قصة جديدة

لمحة نيوز

الحفيد اللي عنده 8 سنين ضربها بالقلم على وشها وأبوه وأمه ضحكوا وهللوا.. الليلة دي الجدة "هدى" قفلت حنفية الفلوس ولغت عيشة الملوك اللي كانت بتصرف عليها من وراهم!
"الست هدى"، أرملة عندها 66 سنة، كانت معروفة في حتتها في "مصر الجديدة" إنها الست الأصيلة اللي شايلة عيلتها على كتافها في سكات. من الفجر وهي صاحية، تعمل القهوة، ترش الزرع، وتخلي البيت زي الفل من غير ما تستنى كلمة "شكراً" من حد. بس للأسف، الحنية الزيادة أوقات بتتقلب لـ استهزاء، والظهرية دي، الحر والخنقة جابوا معاهم إهانة قلبت الموازين كلها.
ريحة الغدا الجميل كانت مالية البيت. "ياسين"، حفيدها اللي عنده 8 سنين، كان قاعد على السجادة بيلعب بـ مكعبات غالية أوي. هدى نزلت على ركبها بالعافية وهي بتبتسم بـ حنية الجدات، وحاولت تساعده وتعدل له قطعة من المكعبات.
فجأة، ياسين صرخ بـ غل ملوش مبرر: — "أبعدي إيدك يا عجوزة يا هبلة!"
وقبل ما هدى تستوعب الكلمة، إيد الولد الصغيرة ارفعت ونزلت بـ "قلم" حامي على وش جدته! صوت اللطمة رن في الصالة العالية وزلزل كيان هدى. الحلق الدهب بتاعها وقع من ودنها على السجادة من قوة الضربة. وشها كان بيحرقها، بس الوجع الحقيقي جه من الكنبة اللي وراها.
ابنها الوحيد "إياد" ، اللي عنده 38 سنة، رفع عينه من الموبايل وشاف علامة صوابع ابنه على وش أمه، وبص لـ بجاحة ابنه.. وفجأة، انفجر في الضحك!
— "يا ماما بلاش دراما بقى، ده عيل وبيلعب، الجيل ده طاقته كبيرة شوية." قالها ورجع

لـ موبايله ولا كأن فيه حاجة حصلت.
أما مراته "نرمين" ، فـ أخدت رشفة من القهوة وقالت بـ تريقة: — "وريني شطارتك يا حماتي واضربيه لو تقدري.. يمكن كدة تبطلي تبقى 'خيبة' وهو يتعلم مين الكبير هنا!"
ياسين لما لقى أهله بيضحكوا، كمل ضحك وبص لـ جدته بـ قرف. هدى مأنطقتش بكلمة. قامت بالراحة، لمّت حلقها وإيدها بترعش، ودخلت المطبخ. وهي بتغسل وشها تحت المية، دموعها نزلت بـ حرقة.. مأكانتش بتعيط من الوجع، كانت بتعيط لانو اكتشفت إنها ربت "ندل" سمح لـ مراته وابنه يدوسوا على كرامتها في بيتها.
بالليل، والبيت كله نايم، هدى كانت رايحة تجيب مية، وسمعت نرمين وهي بتتكلم في الموبايل وبتحكي لـ صاحبتها وهي ميتة من الضحك:
— "بقولك إيه، الست سكتت خالص ومفتحتش بوقها.. دي كنز يا بنتي! مريحانا من الشغالة والمربية، والأهم من كدة إنها مغفلة ومبتبصش في حساباتها البنكية.. بفلوس التأمين اللي سابها جوزها، إحنا دافعين مصاريف مدرسة ياسين اللي بـ 3000 دولار، واشتراك النادي، وفواتير الفيزا بتاعتي.. دي عبارة عن مكنة ATM بتعمل لنا أكل وشرب!"
هدى حست إن روحها بتتسحب منها. تعب عمرها كله، والفلوس اللي جوزها شالها لـ كبرها، بيتصرفوا بـ نهم عشان عيلة "فاشلة" تعيش في منظرة كدابة. دخلت أوضتها، فتحت اللابتوب القديم، ودخلت على حسابها. الصدمة كانت مرعبة: من أصل 150 ألف دولار جوزها سابهم لها، مأفضلش غير أقل من 15 ألف! إياد كان مزور إمضاءها الإلكتروني وبـ يسحب الفلوس بـ شكل آلي.
بـ إيد ثابتة
المرة دي، والغل اتحول لـ ذكاء، هدى بدأت تدوس "Cancel" على كل التحويلات الجاية. مدرسة ياسين الدولية، النادي، الكارنيهات، الفيزا الإضافية.. كل حاجة وقفت بـ ضغطة زرار واحدة. قفلت اللابتوب وبصت من الشباك وهي عارفة إن الصبح هيطلع بـ "إعصار" فوق دماغهم كلهم! 

الصبح طلع، والبيت كان هادي لحد ما "إياد" حاول يدفع تمن "القهوة والمخبوزات" اللي بيطلبها كل يوم من أرقى مكان، وفوجئ إن الفيزا بتطلع "Rejected" (مرفوضة). وبعدها بدقائق، تليفون "نرمين" رن، كانت مدرسة "ياسين" الدولية بتبلغها إن "تحويل المصاريف" اتلغى، وإن الولد مش هينفع يدخل الفصل النهاردة!

نرمين جرت زي المجنونة على أوضة هدى وفتحت الباب من غير استئذان:

"حماتي! إنتي عملتي إيه في الحسابات؟ المدرسة كلمتني والفيزا واقفة! صلحي الغلط ده حالاً!"

هدى كانت قاعدة بـ كامل أناقتها، لابسة فستان خروج وشايلة شنطتها، وبصت لها بـ برود يقتل:

"مفيش غلط يا نرمين.. الغلط الوحيد هو (الـ 135 ألف دولار) اللي اتسرقوا من حسابي وإنتي وإياد عايشين بيهم ملوك.. الغلط ده هو اللي اتصلح النهاردة."

المواجهة الكبرى (طرد الملوك)

إياد دخل الصالة وهو وشه أصفر وبيرتعش: "يا ماما اهدي، إحنا كنا بنقترض منك وهنرجعهم.. بلاش تفضحينا قدام المدرسة والنادي!"

هدى قامت ووقفت قدامه بمنتهى الشموخ:

"تفضحينا؟ إنت فضحت نفسك يوم ما ضحكت وابنك بيضربني بالقلم.. إنت م طلعتش (راجل) عشان تدافع عن أمك، فـ م تستناش مني أكون

(أم) وتصرف على فشلك. البيت ده أنا عرضته للبيع الصبح، والمشتري هيستلم المفاتيح الأسبوع الجاي.. قدامكم 24 ساعة تلموا هدومكم وتشوفوا (الملوك) هيسكنوا فين بجيوبهم الفاضية."

الضربة القاضية

ياسين الصغير بدأ يعيط ويصرخ: "أنا عاوز أروح المدرسة! أنا عاوز لعبي!"

هدى نزلت لمستواه، وبصت في عينيه وقالت له بهدوء:

"المكعبات دي يا حبيبي أنا اللي شارياها، والشنطة دي أنا اللي جايباها.. وبما إني (عجوزة هبلة)، فـ أنا قررت أتبرع بكل لعبك لدار أيتام، عشان يتعلموا فيها (الأدب) اللي أهلك م عرفوش يعلموهولك."

نرمين بدأت تلطم وتتوسل، وإياد قعد تحت رجليها يبكي، بس هدى سحبت إيدها بكل قوة وخرجت من باب البيت وهي بتقول:

"اللي م يصونش (الوش) اللي شقي عشان يربيه، م يستحقش (القمة) اللي بيتحامى فيها.. الفلوس راحت، والبيت راح، والكرامة هي اللي فضلت معايا."

النهاية

هدى راحت سكنت في شقة صغيرة وجميلة على النيل، واشترت "حرية كبرها" باللي فضل من فلوسها. أما إياد ونرمين، فاضطروا يسكنوا في شقة إيجار بسيطة، وياسين دخل مدرسة حكومية، وعرفوا لأول مرة يعني إيه "تعب المليم".

ياسين كل ما يشوف علامة على وش حد، يفتكر "القلم" اللي كان سبب في ضياع عزهم، وعرف إن الجدة "هدى" م كانتش مكنة ATM، دي كانت "السقف" اللي لما اتهد، الكل غرق في المطر.

العبرة: م تستهونش بـ "سكوت الكبار"، لأن غضبتهم بتهد جبال.. واللي يدوس على كرامة أمه عشان يرضي مراته أو ابنه، نهايته دايماً

بتكون (الفقر والذل)، لأن دعوة الأم (المقهورة) م ببينا وبين ربنا حجاب.

تم نسخ الرابط