عدت الي المنزل بعد العلاج الكيميائي

لمحة نيوز

عدت إلى منزلي من المستشفى بعد جلسة العلاج الكيميائي بالكاد أستطيع الوقوف. ففتحت زوجة ابني الباب پعنف وقالت بصوت حاد لا يمكنك البقاء هنا! لم أكن قوية بما يكفي للجدال. ثم وصل ابني وما حدث بعد ذلك أذهل الحي بأكمله.
قالت اخرجي من هنا أيتها العجوز السخيفة. اذهبي وابحثي عن مكان آخر لتكوني فيه. هذا المنزل لم يعد ملكك بعد الآن.
كانت تلك الكلمات تضربني كالحجارة. كنت واقفة على الجانب الآخر من البوابة وحقيبتي الصغيرة على الأرض والوشاح الناعم الذي غطى رأسي بعد العلاج الكيميائي لا يزال ملفوفا حول رأسي. لتوي خرجت من المستشفى بعد ثلاثة أيام من الإبر ثلاثة أيام من السم الذي يجرى في عروقي لقتل السړطان. وكانت فاليري زوجة ابني تصرخ علي من النافذة وكأنني غريبة عن هذا المكان.
قالت ماثيو ليس في المنزل ولن أفتحه! أنت مريضة وربما معدية. لا أريد أن ترى ابنتي هذا المنظر شاحبة وصلعاء. اذهبي الآن اخرجي من هنا!
ارتجفت ساقاي. كانت بوابة بيتي الأبيض المنزل الذي عشت فيه أربعين عاما مقفلة بقفل ثقيل. انزلق الوشاح الأزرق الفاتح قليلا عن رأسي وشعرت بموجة حارة من الخجل. بدا العالم وكأنه ينهار. والأسوأ من ذلك هو أن عدة جيران خرجوا إلى نوافذهم السيدة ديفيس

السيد هندرسون السيدة لوبيز مع أحفادها. كانوا جميعا يراقبونني. سمعوا كل شيء عندما فتحت فاليري نافذتها على مصراعيها وألقت زجاجة ماء بلاستيكية علي كما لو كنت قمامة.
قالت هاه! الآن لا يمكنك القول إنني تركتك لتتعرضي للجفاف. وسقطت الزجاجة عند قدمي وتدحرجت على الرصيف.
اسمي سارة وعمري سبع وخمسون عاما. وما سأقصه عليكم الآن هو كيف تعلمت في تلك الساعة . وأنا جالسة على الرصيف أمام بيتي أن حب الأم يمكن أن يكون أعمى ولكن العدالة دائما تصل حتى لو تأخرت حتى لو كانت مؤلمة. فعندما وصل ابني ماثيو بعد ساعة ما فعله ترك الحي بأكمله في صمت مذهول.
لكن قبل أن أخبركم بما حدث يجب أن تفهموا كيف انتهى بي المطاف عند تلك البوابة المغلقة كيف لامرأة مثلي أعطت كل شيء أن تجلس في الشارع كمتسولة. لم تبدأ هذه القصة يوم الثلاثاء ذلك بل بدأت قبل ثلاث سنوات عندما أحضر ماثيو فاليري إلى المنزل لأول مرة. ابتسمت لها فتحت ذراعي لها رحبت بها. لم أعلم أنني أدعو ذئبا لينام في سريري.
قبل ثلاث سنوات كانت حياتي بسيطة. ليست مثالية لكنها بسيطة. كنت أستيقظ كل صباح على رائحة القهوة التي تحضر على الموقد   القهوة الداكنة مع لمحة من القرفة التي علمتني أمي إعدادها عندما كنت
في الخامسة عشرة. كان ماثيو دائما ينزل الدرج مرتديا بيجامته شعره مشوش ويقول رائحة القهوة مثل يوم الأحد يا أمي حتى لو كان يوم اثنين. كنا نتناول الإفطار معا على طاولة المطبخ خبز حلو من مخبز السيد جونسون فاصوليا مقلية وبيض مخفوق مع الطماطم. كنا نتحدث عن كل شيء ولا شيء. كان يحدثني عن عمله في متجر الأدوات وأحدثه عن حديقة المنزل وعن زهر البوغان فيليا الذي يزدهر أكثر كل عام.
كان ماثيو في الثانية والثلاثين من عمره مجتهدا محترما قليل الكلام لكنه طيب القلب. بعد ۏفاة والده قبل إحدى عشرة سنة أصبحنا أنا وهو فقط. تعلمنا أن نكون عائلة صغيرة لكنها قوية.
في فترة بعد الظهر كنت أسقي النباتات أكنس الباحة أكوي ملابسه للأسبوع. كان يعود إلى المنزل متعبا يخلع حذاءه المتسخ ويقول ماذا على العشاء مدام هكذا كان يناديني.
في أحد أيام السبت من أبريل عاد ماثيو إلى المنزل متغيرا. ابتسم بتوتر جلس في غرفة المعيشة ونظر إلي وقال أمي لقد تعرفت على شخص. ارتجف قلبي ليس خوفا بل فرحا. فكرت أخيرا ابني يستحق أن يكون سعيدا.
سألته ما اسمها وابتسمت.
قال فاليري. إنها جميلة يا أمي. لديها ابنة صغيرة كلوي وأريدك أن تلتقي بهما.
ضغطت على يده أحضرها متى شئت يا بني. هذا المنزل
سيكون دائما متاحا لمن تحب. تلك الكلمات تلك الكلمات الملعۏنة تمنيت لو ابتلعتها.
بعد أسبوعين عندما عبرت فاليري بوابة بيتي البيضاء ممسكة بيد ابنتها الصغيرة ومبتسمة ابتسامة مثالية لم أر ما كان آت بالفعل. رأيت شابة جميلة شعرها أسود طويل أنيقة الملبس. قالت سعدت بلقائك سيدتي سارة. ماثيو حدثني كثيرا عنك.
حضرت لها أفضل وجبة دجاج لدي قدمت لها شاي الكركديه ولعبت مع الصغيرة في الحديقة. وعندما رحلن ماثيو وقال شكرا يا أمي. كنت أعلم أنك ستحبينها.
ابتسمت. لكن في تلك الليلة بينما أغسل الصحون رأيت شيئا كان يجب أن أنتبه له منديل مطوي على الطاولة كتب عليه بقلم أحمر الشفاه متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات فاليري شيئا بدا وكأنه مزحة قريبا سيكون هذا المنزل لي. رميته في سلة المهملات. كنت مخطئة جدا.
الشهور الأولى كانت كالمشي على زجاج دون أن أدرك. كانت فاليري تأتي كثيرا دائما أنيقة دائما بابتسامتها الكاملة وتحضر كلوي الفتاة الهادئة واللطيفة ذات الست سنوات والتي سمتني الجدة سارة منذ الزيارة الثانية. كنت أعشقها. بدا ماثيو سعيدا عيناه تلمعان عندما يعود من العمل.
لكن كانت هناك تفاصيل صغيرة شقوق دقيقة. ذات يوم حضرت قهوتي على الموقد كعادتي تذوقتها فاليري
غمغمت وقالت
 

تم نسخ الرابط