ابويا باع البيت
أبويا باع البيت اللي ورثته عن جدتي وقال لي الفلوس دي عشان أخوك يسافر يفك عن نفسه شويه!
لما أبويا قال لي، بمنتهى البرود اللي في الدنيا، إن فلوس بيت جدتي اللي ورثته عنها هتروح عشان يفسحوا أخويا الصغير عادل ، أنا ضحكت.
مأكنتش ضحكة فرحة.. كانت الضحكة الناشفة اللي ب تطلع لما تسمع حاجة مأيدخلهاش عقل.
ماشي يا حج، نكتة حلوة أوي.
بس هو مأضحكش حتى أنا مأبهزرش يا مازن.. أخوك تعبان ومحتاج يغير جو عشان يشوف ه يعمل إيه في حياته.
أنا كنت مكسوف من نفسي لاني لثواني صدقت إنه ب يهزر، أو إنه ب يطلب سلفة.. مأكنتش أتخيل الجبروت ده! ل حد ما المحامي كلمني وقال لي المصيبة أبوك باع البيت فعلاً!
البيت!
مش مجرد بيت.. ده بيت الحاجة لبيبة، المكان الوحيد اللي حسيت فيه إني محبوب. أنا كبرت هناك أكتر ما كبرت مع أهلي. لما هما كانوا مشغولين في حفلاتهم ومنظرتهم، أو ب يدلعوا عادل، كانت جدتي هي اللي ب تأكلني، وب تغطيني وأنا نايم، وب تداوي جروحي وب تقولي ب صوتها اللي ريحته قهوة وقرفة
أنت مش حمل تقيل يا حبيبي.. أنت اللي مالي عليا البيت والحي كله.
أبويا رفعت مأكنش ب يزورها غير فين وفين، وأمي مديحة كانت ب تيجي ب وش مقلوب في المناسبات. وعادل.. عادل طول عمره ب يعتبر الدنيا
لما جدتي ماتت، مأكنش غريب إنها تخليني الوريث الوحيد للبيت، وهما مأعجبهمش الكلام ده بس مأنطقوش.. ل حد اليوم اللي رحت فيه هناك عشان أشوف البيت. لقيت ناس غريبة ب ينقلوا عفش!
يا فندم ده بيتي! قلتها ب ذهول.
الست اللي واقفة ردت ب استغراب إحنا اشترينا البيت ده من شهر.. فيه مشكلة؟
الأرض لفت بيا. رحت ل أهلي وأنا إيدي ب تترعش على الدركسيون. دخلت لقيت عادل مأنتخ على الكنبة وب يتفرج على تيك توك
فين بابا وماما؟
مش عارف.. ليه؟
عشان باعوا بيتي يا عادل!
بص لي ب برود كأني بقوله إن العيش خلص آه، تقريباً.. زمانهم جايين.
أول ما دخلوا، وقفت ليهم ب غل أنتو عملتوا إيه؟ بعتوا بيت مش ملككم؟
أبويا ركن مفاتيحه وقال ب تأفف مازن، مش عاوزين نكد.
أمي كملت ب بجاحة البيت كان مركون ومحدش مستفيد منه، وأنت عندك شقة.. لكن عادل محتاج يخرج ويشوف نفسه ويخطط لمستقبله.
بصيت ليهم وأنا مش مصدق.. ب تبيعوا ريحة جدتي وتسرقوا ورثي عشان تفسحوا الولد الفاشل؟
أبويا ربع إيده وقال ماتعملش دراما زيادة عن اللزوم.
الكلمة دي كانت أصعب من السرقة نفسها. مأصرختش، ومأكسرتش حاجة.. بصيت ل أمي اللي
أنا مش هسكت على حقي.. والبيت ده هيرجع، بس قبل ما يرجع، هعرفكم يعني إيه تسرقوا ابنكم! أنا خرجت من البيت والدم غلي في عروقي، بس م رحتش القسم.. أنا رحت للأستاذ فريد، محامي جدتي القديم. أول ما حكيت له اللي حصل، ابتسم ابتسامة غريبة وقالي
يا مازن.. جدتك لبيبة مكنتش ست سهلة، وهي كانت عارفة طمع أبوك كويس أوي. عشان كدة، البيت اللي هما باعوه ده.. م كنش البيت الحقيقي!
أنا اتسمرت مكاني يعني إيه يا متر؟ الناس بتنقل عفشها جوه!
السر المدفون الفخ
فريد طلع ملف من الخزنة وقالي
جدتك قبل ما تموت، قسمت البيت ل قطعتين.. البيت القديم اللي هما باعوه ده، ده وقف خيري لدار أيتام ومسجل باسمك ك ناظر للوقف وبس، وم ينفعش يتباع قانوناً! أما البيت الحقيقي والورث الغالي والمجوهرات والأرض، ف جدتك شالتهم في عقد مسجل مخفي م يظهرش إلا لما أبوك يحاول يبيع البيت الأول!
بمعنى أصح.. جدتي عملت فخ لأبويا عشان تكشف طمعه قدامي، وتديني الدليل القانوني اللي يخليني أتحكم في كل مليم سابته!
لحظة الحساب رد الاعتبار
رجعت البيت، ولقيت عادل شايل شنطة سفره وبيرقص أنا طالع المطار يا مازن.. عاوز حاجة من
أبويا كان قاعد بيفخر بنفسه، بس أنا حطيت أمر الحجز على الطاولة ببرود
مفيش باريس يا عادل.. والبيت اللي
بعتوه ده، ده ملك لوزارة الأوقاف ودار الأيتام، والمشتري دلوقتي رفع عليكم قضية نصب واحتيال لانو العقد اللي معاكم باطل.. والشرطة دلوقتي في الطريق لهنا!
أمي صرخت إنت بتبلغ في أبوك يا مازن؟
رديت عليها أنا م بلغت في أبويا.. أنا بلغت في النصاب اللي سرقني. والورث الحقيقي لجدتي، اللي هو الملايين والأرض، طلع باسمي أنا وبس.. ومن اللحظة دي، مفيش مليم هيدخل البيت ده، وعادل يروح يشتغل جرسون في باريس لو عرف يسافر أصلاً!
النهاية
أبويا اضطر يرجع الفلوس للمشتري ب الفوايد وعادل م سافرش، واضطروا يبيعوا عربية عادل وشقتهم عشان يهربوا من قضية السجن. أنا أخدت ورث جدتي الحقيقي، وبنيت لجدتي مجمع خيري باسمها، وسبت أهلي يتعلموا يعني إيه تعب المليم اللي كانوا بيستهتروا بيه.
عادل نزل يشتغل فعلاً لأول مرة في حياته، وأبويا عرف إن الحاجة لبيبة كانت شايفة المستقبل أحسن منه، وإن اللي يبيع ابنه عشان فسحة، بيعيش بقية عمره في مأتم كرامته.
العبرة م تظلمش ابنك عشان تدلع التاني، لانو المظلوم ربنا بينصره ولو بعد حين.. والرزق اللي بيتبني على سرقة بيطير زي الدخان، والحق