قصة جديدة
كل يوم كانت بتقولها نفس الجملة... لكن المرة دي، كلامها غيّر كل حاجة.
كان في واحدة ست غريبة، الناس كلها بتقول عليها مجنونة، بتقعد دايمًا على نفس الكرسي في جنينة قديمة جنب طريق المدرسة.
كل يوم بعد ما يخلصوا، كلارا وصاحبتها ميا وصاحبهم جوردان يمشوا في نفس الطريق — يعدّوا من قدام المخبز، وبعدها من قدام الست دي اللي هدومها مقطعة وممسكة دبدوب قديم بإيدها.
معظم الأيام كانت بتتكلم لوحدها بكلام مش مفهوم، لكن في يوم، وهي ماشية، الست دي قامت فجأة تصرخ:
"كلارا! كلارا، أنا أمك الحقيقية!"
الأطفال وقفوا مكانهم من الصدمة.
ميا همست وقالت: "سيبيها، مترديش عليها."
وجريوا بسرعة وهما بيضحكوا توتر، بس كلارا ما ضحكتش.
حست بحاجة غريبة، وقلبها اتقبض... صوت الست دي ما خرجش من دماغها.
ومن اليوم ده، بقت عادة —
الست تنادي عليها، مرة بهدوء ومرة بصوت عالي زي المجنونة.
المدرسين قالوا إنها ست مشردة عندها مشاكل نفسية.
وأهل كلارا المتبنيين، مارك وإلين كارتر، قالوا لها تبعد عنها.
إلين حضنتها وقالت: "خليكي بعيدة عنها يا حبيبتي، الست دي خطيرة."
بس في الليل... كلارا ما كانتش قادرة تنام.
إزاي الست دي عرفت اسمها؟
وإزاي عرفت العلامة الصغيرة ورا ودنها — اللي عمرها ما اتكلمت عنها مع حد؟
وفي يوم ممطر، وهي ماشية راجعة من المدرسة، دفترها وقع منها في نص الجنينة.
الست دي قامت بهدوء، مسكت الدفتر، ومدته لكلارا وهي بتقول بصوت واهن:
"عندِك نفس عيون أبوك... قالولي إنك مُتّي."
كلارا اتجمدت مكانها.
"إنتي بتقولي إيه؟ أنا معرفكيش!"
الست ابتسمت، دموعها نزلت وهي تهمس:
"كان اسمك إيلا... كنتي لسه رضيعة لما خدوكي
رجعت كلارا البيت ووشها شاحب.
حاولت تتكلم، لكن إلين سبقتها:
"الست دي كذابة يا كلارا. بتحاول تخرّب حياتنا. أوعي تصدقيها!"
لكن في صوت جواها بيقولها إن في حاجة غلط.
في الليل، لما الكل نام، دخلت كلارا المكتب القديم في الدور الأرضي.
بدأت تدور في الأدراج، لحد ما لقت ظرف قديم عليه اسمها بخط غير مألوف.
جواه شهادة ميلاد ممزقة… واسم الأم مختلف.
مش “إلين كارتر”. اسم تاني — ليزا مورغان.
قلبها وقع. الاسم ده... نفس الاسم اللي مكتوب على بطانة الدبدوب اللي كانت الست ماسكاه.
تاني يوم، راحت الجنينة لوحدها.
الست كانت هناك، قاعدة في المطر كأنها مستنياها.
لما شافتها، قامت وقالت:
"قالولي إنك ماتِت بعد الولادة، كلارا… بس أنا ما صدقتش. فضلت أدور عليكي سنين."
كلارا كانت بتترجف، صوتها ضعيف:
"طب ليه خدوك مني؟
الست قالت وهي تبكي:
"كنت صغيرة، وفقيرة، وجوزي مات. قالولي ياخدوكي مؤقت، بس ما رجعوكيش. لما حاولت أرجعك، قالولي إنك ماتِت… واللي تبناكي كان عنده نفوذ كبير."
الكلام وقع على قلبها زي النار.
رجعت البيت، فتحت باب المكتب تاني، وواجهت أهلها المتبنيين.
إلين انهارت وقالت وهي بتعيط:
"كناش عايزين نؤذيها يا كلارا... كنا عايزين بس نديكي حياة كويسة!"
مارك حاول يمسكها، لكن كلارا سحبت إيدها وقالت بصوت مكسور:
"الحياة الكويسة ما تنفعش تبنيها على كِدب."
خرجت من البيت، وراحت تدور على الست.
لكن لما وصلت الجنينة... الكرسي كان فاضي.
بس على الكرسي كان فيه الدبدوب القديم، وفي جيبه ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط shaky:
"بحبك يا إيلا... أهو أخيرًا لقيتك."
كلارا قعدت مكانها، حضنت الدبدوب، والدموع نازلة على خدّها.
وأول مرة في حياتها... حست إنها عرفت مين فعلاً أمها.
النهاية.