قصة جديدة

لمحة نيوز

بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

خالتي نوسة بقلم الكاتبه نرمين عادل همام

في بيوتنا، الوجع مش بس من الضربة، الوجع الحقيقي لما تضربي والناس اللي منك يقولولك "معلش حصل خير". أنا ليلى، عندي ٢١ سنة، يتيمة الأب، وعايشة مع عمي وأمي اللي من مدرسة "الحيط الحيط".

من يومين، كنت في صلاة التراويح، المسجد زحمة والروحانيات مالية المكان. في البريك بين الركعات، لقيت "أم خطيبي القديم" بتبص لي بشر. إحنا ساكنين قريب من بعض،الكاتبه نرمين عادل همام  والمشاكل اللي كانت بيني وبين ابنها خلصت بـ "حسببي الله ونعم الوكيل".

فجأة لقيتها جاية عليا، مسكت إيدي كأنها قبضت على حرامية، وبتقولي بصوت واطي ومسموم: "إنتي بقى اللي بتتحسبي عليا يا بت؟" رديت بهدوء: "إوعي يا طنط، أنا مش عاوزة أتكلم معاكي، كل واحد لحاله."

لقيتها اتجننت، ومسكتني من الـ "الاسدال" وشدتني جامد لدرجة إني سمعت صوت القماش وهو بيتمزع، وقالت بزعيق: "اقعدي هنا يا بت، أنا هربيكي."

 أنا اتصدمت: "مش هقعد، وكفاية اللي إنتي وابنك عملتوه فينا!" الست صوتها لعلع، والمسجد كله اتلم علينا. بقت تشد فيا وتجرجرني قدام الستات، لدرجة إنها كانت هتميد إيدها عليا لولا ست حجزت بيننا. خرجت من المسجد والدموع مغرقة وشي، وسمعتي بقت على كل لسان "البنت وحماتها القديمة مسكوا في بعض".

روحت لعمي، الشخص اللي المفروض هو "ضهر" البنت اليتيمة. حكيت له وأنا بشهق من العياط، بص لي ببرود وقال: "يا بنتي كبري

دماغك، ست كبيرة ومخها فوت، متبقيش حساسة." نزلت شقتنا مكسورة الجناح، دخلت أوضتي وقفلت عليا. لما أمي جت ومعاها خالتي "نوسة"، أمي دخلت تقولي: "يا ليلى الناس فضحتنا في الشارع، والكل بيقول إنك اتخانقتي في الجامع.. خلاص حصل خير، متصليش في الجامع ده تاني وخلاص."

ساعتها حسيت إني مليش كرامة، وإني رخيصة حتى عند أقرب الناس ليا. خالتي "نوسة" كانت في الحمام، وأنا أصلاً مخاصماها عشان لسانها طويل وبتقول الحق في الوش. خرجت لقيتني بعيط، مسحت دموعي بإيدها الخشنة من شقى البيت وقالت لي: نوسة: "بس يا مفعوصة.. إنتي فاكرة إني عشان مخاصماكي هسيبك تتكسري؟ انطقي يا بت، مين اللي مَسح بكرامتك الأرض والرجالة واقفه تتفرج؟"

حكيت لها كل اللي حصل. خالتي "نوسة" عينيها برقت، ومسكت تليفونها واتصلت بابنها "سلطان": نوسة: "إيوة يا سلطان.. حصل واحد اتنين تلاتة.. والرجالة عندنا بقوا خيالات مآتة. ربع ساعة وألاقيك تحت البيت، الليلة دي مش هتعدي إلا والحق راجع لأصحابه."

خالتي خدتني من إيدي، وأنا خايفة ومرعوبة، وروحنا عند بيت الست دي.الكاتبه نرمين عادل همام  لقينا سلطان مستنينا بموتوسيكله، وشكله "غشيم" ومابيشوفش قدامه لما يزعل. الست كانت قاعدة قدام بيتها مع جيرانها، بتكمل وصلة الردح والشماتة فيا. خالتي "نوسة" من غير ولا كلمة، نزلت عليها زي القضاء المستعجل.. مسكتها من شعرها وعجنتها في بعضها وسط ذهول الجيران.

النسوان حاولوا يحوشوا، محدش قدر على "نوسة" لما بتستقوى بقلب الأم. جوز الست خرج

يزعق، سلطان وقف قدامه زي السد وقاله ببرود يخوف: سلطان: "أنا لسه واخد سنتين إعفا من الجيش.. ولو حد فيكم فتح بقه، هاخدهم سجن فيكم. اللي هيرفع عينه في بنت خالتي، هخلي أيامه سودا!"

خالتي سابت الست وهي مش قادرة تنطق، وبصت للكل وقالت بصوت هز الشارع: نوسة: "دي بنتي مش بنت أختي.. واللي يفكر بس يمس طرف طرحتها، يقرأ على روحه الفاتحة. السكوت اللي فات كان أدب، والرد ده عشان تعرفوا قيمتكم."

روحنا البيت، وأنا حاسة إني "طولت السماء". طبعاً عمي وأمي لما عرفوا، قلبوا الدنيا وزعقوا لخالتي وقالوا لها "فضحتونا وزودتي المشكلة". بس أنا بصيت لخالتي وبوست إيدها. عرفت إن السند مش باللقب، السند بالفعل. الكرامة مش كلمة بتتقال في الصلاة، الكرامة ضهر يحميكي وقت ما الكل يبيعك.

لما رجعنا البيت، كنت مستنية "العلقة التانية" من عمي وأمي،الكاتبه نرمين عادل همام  وكنت فاكرة إنهم هيزعقوا لخالتي ويغلطوني. بس الغريبة إن البيت كان هادي.. هدوء يسبق العاصفة.

عمي كان قاعد في الصالون، وأول ما دخلنا قام وقف. بص لخالتي نوسة وبعدين بص لي وأنا دموعي لسه منشفتش. كنت فاكرة إنه هيزعق، بس لقيته بيقرب مني وطبطب على كتفي وقال بصوت فيه ندم وهيبة: عمي: "حقك عليا يا بنتي.. أنا كنت فاكر إن السكوت هو الحكمة، بس اكتشفت إن السكوت على قلة الأدب هو اللي بيجيب الفضيحة. نوسة عملت الصح، والبيت اللي ملوش كبير يحميه، الصغير يطمع فيه."

أمي خرجت من جوه، وعينيها كانت حمراء من العياط، بس المرة دي مكنتش بتعيط

خوف، كانت بتعيط فخر. بصت لخالتي وقالت: أمي: "تسلم إيدك يا نوسة.. أنا كنت خايفة، بس خوفي كان هيضيع كرامة بنتي. إحنا عيلة واحدة، واللي يمس ليلى يمسنا كلنا."

سلطان ابن خالتي كان واقف وراهم، وشه منور بابتسامة نصر،الكاتبه نرمين عادل همام  وقال: سلطان: "يا ليلى، إحنا رجالة البيت ده، ومفيش حد فينا هينام والكلب ده ولا أمه حاطين عينهم في عينك. الحساب اللي حصل في الشارع ده كان مجرد 'تنبيه'، والمرة الجاية هتبقى قطع رقبة."

خالتي نوسة ضحكت ضحكتها القوية وقالت: نوسة: "أدي العيلة اللي تشرف.. إحنا نختصم، نتشاكل، نخاصم بعض سنين، بس وقت الجد بنبقى إيد واحدة تقطم الرقبة. ليلى مش يتيمة يا جماعة، ليلى وراها جيش."

في الليلة دي، ليلى محستش إنها ضعيفة ولا مكسورة. حست إن كرامتها اللي اتهانت في المسجد رجعت لها وسط بيتها. المسجد كله اللي كان بيجيب في سيرتها بالسوء، تاني يوم الصبح الكلام اتغير، وبقى الكل بيحكي عن "عيلة ليلى" اللي مش بيسيبوا حقهم، وعن خالتها الجدعة وأهلها اللي وقفوا لها وقفة رجالة.

قعدنا كلنا اتسحرنا مع بعض، والخصام اللي كان بيني وبين خالتي داب في وسط الضحك والجدعنة. عرفت إن لولا "قسوة" نوسة وحكمتها، كان زماني لسه بعيط في أوضتي. وعرفت إن أهلي مهما كانوا هاديين، في الآخر مبيقبلوش الضيم على بنتهم.

الفرح مكنش في علقة الست، الفرح كان في "لمة العيلة" وهي بتبني حيطة سد حوالين بنتها. الكاتبه نرمين عادل همام ..ليلى نامت الليلة دي وهي عارفة إن عندها "ضهر" يتركن

عليه، وإن الخيط اللي بيربط عيلتها أقوى من أي محنة.

الكاتبه نرمين عادل همام 

تمت

تم نسخ الرابط