قصة جديدة

لمحة نيوز


المجتمع
أن ينظر إلى نفسه.
الآلاف شاركوا قصصهم.
نساء.
رجال.
كبار سن.
عاملات.
أبناء.
كان الألم واحدا
حتى وإن اختلفت البيوت.
أما داليا
فكلما حاولت رفع دعوى تشهير
كان الناس يرفعون في وجهها الحقيقة.
ضاق بها العالم.
حتى اضطرت أن تهرب إلى ميامي
تختبئ بين ناطحات المال
من عار لم يعد يمكن دفنه.
مر عام.
وفي صباح أحد أيام الأحد
كان الهواء محملا برائحة الشواء.
الشمس تضيء الحديقة
كأنها تبعثها للحياة من جديد.
يلعب

التوأمان على العشب
يطاردان الكلب الذي أنقذناه من مأوى الحيوانات
والضحكات تتناثر حولهما كالعصافير.
كانت أمي جالسة على مقعدها الخشبي المفضل
محاطة بورود حمراء
نمت أكثر من أي وقت مضى.
يدها لم تعد ترتجف.
ابتسامتها لم تعد خجولة.
وجهها استعاد لونه
كأن السنوات التي أتعبتها
تراجعت خطوة إلى الوراء.
كانت روزيتا بجوارها
ترتدي بدلة رسمية.
لم تعد خادمة.
كانت الآن مديرة العمليات في المؤسسة.
امرأة واثقة.
صوتها ثابت.
وقوتها
لم تعد خفية.
اقتربت منهما
قدمت لأمي مشروب الليمون المثلج
وكأسين لي ولروزيتا.
قلت 
بتفكروا في إيه
نظرت أمي إلي
وضغطت على يدي بقوة
لم أكن أعلم أنها ما زالت تملكها.
قالت بهدوء عميق 
أحيانا يا ابني
لازم كل حاجة تتكسر.
علشان تتبني صح.
البيوت مش حيطان.
البيوت قلوب.
رفعت رأسي ونظرت حولي.
لم يعد البيت قصرا صامتا
ينافس صور المجلات.
صار بيتا حقيقيا.
فيه لعب أطفال مبعثرة.
ضحكات.
روائح أكل.
صوت أمي وهي تغني
للصغيرين.
وصوت روزيتا تحكي عما أنجزته المؤسسة هذا الأسبوع.
في ذلك اليوم
فهمت شيئا لم أفهمه من قبل.
لم أخسر زوجة.
لقد تخلصت من قناع.
وفي المقابل
استعدت أمي.
وكسبت أختا في روزيتا.
وكسبت بيتا يدفئ القلب
بدل أن يستنزفه.
وعرفت يقينا لا شك فيه 
أن العدالة قد تتأخر
وقد تمر بطريق مليء بالأوجاع
لكنها حين تصل
تتجذر في الأرض
ولا تقتلعها أي عاصفة.
وهكذا
ولدت حياتنا من جديد.
وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين
إحسانا
الإسراء 23
الحق لا يغفو طويلا صياغه ادبيه نرمين عادل همام
النهاية

 

تم نسخ الرابط