قصة جديدة

لمحة نيوز

نزلت من الفيلا بسرعة وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من صدري.
الساعة كانت قرب منتصف الليل.
الشارع هادي بشكل غريب، لكن جوايا كان فيه ألف سؤال.
مين الراجل اللي بيدور على ليلى؟
وإيه علاقة منى بالموضوع؟
وليه كريم فضل مخبي السر ده عشرين سنة كاملة؟
ركبت العربية وانطلقت ناحية العنوان اللي ليلى بعتته.
طول الطريق كنت ماسكة الملف جنبي كأنه آخر حاجة باقية من كريم.
ولأول مرة بعد وفاته، حسيت إني ماشية على أثر كان سايبه ليا بنفسه.
بعد حوالي أربعين دقيقة وصلت.
كان بيت قديم متواضع في حي هادي.
أول ما خبطت الباب، فتحته بنت في أوائل العشرينات.
أول ما شفتها شهقت.
ملامح كريم كانت واضحة جدًا فيها.
نفس العينين.
نفس الابتسامة الحزينة.
حتى طريقة وقفتها كانت شبهه.
قالت بتوتر:
— مدام نادية؟
هزيت راسي.
وفجأة رمت نفسها في حضني وهي بتعيط.
— أنا آسفة... أنا آسفة إني دخلت حياتك بالشكل ده.
حضنتها بقوة.
لأني فجأة حسيت إنها جزء من كريم فعلًا.
دخلت البيت وقعدنا.
وحكتلي كل حاجة.
قالت إن من حوالي سنة ظهر راجل اسمه فؤاد الجبالي.
رجل أعمال قديم كان شريك لوالد

كريم زمان.
بدأ يدور عليها ويحاول يقنعها تمضي على أوراق كتير.
كل مرة كانت ترفض.
لكن في الأيام الأخيرة بدأ يضغط عليها أكتر.
ويوصلها تهديدات غير مباشرة.
فتحت ملف كريم بسرعة.
وفضلت أقلب في الأوراق.
لحد ما وقعت على مستند قديم.
كان عبارة عن عقد شراكة بين والد كريم وفؤاد الجبالي.
لكن فيه ملاحظة مكتوبة بخط اليد.
"احتفظت بنسخة من المستندات الحقيقية في الخزنة القديمة."
رفعت عيني بسرعة.
— أي خزنة؟
قبل ما أقدر أكمل السؤال، سمعنا صوت تكسير برة البيت.
اتجمدنا مكاننا.
ثم صوت خطوات.
وبعدها محاولة لفتح الباب بالقوة.
ليلى شهقت.
وأما أنا فقمت فورًا واتصلت بالشرطة.
الناس اللي برة أول ما حسوا إننا بلغنا، هربوا بسرعة.
لكن الرسالة كانت وصلت.
في حد مستعجل جدًا يوصل لورق معين.
تاني يوم الصبح رجعنا الفيلا.
وقعدنا نفتش في كل مكان.
بعد ساعات طويلة افتكرت حاجة.
كريم كان عنده مكتب قديم في البدروم.
مكان محدش بيدخله تقريبًا.
نزلنا هناك.
ووسط الأتربة والصناديق القديمة لقينا لوحة خشبية صغيرة ورا مكتبة.
ولما شلناها...
ظهرت خزنة حديدية.
قلبي كان هيقف.

جربت تاريخ ميلاد كريم.
مافتحتش.
جربت تاريخ جوازنا.
برضو لا.
أما ليلى فبصت على صورة أمها وقالت:
— جرب تاريخ ميلاد خالتي سلمى.
كتبت الرقم.
وفجأة...
الخزنة اتفتحت.
جواها كانت ملفات قديمة جدًا.
وأشرطة تسجيل.
وعقود أصلية.
وبعد ساعات من المراجعة ظهرت الحقيقة كاملة.
من أكتر من عشرين سنة، فؤاد الجبالي استولى على ملايين الجنيهات من شركة والد كريم.
وزور مستندات كتير.
لكن والد كريم اكتشف الموضوع قبل وفاته.
وساب الأدلة كلها.
وكان ناوي يفضحه.
إلا إنه مات فجأة قبل ما يقدر يعمل كده.
ومن وقتها وفؤاد بيدور على أي أثر للأدلة.
ولما عرف بوجود ليلى، افتكر إن المستندات ممكن تكون معاها.
عشان كده كان بيطاردها.
أما منى...
فالمفاجأة كانت أكبر.
لقينا تحويلات مالية بينها وبين فؤاد.
واتضح إنه هو اللي أقنعها بقصة الميراث والفيلا.
ووعدها بمبالغ ضخمة لو قدرت تدخل البيت أو تحصل على أي أوراق تخص كريم.
يعني أختي كانت مجرد أداة في إيده.
لما الشرطة استلمت الأدلة بدأت التحقيقات فورًا.
وخلال أسابيع قليلة اتقبض على فؤاد.
واتفتحت قضايا تزوير واستيلاء وغسيل
أموال.
أما منى...
فانهارت تمامًا واعترفت بكل حاجة.
بعد شهور من المحاكمات صدر الحكم.
واتقفلت القضية أخيرًا.
وفي اليوم اللي انتهى فيه كل شيء، رجعت أنا وليلى الفيلا.
قعدنا في الجنينة اللي كان كريم بيحب يشرب فيها القهوة كل صباح.
الجو كان هادي.
والشمس كانت بتغيب ببطء.
بصتلي ليلى وقالت:
— أنا عمري ما حسيت إني عندي عيلة.
ابتسمت وأنا ماسكة إيدها.
— من النهارده عندك.
دموعها نزلت.
ودموعي نزلت معاها.
لأن كريم رغم رحيله...
كان لسه بيجمع الناس اللي بيحبهم.
بعد سنة كاملة، بدأت ليلى دراستها الجامعية من الصندوق اللي كريم كان مخصصه ليها.
وأصبحت تزورني كل أسبوع تقريبًا.
ومع الوقت بقت بالنسبة لي بنتي اللي القدر ماادهاش ليا من البداية.
أما الفيلا...
ففضلت زي ما هي.
مليانة ذكريات.
ومليانة حب.
وفي ليلة هادئة، وقفت قدام صورة كريم للمرة الأخيرة قبل النوم.
وحطيت الوردة البيضاء اللي كان بيحبها جنب البرواز.
وقلت بابتسامة وسط دموعي:
— ارتاح يا كريم... كل الأسرار اتكشفت، وكل الناس اللي حاولت تأذيك أو تأذينا اتحاسبت.
وسابني الزمن بعدها أكتشف حاجة
مهمة جدًا...
إن الحب الحقيقي ما بينتهيش حكايته بالموت.
بالعكس...
أحيانًا بيبدأ يكتب أجمل فصوله بعد الرحيل.
تمت القصة.

تم نسخ الرابط