انتقام العشاق

لمحة نيوز


إلي الممرضة وقالت بهدوء
أنت ما تستاهليش ده.
أجبتها
عارفة... ولسه ما خلصتش.
في تلك الليلة فتحت حاسوبه المحمول.
كلمة السر لم تتغير.
ربما ظن أنني لن أفتش... لكنه كان مخطئا.
بعد خروجه من المستشفى اعتنيت به كما لو لم يحدث شيء.
ابتسمت. ناولته أدويته.
وهو صدق كل لحظة.
في مساء دافئ قال لي
إيما... مش عارف كنت هعمل إيه من غيرك.
ابتسمت بهدوء
كنت هتتصل بكلارا يمكن.
تجمدت يده. نظر إلي يبحث عن رد.
لكني اكتفيت بنظرة هادئة.
بعد أسبوع دعوته لاجتماع بخصوص الرهن العقاري.
دخل المكتب مبتسما بثقة مرتديا أفضل بدلاته... حتى رأى من يجلس على الجانب الآخر.
السيد ألدن زوج كلارا والمدير التنفيذي للشركة.
تلعثم دانيال
إيما... إيه اللي بيحصل
دفعت إليه ملفا مليئا بالصور والرسائل.
قلت بهدوء
الحقيقة اللي افتكرت إنك هتخفيها.
عم

الصمت الغرفة.
تجمد وجه ألدن وهو يقلب الأوراق قبضته تشد.
قال ببرود
ناديلي على كلارا.
دخلت كلارا ووجهها شاحب كالشبح.
تبع ذلك صړاخ تبريرات دموع.
أما أنا فبقيت صامتة.
وفي النهاية قلت بهدوء
اعتبروا ده وداعي. أنتم تستحقوا بعض.
لأول مرة منذ سنوات... لم يجد دانيال ما يقوله.
الفصل الرابع الزيارة الأخيرة وسلامي
بعد ستة أشهر انتهت العاصفة.
الطلاق تم والبيت بيع وأخذت فقط ما
يهمني اسمي وحريتي وسلامي.
ترك دانيال رسائل صوتية مليئة بالاعتذارات لم أجب على أي منها.
بعض الكلمات لا تستحق الرد.
انتقلت إلى كوخ صغير على البحر.
بسيط لكنه مليء بالسکينة صوت الأمواج مع الفجر والضوء الذهبي يخترق الستائر.
عدت للرسم أطبخ لنفسي وأتعلم النوم دون انتظار أحد.
حتى جاء اتصال ذات مساء
السيدة هاريس هنا مستشفى سانت ماري.
تسارعت أنفاسي
دانيال
لا
قالت. كلارا.
تجمدت.
الممرضة أخبرتني أن كلارا نقلت للمستشفى بسبب الإنهاك والقلق.
زواجها انهار. ألدن طلقها وسلبها كل شيء المال المنصب والسمعة.
كانت تجلس بصمت طوال الوقت تحدق من النافذة بلا كلمة.
ذهبت لرؤيتها لا بدافع الشماتة بل لإغلاق الصفحة.
استقبلتني الممرضة نفسها بابتسامة حزينة
لست مضطرة للدخول.
قلت بهدوء أعرف... لكني أريد أن أراها فقط.
من خلال الزجاج رأيتها راقدة على السرير شاحبة شعرها مبعثر ودموعها جافة على وجهها
توقعت أن أشعر بالانتصار... لكن الذي شعرت به كان سلاما.
لأنني تجاوزت وهي لم تفعل.
همست من وراء الزجاج
حصلت على ما أردت... وخسړت ما كان يستحق.
ثم غادرت.
في المساء جلست أمام البحر.
الشمس تغيب والماء يعانق قدمي برفق.
تذكرت تلك الليلة خلف الستار الممرضة 
لو قال لي أحد وقتها إن هذا الألم
سيصبح قوتي... لضحكت.
لكنني اليوم أعرف.
الممرضة تزورني أحيانا نتشارك الشاي والضحك.
تقول لي دائما
إيما أنت أقوى مما تظنين.
وهي على حق.
أنظر إلى الأفق وأهمس للرياح
شكرا يا دانيال... لأنك علمتني أحب نفسي بما يكفي لأتركك.
الأمواج تلامس قدمي بلطف ذهبية ودافئة.
وللمرة الأولى... لم يعد يؤلمني شيء.
الخاتمة سقوط الستار
يقول الناس إن السلام يأتي عندما تغفر.
لكنهم مخطئون.
السلام يأتي عندما تفهم عندما تدرك أن ما كسرك هو نفسه ما بنى قوتك.
لم أعد أكره كلارا.
ولم أعد أحب دانيال.
كانا فصلين من حياتي مؤلمين ضروريين وانتهيا.
أحيانا ما زلت أحلم بذلك المستشفى بأصوات الأجهزة وبرائحة عطر الياسمين الحلو.
لكنني عندما أستيقظ يملأني هواء البحر وأتذكر أنني نجوت.
أحيانا يجب أن تتحطم الحياة... كي تعاد من جديد.
وأحيانا الستار
الذي تختبئ خلفه هو ما ينقذك
ليس من الحقيقة... بل من النسخة القديمة من نفسك.

تم نسخ الرابط