الجزء الثاني الحلقه بعد وفاة زوجي عيلته اتفقت ضدي
ريتشارد ضحك بسخرية وقال:
"ونسيت إيه بقى؟"
كإنه مستنّيها تنهار وتعيط وتقبل العقاب اللي الحزن بيجبرها عليه.
بس إميلي ماوقعتش. خدت نفس، رفعت ضهرها، وبصلاله بثبات ماكانش متوقّعه.
"نسيت إن دانيال كان واثق فيّا," قالت. "واثق فيّا في كل حاجة… بما فيها هو كان عايز إيه للبيت ده."
ريتشارد شد إيده على الكرتونة.
"دانيال كان واضح—"
"لأ," إميلي قطعت كلامه بصوت أقوى.
"دانيال قالّي إنكم ضغطتوا عليه. وإنكم ماكنتش راضيين عنّي، واستغليتوا موضوع البيت قبل ما يسافر."
وش مارغريت شاحب. عينين ريتشارد اترفّعوا في لحظة توتر خفيفة.
إميلي كمّلت:
"هو ماكنش فخور باللي عمله. وقالّي إن في أوراق في الخزنة… الخزنة الخاصة بيه… بتشرح كل حاجة. وقال لو حصله أي حاجة، أفتحها."
لأول مرة، ريتشارد اتلخبط.
"أوراق إيه؟"
"هتعرف," قالت إميلي بهدوء.
عدّت من جنبهم، ولا بصّت على الكراتين، ودخلت الأوضة اللي فيها المكتب.
ريتشارد جري وراها
"الخزنة دي بتاعة العيلة!"
"لأ," قالت وهي بتفتح باب الدولاب اللي وراه الخزنة الصغيرة.
"دي بتاعة دانيال."
دخلت الكود… تاريخ محدش غيرهم يعرفه: يوم ما اتقدملها.
الكالون فتح.
جوه كان ظرف سميك، مكتوب عليه اسمها بخط دانيال. قلبها شد، بس مسكت نفسها. فتحت الظرف… وطلّعت أوراق موثّقة.
قلبها كان بيخبط وهي بتقرا.
دانيال كان عامل اتفاق جديد قبل ما يسافر بشهرين. واحد بيكتب فيه إن البيت، وحساباته، وكل ممتلكاته… ليها هي. مش لأهله. وكتب إنه عايز يحميها، وإنها هي عيلته اللي اختارها.
رفعت عينيها وهي ماسكة الورق.
"هو غيّر كل حاجة."
وش ريتشارد احمر.
"دي أكيد مش حقيقية."
"دي موثّقة. ومتسجّلة. وقانونية."
مدّتله نسخة.
"إنت نسيت إن دانيال ماكانش خايف يقف قصادك تاني."
مارغريت وقعت على كرسي وهي مصدومة.
ريتشارد واقف مش عارف يرد.
إميلي قرّبت خطوة. صوتها ثابت، مش قاسي، بس واضح.
"أنا مش همشي. ومش هتخدوا مني
لأول مرة، ماكانش عندهم رد.
إميلي ماكنتش بس واقفة على حقها—دي كانت بترجع البيت اللي دانيال كافح علشانه.
ريتشارد فضل يلف في الأوضة زي اللي تايه، بس ملامحه فقدت الشر. مارغريت بصتله بخوف، وبعدين بصّت لإميلي.
"…وبعدين؟" سألتها بصوت مكسور.
إميلي كانت عارفة إن دي مش نهاية المشاكل، بس فهمت حاجة:
الحزن ساعات بيحوّل الناس لوحوش مش قصدهم، وبيخليهم يتمسّكوا باللي يفضل من السيطرة.
فقالت بهدوء:
"اللي هيحصل دلوقتي… إني هافضل في بيتي. البيت اللي دانيال كان عايزه لينا. وإنتو… ليكم حرية تختاروا هتكمّلوا بإيه. مرارة؟ ولا احترام؟"
ريتشارد وقف جامد. شكله بقى أكبر، تعبان أكتر.
"إحنا خسرنا ابننا," قال بصوت واطي.
"وأنا كمان خسرته," ردّت إميلي.
"بس هو ماكانش عايز الخسارة دي تفرّقنا."
الصمت نزل عليهم تقيل.
مارغريت مسحت دموعها.
"ماكانش المفروض نعمل كده. إحنا كنا زعلانين… موجوعين… بس ده ما يبررش اللي عملناه.
إميلي هزّت راسها.
"الحزن بيخلّي الناس تتصرف بخوف… بس اللي أنتوا عملتوه—"
بصّت على الكراتين—
"مش دي العيلة اللي دانيال كان عايز يشوفها."
ريتشارد شدّ شفايفه، بس المرة دي مش غضب…
خجل.
"افتكرنا إننا بنحافظ على اللي فاضل منه."
"بإنكم تطردوا أكتر واحدة كان بيحبّها؟" قالتها بهدوء.
عينيه نزلوا الأرض.
بعد لحظة طويلة، راحت إميلي للكراتين وبدأت تفضّها. ترجّع كل حاجة مكانها.
ولا ريتشارد ولا مارغريت قالوا كلمة. كانوا واقفين يتفرجوا… ويدركوا حجم اللي كانوا هيعملوه.
ولما خلصت، بصّت لهم آخر مرة.
"أهلا بيكم في حياتي… بس مش هتتحكموا فيها."
ماكانتش مغفرة كاملة…
لكن كانت باب مفتوح.
باب دانيال كان أكيد هيكون عايزه يتفتح.
هما هزّوا راسهم، تايهين، مكسوفين… بس مش أعداء.
ولما خرجوا، الجو اتصلّح فجأة.
إميلي قفلت الباب، وحطّت إيدها عليه.
زفرت… كإنها لأول مرة تتنفس بجد.
هي ماكنتش بس صامدة—
كانت واقفة على أساس حب
وقوتها هي.
وساعات… ده بيكون كفاية تبدأ تبني من جديد.
لو ليك رأي في الموقف… تنفع تقول كنت هتتصرف إزاي مكانها؟