جوزي كلمني
جوزي كلّمني وقال إنه عايز يطلقني،
وقالّي من دلوقتي ممنوع أتكلم معاه مباشرة، وأي كلام يكون عن طريق محاميه بس.
فقلت أروح أشوف المحامي ده بنفسي.
أول ما دخلت وقعدت قدامه، قلت بهدوء:
"أيوه، أنا مراته."
فجأة وشّه اتغيّر، لونه راح خالص…
وإيده ابتدت ترجف وهو ماسك القلم.
جوزي كلّمني يوم تلات بعد الظهر، صوته كان ناشف وغريب عليّا.
قالّي:
"أنا عايز أطلقك. ومن دلوقتي مش هتتكلمي معايا غير عن طريق المحامي بتاعي."
مفيش نقاش.
مفيش تفسير.
مجرد أمر… قاله بثقة واحد فاكر إنه خلاص سيطر على نهاية الحكاية.
ما جادلتش.
ما سألتش: ليه؟
ردّيت بكل هدوء:
"ماشي."
واضح إن ده فاجأه، سكت نص ثانية قبل ما يقفل السكة، كأنه كان مستني عياط
بس بدل ده،
حجزت ميعاد مع محاميه تاني يوم الصبح.
مكتب المحاماة كان زي ما توقعت:
أرضيات لمّاعة، ألوان هادية، وشهادات متعلقة على الحيطان كأنها نياشين.
استنيت شوية…
وبعدين الباب اتفتح وطلع راجل في أواخر الأربعينات، مد إيده وقال بأدب:
"اتفضلي."
قعدت قدامه، شبكت إيديا فوق الترابيزة، وبصّيت له في عينه بهدوء.
قلت قبل ما يسأل:
"أيوه… أنا مراته."
في لحظة واحدة،
الدم راح من وشّه.
بصّ في الملف اللي قدامه، وبعدين بصلي تاني.
بقه اتفتح شوية كأنه عايز يتكلم… بس مش لاقي كلام.
قال بصوت واطي:
"آه… فاهم."
وإيده ابتدت ترجف وهو بيحاول يمسك القلم.
في اللحظة دي أنا فهمت…
إن
نسي تفصيلة مهمة جدًا.
هو اختار المحامي الغلط…
المحامي حاول يسيطر على ارتباكه، عدّل نضافته وقال:
“ممكن أفهم حضرتك إزاي…؟”
ابتسمت ابتسامة هادية وقلت:
“واضح إن جوزي ما قالكش كل حاجة.”
فتح الملف قدامه بسرعة، وابتدى يقلّب في الورق بعصبية.
وفجأة وقف.
رفع عينه ليّا تاني…
وقال بصوت مهزوز:
“هو… هو مقالكِش إن في تضارب مصالح؟”
قلت له وأنا مريّحة ضهري على الكرسي:
“لا، بس أنا فاهمة دلوقتي.”
سكت شوية وبعدين قال:
“حضرتك… كنتي شريكة سابقة في مكتبنا، صح؟”
هزّيت راسي:
“وأخت مؤسس المكتب.”
الراجل بلع ريقه.
إيده كانت بترتعش وهو بيقفل الملف.
قال بسرعة:
“أنا… أنا ما ينفعش أمثل زوجك في القضية
سألته بهدوء:
“ليه؟”
ردّ:
“علشان حضرتك قانونيًا صاحبة حق في نص ممتلكاته…
وكمان أي ورقة هو ماضيها من غير علمك تعتبر باطلة.”
ساعتها فهمت كل حاجة.
جوزي كان فاكر إنه ماسك اللعبة من أولها:
يطلب الطلاق فجأة.
يفرض عليّ أتكلم عن طريق محامي.
ويخبي عليّ اللي كان بيحضّره من شهور.
بس اللي ما حسبهاش…
إن المحامي اللي اختاره
هو نفس المكتب اللي كنت شريكة فيه زمان.
وقبل ما أمشي،
المحامي قال لي:
“تحبي أبلغه إني انسحبت من القضية؟”
قلت وأنا واقفة وبلم شنطتي:
“آه… بلّغه.
وقل له كمان…
إني أنا اللي هختار المحامي المرة دي.”
خرجت من المكتب وأنا لأول مرة مش حاسة إني مكسورة.
ولا متروكة.
ولا خايفة.
كنت حاسة بحاجة واحدة بس:
إن
لسه بتبتدي.
ولأول مرة…
النهاية مش في إيده.