قصة جديدة

لمحة نيوز


لكن دخول اخيها و مشاكسته لهما منعته من ذلك
تكررت الزيارة مرة أخرى بعد ثلاثة أيام متواصلة من الصمت وافقت بعد صلاة الاستخارة مرة تلو الأخرى قرر أن يتحدث عن غياب أهله في هذه المناسبة السعيدة هدأ من توتره و قال
هما مش راضين و عاوزني اتجوز بنت عمي و أنا بصراحة ربنا قلبي معاكي أنت و بس مش عارف أشوف غيرك حبيبة و لا قريبة
ردت هالة بهدوء قائلة
محمود أنا عاوزة اقولك على حاجة أنا لما اطلقت من حمزة ابن عمي اطلقت عشان مب....
قاطعها قائلا بنبرة صادقة
عارف و قابل كفاية عليا إن أنا اتجوزك يا هالة
أنت أكتر حد حاجة اتمنتها من ربنا أنا مش عاوز حاجة من الدنيا غيرك أنت بنتي و اختي و أمي و كل ما ليا و يشهد ربنا على كدا
ردت هالة بنبرة تملؤها الحزن الدفين
أنا عارفة إنك بتحبني و عرفت كمان إنك قررت تعيش بعيد عن أهلك بسببي خاېفة بعد جوازنا تقول إني السبب ف...
قاطعها للمرة الثانية قائلا
أنت هتكوني السبب في حاجة واحدة بس و هي السعادة يا هالة هتكوني سبب سعادتي و بس غير كدا اوهام شيلها من دماغك
سعادة أمان سکينة و ومضة أمل تسللت لقلبها من جديد وافقت على عقد القران بعد أن أخذت وقتها في التفكير أثرت والدتها عليها بكلماتها تجاه الأمومة و تجربة جديدة قد يأتي من ورائها الخير
حركت غريزة الأمومة تجاه هالة بدأ الحلم يظهر من جديد هل إن خاضت التجربة مرة أخرى ستنجب أم لا بالطبع ستنجب فالأطباء اجمعت
على ذلك وافقت و سلمت الأمر لله يدبره كما يشاء
بدأت في تحضير ليوم زواجها كان أخيه معها خطوة بخطوة في كل شئ كان يحاول أن يوفر لها كل ما تحتاجه لهذا اليوم على الرغم أنه ليس الزواج الأول إلا أن هذه المرة تشعر بأشياء لم تختبرها من قبل ربما لأنها ناضجة و بدأت تستكشف الأمور من زواية أخرى .
تم عقد القران داخل قاعة مخصصة للزفاف لم يحضر سوى أهل العروس أما محمود فكان وحيدا لم يأتي أحدا من أهله لمباركة هذه الزيجة جلست على الأريكة المخصصة للعروسان و الحزن يعتري قلبها حين قالت
كنت فاهمة إن مش ممكن يعدوا اليوم كدا من غير ما يشوفك و أنت عريس
نظر لها و قال باسما
سيبك من أي حاجة تعكر حلاوة اليوم الجميل دا أنا مش عاوز من الدنيا غيرك و مكتفي بوجودك في حياتي
داخل شقة حمزة
كان ينفث سحابة دخان كثيفه و هو يعود برأسه للخلف نير ان الغيظ و الغيرة تأكل ألهذه الدرجة لا ترأف به أيعقل أنها نست حبها له بهذه السرعة حقا اللعڼة عليك يا هالة كيف سمحت لقلبك يسكنه غيره !!وضع لفافة التبغ في المنفضة بغيظ شديد ثم قام بإشغال لفافة أخرى قلبه يؤلمه يريد أن ېصرخ بكل ما يجيش في و يخبر العالم بأن هي له فقط هل هذا القهر و الحزن الذي يشعر بهما نفس الشعور الذي اجتاح قلبها آنذاك ! و اللعڼة عليك أيضا يا حمزة أليس من حقها أن تتمتع بنفس الحق الذي منحته لنفسك
وقف عن حافة الفراش قام بتبديل ه المنزلية بأخرى ولجت وداد
وجدته ينظر لصورته المنعكسة في المرآة يغلق أزرار قميصه الأسود سألته بفضول قائلة
على فين كدا يا حمزة
ملكيش دعوة بيا دلوقت سبيني في حالي
في إيه يا
حمزة مالك متعصب ليه
قلت
لك سبيني دلوقت
ردت وداد قائلة بعصبية مفرطة
لا مش هاسيبك و لازم افهم رايح فين
رايح مطرح رايح ملكيش دعوة
اقولك أنا أنت رايح فين رايح لهالة رايح عشان مش قادر تصدق إنها سابتك زي ما أنت سبتها
تابعت بنبرة مغتاظة قائلة
مالك كدا ھتموت و كأنك مظلوم و عايش دور الضحېة مع إن لو بصيت على نفسك في المرايا هتلاقي نفسك إنك أنت السبب في دا كله
سألها حمزة بنبرة ساخرة قائلا
اه صح أصل أنا اللي رحت قلت لأمي جوزيني وداد عشان متسافرش و ابن اخويا يفضل وسطنا و لا أنا اللي قلت إنك تختاريني لما امي عرضت عليكي الجواز واخترتيني أنا مش محمود اخويا بحجة إيه اصلك أكبر منه
ابتسمت وداد و قالت بذات النبرة قائلة
و لا أنا بردو اللي استغليت غياب مراتك ودخلت اوضتك يا حمزة أنت اللي جتني و قلت لي أنا جوزك و شرع ربنا بيقول اعدل بينكم و إنك سألت شيخ اوعى تكون فامر إن سكوتي ضعف و لا قلة حيلة يا حمزة سكوتي دا عشان ربنا منزل على قلبي الصبر
الصبر !!
ايوة الصبر على واحد أناني مفكرش غير في نفسه و بس نفسك في عيل و بتحب مراتك بس مش قادرة تخلف لك العيل اللي نفسك في تقوم تعمل إيه ټضرب عصفورين بحجر اتجوز و اخلف و كدا كدا هالة بتحبني ضامن إنها موجودة هتروح فين يعني

بس ربنا قالك لا الظلم حرام و عمر ربنا ما بيظلم عباده زي ما أنت نسيت حبك لهالة هي كمان نسيت و داست عليه فيها إيه لما تدور على حلمها زيك ليه الأنانية اللي أنت فيها عاوز كل حاجة عاوز الخلفة و الحب و هالة مش عاوز تخسر حاجة أبدا بس ما فيش حد يا حمزة بياخد كل حاجة راحة البال في الأخرة مش هنا يا حمزة هنا مش هتلاقي غير شقى و تعب و حد يحبك و أنت مبتحبوش و حد ها ټموت عليه و هو ميبقاش ليك عيش و ارضى يا حمزة عشان ربنا يراضيك سيبها تشوف حياتها زي ما أنت شفت حياتك و لو كان عليا
طلقني و هليني اربي ولادي زي أي واحدة بتطلق و لا جوزها بېموت الدنيا مبتقفش على حد الدنيا ماشية و مكملة سوى بيك أو غيرك أنت مجرد محطة في حياة أي شخص تقابله .
في الساعة الثانية عشرا بعد منتصف الليل
وصل محمود و هالة أخيرا لمنزل الزوجية ترجلا من السيارة 
المصعد الكهربائي و الإبتسامة لا تفارق وجه ظل يضغط على الزر أكثر من مرة و هو ينظر لها قائلا
معلش هو كدا ساعات بيحب يهزر معانا
ردت هالة بنبرة متوجسة قائلة
يعني إيه بقى يعني هاطلع سبعتاشر دور على رجلي !!
لا و لا تزعلي نفسك أنا هنادي عم فرج يمكن هو اللي عمل كدا يا عم فرج
هرول العم فرج بخطواته الواسعة و السريعة و هو يقول
ايوة يا أستاذ محمود مبروك يا عريس
رد محمود و قال بإبتسامة واسعة
الله يبارك فيك يا عم فرج شغل الاسانسير بقى
دا عطلان و المهندس جاي بكرا الساعة تسعة الصبح
ردت هالة ماسائلة بنبرة مغتاظة
هو إيه اللي عطلان
الأسانسير !
كاد يكمل حديثه لكن منعه محمود و هو يحتوي منكبيه و قال
دي أسرار سكان ازاي تطلعها برا كدا اول ما حد يسألك يا عم فرج
اللاه مش هي اللي بتسألني ! و بعدين مش دي بردو العروسة و ساكنة في العمارة يبقى من حقها تعرف
رد محمود و قال من بين أسنانه قائلا
امشي دلوقت خليني اشوف اقنعها ازاي تطلع على رجليها امشي يا عم فرج
استدار بجسده كله تجاه هالة فرغ فاه ليتحدث لكنها أشارت بسبابتها قائلة بحزم
انسى يا محمود إني اطلع سبعتاشر دور على رجلي و الله لو إيه اللي حصل ما هطلع
محمود و هو يتمتم بكلمات غير مفهومة سألته بجدية
مصطنعة قائلة
بتقول إيه يا أستاذ أنت
مبقلش بقول ربنا يكملها معايا بالستر
يارب يا حبيبي و شيل عدل بدل ما اقع منك
بعد مرور خمسة عشر دقيقة كاملة
توقف محمود يلتقط أنفاسه من صعود الطابق الخامس عشر لقد فاض به الكيل لم ترحمه طيلة هذه المدة كانت تلوح بيدها على وجهها لتاتي بنسمة هواء تبرد حبات العرق المتكونة أعلى جبينها نظر لها و قال بنبرة مغتاظة
لا و أنت تعبتي الصراحة
كاد أن يحملها لكنه دعس على ذيل فستانها الأبيض و سقط كادت أن تلحقه لكن يده فلت فتدحرجا سويا على سلالم درج البناية استقر جسد محمود و هالة عند الطابق الثالث عشر حاولت أن تقف على ساقيها من جديد لكنها فشلت فشل ذريع تاواهت و هي تضربه بيدها على كتفه قائلة
منك لله كسر تني حد يسكن هنا بردو !!
و هو أنا كنت اعرف إني هتجوز فيها دا أنا خدتها تخليص حق
و أنا مالي أنا ما كنت بعتها و اشتريت غيرها آآآه يا رجلي و يا جسمي كله
فتح باب الشقة رجلا في الخمسين من عمره يحمل قدحا من الشاي الساخن نظر أسفل قدماه وجد محمود مازال يجلس أرضا سأله بنبرة متعجبة قائلا
أستاذ محمود بتعمل إيه هنا
رد محمود و هو يتحامل على جسده عدل من رقدته و قال
بتشمس عشان الشمس مبتطلعش عندي
تابع بنبرة مغتاظة قائلا
هكون بعمل إيه يعني يا أستاذ مدحت وقعت أنا و المدام من على السلم
رد الرجل بفضول قائلا
طب و هتعمل إيه دلوقت
هعمل جمعية ! هعمل إيه يعني يا أستاذ مدحت هاخد نفسي و ابقى اقوم اكمل ادخل أنت متشغلش بالك
طيب مش عاوز حاجة
هات كوبية الشاي دي و اتفضل أنت
اوصد مدحت الباب بعد أن نفذ طلب محمود كانت هالة تبحث عن الچروح المتفرقة في جسدها و هي تتأواه عادت ببصرها لهزو قالت من بين أسنانها بنبرة مغتاظة
أنت لسه هتشرب الشاي !! قوم مش قادرة اقف على حيلي
شيلني يا محمود أنا تعبت
تعبتي من إيه دا أنا شيلتك اربعتاشر دور ووقعنا دورين يبقى كدا كام
كام إيه يا محمود بقلك مش قادرة اطلع تعبت تعبت
و الله ما هشيلك الدورين
اللي وقعنا فيهم بس يا بنت الناس خدي بعضك براحة كدا و اطلعي الدورين و استنيني في الدور الستاشر اكون خد نفسي شوية و خلصت

كوبية الشاي اللي في ايدي دي
ماشي يا محمود ماشي
ازعلي براحتك دلوقتي و أنا فوق هاصلحك براحتي
بعد مرور خمس دقائق
يلا بقى كمل جميلك و شيلني
طب ما تخليكي أنت جدعة و سيبي اللي باقي من صحتي اتكلم في معاكي عن أول مرة حبيتك فيها
لا ملي دعوة محدش قالك خد شقة في الدور السابعتاشر و الاسانسير يعطل في نفس يوم فرحنا اتصرف و شيلني بقى بدل نا اتصل باخويا يجي يشوف لك صرفة أنا تعبت
تعالي يا مفترية عليكي مدللة
تسلمي لي يا مودي
ايوة يا ختي ادلعي هو أنت تعبانة في حاجة ما هو أنا شايل هم على قلبي
توقف ليلتقط أنفاسه الموسوعة بينما هي
وضعت يدها في خصرها و قالت
قصدك إيه يا محمود
رد محمود بنبرة مغتاظة قائلا
ما محموداش يلا خلينا نطلع في السلم اللي مش راضي يخلص دا
أنت بتعمل إيه يامحمود !!
أنت ليكي أكل و لا بحلقة !!
يعني إيه بقى إن شاء الله
يعني اشيلك على كتفي اشيلك على دراعي المهم النتيجة واحدة ادعي بس نوصل بالسلامة
ربتت على ظهره بحنان بالغ و هي تقول
هنوصل يا حبيبي أنت بس شد حيلك كدا و السلم يخلص بسرعة
بعد عناء شديد وصلا اخيرا إلى باب الشقة فتح الباب ثم ترك يدها و سجد شكرا لله ابتسمت هالة على هذا المشهد و قالت
للدرجة دي يا محمود بتحبني و ماصدقت نبقى مع بعض
وقف محمود مقابلتها و قال بإبتسامة واسعة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
تابع مناديا إياها بنبرة خاڤتة قائلا
هالة
ردت بإبتسامة واسعة
نعم
ابتسم محمود ملء شدقيه و قال بسعادة غامرة وهو يفتح ذراعيه على مصرعيهم و قال
أنا وصلت الشقة أخيرا يا هالة
الفصل الخامس
لكزته هالة في كتفه و قالت بنبرة مغتاطة
تصدق إنك رخم
رد محمود بنبرة لا تقل عن نبرتها و قال
أنا بردو اللي رخم بعد كل
اللي عملته دا !!
حملت هالة ذيل ردائها الأبيض و قالت بجدية
بصراحة أنت تعبت و تعبت جامد كمان بس جيت في الأخر و عكيتها بكلامك دا !
وقف محمود مقابلتها و قال بنبرة حانية و نظراته لا تبرح خاصتها
نورتي بيتك يا هالة بيتك اللي حلمت سنين و صبرت سنين عشان يجمعنا سوا
كادت أن ترد على كلماته لكنه قاطعها قائلا بتوسل
ارجوكي خليني اتكلم أنا مش عايز اسمعك قد ما عاوزك تسمعيني أنا فضلت كاتم حبك جوايا عشر سنين بحالهم يا هالة عشر سنين لا بهدأ و لا بيرتاح لي بال و أنت مع حد تاني أنا جوايا
نا ر محدش بيحس بيها غيري أنا يا هالة نا ر واحد حاب و مطالش اللي بيحبه
اخفض بصره و هو يحتوي كفيه بين راحتيه و قال
أنت كنتي حلم بعيد بعيد اوي يا هالة بعيد لدرجة إني كنت متأكد إنك مستحيل تكوني ليا بس ربنا قالي لأ مافيش مستحيل و إن اللي بيصبر بينول .
رفعت هالة كفيها وجهه بين راحتيها و الإبتسامة لا تفارق وجهها
أنا حبيبت نفسي من كتر حبك فيا أنا مهما اتخيل إني في حد ممكن يحب حد مش هتخيل حبك ليا
السعادة تنير وجهه ثم قال
و مين يعرفك و ما يحبكيش
حاله بأنها ماثلة أمامه ربتات خفيفة
ربتتها على ظهره حدثت نفسها بسعادة على عوض الله لها الزيجة الثانية لها اختارتها بعقلها و ليس قلبها و على ما يبدو أن اختيارات العقل أفضل بكثير من القلب .
بعد مرور شهرين
لم يحدث شيئا جديد يذكر سوى تردد هالة لطبيب النساء و التوليد للمرة الثانية على التوالي رغم عدم رغبة محمود في ذلك إلا إنه وافق لأجلها
جلس جوارها على المقعد بعد أن طلب من مساعدة الطبيب أن تتعجل في دخولهما همس بجانب أذنها و قال
الدكتور دا شاطر اوي أنا امي ولدتني عنده بعد ما قطعت
الأمل مكنتش حابب نكشف دلوقت بس إصرارك و عياطك خلوني اسمع كلامك
ربتت على كفه بهدوء عكس القلق الذي يسود قلبه قبل قلبها لحظات ثم أمرتهم المساعدة بالدخول
ولج محمود و خلفه هالة جلست على المقعد تاركة زوجها يصافح الطبيب بحرارة على ما يبدو أنه على علاقة قوية تربطهما ببعصهم البعض جلس على المقعد المقابل لزوجته بينما ابتسم الطبيب قائلا
مبروك على الجواز
مع إنها جت متأخرة لو كنت أعرف كنت جيت الفرح من غير عزومة أنت متعرفيش محمود دا غالي عليا ازاي
ابتسمت بتوتر له و قالت
الله يبارك في حضرتك يا دكتور
سألها بعملية قائلا
خير بتشتكي من حاجة
تلعثمت من فرط توترها و لم تستطع الإفصاح عن شئ بينما رد محمود بعفوية
احنا عاوزين نعرف بس الدنيا اخبارها بقالنا شهرين و لس....
رد الطبيب و قال
شهرين إيه يا راجل اللي جاي بعدهم و تقول تعرف الأخبار إنتوا لسه عرسان
لا ما هو أنا كنت متجوزة قبل كدا يا دكتور أدهم و قعدت عشر سنين من غير حمل
أردفت هالة عبارتها بعد أن استجمعت شجاعتها بينما استمع لها الطبيب بكل حواسه حرك رأسه و قال بتفهم
طب أنت كنتي بتتعالجي من حاجة عملتي اشاعات وتحاليل قبل كدا
ردت هالة و قالت
ايوة عملت كل حاجة تخطر على بال حضرتك بس كل الدكاترة أكدت إني اخلف و جوزي السابق بردو خلف لكن احنا مع بعض ما ينفعش نخلف
اه فهمتك تمام
ضغط على زر الاستدعاء الممرضة التي أتت على الفور أشار لها و قال بهدوء
مع المدام حضريها
حركت هالة رأسها علامة الإيجاب بينما وقف محمود داهشا مما يحدث لا يعرف مالذي. يقصده الطبيب ستتعرض من جديد لتلك الكشوفات المحرجة دقائق و ولج الطبيب ليبدأ أولى مراحل الكشف لم يمر أكثر من خمس دقائق و غادر الدكتور أدهم الحجرة أشار بيده تجاه السرير الآخر و قال
خلينا نطمن على الرحم و نشوف إيه الأخبار
رفعت هالة بصرها للأعلى لتنعكس صورة الرحم على شاشة التلفاز تسارعت نبضات قلبها و هي تر الطبيب صامتا يباشر عمله في هدوء تام لم تتحمل الصمت الذي يحدث فبادرت هي بالسؤال قائلة
خير يا دكتور !
رد ادهم و قال
لا خير إن شاء الله أنا شايف إن مافيش أي حاجة تمنع
وقف عن مقعده
و قال
احنا كدا اطمنا على الرحم و الحوض و الحمد لله كويسين
جلس على مقعده من جديد و قال حين سألته
هو حضرتك ها تكتب لي على منشطات و لا تحاليل جديدة !
رد ادهم و قال بهدوء
خلينا نصبر شهرين تلاتة كمان إنتوا لسه صغيرين و مافيش حاجة تمنعكم ليه نتجه للعلاج من دلوقت دا غير التوتر و القلق اللي أنت في دا سبب رئيسي في تأخير الحمل و بيأثر على الهرمونات
ترك القلم و قال بجدية و هو ينظر لمحمود
طب يا محمود أشوفك عن قريب إن شاء الله
خرج محمود و هالة و بداخل كلامنهما قلقا تجاه شئ لا يود أحدهم الإفصاح عنه في ذلك الوقت .
بعد مرور أسبوعا كاملا من زيارة الطبيب لم يحدث شيئا جديد يذكر ۏفاة والدة حمزة و ذهاب هالة إلى بيت عمها لقضاء واجب العزاء
وافق محمود على مضض و رافقها حيث منزل عمها ولجت البيت اسفل أنظار حمزة الذي كان يصافح محمود و هو يحاول أن من رأه عند طبيب النساء الدكتور أدهم مع امرأة أخرى ليس هو نفس الذي يأتي مع زوجته السابقة
جلس محمود لدقائق معدودة ثم غادر معتذرا من إبراهيم لتعب والده الذي أتى فجأة .
كانت والدة هالة جالسة جوار ابنتها تطمئن عليها بنبرة هامسة حدثتها بهمس قائلة
حماكي تعبان و جوزك راح له واجب تروحي تزوري
ردت هالة قائلة بذات النبرة
محمود محرج عليا مرحش هناك و قالي اقطعي رجلك من هناك بعد آخر خناقة حصلت هناك ما أنت عارفة
ردت والدتها بإصرار قائلة
دا حاجة و دا حاجة روحي عيب كدا دا مهما كان حماكي و هايزعلوا لو مرحتيش ابقي خلي
إبراهيم يوصلك بعد العزا
خلاص بقى
ابقى اروح أنا و خلاص لوحدي
على الجانب الآخر
كان محمود جالسا جوار جدته يعارض من يتحدث في حق زوجته لم يعجبها تصرفات حفيدها اغتاظت من معارضته قائلة
البت دي ساحرة لك و هو أنت بردو محمود اللي نعرف
ردت والدة محمود و قالت
ايوة هما بتوع اسحار ماهي كانت عاملة كدا في جوزها الأولاني اومال هو اتحملها ازاي من غير خلفة دا حتى لما ربنا شال الغشاوة اللي عينه كرمه بواحدة زي الفل و حملت و هي وقعت في ابني و بتعمل معاه نفس اللي عملته مع اللي
ردت جدته قائلة بتأيد
و لما بتغلط مابيشوفش غلطها !! ويقلك مراتي مبتغلطش يعني إيه مراتك مبتغلطش يا محمود يعني أنا كدابة !
لا أنت مش كدابة يا ستي و مراتي مبتغلطش فعلا و ااااه يا عيني
ردت الجدة بفزع قائلة
مالها عينك يا واد إيه اللي حصل !
رد محمود قائلا
جناح مراتي دخل جوا عيني يا ستي
ضړبته الجدة في كتفه و قالت
و كمان ليك نفس تهزر !!
تنهد محمود و قال
من الآخر كدا يا ستي عاوزة إيه !
ردت الجدة قائلة
عاوزة مراتك ياحبيبي تعرف إنك متجوز بنت عمك و إن جاي لك عيل في السكة و لا بنتنا في حاجة غلط لا سمح الله عشان كدا مدراين عليها !!
وقف محمود عن مقعده و قال بعصبية مفرطة
لا متفقناش على كدا و كان شرط اساسي على ابوي إن هالة متعرفش إيه اللي جد بقى !
ردت زوجة محمود قائلة
اللي جد يا حبيبي إن أنا مراتك و زي ما هي ليها أنا ليا
و أنت ناقصك إيه بقى !
ناقصني إنها تعرف إني مراتك و لا أنا مش حقي امشي معاك و اقول للناس
كلها دا جوزي
و بعدين هي تقبل مش كفاية إنك قبلت بيها و هي مبتخلفش !!
عندك حق فضل كبير منه عليا و أنا حقيقي مش عارفة أشكرك ازاي على الجميل دا يا محمود
أردفت هالة عبارتها و هي تتحامل على نفسها
بعد ما وصل إلى مسامعها تلك الحقيقة المرة
وقف إبراهيم أخيها يشاهد صورة زواج صديقه المقرب المثبتة على الجدار ثم قال
أنت اتجوزت بعد جوازك من هالة بأسبوعين بس لا ليك حق تزهق بردو
تابع و هو يمسك بيد هالة و قال
احنا هنمشي دلوقت و لما تخلص خناقتك مع اهلك تعال لي عشان نتفاهم على رواقة
كادت أن تغادر المنزل لكنه استوقفها قائلا
هالة اقسم بالله ابويا ضغط عليا أنت متعرفيش عمل إيه عشان اتجوزها
دا دا عم...
قاطعه إبراهيم و قال
يا جدع عيب رضا الولدين واجب و رضا إبراهيم و اخته أهم واجب سلام بقى دلوقت
غادر إبراهيم و هو يمسك بيد اخته التي كادت أن تفقد وعيها لكنها تحاملت على نفسها وصلت إلى منزل والدتها التي كادت أن ټموت إثر صډمتها الجديدة وقف إبراهيم عن مقعده بعد أن أخذت مفاتيح شقة أخته و قال
أنا ماشي بقى ابقي حضري العشا على ما اجاي
خرج من بيته متجها نحو منزل شقيقته الذي يبعد عنه بما يقارب الخمسة عشر دقيقة
وقف على باب الشقة و قال
يلا يا رجالة شيلوا كل العفش اللي هنا متخلوش مسمار في الشقة حتى الصور اللي على الحيطة عاوزكم تشيلوها و يبقى يوريني بقى هايعمل إيه
الفصل السادس
بعد مرور يومين
لم يترك محمود هالة خلالهم مازال يركض خلفها
كلما ذهبت لمكان ذهب ورائها حتى الطبيب لذي تتابع معه حالتها الصحية التي تدهورت بسبب ارتفاع ضغط الد م اما هي كانت تتعامل معه بجفاء تام رافضة الرد على كلماته حتى بكى و هو يتوسلها و كأنه طفل يخشى عقاپ أمه تعثرت خطواته في بعضهما البعض كاد أن يسقط لكنه حافظ علي توازن جسده لم ترأف بحالته و لن تفعلها دعس على قلبها ببرودة اعصاب و الآن يطلب منها العفو !
استقلت سيارة الأجرة مع أخيها لا تعرف إن كان ما يحدث حقيقية أم خيال ! ليته خيال و عندما تعود لواقعها تكتشف أن محمود ذاك الشباب الذي كاد أن يكمل ما تبقى من عمره متحفظا بحبه لها
صدمة هالة
لا تقل عن صدمة إبراهيم بل كان أكثر منها تأثرا و لكنه ترجم ذلك بشكل آخر استقل محمود سيارة أجرة أخرى و ذهب خلفهما حتي منزل والدها وصلا أخيرا و ترجل من سيارته ركض خلفها و هدر بصوته الجهوري علها تسمعه وافق إبراهيم و صعدا ثلاثتهما جلس في غرفة الضيوف و قال بنبرة صادقة و هو يضع يده اليمنى على كتاب الله قائلا
و الله العظيم و الله العظيم ما كان في نية اتجوز غيرك أنا مكنتش احلم أصلا إني اتجوزك أنا اتغصب عليا في الجوازة دي
سأله إبراهيم بنبرة ساخرة قائلا
و يا ترى بقى بابا ڠصب عليك و أنت وافقت عشان هايحرمك من المصروف و لا ها يحبسك لوحدك !
رد محمود و قال بضيق من سخرية صديقه
لا دا و لا دا أنا ابويا حلف بالطلاق لو متجوزتش بنت عمي و رضيته زي ما رضيت نفسي و اتجوزت اللي بحبها ليرمي أمي و يطلقها و يبهدلنا
نظر إبراهيم لأخته و قال بنبرة ساخرة
لا طالما فيها پهدلة يبقى محمود لازم يضحي
تابع بذات النبرة و قال
كمل يا مضحي كمل سامعينك
نظر محمود لهالة و قال
حطي نفسك مكاني شايفة أمك هاتتبهدل و البيت ها ېخرب و ايدك الحل هاتعملي إيه
مازالت هالة ملتزمة الصمت و نظراتها لا تبرح خاصته المتلائلات بالدموع ردت إبراهيم و قال بنبرة غاضبة
هو إيه الحكاية هو كل واحد عامل نفسه راجل و قدام أهله عامل زي العيل ملوش كلمة و يجي يقولها حطي نفسك مكاني ! طب ما تحط نفسك أنت يا باشا مكانها واحدة اتجوزت واحد بعد ما قا طع نفسه عن الجواز بسببها و فضل يقلها أنت قلبي و عينيا و بعد عشر سنين صبر اتجوزها و بعد عشر ايام بس اتجوز عليها تسمي دا إيه و لا دا مش جواز و خدمة لله و للوطن !!
رد محمود بعصبية مفرطة قائلة
اطلع منها يا إبراهيم سبني معاها أنا عاوز اسمع منها هي عاوزها تتكلم بدل ما هي ساكتة كدا
بعد تردد لم يدوم طويلا تحدثت بنبرة هادئة قائلة
طلقني يا محمود
وقف مقابلتها و قال پجنون
لا يا هالة طلاق لا اطلبي أي حاجة في الدنيا إلا إن اسيبك أنا لو سبتك هاموت
نفضت هالة يدها من بين راحتيه و قالت پغضب جم
و أنا مت لما عرفت إنك اتجوزت عليا و هاموت لو فضلت معاك
ضيقت حدقتها و قالت من بين أسنانها و دموعها تنساب على خديها
أنت ازاي قدرت تعمل فيا كدا ازاي قدرت تنام جنبي و أنت متجوز غيري ازاي ازاي
قدرت تعيش معايا بوشين شهرين بحالهم محستش بيهم قد إيه أنت كداب و لا مخادع يبقى ازاي عاوزني اصدقك و أنت بتقولي بحبك ازاي !!
اطلقت تنهيدة عميقة تعبر عن الآلم التي تعتمل صدرها و راحت تقول بكل ما اوتيت من
ثبات انفعالي
طلقني يا محمود و زي ما
دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف و أنا متنازلة عن كل حقوقي و مش عاوزة ح....
قاطعها پجنون قائلا
لا لا مش ها طلقك أنت ليا و بس أنت مستحيل حد ياخدك مني و مش هاسمح لحد غيري ياخدك مني ولو بنت عمي هاطلقها و مش....
قاطعته هالة بنبرة ساخرة قائلة
و حلفان ابوك بالسهولة دي هتخلي ابوك يغضب عليك !
ملكيش دعوة أنا هاحل كل الأمور دي أنت بس ارجعي لي و متشغليش بالك بحاجة ابدا !!
ردت بنبرة مغتاظة من إصراره بها و قالت بحدة
قلت لك مش عاوزة اكمل معاك افهم بقى مش عاوزك
وقف إبراهيم عن مقعده و قال بهدوء
روح يا حوده عشان عندك محكمة بكرا بدري ما القانون نصف المرأة و عملها قانون ال عقبال ما ينصفك زيها كدا إن شاء الله .
ظل إبراهيم يدفع بجسد محمود حتى باب الشقة
خرج من المنزل و الڠضب يملى قلبه ضړب بيده على النافذة الحديدية و قال
مش هاطلقك يا هالة و لو عملتي إيه بردو مش هاطلقك و ابقي وريني مين ها يقف لك
أنا مش لاقيك في الشارع يا إبراهيم يا ابني
دول باين عليهم ناس مش كويسة ووقعنا فيهم سيبك من موضوع المحاكم دا و بعدين هو قالنا اللي حصل و على رأيه ما هي قدامه من زمانه مفكرش ليه يتجوزها ما هو معذور بردو يا هالة دي أمه !!
أردفت والدة هالة حديثها و هي تربت على كتف ولدها ليهدأ قليلا من ثورته تلك تابعت حديثها لابنتها التي لن تهدأ حتى تنفصل عن
زوجها للمرة الثانية على التوالي نظرت هالة لوالدتها التي ظلت تردد بحسرة قائلة
متزعليش مني يا بنتي بس دي الجوازة التانية و مكملتيش فيها شهرين بالعافية طب الاولانية قلنا للناس اتجوز عليكي و محصلش نصيب انما دي هنقول إيه للناس يا دي
الفضا يح !!
ردت هالة مستنكرة كلمة والدتها قائلة بدهشة و ذهول شديدان
فضا يح !! هي فين الفضا يح دي يا ماما
هو أنا مطلوب مني اروح اخبط على كل بيت واحكي لهم كل واحد اتجوزته عمل فيا إيه و أنا مظلومة و لالا هو ليه 
ردت والدتها قائلة
يا بنتي دا شرع ربنا لو جينا للحق بقى
حق !!! و أنا حقي فين
حقك محفوظ يا بنتي و بعدين لو جينا للحق محمود مأثرش في معاملته معاكي طول الفترة اللي فاتت و شايلك من على الأرض شيل
ردت هالة بنبرة ساخرة قائلة
و حمزة كمان كان شايلني في عينه و اتجوز عليا المشكلة مش فيهم المشكلة فيا أنا أنا اللي اتسرعت و قلت إن اللي حبيته بهدلني ف اللي بيحبك يمكن يسعدك فبهدلني أكتر كلهم صنف واحد كلهم بيفكروا في نفسهم وبس أما هالة فتو لع
رد إبراهيم و قال بنبرة حانية
بعد الشړ سيبك من كل دا و قولي لي عاوزة إيه و أنا هاعمله و لو عاوزة ترجعي لمحمود نرجع و بشروطنا
وقفت عن مقعدها و قالت بمرارة و هي تنظر لوالدتها بنظرات لم تخلو من خذلان و الحزن
اسأل ماما يمكن طلاقي يبقى فضي حة جديدة و تتكسف منه
ولجت غرفته مسرعة متجاهلة نداء أخيها ما إن اختفت عن أنظاره اقترب من والدته و قال بعتاب و لوم
ليه كدا هي ناقصة ! مش كفاية عمايل البيه جوزها !!
يا ابني أنا خاېفة عليكم أنا لو عشت النهاردا مش هعيش لبكرا و نفسي اشوفها في بيتها و اطمن عليها قبل ما اموت أختك مبتخلفش و مش أي حد هايرضى بيها
رد إبراهيم بضيق و قال
دا رزق زيه زي أي الصحة والفلوس محدش بياخد الاربعة وعشرين قيرط بتوعه ناقصين في ناس ربنا بيختبرها و بيشوفها قدها ولالا ولو هالة مش قد الاختبار مكن ربنا حطها في
تابع حديثه قائلا
و بعدين مين قالك إنها مبتخلفش مش يمكن كاتب لها
الخلفة مع حد يصونها و يحبها بجد مش جايز لو كانت خلفت من واحد منهم كانت فضلت عايشة في المر اللي شافته دا عشان خاطر عيالها !
ختم حديثه قائلا
ساعات الأب بيكون نقمة على ولاده مش نعمة و بيتمنوا زوالها تجربتين اسوء من بعض و الاسم بيحبوها ادعي لها ربنا يعينها على التعب اللي هي في بدل ما أنت بتحطي عليها بالكلام كل شوية
ردت والدة إبراهيم قائلة بقلق
أنا خاېفة عليك يا ابني احنا مش قد الناس دي و لا قد شرهم
وقف إبراهيم و قال بوعيد
طول ما أنا عاي و ربنا مديني
عمر هابهدلهم و اخليهم يقولوا حقي برقبتي و إن كان على محمود هو اللي بدأ و البادي اظلم
بعدم مرور أسبوعا كاملا من زيارة محمود لهالة ساء الأوضاع و لم تجري الرياح كيفما أراد إبراهيم و هالة حاول الجميع التدخل لفض الڼزاع بينهما لكن إصرار هالة و أخيها على الانفصال كان حلا جذريا بالنسبة لهما
و تبقى القضاء الحل الامثل في مثل هذه الظروف هذا ملعب إبراهيم فهو محام معروف و لديه الكثير و الكثير من القضا يا التي أخذت الصيت الواسع يتردد اسمه في المحاكم و الجميع يتعاملون معه بحذر شديد
البعض اطلق عليه
المرعب و البعض الآخر اطلق عليه محام الضعفاء لم يتقاضى جنيها واحدا في قضية صاحبها لم يستطع دفع اتعابها لذلك ذاع صيته في كل مكان .
قرر و لأول مرة يلقي عباءة الشرف و يتعامل مع محمود و عائلته بكل ما هو خبيث و ماكر
مرت ثلاث أشهر كاملة وهو يجوب المحاكم ذهابا إيابا حتى حصل على وثيقة الطلاق بالتراضي بعد أن ضغط والد محمود على ابنه
كما تنازل عن جميع حقوقه مقابل التنازل عن جميع القضايا التي قام برفع إبراهيم تحولت الصداقة لعداوة و كر ها ولج منزله و بيده الوثيقة بعد أن ذهب مع من كان صديقه إلى المأذون قبل أسبوعين من اليوم لم يخبر والدته حينها حتى لا يرتفع ضغطها و يحدث مضاعفات لها أتت هالة و بيدها منشفة مخصصة للمطبخ تجفف فيها يدها و قالت
إيه يا هيما مالك في إيه !
وضع الوثيقة ڼصب عينها و قال باسما
مبروك عليكي الطلاق لا و كل حقوقك محفوظة كمان
ترددت الإبتسامة على شفتاها و الحزن يعتري قلبها للمرة الثانية تقع في الموقف ذاته خيبات أمل و أحلام حطمتها لها صخرة الواقع
ترقرقت الدموع في عينها و هي تنظر لأخيه الذي سرعان ما اختفت إبتسامته حين قال بندم
هو أنت زعلتي ليه مش دي كانت امنيتك !
حركت رأسها علامة النفي و هي تكفكف دموعها و قالت كاذبة
لا لا بالعكس مبسوطة اوي اوي أنا حاسة إن حمل و كان على قلبي
قالت بامتنان
ربنا يخليك ليا يا هيما من غير مكنتش هعرف اعمل أي حاجة أنت و نعمة الاخ و السند ربنا يخليك ليا يا حبيبي و يسعد قلبك يارب
رد إبراهيم بحزن دفين و قال
و يخليكي ليا يا لولو
خرجت والدتها من حجرتها متسائلة بنبرة متعجبة
قائلة
خير إيه الحنية دي كلها
ردت هالة بإبتسامة واسعة و هي تفرد وثيقة الطلاق أمام والدتها وقالت بنبرة متحشرجة
محمود طلقني خلاص و هيما رجع لي حقي أنا بقيت حرة خلاص يا ما م ....
لم تكمل حديثها ما إن سقطت والدتها أرضا بعد سماعها خبر الانفصال بشكل رسمي مازالت على أمل العودة رغم كل هذه المشكلات الوضع تأزم و الحال لم يبقى هو الحال و هي على أمل العودة
تم نقل والدتها إلى المشفى بعد أن أمر الطبيب الذي قام بالكشف المنزلي ما إن وصلت إلى المشفى تم عمل اللازم لها و بعد الكشف المبدئي تبين أن يجب عليها الخضوع لعمل عملية قسطرة استكشافية للقلب لم تتحمل هالة هذا الخبر سقطت أرضا فاقدة للوعي
انتقلت إلى غرفة الطوارئ و تم نقل بعض المحاليل الطبية لها جلس إبراهيم على السرير المقابل في انتظار استعادتها للوعي
ولجت الطبيبة و قالت
أنت جوزها
وقف إبراهيم عن الفراش و قال
لا اخوها
ردت الطبيبة بتفهم قائلة
اه أنت اللي مع الحالة اللي في الدور الرابع
صح !
ايوة أنا هي أمي عاملة إيه دلوقت
متقلقش بيعملوا لها اللازم
طب و هالة اخبارها إيه مش راضية تفوق يعني !
لم ترد الطبيبة عليه حتى ظن أنها تتجاهله انتهت من كتابة بعض الملاحظات و قالت بإبتسامة واسعة
متقلقش هتفوق دلوقت و تبقى بخير
كادت أن تغادر لكنه استوقفها قائلا
دكتورة ا...
استدارت و هي تعرفه عن حالها قائلة
أنا الدكتورة ليالي الشرقاوي
معلش بس هو مين متابع حالة ماما و هل ينفع اسيب اختي عادي هنا على ما اروح اطمن على امي ولالا !
ردت ليالي باسمة و قالت
طبعا تقدر تسيبها عادي لحد ما تحس نفسها كويسة و في الحقيقة مش عارفة مين متابع حالة والدتك بس تقدر تسأل في الدور الرابع
أي حد من فريق التمريض هيجاوبك
ابتسم لها و قال بامتنان
شكرا تعبتك معايا
العفو دا واجبي
غادرت ليالي الغرفة تاركة إبراهيم جالسا على حافة الفراش المقابل لأخته صدح رنين هاتفه ف خرج من الحجرة ليرد ثم يذهب إلى الطابق الرابع ليعرف حالة والدته إلى أين وصل .
بعد مرور خمس دقائق
ولج شاب تجاوز الخامسة و الثلاثون بأشهر قليلة يرتدي معطف أبيض و على يسار صدره لوحة معدنية دون عليها اسمه ادهم
الشروقاي ولج غرفة الطوارئ باحثا عن أخته
التي لن تهدأ حتى تفقده ما تبقى من عقل
بحث عنها في كل نكان و هذا آخر مكان علم بوجودها فيه اختفت كالزئبق على حد وصفه
جلس و هو يدس يده في جيب معطفه ليخرج هاتفه تراقصت أنامله ثم رفعه على أذنه وجده خارج التغطية وصل إلى مسامعه
صوت أنثوي يئن بخفوت كلمات غير مفهومة على ما يبدو أن هناك مريضة تحت تأثير ال فجأة و بدون سابق إنذار سقط من كان يئن و تحول أنينه لصړاخ هرول لمساعدته وجدها فتاة عشرينية تحاول الوقوف على ساقيها لكنها فشلت سألها و هو يساعدها قائلا
مكن ينفع تقفي مرة واحدة كدا فين أهلك أنت هنا لوحدك و لا معاك حد
ماما ماما عاملة إيه فين إبراهيم اخويا
أردفت عبارتها باڼهيار و هي تحاول نزع المحاليل المثبتة في يدها مما جعلها ټنزف
حاول تهدأتها لكنها دفعته في صدره بضعف و حاول الوقوف من جديد على ساقيها و لكن الارض تميد من حولها اللعڼة على المشفى والعاملين عليها لماذا حدث بها كانت في حالة صحية جيدة ما الذي حدث لها !
اقترب ادهم و قال بهدوء محاولا مساعدتها
اهدي أنا دكتور
هنا و ممكن اساعدك قولي لي بس عاوزة و أنا هخلي الممرضة تعمله لك ايدك پتنزف ما ينفعش كدا !!
ردت بعصبية قائلة
يا سيدي مش عاوزة منك حاجة شكرا عاوزة اخويا إبراهيم
الفصل السابع
ولجت ليالي و هي تسأل عن سبب تلك الفوضى التي تعم المكان و قالت
إيه دا في إيه !
رد أدهم و قال
ليالي شوفيها مالها بتقول عاوزة اخوها و مامتها
حاولت ليالي أن تساعدها في الجلوس من جديد على طرف الفرش ثم نادت للممرضة و قالت لأخيها
معلش يا أدهم اخرج أنت دلوقت و أنا هاخلص و اجاي لك مكتبك
تمام
بعد مرور نصف ساعة
طرقت ليالي الباب قبل أن يأذن لها أدهم بالدخول جلست على المقعد و هي تضع ساق فوق الأخرى و قالت
خير يا دومي كنت عاوزني في إيه !
ردت أدهم بجدية و حاجب مرفوع عن الآخر
احنا في الشغل على فكرة
ردت بمشاكسة مقلدة إياه قائلة
بس لوحدينا على فكرة
تابعت بجدية قائلة
جيت ليه الطوارئ
ردت أدهم قائلا
كنت عاوز منك إيه موضوع العزومة اللي عملتيها دي و قلتي بقلب قوي كدا لعمك يجي عندنا !
حكت مؤخرة رأسها وهي تقول بجدية مصطنعة
بص بقى بصراحة و من غير لف و لا دوارن مش أنا صاحبة فكرة العزومة دي صاحب الفكرة هو عمك نفسه
رد أدهم قائلا بنبرة ساخرة
و هي مراته الست نازلي هانم حرم الدكتور ادهم الشرقاوي دكتور النسا و التوليد هتقبل تيجي عندنا الحارة
متقلقش ما أنا سألت عمك قالي أنا اللي عازم نفسي هتقبلوا و لالا يا ولاد اخويا قلت له تنور في أي وقت و نعملك أحلى غدا كمان
رد أدهم باسما و هو يصحح لها قائلا
تعملي له أنت أحلى أكل أنا طول الأسبوع دا يا حبيبتي إجازة من المطبخ و المواعين
دووومي دا عمنا و احنا عزمنا
سألها بنبرة مغتاظة قائلا
أنا ليه مبسمعش بتتكلمي بصغية الجمع في العزومات و اللبس و الفلوس ليه مبسمع فيها في تنضيف مكانا اطباقنا مكواتنا ليه في دول بيتقالي نضف مكانك اطباقك و اكوي هدومك
وجهت ليالي سبابتها ڼصب عيناه و قالت بجدية مصطنعة
لأن المرأة نصف المجمتع و يجب عليها مشاركة الرجل في كل شئ ماعدا الطبخ و الغسيل و المكواة و بالذات المكواة
ابتسم لها و لم يعقب على تلك المحاضرة التي لن تنتهي إلا بفرض سيطرتها الكاملة على ما وضعته من قرارت ردت بتذكر قائلا
صحيح البنت اللي بتدور على أهلها دي لاقيتهم
قصدك مين قصدك هالة
هي اسمها هالة إيه حكايتها البنت دي
مش عارفة بس هي جت هي واخوها عان مامتها تعبانة و المفروض تعمل قسطرة استكشافية على القلب ف هالة متحملتش الخبر و اغمى عليها بس احساسي بيقولي إن البنت دي حكايتها حكاية
عقد ما بين حاجيبه و قال بفضول
ليه بتقولي كدا
رفعت كتفيها و قالت
مش عارفة بس و أنا بحاول اهديها قعدت تقول أنا السبب يارتني ما كنت قلت لها و كلام من النوع
بعد مرور يومين
كانت والدة هالة في حالة صحية أفضل من ذي قبل بينما شحب وجه ابنتها و تغيرت حالتها النفسية و الصحية انتظر إبراهيم و هالة الطبيب المعالج لوالدتهما ليطمئنهما و لكن ما قاله الطبيب زاد من قلقهم حين قال
للاسف لازم نعمل العملية محتاجين نركب دعامة للقلب و إلا الحالة هتسوء
سألته هالة قائلة
طب لما تعملها يا دكتور هتعيش و تبقى كويسة
رد الطبيب بعقلانية
وعملية
الأعمار بيد الله احنا بنعمل اللي علينا مش أكتر مافيش حاجة مضمونة و لا أكيد غير بإذن الله معاكم يومين ترتبوا فيهم نفسكم للعملية
ختم حديثه قائلا
ياريت تبقى تعدي على الحسابات
حرك
إبراهيم رأسه و قال بتفهم
مفهوم يا دكتور شكرا
نظرت هالة لأخيها و قالت بنبرة متحشرجة إثر البكاء
ها نعمل إيه يا إبراهيم دا الموضوع دا شكله عاوز مصاريف جامدة
رد إبراهيم بإبتسامة باهتة و قال
مټخافيش ربنا مش هايسبنا إن شاء الله
ربت على يدها و قال
أنا
 

تم نسخ الرابط