عطر سارة بقلم شيماء سعيد
وقتها..
أستغلت حديثه مع سيد وفرت بخفة خارج غرفة المكتب لتنتهي لحظة مميزة جدا بالنسبة إليه..
انتهى الفلاش بااااااك..
فاق على صوت باب غرفة مكتبه ليأمر الخدامة بالدخول دلفت وقالت بهدوء
_ الباشمهندس سيد وصل يا باشا..
_ خليه يدخل..
دلف سيد بعد عدة لحظات بخطوات متوتر قائلا
_ أنا عملت حاجة غلط يا باشا عشان تطلبني!..
لعب علي بالقلم الموضوع بين يديه قائلا
_ هو يوم ما تعمل مصيبة هطلب أقابلك في بيتي تفتكر إنك بالأهمية دي عندي!..
أبتلع الآخر تلك الإهانة بصمت ليمد علي يده اليه بشيك جذبه سيد بتعجب مردفا
_ ده ايه ده يا باشا!..
_ شيك على بياض أكتب فيه المبلغ اللي يعجبك وأنا همضي..
_ مقابل إيه يا باشا!
_ شهر مع مدام أروى مش إسمها أروى برضو!..
_____ شيما سعيد ____
عودة لشقة محمود وسارة..
أخيرا تركها رغم أنه كان مرغما على الخروج من جنتها إلا أنه فعلها دلف إلى المرحاض كي تأخذ مساحتها بالغرفة ظلت تحدق بباب المرحاض وبعدها بكت لا تعلم لما بكت هل من قوة هذا الرجل وسيطرته عليها أم خائفة..
جذبت شرشف الفراش ووضعت على جسدها بالكامل حتى وجهها أخفته شعور غريب يتغلغل بداخلها لطالما رسمت لنفسها قصة حب تليق بجمالها لتكون صادقة هي فازت بزواجها من محمود علام ومع ذلك مقهورة ما حدث منذ قليل فوق قدرتها على التحمل..
خرجت منها شهقة حاولت كثيرا كتمانها أغلقت عينيها بقوة تجبر نفسها على الصمود حتى تصل إلى ما تريده خرج من المرحاض ليلقي نظرة سريعة عليها حرك رأسه بابتسامة ساخرة مع اختفائها تحت الغطاء..
أقترب منها ثم أزاحه عن وجهها مردفا
_ في حاجة بتوجعك للعياط ده!..
أومأت إليه ببراءة ملامحها ثم قالت بغضب
_ في قطر عدى عليا خلى كل حتة فيا في حتة لوحدها..
ضحك من أعماق قلبه ثم غمز إليها مردفا
_ كل حتة لوحدها بس سلميه شهرين بالكتير وكل حتة هتتجمع مع أختها وترجعي زي الأول..
جزت على أسنانها بغيظ من أستفزازه وقبل أن تنطق بكلمة واحدة أقترب من أحد الأدراج وأخرج منه علبة حبوب وقدمها إليها مردفا
_ عايزة منه والا لأ!..
حدقت به عدة لحظات بحزن تعلم ما هذا فكانت وهي صغيرة تأتي به لمريم شريط مانع للحمل رفعت بصرها لمحمود مردفة
_ وده سؤال والا أنا مجبرة أنفذ!.
حرك كتفه بهدوء وأجابها
_ مش مجبرة لو مش عايزة هتصرف أنا بأي طريقة تانية وقبل ما تقولي أي كلام أحنا متجوزين في السر للدلع مش هينفع يكون بنا أولاد أنا عندي ولد ومش عايز غيره وأنت..
منعته من إكمال حديثه وأخذت الحبة ووراها كوب من الماء دفعة واحدة ثم قالت ببعض التعب
_ ساعدني أستحمي وأغير هدومي حاسة اني تعبانة ومحتاجة أرتاح شوية..
يكفي لهنا محمود يكفي على الصغيرة هذا الكم اليوم حملها بين يديه بخفة ثم دلف بها للمرحاض ابتسمت بسخرية وهي ترى المرحاض مجهز لاستقبالها شهقت بخفة بعدما وضعها بحوض الاستحمام قائلة
_ أهي دي من مميزات الجواز براجل خبرة..
رد عليها بوقاحة
_ هي دي بس المميزات ما..
_ ممكن أطلب منك طلب صغير خالص!..
أؤمأ إليها لتكمل حديثها
_ عايزة مهري مش أنا برضو عروسة والمفروض يبقى ليا مهر!..
_ طبعا عروسة وأحلى عروسة كمان عايزة مهرك كام بقى!..
_البيت ده عايزاه يبقى بأسمي..
أكمل ما يفعله بهدوء رغم بوادر النيران التي بدأت بالاشتعال بداخله وسألها
_ أشمعنا البيت !..
ماذا تقول أنها ترغب بوضع قدميها على أرض ثابتة أنها تريد الشعور بالأمان مع وجود منزل بأسمها!.. صمتت ولا تعلم بماذا تجيب ليقول هو بدلا عنها
_ عايزة بيت باسمك عشان تبقى ضامنة إنه بتاعك دايما ومش من حق حد يخرجك منه مهما حصل مش كدة!..
ظلت صامته
_ ماشي يا سارة البيت من النهاردة هيبقى بأسمك..
بعد دقائق وضعها على الفراش ثم وضع الغطاء عليها مقبلا رأسها بحنان جعلها تقول
_ هو أنت حنين كدة بجد والا أنا بتخيل..
_ مش حنان قد ما هو أتفاق خد وهات أنا أخدت حاجة حلوة أوي والبيت قليل قوي على اللي أخدته يا سارة..
أبتسمت بوجوده أما هو كانت ابتسامته غامضة محمود علام شخصية من الصعب فهمها أو أخذ أي شيء منها لماذا تنازل لها بتلك البساطة لا أحد يعلم أخذ نفسا عميقا من رائحة عطرها المميزة ونام هو الآخر..
____ شيما سعيد ______
بعد يومين بمنزل سيد..
وقفت أمام زوجها بذهول أعادت حديثه برأسها عدة مرات لعلها تفهم ما قاله أو على الأقل تتأكد من أنها مستيقظة حركت رأسها مردفة
_ أنت بتقول إيه يا سيد!..
نظر إليها بغضب ثم عاد ما قاله بنبرة لا تقبل النقاش
_ الباشا عايزك شهر مقابل 5 مليون جنية بعدها هنبقى ملوك يا بت يا أروى وهنفتح الشركة اللي طول عمرنا بنحلم بيها هتبقى مهندسة معايا مش بتشتغلي مكاني في السر كفاية فقر بقى.
لحظة واحدة من الصمت وبعدها أرتفع رنين صفعتها على وجهه هل هذا من ضحت بكل عائلتها من أجله!.. هل هذا من فرت من قصر عائلة علام لتبقى زوجته!.. صدمتها به جعل شعور الاشمزاز يسيطر على تعبيرات وجهها صرخت بقوة
_ بقى بتمدي أيدك عليا يا بت الكلب عارفة لولا إن الباشا عايزك سليمة كنت اديتك بدل القلم ده مية فوقي معايا وركزي ربنا أمر بطاعة الزوج وأنا بقولك نامي معاه يبقى تنفذي من ساكت..
صرخت بغضب
_ ربنا!! هو اللي زيك يعرف ربنا!.. طاعة ايه يا ديوث يا زبالة بقى عايز مراتك مع راجل تاني بالفلوس وتقولي طاعة شكلك نسيت اني أروى علام كان فين عقلي وأنا بقف قدام أخويا عشان أتجوزك!..
أطلق من بين شفتيه ضحكة ساخرة ولأول مرة يظهر لها وجهه الحقيقي قائلا
_ أخوكي مين محمود باشا علام!.. عمره ما أعتبرك أخته كنتي بالنسباله بنت واحدة أبوه غلط معاها وحطك في شقة بعيد عن الكل عشان محدش يعلم بيكي كان بيستعر منك ومحدش غيره
عادت للخلف عدة مرات وهي تحرك رأسها برفض يستحيل ان يكون هذا حبيبها يستحيل أن تكون تلك نهايتها حدقت به بكره يظهر إليه للمرة الأولى مردفة
_ بكرهك يا زبالة بكرهك وبقولك أهو على جثتي لو حد قرب مني هيبقى بموتي أو بموتك..
أومأ إليها بنظرات أرعبت قلبها ثم رفع كمه الي ساعديه مردفا بقوة
_ يبقى هينبسط بس غصب عنك يا حلوة
مرت عليها الساعة مثل الجحيم وهي مقيدة على فراشها سمعت صوت الباب ومن بعده صوت خشن يقول
_ عايزك تخفي من المنطقة كلها الشهر ده مش البيت بس..
_ أمرك يا باشا بس بالراحة وعلى الهادي دي برضو عندي في الحتة الشمال..
نظر إليه باحتقار قائلا
_ هي فين!..
_ في أوضة النوم يا باشا..
_ طيب يلا غور..
التالي من هنا
httpspub153 lamha news17202
رواية عطر سارة الحلقة الخامسة
دلف لغرفة النوم بخطوات سريعة بداخله شعور عجيب ليراها فتح الباب وظل ثابتا بمكانه لعدة ثواني رفع حاجبه بدهشة من ما هي عليه أغلق باب الغرفة عليهما اقترب منها وقال
_ سيد اللي عمل فيكي كدة!..
أومأت إليه بخوف تحاول إخراج أي كلمة لكنها عاجزة بكت أكثر وأشارت إليه ليزيل عنها القيود فقال
_ هو عمل فيكي كدة عشان إيه!..
أتسعت عيناها من وقاحته ماذا كانت تنتظر من رجل مثله!.. خرج صوتها المتحشرج بنبرة ساخرة
_ عشان رفضت أسافر معاه الساحل..
_ ما تلمي نفسك يا بت إحنا هنهزر..
تحركت بتعب لعل تلك القيود تتسع على جسدها قليلا ثم قالت
_ تصدق إنك راجل بجح بقى مش مكسوف من نفسك كنت مستني ايه أول ما تفتح الباب تشوفني بطقم الممرضة..
لا يعلم لما ضحك ولكنه فعلها خرجت ضحكة رنانة من أعماق قلبه قطعة من الكنافة بالسمن البلدي حرك حاجبه ثم قال
_ على اللي أنا دافعه ده أقل واجب معايا مع إني مش بحب التنكر..
عضت على شفتيها وأغلقت عينيها إذا أستمرت بالرد عليه ستكون نهايتها نهاية لا ترغبها ابتلعت لعابها بصعوبة تفكر ماذا تفعل.
ااه ابتعد عنها بعدما عضته بقوة ونظر إليها بغضب مردفا
_ عارفة لو واحدة غيرك كانت عملتها كنت طلعت بروحها في أيدي خليكي حلوة كدة بدل ما تعرضي نفسك للأذى..
حركت رأسها برفض قائلة
_ لو أنت راجل فكني وشوف هعمل فيك ايه بدل ما تستقوي على ست ضعيفة..
ابتسم إليها إبتسامة أرعبت قلبها وبدأ بكل هدوء يفك قيودها تعالت دقات قلبها ترى بعينه نظرة تصر على ما أتى إليه.
أخيرا أصبحت حرة قادرة على الحركة وقبل أن تزيح جسدها من فوق الفراش جذبها قائلا
_ تفتكري واحد زيي ممكن يقبل إن فلوسه تروح على الأرض..
حدقت به بكره لن تظهر ضعفها أروى علام مرت بالكثير والكثير ولم تضعف مرة رفعت رأسها بكبرياء ثم قالت بقوة وهي تضربه بمنطقة تحت الحزام
_ أنا بقى ماليش في الليلة دي يا باشا..
توقعت ألمه من الضربة إلا أنه ألقى عليها نظرة باردة قبل أن يقول
_ انا هكون الاول والأخير ..
تفاجأت من حديثه وتفاجأت أكثر من حمله لها على كتفه صرخت برعب
_ أنت بتعمل ايه!..
_ نمشى من هنا الاول.. مش عايز أسمع لك
خرج بها من باب الشقة بخطوات هادئة يعلم أنها تمثل الفضيلة حتى لا تظهر امامه أما هي أخذت تردد حديثه بعقلها لعدة ثواني حتى وصلت لطوق النجاة أخيرا الفضائح لا تفرق معها كل ما يهمها الآن التخلص منه..
خرج بها من العمارة وقبل ان يصل إلى سيارته صرخت بكل قوتها
_ الحقوني يا ناس عايز يخطفني الحقوني يا خلق الله عايز يخطفني يااااااااااه..
اقترب منهم شباب ونساء الحي بسرعة لتقول ام أحمد جارتها
_ مالك يا أروى يا بنتي!..
_ الراجل ده دخل بيتي وعايز ياخدني الحقوني وبلغوا البوليس..
تحدث أحد الشباب بغضب
_ ليه يا حيلة أمك فاكر ان الشارع مفهوش راجل ده أنت مش هتطلع من هنا حي..
صرخت برعب مع إنزال علي لها وسحبه للشاب من عنقه ضاغطا عليه بقوة
_ شكل البدلة غرتك في تعالي بقى يا روح أمك..
أقتربت منه برعب قائلة
_ أبعد عنه ده عيل غلبان أمه معندهاش إلا هو..
نظر إليها نظرة مرعبة عادت على أثرها للخلف عدة مرات ثم قال بسخرية
_ مش بدأتي بالفضايح اركني بقى لحد ما أفضى لك يا روح أمك..
ماذا تفعل لا تعلم رغم تدخل أهل الحي ومحاولة الجميع من إخراجها من يده هي وهذا الشاب بأقل الخسائر ولكنه فاق الكل من العدد أنه الخاسر والآن الصدمة الكبرى حدثت لم يرفع أحد يده عليه إلا وكانت مكسورة لم يصيبه خدش واحد.
قررت الفرار وسط هذا الزحام وقبل ان تخطو خطوة واحدة جذب كفها مردفا بجبروب
_ مكانك يا بت عيني عليكي أخلص منهم ومش هسيبك إلا في الجبس سنتين قدام..
أومأت إليه عدة مرات برعب ولم تجد أمامها إلا الحل الأخير وهو الاتصال بالشرطة
______ شيما سعيد _____
بمنزل علام..
غاب عن المنزل يومين وها هو الآن يدلف إلى قصر علام وبيده الصغيرة ارتجف كفها لينظر إليها نظرة حنونة هامسا
_ متخافيش أنت كنتي عند أختك وأنا لما رجعت من السفر بعد ما جدتي بلغتني بغيابك روحت جبتك فيها حاجة صعبة دي..
حركت رأسها برفض ثم قالت بتوتر
_دي أول مرة في حياتي أحس إني بعمل حاجة غلط..
جذبها للداخل بخطوات واثقة قائلا
_ أحنا مش بنعمل حاجة غلط دي حاجات خاصة مش عايزين حد يعرف بيها يبقى أحنا أحرار اهدي بقى..
أومأ إليها و عيناه معلقة على الأخرى المتشبثة بجدتها مررت ألفت كفها بحنان على ظهر سارة قائلة بحب
_ بس يا قلب تيتا قوليلي عمل فيكي إيه وأنا أوعدك إن محمود هيجيب حقك لحد عندك..
محمود يأتي بحقها!
_ خلاص يا سارة كفاية عياط مكنتيش في معتقل ولسة خارجة..
قالت ألفت بعتاب
_ سيبها تطلع اللي في قلبها أنت مكنتش معاها ولا عارف عمل فيها ايه الندل ده كنت فاكرة إنه غلبان بس طلع ندل..
ابتسم بهدوء مردفا
_ معملش فيها حاجة يا ألفت اطمني حفيدتك زي الفل هي بس بتحب تدلع علينا عشان تعرف مقامها عندنا..
ضحكت حنان قائلة
_ دي قمر تدلع براحتها..
_ وماله يا ست الكل هدلعها زي ما هي عايزة بس نأكل بقى لأني جعان وبعدين نبقى تحت أمر الست سارة..
أومأت إليه والدته وقالت
_ دقايق والسفرة هتبقى جاهزة بس اطلع أنت أطمن على عايدة إنت عارف هي حساسة قد إيه خصوصا لما بتبعد عنها لدرجة انها بقت مهملة في العلاج اليومين اللي فاته
قام من على المقعد وألقى نظرة سريعة على سارة توقفت الأخرى عن البكاء ونظرت إليه نظرة لم يفهمها ولم تفهمها هي الأخرى ولكن بداخلها شعور بشع يأكلها قبل رأس والدته وبعدها جدته ثم قال
_ مش هتأخر نشوف دلع عايدة هانم ونطمن عليها ونرجع ندلع اللي محتاج دلع
يقصدها ووصل إليها الحديث لم تنظر إليه وضعت رأسها على صدر ألفت وقالت
_وحشتيني أوي يا تيتا اليومين اللي فاتوا كانوا أبشع يومين مروا في حياتي كلها..
_____ شيما سعيد _____
بغرفة عايدة..
قال بعتاب وهو يمرر أطراف أصابعه على كفها موضع الحقن
_ أسافر في شغل يومين أرجع ألاقيكي بالشكل ده لا بتأخدي علاجك ولا حتى بتأكلي هو إحنا أطفال يا عايدة!..
أومأت إليه بملامح حزينة ترى بداخل عينيه لمعة سعيدة تجهل سببها أو ربما ترفض تصديق قلبها الذي يقول لها السبب بكل صراحة بكلمة واحدة سارة أشار إليها بعينه يحثها على الحديث لتسقط دموعها قهر قائلة
زفر بضيق منذ طفولته وهي تفهمه من نظرة عين رسم على شفتيه إبتسامة حاول أن يجعلها طبيعية مردفا
_ بتقولي إيه يا مجنونة اللي يسمعك كدة يقول إني دخلت عليكى بضرة كل ده عشان غبت عنك يومين هي أول مرة أسافر والا ايه يا عايدة!..
نفت بحركة سريعة من رأسها ثم قالت
وضعها على الفراش ثم خرج من الغرفة سريعا وجوده معها ورؤيته لها بتلك الحالة تشعره بقلة الأصل نزل لغرفة السفرة ليري معذبته الصغيرة سبب ما هو به عاد على يدها يرغب بالنساء يبحث عن حلاوة الزواج..
توقف محله وهو يراها تجلس بين شقيقه وابنه كلا منهما يغازلها تارة تحدث معتز بحماس
_ الحاج صاحب البيت رجع من السفر حمد الله على السلامة يا محمود باشا..
أجابه محمود وعينه معلقة بسارة
_ بتتكلم وأنت قاعد
نظر معتز لسارة بهيام قائلا
_ مش هقدر أقوم من مكاني يا حاج لحسن حد يأخد الكرسي..
ضحكت بعفوية جعلت الثلاث رجال هم ايضا يبتسمون ألقى معتز رأسه على كتفها مردفا
_ جوزني سارة يا بابا..
ضربه طارق على رأسه ثم جذبه ليبتعد عنها قائلا
_ تتجوز مين يا واد!! عمك أولى وبعدين إنت أصغر منها لكن أنا أكبر..
أجابه معتز بغيظ حقيقي
_ الموضوع مش بالسن بالحب وأنا خلاص قلبي دق وبعدين فيها إيه يعني دي بيني وبينها 5 سنين..
ماذا!.. وقعت الجملة على محمود مثل مياه النار خمس سنوات فرق بين زوجته وابنه!.. هل ينظر إليها معتز تلك النظرة أكمل طارق الكارثة عندما قال بغضب
_ محمود لم ابنك وقوله دي هتبقى مرات عمك عيب يتكلم عليها كدة..
هذا ما كان ينقصه طارق يريدها حدق بالاثنين ليري معالم الصدق والإصرار بكل منهما نظرت إليه ألفت وقالت
_ سيبك منهم يا حبيبي وتعالى كل..
ضحكت حنان قائلة
_ بصراحة طارق عنده حق يا طنط سارة قمر أيه رأيك في طارق يا حبيبتي هو يبان طايش بس طيب وقلبه أبيض..
إلى هنا وكفي بلا لحظة تفكير واحدة تحكمت به مشاعر لم يفهم معناها إلا أنه يريدها بعيدا عن الكل الآن جذبها من كفها وجرها خلفه خارج الغرفة وذهب بها لغرفتها أدخلها بغضب وأغلق الباب خلفهما بالمفتاح قائلا بغضب
_ جنابك قاعدة ده يفعص فيكي شوية وده شوية عاجبك أوي القاعدة دي مش كدة!..
عادت للخلف بذهول من تعبيرات وجهه الإجرامية وقالت
_ إيه اللي أنت بتقوله ده طارق كان بيهزر ومقربش مني اللي نام على كتفي معتز وووو..
قاطعها وهو يجز على أسنانه
_ ومعتز ينام على كتفك ليه عيل بيرضع!!..
حركت رأسها بقلة حيلة قائلة
_ لأ مش عيل بيرضع بس أصغر مني
تخرسي كلامك لوحده بيعصبني بزيادة الأصغر منك ده قالها بنفسه كلها خمس سنين مش خمسين أنت شوفتي نظرات الواد ليكي عاملة إزاي ده ابني وانا عارف تفكيره كويس..
تنهدت بضيق من أسلوبه بالحديث وقالت
_ شكلك ناسي إني بقيت من المحارم على ابنك ريح نفسك لو تفكير ابنك زبالة يبقى خد من وقتك خمس دقايق وربيه
رفع حاجبه إليها وكأنه يقول حقا مال عليها مردفا بنبرة خبيثة
_ والله أنا محتاج أخد من وقتي خمس دقايق وأعيد تربيتك أنت من أول وجديد..
حدقت به بغيظ قائلة
_ ده ليه بقى إن شاء الله!..
_ دخلتي عليا بالدلع وكان كله تشويق في تشويق وبعد الجواز بيومين أتنين كله راح وواقفة تردي عليا الكلمة بعشرة يبقى تتربي ولا أعمل فيكي إيه!..
ابتسمت بنعومة وعادت إلى دلالها
_ مهو أنت اللي بتزعلني وبعدين هو في عريس بدل ما يدلع عروسته يتعامل معاها بالطريقة بتاعتك دي..
_ ترضي أنزل من عند عايدة أشوف الاتنين بيبصوا عليكي كدة..
عايدة لما أتى بتلك السيرة الآن!.. تذكرت تركه لها وتذكرت لما لعبت على وتر طارق ومعتز أومأت إليه بابتسامة مستفزة
_ اه يرضيني..
دق هاتفه لينقذها من بين يديه فتح الخط عندما رأي المتصل عليه لتتبدل ملامحه 180 درجة مع سماعه لصوت السائق الخاص بعلي فقال
_ بنت مين اللي دخلت علي القسم أنا جاي
رواية عطر سارة الحلقة السادسة
بقسم الشرطة..
دلف محمود ليجد علي يجلس بغرفة الضابط صامت والدماء منتشرة بالمكان اقترب من صديقه بلهفة قائلا
_ إيه اللي حصل والدم ده بتاع مين إنت كويس!..
أومأ إليه علي ثم قال بشرود
_ ده دم الظابط البنت عملت فيه كدة..
_ بنت
مين!..
_ أروى..
جذب محمود خصلاته بغيظ مردفا
_ ما تقول القصة كلها هتفضل تنقط كدة كتير..
ماذا يقول وهو إلى الآن لم يستوعب ما فعلته تلك المجنونة زفر بضيق وقص كل شيء حتى وصلوهم للقسم فقال محمود بغضب
_ إنت سامع نفسك بتقول إيه انت مستوعب الكلام اللي طلع من بوقك والا دي تهيؤات..
رد الآخر بهدوء
_لما تشوفها هتعرف إني عندي حق وكنت فاكر إنها كمان راضية بس بتتقل المصيبة مش هنا إنت متعرفش هي عملت إيه لما جينا هنا..
سأله محمود ساخرا
_هو في أسوأ من كلامك ده قولي خليني أفكر إزاي أعيد تربيتك إنت كمان..
فلاش باااك..
وقفت بحالة من الذهول تحولت من صاحبة حق لأخرى يجب عليها الإعتذار من علي الحسيني جلس بالمقعد المقابل للضابط وظلت هي واقفة أمامهم ألقى عليها نظرة غاضبة قبل أن يقول
_ جوزها على وصول وهيقول حصل إيه بنفسه..
أومأ إليه الضابط بإبتسامة واسعة مردفا
_ من غير ما حد ييجي يا باشا أنا عارف إنك مستحيل تكذب أتفضل إنت وهي هتمشي لما ييجي حد يستلمها..
ما هذا بحق الجحيم ما هذا!.. دلف الي
قلبها شعور باليتم قهرها لم تجد بحياتها شخص واحد بداخله ولو قليل من الضمير نظرت لضحكته المنتصرة ولم تتحمل أكثر بكل الأحوال هي الخاسرة فتأخذ حقها أولا تحدثت بقوة
_ هو ايه أصله ده بتكذبوا الكذبة وتصدقوها وده غير جاري الغلبان اللي مرمي في المستشفى بعد ما أستقوى عليه وضربه يبقى يمشي إزاي يا باشا..
ضرب الضابط على سطح مكتبه بقوة قائلا بغضب
_ هما مين دول اللي كدابين يا بت ما تفوقي بقى عايزة تقولي إن علي باشا الحسيني عايز يقرب منك أنت..
_دي الحقيقة هكدب ليه!..
أجابها بسخرية
_ يمكن عايزة قرشين ما أمثالك بيعبدوا القرش..
تحولت معالم وجه علي مع سماع حديث الضابط لها حدق به بغضب لا يعلم لما شعر به وقبل أن يفتح فمه بحرف كانت أتت هي بحقها أخذت طفاية السجاير من فوق الطاوله المقابلة لعلي وبكل قوتها ضربت الضابط بها بمنتصف رأس رفعت رأسها بكبرياء قائلة وهي ترى الدماء تسيل منه
_ كدة بقى أنا أخدت حقي ولما تحبسني هيبقى على حاجة أنا عملتها يا باشا..
انتهي الفلاش باااك..
_ الظابط راح المستشفى وهي دخلت الحجز..
أتسعت عينا محمود من كم المصائب التي فعلها صديقه حرك رأسه مردفا
_ البنت دي بنت راجل وطلعت أرجل منك ومن الظابط ومن الكلب اللي هي متجوزاه خليك جنبها هنا يا علي ووصي الكل عليها لحد ما أروح المستشفى أشوف الظابط وأوصل لفين مش هسيبها تبات هنا كفاية عليها اللي شافته النهاردة وحقيقة جوزها..
خرج من غرفة المكتب وترك علي بمحله يسأل نفسه سؤال واحد يتركها وشأنها أم يقترب أكثر خصوصا بعد شجاعتها تلك وبعد تفكير عميق قال
_ بصراحة أنا عيل زبالة وهستغل الموقف لصالحي مش هسيبها هتخرجي من هنا على قصر الحسيني يا أروى..
_____ شيما سعيد _____
بمنزل علام..
بداخل مرحاض غرفة سارة أغلقت الماء ورفعت وجهها للمرايا حدقت بانعكاس صورتها بإرهاق جسدي ونفسي بدأت عينيها تسير على ملامحها الجميلة بحسرة رأت بحياتها الكثير والكثير وإلى الآن تدفع ثمن زواج أبيها من والدتها عادت ذكريات ليلتها مع محمود تطاردها ليتها أغلقت عينيها ورفضت أمره برؤية كل ما حدث..
طبول تضرب رأسها بقوة صرخات كثيرة تسمعها بقوة تذكرها بكل لحظة مرت عليها بحياتها سقطت دموعها ومازالت تحدق بنفسها قائلة
_ يا خسارتك يا سارة حلوة حلوة أوي بس الدنيا أخدت منك كل حاجة وسابتلك شوية الحلاوة بس الله يرحمك يا ماما كنتي دايما تقوليلي بلاش تفرحي بشكلك كدة الجمال ميسواش حاجة في سوق الحظ..
أبعدت وجهها عن المرايا يكفي ما وصل إليها من مشاعر مؤلمة إلى الآن فتحت الماء ووضعت رأسها تحتها لعلها تغسل روحها المتألمة من الأوجاع أخرجها رنين هاتفها من حالتها لتخرج من المرحاض والماء تتساقط على وجهها رفعت الهاتف لتجد إسم مريم ابتسمت بسخرية وردت عليها
_ خير لسة فاكرة إن ليكي حد تتصلي بيه..
وصل إليها صريخ الأخرى الحاد لتجلس على فراشها وتأخذ تنهيدة عميقة ثم قالت
_ اتكلمي بصوت واطي عشان أفهم أنت عايزة تقولي إيه يا مريم أو أقفلي لأني مش ناقصة صداع..
أتت لها بوقتها الصحيح كانت تنتظر أحد يفتحها حتى تنفجر بوجهه
_ لو كنت رخيصة كنت خليت الكلب بتاعك يعمل اللي هو عايزه فاكرة لما ترني تقولي الكلمتين دول هعيط وأقولك حقك عليا كتر خيرك لا يا حلوة أنا كبرت وفهمت الليلة ماشية إزاي سنين وأنا بصرف عليكي إنت وجوزك مستحملة أعيش في بيت أقل من أوضة الكلاب في قصر أهلي عشان بس أفضل جنب أختي حبيبتي أصلي لو روحت لأهلي الخير اللي بييجي لأختي الغلبانة هيروح العبيطة بتاعت زمان ماتت خدي جوزك وارجعي البلد خليه ينزل الغيط بدل مهو عاطل كدة والأحسن تبعدوا عني لأني من هنا ورايح لا عندي حاجة أخاف عليها ولا حاجة أخسرها وهاخد حقي من الكل..
أغلقت الهاتف بلا كلمة إضافية لن تعود لبرائتها القديمة وحتى لو تمنت فالأمر خرج من بين يديها وأنتهى لو لديها حق ببطن الحوت ستأخذه فهي الآن معها محمود علام ..
زفرت بضيق عندما دق باب الغرفة ثم قالت
_ أدخل..
دلفت الخادمة الخاصة بعايدة قائلة
_ مدام عايدة طلبت تشوفك..
عايدة!!! تريد رؤيتها!.. لماذا!.. طلب منها عقلها رفض تلك المقابلة لن تستطيع تحمل ضغط فوق ضغطها حركت رأسها بقلة حيلة ثم أشارت للخادمة قائلة
_
بعد ربع ساعة..
خطت بساقيها أول خطوة لغرفة محمود مع عايدة صدمت من المنظر أمامها أمرأة يبدو أنها كانت جميلة لكن كان للمرض رأي آخر فأخذ منها ما أخذ جهاز أكسجين معلق بجوارها و بجواره محلول يصل إلى كفها الغرفة كانت عبارة