كان يبدوا كملاذ
عندما التقيتُ أليخاندرو، شعرتُ وكأنني دخلت مشهدًا يعاد تشغيله في ذاكرة الناس لسنوات طويلة؛
مشهد لا يصرخ، لا يلمع، لكنه يستقر في القلب بهدوء غريب.
كانت ليلة دافئة في غوادالاخارا.
حفلة عائلية صغيرة، موسيقى خفيفة، أقارب كثيرون يطرحون أسئلة لا يحق لهم طرحها، ونظرات تفحصك كأنك مشروع قابل للتقييم.
لم أكن أؤمن بفكرة “التعارف” كما عرفها والداي؛
ذلك النوع الذي يبتسم فيه الجميع، ويتظاهرون بأن القدر مهذّب بما يكفي ليصل في موعد مناسب.
ثم رأيته.
لم يكن أليخاندرو صاخبًا، ولا متكلفًا، ولا يحاول أن يكون محور الغرفة.
كان يطلق نكاته بهدوء، كأن هدفه أن يجعل الجو مريحًا لا أن
وعندما التقت عيناه بعينيّ… لم أشعر أنني تحت الفحص.
لم يمرّ عليّ بنظرة سريعة.
لم يقيّمني.
لم يحسبني.
نظر فقط، وكأن عينيه تقولان:
أنا شايفك.
في تلك الليلة، ولأول مرة منذ زمن طويل، شعرت بالأمان.
بدأنا نتراسل في اليوم التالي.
ثم في كل صباح.
ثم طوال اليوم.
لو اتأخرت في الرد، كان يبعت ميم.
لو يومي كان تقيل، يبعث قهوة وملاحظة صغيرة:
"أنا في صفّك."
وصدّقته.
بل وعرّفته على فاليريا.
فاليريا…
صديقتي الأقرب.
أختي التي لم تلدها أمي.
تعرف ندوب طفولتي، ومخاوفي التي لم أجرؤ يومًا على قولها بصوت عالٍ.
عندما التقت بأليخاندرو، ابتسمت لي وهمست:
– “عاجبني.
لم أكن أعرف أن تلك اللحظة تحديدًا…
هي اللحظة التي بدأ فيها زواجي يتشقق من الداخل.
اعادة صياغه الكاتبه نرمين عادل همام
زواج يبدو مثاليًا… ثم لا يعود
في البداية، كان كل شيء طبيعيًا، وجميلًا بطريقة هادئة.
نطبخ معًا.
نضحك على تجارب فاشلة في المطبخ.
نشرب القهوة في الشرفة، ونتحدث عن المستقبل وكأنه شيء يمكن بناؤه باليد.
ثم…
دخل شخص ثالث إلى زواجنا.
حماتي.
في البداية، كانت مجرد ملاحظات صغيرة:
– “إنتي بتسهري كتير.”
– “البيت محتاج ست تهتم أكتر.”
– “لسه مفيش حمل؟”
كانت تنظر إلى بطني على مائدة العشاء،
كما لو كانت تتفقد رفًا فارغًا.
ثم تتنهد،
تنهيدة نساء يعرفن جيدًا كيف يزرعن الذنب في صدور أبنائهن.
وأليخاندرو؟
لم يدافع عني.
لم يقل: “كفاية.”
لم يقل: “دي مراتي.”
في البداية صمت.
ثم هزّ رأسه.
ثم بدأ يكرر كلماتها كأنها خرجت من فمه هو:
– “يمكن لازم تصحي بدري.”
– “يمكن محتاجة تحاولي أكتر.”
– “أمي عايزة مصلحتنا.”
ومع كل مرة يقول فيها “أمي”،
كنت أشعر أن اسمي يصغر في فمه.
ثلاث سنوات من الانتظار
بعد ثلاث سنوات، دخلنا عيادة طبيب في مكسيكو سيتي.
كنت أرتجف، لا خوفًا من النتيجة…
بل خوفًا مما ستعنيه النتيجة داخل تلك العائلة.
قال الطبيب بهدوء:
“الفرص أقل… لكنها ليست مستحيلة.
كدت أبكي من الارتياح.
أليخاندرو كان يجب أن يشعر بالشيء نفسه.
لكن حماتي شدّت شفتيها.
كأن التشخيص إهانة.