حكايتي انا واختي كاملة

لمحة نيوز

انا واختي اتولدنا توأم وماما مقدرتش تربينا مع بعض واخدت اختي ليلى معاها وسابتني انا في بيت جدتي تربيني وفاتت سنين كتير وكبرنا وتقريبا أهلي نسيو ان عندهم بنت اسمها مي!

اهلي كانوا بيفرقوا بيني وبين اختي في كل حاجة، لدرجة اني اوقات كنت بحس ان انا مش بنتهم. 
اتجمعوا كلهم وسافروا خمس ساعات طيران، عشان بس يحضرو حفلة إعلان نوع توأم أختي اللي لسه ما اتولدوش.
وبعد شهر… ولا واحد فيهم جه فرحي! قالوا إن مشوار ساعتين بالعربية مرهق جدًا. بعد كام يوم ، موبايلي انفجر بـ 215 مكالمة ورسالة وفويس ميل مليان استغاثة منهم… ماقدروش يستحملوا الحقيقة! وده كلفهم كل حاجة…

ولا مرة في عيلتي حد اتردد يسافر عشان شو أو مناسبة كبيرة.
لما أختي الصغيرة، ليلى، أعلنت إنها حامل—وكمان في توأم—العيلة كلها اتحركت كأن في حدث قومي! حجوزات الطيران اتعملت في ساعات. بابا وماما سافروا درجة أولى، خالتي وخالي جم من اخر الدنيا ، حتى ابن خالي كريم اللي بقاله عشر سنين ما سابش إيطاليا ، ركب الطيارة وهو مرعوب وجيبه مليان أدوية أعصاب.

حفلة إعلان النوع اتعملت في الساحل ، على البحر… منظر حلو بس بارد وغريب. مدافع دخان وردي وأزرق، أكل بحري فاخر، درون بتصوّر من فوق—كل حاجة مبالغ فيها و"شو" كبير.
ماما عيطت لما الدخان طلع بنفسجي وقالت وهي حضنة ليلى:
“ولد وبنت… كده العيلة كملت.”

كنت واقفة على جنب أنا وخطيبي أحمد، بنتفرج كأننا دخلنا مسرح بالغلط.

أحمد همسلي:
“عيلتك بتعمل أي حاجة على أكبر مستوى.”

قلت وأنا بحاول أبان عادية:
“دايمًا كده…”
بس حتى أنا حاسة إن

صوتي فاضي.

بعدها بشهر، بعت تذكير بميعاد فرحي،
لنفس الناس. قاعة بسيطة، تبعد ساعتين بس عن مكان حفلة ليلى.

الردود بدأت تيجي:

“بعيد شوية…”
“مشوار مرهق…”
“عندنا شغل…”
“في تعب بسبب الحمل…”

حتى كريم، اللي سافر قارة كاملة عشان دخان ملوّن، بعتلي:
“مشوار ساعتين تقيل عليا دلوقتي… آسف يا مي.”

فضلت باصة للموبايل شوية زيادة عن اللزوم… وشكلي باين في الشاشة السودة. أحمد كان باصصلي من بعيد.

سألني:
“هييجوا؟”

قلت بهدوء:
“لأ… ولا واحد فيهم.”

الفرح اتعمل برضه.
أهل أحمد ملوا الصفوف قدام. ناحيتي كانت فاضية تقريبًا—اتنين صحابي من الجامعة، زميلة شغل قديمة، وجارتنا اللي أصرت تيجي لما عرفت اللي حصل.

مشيت في الممر لوحدي… من غير بابا.

مفيش كلمة من ماما.

مفيش ضحكة من ليلى.

المراسم كانت هادية زيادة عن اللزوم… كأنها إجراء رسمي. لما أحمد كتب الكتاب ، صوته كان دافي. ولما أنا قلت موافقه، خرجت مني ثابتة… كأني بقرا حاجة مكتوبة من زمان.

وفي الفرح… خدت قرار.

مش تهور.
مش لحظة ضعف.

قرار محسوب.

دخلت أوضة العروسة، ولسه لابسة الفستان، وفتحت اللاب. سنين من السكوت، كدب صغير، تغييرات فلوس غريبة، وحاجات كتير كنت بتجاهلها… كنت بجمعهم حتة حتة من غير ما حد ياخد باله.

رفعت كل حاجة.

إيميلات.
حسابات بنكية.
مكالمات متسجلة.

ملف واحد… واتبعت لكل فرد في العيلة.

عنوان الرسالة كان:

“قلتوا إنكم تعبانين ومش هتقدروا تحضروا فرحي … فقلت يمكن لما تشوفوا الملف دا تخفوا من التعب.

قفلت اللاب واستنيت شويه 
وفجأة…، موبايلي بدأ يرن بشكل هستيري… 
حكايات

ملك إبراهيم 
الموبايل ما سكتش…
سيبتهم شهر علي الحال دا
رن ورا رن، رسايل ورا رسايل، فويسات داخلة زي المطر…
215 مكالمة في أقل من ساعة.

بصيت للشاشة وأنا قاعدة على السرير جنب أحمد، اللي كان صاحي وبيتابع كل حاجة بهدوء.

قال لي:
“مش هتردي؟”

هزيت راسي:
“دلوقتي؟ لأ… خلّيهم يستنوا زي ما استنيت.”

لكنهم ما استنوش…

أول فويس فتحته كان من ماما، صوتها بيرتعش:
“مي… إنتي بعتيلنا إيه؟! الكلام ده مش حقيقي… صح؟ قوليلي إن ده مش حقيقي!”

قفلت الفويس من غير ما أسمع للآخر.

التاني كان من كريم:
“إحنا لازم نتكلم… الموضوع خرج عن السيطرة… إنتي فاهمة عملتي إيه؟!”

ضحكت بسخرية خفيفة:
“آه… أخيرًا فهمتوا.”

أحمد قرب مني وقال بهدوء:
“إنتي مش بس كشفتيهم… إنتي هدّيتي كل حاجة كانوا مخبينها سنين.”

بصيت له وسألته:
“إنت شايف إني غلطت؟”

بصلي بثبات:
“شايف إنك أخدتي حقك… بس الحقيقة دايمًا ليها تمن.”

وهو ده اللي حصل…

خلال يومين بس، الدنيا اتقلبت عندهم.

خالتي اتقبض عليها في قضية تهرب ضريبي بعد ما الحسابات اتكشفت.
خالي شركته أعلنت إفلاس فجأة.
كريم اتفصل من شغله بعد ما التسجيلات اللي بعتّها أثبتت إنه كان بيزوّر تقارير.

وأكتر واحدة اتدمرت كانت ليلى…

جوزها ساب البيت بعد ما عرف إنها كانت مخبية عنه ديون ضخمة، وإن الفلوس اللي كانت بتصرفها في الشو والمظاهر كانت جاية من طرق مش قانونية.

حتى بابا…

الراجل اللي كان دايمًا عامل نفسه مثالي، طلع مديون بمبالغ كبيرة، وكان بيغطي ده بفلوس كانت بتتحوّل من حسابات غريبة—حسابات أنا كنت فاكرة إنها “استثمارات

عائلية”.

كل حاجة وقعت… مرة واحدة.

بعد أسبوع، جالي أول حد…

خبط على الباب الساعة 10 بالليل.

فتحت… لقيت ماما.

شكلها كان مختلف… مكسورة، مرهقة، وعينيها مليانة خوف.

قالتلي بصوت واطي:
“إحنا اتفضحنا يا مي… كل حاجة راحت.”

سكت شوية… وبعدين كملت:
“ليه عملتي كده؟ إحنا أهلك!”

بصيت لها بهدوء… لأول مرة من غير ألم.

قلت:
“وأنا كنت بنتكم… يوم فرحي، فاكرة؟”

سكتت… وما عرفتش ترد.

كملت وأنا باصة في عينيها:
“إنتوا سافرتوا آلاف الكيلومترات عشان حفلة دخان… ومقدرتوش تسافروا ساعتين عشاني.
بس الحقيقة؟
مش دي المشكلة.”

قربت خطوة وقلت بهدوء قاتل:
“المشكلة إنكم طول عمركم شايفيني قليله عن اللزوم… مش مهمة.”

دموعها نزلت، وقالت:
“إحنا غلطنا… بس مش للدرجة دي!”

رديت بسرعة:
“لأ… للدرجة دي… وأكتر.”

في اللحظة دي، أحمد ظهر ووقف جنبي… من غير ما يتكلم.

وجوده بس كان كفاية.

ماما بصت له… وبعدين ليا… وقالت:
“إنتي اخترتي تبني حياتك بعيد عننا؟”

ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت:
“أنا ما اخترتش أبعد… إنتوا اللي عمرُكم ما قربتوا.”

وساعتها… فهمت.

إن اللي حصل مش انتقام…
ده كان نهاية.

قفلت الباب بهدوء.

ورجعت لأحمد، اللي حضني وقال:
“خلصت؟”

غمضت عيني وقلت:
“آه… أخيرًا.”

وبين كل الدوشة اللي حصلت…
كانت أول مرة في حياتي أحس بسكوت مريح.. بس مفهمتش هما ليه عملو فيا كدا.. ليه حولوني لانسانه مؤذيه وانتقم منهم عشان اخد حقي من تقصيرهم معايا وتفريقهم بيني وبين اختي .
ياريت كل الناس تفهم ان التفرقه بين الاولاد بتدمر نفسية ولادكم وممكن تحولهم ل أشخاص مؤذيه

غصب عنهم.
دي كانت تجربتي وعارفه اني ممكن اكون كنت قاسيه معاهم بس محدش حس بالوجع اللي جوايا لما تحس انك وحيد في الدنيا وأهلك موجودين لكنهم مش شايفينك.
انتهت حكايتي.

النهاية.

 

تم نسخ الرابط