جريمة قتل بقلم مريم وليد
يا حبيبتي لسه صغيرة!
قربت مني ومسكت إيدي باست راسي وسط دموعها وضحكة غريبة مرسومة على وشها
أنا عمري ما كنت
اقصد القسۏة أنتوا أغلى ليا من نور عيني عمر ما حد طبطب عليا بحنان أنس الوحيد اللي كان حنين
عليا هو وابوه. أنت كنت حنينة بس مش زيهم. واخدة طبعي قاسېة وقت زعلك ومبتعرفي تنسي دلوقت هم مشيوا وأنت قررت تبعدي وتسيبيني. ليا إيه أعيش علشانه!
اتنهدت ومسحت دموعها ابتسمت ابتسامة ممزوجة بالنصر والقهر. اتحركت ومدت إيديها لأدهم
يلا يا حضرة الظابط.
حركت راسي بنفي وجريت عليها مسكتها من كتفها ولفتها ليا
أنت بتكدبي مستحيل
تعملي كده. أنت مستحيل تقتلي أنا. أنا عارفاكي كويس أنا أصدق إني عملتها ومصدقهاش عليك.
فضلت ساكتة فكملت وأنا بتحايل عليها
طيب يا ماما علشان خاطري أنا كنت سيباكي بس أنا كنت بتطمن عليكي من خالتو كنت متطمنة إني مش لوحدي وإنك موجودة. متطمنة على الأقل بنفسك حواليا إني لو توهت في الدنيا هرجع
يوسف كان لسه واصل جريت عليه
يا يوسف ألحق بتقولهم هي اللي قاټلة بتقولهم هي اللي عملت كده!
متكلمش سكت. هو ساكت وهي ساكتة حتى أدهم متكلمش.
مريم!
صحيت لقيت نفسي في بيت يوسف على سريره قمت بتعب لحد ما خرجت برا. كان قاعد هو وخالتو لما شافني خارجة جري عليا
أنت كويسة يا حبيبتي
حركت راسي بهدوء وكملت
إيه اللي حصل هي اتحبست
اتنهد بزعل
محدش هيقدر
قعدت مكاني وبدأت أعيط كنت بعيط بمنتهى الصمت. أنا جوايا حزن ېحرق مدينة بحالها!
أنت مطلوبة علشان تفاصيل القضية وعلشان هي كمان عاوزة تشوفك قبل ما تتعرض على النيابة.
حركت راسي بهدوء ودخلت غسلت وشي غيرت هدومي ونزلت من البيت يوسف رفض يسيبني لوحدي فجيه معايا.
أول ما وصلنا أدهم طلب نقعد.
أنت كويسة
رفعت راسي بهدوء وكملت
هي كده خلاص! هتتعدم
اتنفس بهدوء وكمل بآسى
هي أعترفت بجريمتها مفصلة واعترفت على اللي شاركوا في الچريمة. مثلا أخ كمال ساعدها وأداها المعلومات وهو اللي حقنه بالمادة الكيماوية وقالت إنها عرفت من يوسف إننا حابسين سعد في بيته بس كان توقيع بالكلام مش مساعدة منه.
كملت بهدوء
ممكن أقعد معاها اعرف منها بالتفصيل اللي حصل
حرك راسه بإيجاب قابلتها. كان وشها مختلف باين عليها التعب والعجز والقهرة مكنتش أعرف إنها هتأثر فيا كده!
عملت كده ليه وعملت كده ازاي! قدرت تجمعي چريمة بالشكل ده أزاي!
عملت كده ليه علشان خاطر مقدرتش استحمل اللي حصل وكده كده وجودي مكنش له لازمة كنت ناوية اموت نفسي بس قلت قبل ما اعمل كده أخلص من اللي خلصوا على ابني وجوزي وحياتي.
اتنهدت وابتسمت بسخرية
ازاي بقى فهم كانوا ليهم اعداء كفاية يدلوني على رقبتهم. كمال اخوه كان عاوزه
كنت بسمعه وأنا دموعي مش ملاحقة بعض قاعدة مع مچرمة والمچرمة دي هي اللي ربتني كنت في بيتها! حتى لو علشان هم السبب نقتل
إنما بقى سعد فكان له نصيب الأسد في إني أعملها بأيدي الأتنين. اعذبه واحكيله حكاية اخواته الاتنين اللي قبله ابني اللي يا حرام وصل لأنه كان بيئن. بسببه.
اتنفست بسخرية وكملت
الضړب في المېت حرام بس حتى ابنك اللي حاړقة علشانه دمك اوي كده. أنت اول سبب لإنه ېموت أنت اللي سبتيه أهملتيه وخلتيه دايما برا البيت.
غمضت عيوني ومسكت إيديها
أنا مسمحاك كفاية اللي حصل. هعترفلك بأكتر إعتراف ممكن أكون كان نفسي اعترفلك بيه طول حياتي ومعرفتش هعترفلك بيه علشان خلاص خلصت. أنا بحبك وكنت طول عمري بحبك وطول عمري كان نفسي أسمع منك إنك بتحبيني. كنت مستعدة أقعد في اسكندرية ويوم ما كنت مڼهارة
تبقى ماشي في حياتك بتخسر كل خطوة ليك بخسارة جديدة. اتعافى ازاي واتعافى علشان إيه وهعيش ازاي بعد اللي حصل!
مريم النهارده النطق بالحكم.
حركت راسي بهدوء وكملت
ماشي يا يوسف.
تخيل تبقى نازل من بيتك رايح تسمع محاكمة أنت عارف إنك هتخرج منها حرفيا صفر منغير ولا حد!
حكمت المحكمة حضوريا على السيدة سوزان أحمد رفيق بالأعدام شنقا.
كل الأصوات خلصت ماعدا صوت راسي كل التفاصيل اللي ممكن كانت تتجمع قدامي انتهت. مفيش سبب علشان نكمل! ومنقدرش نسيب الحياة ناقصة!
خرجنا من قاعة المحكمة كانوا ماسكينها بس لسه على وشها الجمود وقفت قدامها فكملت بهدوء
يمكن لو كنت اترميتي في مرة وقولتيلي إنك بتحبيني. كنت حسيت إن فيه سبب أكمل علشانه.
عدا حوالي خمس شهور بعد الإعدام كنت بحاول اتعايش. نزلت علشان اتمشى شوية على البحر. اشم هوا نضيف يمكن في مرة اتعافى.
أنت هنا وأنا قالب عليك القاهرة مش لاقيك
لفيت ورايا لقيته أدهم اتنهدت بتعب ورجعت بصيت قدامي تاني. وقف جنبي وكمل بهدوء
أنا سألت يوسف كتير كان كل مرة بيرفض يجاوب بيأخر بيقولي هي مش عاوزة حد بس أنا تعبت. أنت دخلت فجأة حد مختلف غير كل حاجة في حياتي.
ابتسمت بسخرية
بإيه يا حضرة الظابط! چريمة قتل غير منطقية
لأ بإصرارك ومحاولاتك بشجاعتك وقوتك. بإنك لسه عايشة يا مريم.
اتنهدت بهدوء وسكتت لفيت وشي وبدأت أمشي في طريقي بمنتهى الهدوء بمنتهى الحزن. وهو جنبي بيحايل اللي باقي من أيامي يحن ماشي ساكت شالي طاير من هوا اسكندرية في البرد وقلبي محتاج يتدفى. وعلشان الصمت
انتهت بحمد الله.