قصة جديدة

لمحة نيوز

"أنت شحات.. غور من هنا!" رمت العصير في وشي عشان تهيني قدام "صفوة" المجتمع.. مأكنتش تعرف إني الراجل الوحيد اللي يقدر يهد إمبراطوريتها في 5 دقايق بس!
الترف والعز في "الزمالك" مش زي أي مكان تاني في مصر. في المنطقة دي، الفلوس مش بس بـ تتصرف، دي بـ يتم استعراضها بـ غل وجبروت. حفلة الـ 25 سنة لشركة "المنشاوي" كانت حدث السنة. النجف الكريستال كان منور الصالة، ورجالة ببدلات بـ مئات الآلاف، وستات لابة مجوهرات تمنها يشتري حي كامل في الضواحي.
وسط كل ده، "آدم الشناوي" كان واقف كأنه بيتفرج على مسرحية غريبة عنه. وآدم ده بقى هو "القوة المستخبية"؛ رئيس شركة "الشناوي للاستثمار"، بـ يتحكم في سيولة مالية تخلي اقتصاد محافظات كاملة يبان فكة. بس ذوقه كان "الفخامة الهادية"؛ بدلة سوداء بـ قصة مثالية، قميص قطن فاخر، وساعة مأيعرفش تمنها غير الخبراء. مألوش في السوشيال ميديا، ولا صوره بـ تنزل في الجرايد، ووشه كان لغز لـ 99% من الناس.
آدم كان هناك عشان "واجب". الحاج "رفعت المنشاوي"، كبير العيلة، كان بـ يترجاه يقابله. شركته الضخمة كانت بـ تنهار بسبب استثمارات فاشلة في "الساحل"، والمنقذ الوحيد كان سيولة من شركات آدم عشان الشركة مأتفلسش والاسم مأيتمسحش بالأرض.
وآدم بـ يراقب نفاق الناس، فجأة هجمت ريحة برفان غالي أوي وضحكات عالية بـ تعلن وصول "البرنسيسة". "لينا المنشاوي"، الوريثة الوحيدة لـ ثروة العيلة، كانت

ماشية وحواليها شلة "صحبات" كأنهم خارجين من مجلة موضة. لينا معروفة في القاهرة بـ حاجتين: جمالها، وتكبرها اللي ملوش حدود. الدنيا عندها "ولاد أكابر" و "رعاع".
وهي ماشية، كعب جزمتها الغالي خبط في جزمة آدم. لينا اختل توازنها لثانية وصرخت بـ نرفزة. وبدل ما تعتذر، لفت لـ آدم ووشها بـ يغلي من الغل، وبصت له من فوق لـ تحت بـ احتقار:
— "أنت غبي؟ أنت أعمى ولا إيه؟" زعقت بـ صوت عالي عشان الكل يتفرج: — "بص عملت إيه في الجزمتي! دي إصدار خاص!"
رد آدم بـ منتهى الهدوء: — "يا أنسة، أنتي اللي خبطتي فيا.. أنا واقف مكاني."
لينا ضحكت بـ تريقة وهي بتبص لـ صحباتها: — "وكمان بـ ترد عليا يا 'بيئة'؟ أنت دخلت هنا إزاي أصلاً؟ أكيد سواق عند حد من الضيوف ودخلت تاكل بـ بلاش.. وشك بـ يقول إنك شحات وجعان!"
قال آدم بـ ثبات: — "أنا ضيف عند والدك، يا أنسة لينا."
زعقت لينا بـ جنون والناس كلها بدأت تتفرج: — "ضيف؟ مأتضحكنيش! أنت هنا ولا حاجة.. أنت 'بقعة' في الحفلة بتاعتي!"
وقبل ما آدم ينطق، لينا أخدت كاس العصير من صينية جنبها، وبـ حركة مليانة كره، رمت العصير كله في وش آدم!
العصير نزل على وشه وغرق قميصه الأبيض وبقع بدلته الغالية. القاعة كلها سكتت تماماً، ومفيش غير ضحك صحبات لينا اللي بـ يقطع السكوت. قالت لينا بابتسامة انتصار:
— "يا أمن! ارموا الزبالة دي برا حالاً! أنا بـ يقرفني أشم نفس الهوا مع الأشكال دي!"
آدم مأتحركش.
. والنبيذ بـ ينزل من على وشه لـ رُخام الأرض. مأكنش مصدق الجبروت اللي بـ يحصل، بس المفاجأة إن الحاج رفعت كان جاي يجري وهو مرعوب، مش عشان بنته اتهانت، ده عشان بنته لسه "دمرت" آخر أمل ليهم في النجاة! 

آدم طلع منديل حرير من جيبه، ومسح العصير من على عينه ببرود يخلي الدم يتجمد في العروق. في اللحظة دي، الحاج "رفعت المنشاوي" وصل وهو بينهج، وشه كان لونه أزرق وصوته مخنوق وهو بيبص للمشهد:
— "لينا! أنتي عملتي إيه؟ أنتي عارفة ده مين؟"
لينا بتبجح: "ده واحد بيئة يا بابي، دخل الحفلة غلط وكان لازم يترمي برا!"
رفعت وقع على ركبه قدام آدم وهو بيترعش: "أرجوك يا آدم بيه.. سامحها، دي طايشة م تعرفش إنت مين! دي بنتي الوحيدة، م تخربش بيتنا بسبب غباءها!"
القاعة كلها اتصدمت.. "آدم بيه"؟ "الشناوي"؟ الاسم رن في المكان زي القنبلة. الستات اللي كانوا بيضحكوا خبو وشوشهم، والرجالة اللي كانوا بيتفرجوا وقفوا انتباه.

آدم بص لساعته وقال بصوت هادي وواضح سمعه كل اللي في القاعة:
— "يا حاج رفعت، أنا جيت هنا عشان أشتري ديونك وأحمي اسمك.. بس بنتك شافت إن (كرامتي) أرخص من (جزمتها). الساعة دلوقتي 10:05.. قدامك 5 دقايق بالظبط، وتكون كل أسهم شركات (المنشاوي) في البورصة تحت رجلي."
آدم طلع موبايله وعمل مكالمة واحدة لمدير مكتبه:
— "نفذ (الأمر 0).. استحواذ عدائي على كل أصول مجموعة المنشاوي، وقف السيولة، وارفع قضايا الشيكات

اللي معانا حالاً."

لينا بدأت تفهم المصيبة، وشها بقى أبيض زي الورقة وقالت بصوت مهزوز: "إنت بتهزر صح؟ إنت م تقدرش تعمل كدة!"
آدم بصلها بابتسامة باردة: "أنا م بهزرش يا أنسة لينا.. (الشحات) اللي رميتي في وشه العصير، دلوقتي هو (المالك الفعلي) للبيت اللي إنتي واقفة فيه، وللعربية اللي جيتي بيها، وللمجوهرات اللي لابسها.. وبصفتي المالك الجديد للفيلا دي، أنا بطلب من الأمن يرمي (الزبالة) برا حالاً.. وإنتي الزبالة الوحيدة اللي شايفها هنا."

الأمن اللي لينا ندهت عليهم عشان يطردوا آدم، هما نفسهم اللي مسكوها من دراعها وخرجوها برا الفيلا في نص الليل وهي بصرخ وتعيط. الحاج رفعت أغمى عليه واتنقل المستشفى، والشركة فعلاً انهارت وبقت ملك لـ "مجموعة الشناوي".
آدم ساب الحفلة، وركب عربيته الـ "رولز رويس"، وبص للمنديل اللي مسح بيه العصير ورماه في الشارع، وقال لنفسه: "فيه ناس م بيفهموش لغة الأدب.. لازم تعلمهم لغة (الوجع) عشان يعرفوا مقامهم."
لينا النهاردة بتشتغل "ويتر" في كافيه بسيط عشان تصرف على علاج أبوها، وكل ما زبون يطلب منها عصير، جسمها بيترعش ودموعها بتنزل، لانو "كاس عصير" واحد كان هو السبب في إنها تعيش بقية عمرها بتدفع تمن (تكبرها).
العبرة: م تستهونش بحد لمجرد شكله أو هدوءه، لأن (الجبال) دايماً بتبقى ساكنة بس جواها بركان.. واللي يفتري بـ ماله وجاهه، ربنا بيبعت له اللي يوريه إن المال (بيجي بكلمة،

وبيروح بكلمة).

تم نسخ الرابط