قصة جديدة

لمحة نيوز

بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحه وسلم 

واخيرا احبتني حماتي بقلم نرمين عادل همام

كنت هخسر بيتي وعمري… والسبب؟
حماتي.

من أول يوم دخلت فيه البيت، وأنا حاسة إني داخلة امتحان مش جواز.
كانت دايمًا تقول لابنها قدامي، ومن غير ما توطي صوتها:
– دي مجرد زميلة جامعة يا ابني… كنت تاخد بنت خالتك الدكتورة، كانت شرفتنا قدام الناس.

الكلمة كانت بتنزل على قلبي زي السكينة.

جوزي كان بيحبني، بس ضعيف قدامها.
قال لي يوم كتب الكتاب:
– معلش يا حبيبتي، أمي كبيرة ومش هينفع نزعلها… هنقعد معاها في بيت العيلة شوية لحد ما الأمور تهدى.

“شوية” دي طلعت سنة كاملة.

سنة وأنا بصحى من الفجر.
أنضف… أطّبخ… أغسل… أبص على إيدها… أديها دواها… وأستحمل تعليقاتها اللي ما بترحمش.

– نضفي كويس يا بنتي، مش كده.
– لو كان ابني اتجوز الدكتورة، كانت عاملة أحسن منك.
– إنتي محظوظة إن ابني رضي بيكي.

كنت بابتسم وأقول:
– حاضر يا ماما.

جوايا كان بيتحرق… بس كنت بقول يمكن الأيام تليّن قلبها.

نرمين عادل همام

لحد الليلة دي.

كان عندنا فرح لقرايبهم، وكل البيت خرج… إلا أنا وهي.
قالتلي قبل ما يمشوا:
– خلي بالك مني، أنا تعبانة شوية.

هزيت راسي ودخلت أرتب المطبخ.

فجأة…
سمعت خبطة تقيلة في الصالة.

جريت، وقلبي بيدق في وداني.

لقيتها واقعة على الأرض. وشها أزرق… عينيها مفتوحة ومش شايفة… بتاخد النفس بالعافية.

اتجمدت مكاني.

لحظة واحدة بس… عدّت في دماغي كل الإهانات.
كل مرة قللت مني.
كل مرة خلتني أحس إني مش كفاية.

وجوايا صوت بيهمس:
“سيبيها… دي اللي كانت عايزة تخرب بيتك.”

بس صوت تاني أعلى قال:
“دي روح… وربنا شايفك.”

نزلت على ركبتي وصرخت:
– ماما! سامعاني؟!

ما ردتش.

كنت عارفة إنها سكر وضغط. ما استنيتش إسعاف.
شلتها بطلوع الروح، جسمي كان بيترعش، وحطيتها في عربية جوزي.

كنت بسوق في

نص الليل زي المجنونة، دموعي مغرقة وشي.
– يا رب… يا رب ما تكسرش قلبي فيها. يا رب ما تموتش بين إيديا.

في المستشفى، الدكاترة دخلوا بيها الطوارئ.
واحد فيهم خرج بعد شوية وقال:
– دي جلطة مفاجئة. لو كنتوا اتأخرتوا عشر دقايق كانت راحت.

وقعت على الكرسي وأنا بحمد ربنا.

قعدت جنبها تلات أيام.
بأكلها بإيدي… أظبط مخدتها… أقرأ قرآن جنبها… وأعيط في صمت.

 

اليوم التالت… فتحت عينيها.

بصت حواليها… وبعدين عينيها جت عليا.
كنت نايمة على الكرسي، رقبتي مكسّرة من القعدة.

سمعتها بتقول بصوت مبحوح:
– نور… نور.

قربت منها بسرعة:
– أنا هنا يا ماما.

دموعها نزلت.

جوزي وأخواته كانوا واقفين.

قالت وهي ماسكة إيدي:
– الدكتورة اللي كنت عايزة أجوزها لابني… ما رضيتش حتى ترد عليا. كنت بحاول أرن عليها قبل ما أغمى عليا… ما سألتش فيا.

وسكتت لحظة… وبصتلي بكسرة عمرها ما كانت في عينيها قبل كده.

– وإنتِ…

بعد كل اللي عملته فيكي… أنقذتي حياتي. أنا كنت هموت يا نور… وإنتِ رجعتيني.

أنا سكت… ما لقيتش كلام.

كملت وهي بتبكي:
– أنا ظلمتك. كسرتك. أذيتك. ومش عارفة إزاي قلبك كان أوسع من قلبي. سامحيني يا بنتي… إنتِ من النهارده بنتي اللي ما خلفتهاش.

جوزي كان واقف ودموعه في عينه.

قرب مني وقال قدامها:
– أنا آسف يا نور… أنا سبتك لوحدك كتير.

حماتي شدت على إيدي وقالتله:
– لو زعلتها يوم يا ابني… تزعل مني أنا

رجعنا البيت…
بس البيت ما بقاش هو هو.

بقت هي اللي تقول:
– سيبي يا نور، أنا هعمل.
– اقعدي ارتاحي شوية.
– محدش يرفع صوته عليها.

والغريب؟
إني ما بقيتش شايفة فيها الست اللي كسرتني…
بقيت شايفة إنسانة خافت تموت… واكتشفت الحقيقة متأخر.

دلوقتي بسأل نفسي…
هو اللين فعلاً بيغلب القسوة؟
ولا في ناس ما بتحسش غير لما الموت يقرب منها خطوة؟

أنا كنت ممكن أختار أسيبها…
وأنتصر لنفسي لحظة.

بس يمكن ربنا

كان عايزني أختار الرحمة…
عشان يكرمني بحاجة أكبر من الانتصار…
يكرمني بقلب اتغير.

ويمكن…
مش كل القلوب حجر.
بس بعضها محتاج صدمة… عشان يدق من جديد.

تمت

تم نسخ الرابط