قصة جديدة

لمحة نيوز

ولا اهتمت بصراخي ولا وجعي...
هي وابنها جرجروني لحد الجراج المظلم، ورموني على الأرض الساقعة، وقفلوا عليا الباب الحديد بالمفتاح، وخدوا مني الموبايل والمسكنات.
كانوا فاكرين إنهم لما يرموني زي الزبالة كده يبقى كسبوا...
لكن اللي ما يعرفوش إن في سر خطير مستخبي هناك...
سر هم نفسهم نسيوه.
أول ما العكاز الألومنيوم طار من جنبي وخبط في الأرض، عرفت إنها عملتها عمد.
وفي نفس اللحظة، الألم انفجر في رجلي المكسورة لدرجة إن صرختي هزت البيت كله.
كنت راجعة من المستشفى من 11 دقيقة بالظبط.
11 دقيقة من وقت ما الممرضة ساعدتني أركب العربية.
11 دقيقة من وقت ما جوزي أحمد وقف قدام موظفة الاستقبال وقال بابتسامة
متقلقيش... ههتم بيها أحسن اهتمام.
و دقيقة من وقت ما أمه سامية فتحت باب البيت وهي لابسة روب الحرير بتاعي.
بصتلي وقالت بكل برود
الأوضة دي بتاعتي من النهارده.
رمشت وأنا مش مستوعبة.
نعم؟
بصت على الجبيرة اللي في رجلي والكدمات اللي في وشي وسوار المستشفى اللي لسه في إيدي.
وقالت
سمعتي كويس.
بس أوضة النوم الرئيسية بعيدة عليكي.
ومش مناسبة لحالتك.
استغربت وقلت
بعيدة إزاي؟ دي كلها دور واحد أصلاً!
ابتسمت ابتسامة مستفزة وقالت
بالظبط... مريحة زيادة عن اللزوم.
بصيت لأحمد.
قولها تبطل الهبل ده.
لكنه ما بصليش.
كان باصص للأرض وساكت.
زي طفل خايف من أمه.
أحمد!
قربت مني سامية.
ريحة البرفان بتاعها كانت خانقة.
وقالت
من ساعة

الحادثة وإنتِ عاملة نفسك الضحية.
كل كلامك عن وجعك وتعبك.
صرخت فيها
الدكتور قال ممنوع أحط أي وزن على رجلي!
ردت ببرود
وأنا بقول اتحركي.
مسكت العكاز أقوى.
وقلت
ده بيتي.
لمعت عيونها فجأة.
وفجأة...
برجلها دفعت العكاز بكل قوتها.
العكاز طار.
وأنا وقعت.
الأرض خبطتني بعنف.
ورجلي اتلوت تحتي.
وألم نارى ضرب من الحوض للكاحل.
صرخت لدرجة حسيت بطعم الدم في بقي.
ساعتها أحمد اتحرك أخيرًا.
بس مش عشان يساعدني.
مسكني من رقبتي.
وقرب مني وهمس
ماما عايزة أوضة النوم يا نادية.
وأنتِ هتنامي في الجراج.
في اللحظة دي...
الألم اختفى من جوايا ثانية واحدة.
مش لأنه راح.
لكن لأن حاجة جوا قلبي اتكسرت للأبد.
ضحكت سامية وقالت
بصي لشكلها.
لسه فاكرة إن ليها قيمة.
بعدها سحبوني من دراعاتي في الطرقة.
الجبيرة خبطت في الحيطة.
وكنت هفقد الوعي.
أحمد كان بيتجنب يبصلي.
لكن أمه كانت مستمتعة بكل صرخة.
دخلوني الجراج.
ريحة زيت العربيات والرطوبة مالية المكان.
ورموني على الأرض كأني قطعة أثاث مكسورة.
بصعوبة قلت
المسكنات...
الموبايل...
أرجوكم.
طلعت سامية موبايلي من على الترابيزة.
وابتسمت.
وحطته في شنطتها.
أما أحمد فقال
متصعبيش الموضوع أكتر من كده.
بصيتله وقلت
إنت بالفعل وصلت لأسوأ حاجة ممكن تتعمل.
وشه اتشنج.
وبعدها...
الباب الحديد اتقفل.
والمفتاح لف.
والضلمة بلعت المكان كله.
فضلت فترة طويلة مرمية على الأرض.
كل نفس كان كأنه سكينة في رجلي.

وفوق...
سمعت صوت سامية وهي بتقول
أخيرًا... هنرتاح.
وقتها...
كاد يطلع مني ضحكة.
لأن على بعد كام خطوة بس...
تحت سجادة مطاط قديمة مليانة زيت...
وتحت جزء متفكك من الأرضية...
كان موجود الخزنة السرية اللي أحمد نسي وجودها تمامًا.
الخزنة اللي جواها فلاشة مشفرة.
الفلاشة اللي أحمد في يوم من الأيام قعد يعيط قدامي ويتوسل إني أتخلص منها.
فواتير مزورة.
تهرب ضريبي.
حسابات سرية.
وشركات وهمية.
هو كان فاكر إني عاجزة.
ونسي إني أنا المحاسبة اللي اكتشفت كل حاجة بنفسي.
عشان كده...
ثبت كوعي في الأرض.
وبدأت أزحف.
سنتي... ورا سنتي.
وسط الألم.
وسط الدم.
وسط الغضب.
ولأول مرة من ساعة ما قفلوا الباب...
ابتسمت
الألم كان بيمزق جسد نادية مع كل حركة.
لكن الغضب...
كان أقوى.
أقوى من الكسر.
وأقوى من الخيانة.
زحفت على الأرض الباردة ببطء شديد.
كل سنتيمتر كانت تدفع تمنه بدموعها ووجعها.
لحد ما وصلت للسجادة القديمة.
رفعت طرفها المرتخي بصعوبة.
ثم بدأت تخبط بقبضتها الضعيفة على الجزء المفكوك من الأرضية.
مرة...
واتنين...
وتلاتة...
لحد ما الخرسانة اتحركت أخيرًا.
تحتها ظهرت الخزنة.
نفس الخزنة اللي ساعد أحمد بنفسه في تركيبها من سنين.
ارتعشت إيديها وهي بتدخل الرقم السري.
تاريخ جوازهم.
الرقم اللي كان دايمًا بيقول إنه عمره ما هينساه.
صدر صوت خافت.
وفتح الباب المعدني.
سحبت الفلاشة.
ومعاها ملف سميك ملفوف في كيس بلاستيك.
فتحت الملف.

وبدأت تقلب الأوراق.
لكن فجأة...
حاجة تانية لفتت نظرها.
عقد بيع.
ثم عقد تاني.
ثم توكيل رسمي.
عينيها اتسعت بصدمة.
لأن الأوراق ما كانتش تخص شركات أحمد بس.
كانت تخص البيت كمان.
بيتها.
البيت اللي عاشت فيه عشر سنين.
البيت اللي ورثت جزء من تمنه عن أبوها.
كانت الأوراق بتقول إن أحمد حاول ينقل الملكية كلها باسمه من شهور.
من غير علمها.
ومن غير موافقتها.
وفي اللحظة دي...
فهمت كل حاجة.
فهمت ليه سامية فجأة عايزة أوضة النوم.
وليه أحمد بقى مستعجل يبعدها عن البيت.
وليه الاتنين كانوا بيتصرفوا وكأنها عبء لازم يتشال.
لأنهم كانوا فاكرين إن إصابتها فرصة.
فرصة عشان يسيطروا على كل حاجة.
لكنهم ارتكبوا غلطة كبيرة.
غلطتهم إنهم سابوا الخزنة.
وفي صباح اليوم التالي...
صحيت نادية على صوت الباب بيتفتح.
دخل أحمد ومعاه زجاجة مية.
واضح إنه جاي يتأكد إنها لسه ضعيفة ومستسلمة.
لكن أول ما قرب...
لاحظ حاجة غريبة.
نادية كانت هادية.
هادية بشكل مخيف.
وقف مكانه وقال
إيه؟
رفعت عينيها ناحيته.
وفي عيونها ثبات عمره ما شافه قبل كده.
وقالت بهدوء
أحمد... إنت نسيت حاجة مهمة جدًا.
اتوترت ملامحه.
إيه يعني؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وأخرجت الفلاشة من تحت البطانية القديمة.
اللون اختفى من وشه بالكامل.
وكأنه شاف شبح.
تراجع خطوة للخلف.
إنتِ... لقيتيها؟
ردت بثقة
ولقيت أكتر مما كنت متخيلة.
في اللحظة دي...
سمعوا صوت سامية من برة
خلصت منها ولا
لسه؟
لكن أحمد ما ردش.
كان واقف متجمد.
وعارف إن اللعبة كلها بدأت تتقلب.
لأن الست اللي كان فاكرها مكسورة...
بدأت تقف من جديد.
مش على رجليها.
لكن على الحقيقة.
والحقيقة...
كانت أخطر بكتير من أي انتقام.

تم نسخ الرابط