انتقام ناعم
من زمان وأنا حاسة إن فيه حاجة مش مظبوطة بيني وبين كلير. مش كره… بس غيرة كده مالهاش ملامح. غيرة بتبان في طريقة كلامها، في النظرة اللي بتلمع في عينها لما أجيب حاجة جديدة، وفي الطريقة اللي بتتصرف بيها لما تشوفني فرحانة.
بس ولا مرة تخيلت إن غِيرتها هتوصل لدرجة إنها تبوّظلي يوم فرحي.
قبل الفرح بثلاث أسابيع، رجعت البيت مرهقة من اللف والترتيبات، وافتكرت فجأة إني ما فتحتش شنطة الفستان من يوم ما جبته. كان فستان أحلامي… اللي جبتله ألوان حياتي. فتحت السحاب… وشميت ريحة نبيذ.
تجمّدت.
إيدي اتحركت بصعوبة، وبعدها شفت الكارثة.
بقعة نبيذ كبيرة، مش ممكن تتخبى… لونها أحمر قاتم، واقف وسط القماش الأبيض زي طعنة. والكمّام؟ مشقوقين… كأن حد اتعصب وقطعهم بإيده.
فضلت واقفة… مش مصدقة.
دماغي فاضية… قلبي مش عارف يدق ولا يوقف.
وفجأة… كل حاجة ربطت مع بعض.
كلير كانت في البيت.
أوضتي كانت مفتوحة.
وهي اللي قالتلي: "هطلع بس أشوف حاجة فوق.
واجهتها.
ما أنكرتش.
قالت إنها كانت "بتجرب الفستان"، وكانت "عايزة تشوف شكله عليها". كانت بتضحك وهي بتحكي، كأن اللي عملته ده هزار… كأنها بوّظت طرحة، مش فستان عُمر.
ولما سألتها ليه؟
رفعت كتافها وقالت باستخفاف:
"ما كنتش أقصد يحصل كده… هيتنضف، مش آخر الدنيا."
بس كان آخر الدنيا… بالنسبة لي.
لأن الفستان ما نضفش.
ولا حد عرف يصلّحه.
ولا يومي رجع زي ما كان.
اضطريت ألبس فستان تاني… فستان مفيهوش روح.
ضحكت في الصور… بس جوايا كان فيه كسر عمره ما اتلحم.
بعد الجواز، كنت كل ما ألمح الفستان البايظ في الدولاب… قلبي يتشد.
كنت هارميه… بس إيدي ما كانتش بتطاوعني.
كان جزء مني… وجزء من وجعي.
عدّى وقت… وكلير بتجهز لفرحها.
بتضحك، وبتتنطط، وبتبعتلّي صور الفستان اللي جابته، وبتسألني: "إيه رأيك؟"
وأنا… كل مرة كنت أرد بكلمة صغيرة… وأكتم الباقي.
تم التعديل بواسطة الكاتبه نرمين همام
لحد يوم، وأنا ماشية قدّام محل ترميم أقمشة راقي…
ورّيته الفستان… والراجل مسك القماشة بيدين خبير، وقاللي:
"هيحتاج شغل… بس هيتصلّح."
سبتله الفستان… وروحت.
وبعد أسبوعين، رجعت.
ولما شوفته…
قلبي اتنهّد.
الفستان رجع أجمل من أول مرة شوفته فيها.
رجع فستان أحلام… حلم اتخطف مني.
وقتها… جت الفكرة.
مش بغضب.
مش بحقد.
لكن بحِلم بائس… بحسرة قديمة.
ليه ما ألبسهوش؟
ليه ما استردش يومي… حتى لو متأخر؟
وجيه يوم فرح كلير.
لبست الفستان… وقفلت السحاب وقلبي بيقول حاجة غريبة:
إن النهارده… مش بس يومها.
النهارده… يوم أنا كمان.
دخلت القاعة.
الأنوار، الموسيقى، صوت الناس.
وكلير في النص… بتتصور مع جوزها، والضحكة مرسومة بعناية على وشها.
لحد ما شافتني.
وشها اتغيّر… لونها بهت… ودقايق حسيتها بتفقد توازنها.
بس ما قالتش كلمة.
عدّى وقت… والهمسات بدأت.
نظرات.
تحليلات.
أسئلة.
وفي نص الرقص… لقيتها جاية عليّ، بكعبها العالي… وخطواتها عاملة صوت أعلى من المزيكا.
وقفت قدامي
"إنتي بتعملي إيه؟ إنتي مجنونة؟ ده فرحي! إزاي تلبسي فستان فرح؟!"
رفعت عيني وبصيتلها بثبات… بس من جوايا كأن روحي هادية قوي.
وقولت:
"ده فستاني… اللي بوّظتيه. اللي رفضتي تعتذري بسببه. ده أول يوم أقدر ألبسه من غير ما أبكي. زي ما انتي سرقتي يومي… ما تعيطيش بقى وتتكلمي عن الأضواء."
الكلمة جرّحتها.
جرّحتها بعمق يكافئ وجعي القديم.
وقبل ما أعرف، كانت بتصرخ… والناس بتتحلق حوالينا… والمزيكا اتوقفِت.
الحفلة اتقلبت خناقة.
ناس تلومني.
ناس تقول إني عندي حق.
وأمي… بتشد في شعرها وتبكي وتقول:
"إنتو هتفضحونا؟ ده يوم فرح!"
أنا وجوزي مشينا.
وهي؟
عملت بلوك ليا، لجوزي، لكل حد وقف جنبي.
وقعدت تقول إنها الضحية… وإن يومها اتخرب.
يمكن… آه، يومها اتخرب.
بس مش بيدي.
بإيديها هي…
من يوم ما قررت إن يومي مش مهم.
ورغم كل ده…
أنا؟
ما ندمتش.
مش شماتة.
لكن لأن لأول مرة… حسيت إن الفستان، اللي اتبوّظ واتصلّح…
كان
اتكسر… واتصلّح.
واتلبس يوم ما كنت محتاجاه يتلبس.
حتى لو كان في فرح أختي.
حتى لو كان آخر حاجة تجمعنا سوا.
تمت