قصة جديدة الـضـربة الـأخـيـرة بـقلـم مـنـال عـلـي

لمحة نيوز

جوزي جلدني ٢٩٩ مرة قدام الناس وأنا حامل ولما كان هيكمل الضربة ال٣٠٠، أبويا الملياردير اللي قاطعني من سنين فتح باب القاعة ودخل وساعتها بس العيلة اللي كانت بتصفق لدماري عرفت إني كنت مسجلة كل حاجة من الأول.
أول ضربة نزلت على ضهر ريم السيوفي كانت قوية لدرجة إن الدنيا اسودّت قدام عينيها لحظة.
كانت في الشهر السادس من الحمل، راكعة على أرضية رخامية لامعة في قاعة حفلات فخمة في القاهرة الجديدة. إيدها ماسكة بطنها، والإيد التانية سنداها على الأرض. حواليها أكتر من خمسمية واحد لابسين بدل وسوارية واقفين تحت نجف كريستال ضخم بيتفرجوا على جوزها وهو بيرفع الحزام الجلدي تاني.
واحد ضحك.
واحدة تانية بدأت تسقف.
بعد الضربة العاشرة، ريم فهمت الحقيقة المرعبة
مفيش حد في القاعة دي ناوي يساعدها.
كريم الشاذلي، جوزها اللي متجوزاه من أقل من سنتين، كان واقف ببدلته الأنيقة، شكله هادي كأنه بيصلّح غلطة بسيطة مش بيضرب مراته الحامل قدام الناس.
جنب المسرح كانت والدته، سوسن الشاذلي، رافعة كاس العصير وبتبتسم برضا بارد.
أخوه ماجد كان ماسك الموبايل وبيصور.
وأخته الصغيرة داليا واقفة قدام، ملامحها مليانة حماس كأنها بتتفرج على فقرة ترفيهية في حفلة.
ريم بدأت تعد الضربات في دماغها لأنه كان الشيء الوحيد اللي مخليها واعية.
واحد وأربعين
اتنين وأربعين
تلاتة وأربعين
كل ضربة كانت بتحرق جلدها تحت فستانها الحرير.
نفسها بقى تقيل ومتقطع.
فجأة بنتها اللي في بطنها اتحركت فشدت جسمها كله تحاوط الحركة الصغيرة دي روايات واقتباسات 
احمي البيبي اصحي عدي الدقيقة دي وبعدها اللي بعدها.
قبلها بتلات أسابيع، قاضي في محكمة أسرة في القاهرة إدّى كريم حق

حضانة مؤقتة للطفلة رغم إنها لسه متولدتش أصلاً.
بعد إيميلات مزورة، وشهود متلاعب بيهم، وشهور من الأكاذيب اللي رسمت ريم قدام الناس إنها واحدة مختلة وخاينة.
عيلة كريم القوية كانت بتدمر حياتها حتة حتة
خلوها تخسر شغلها.
جمدوا فلوسها.
وطردوها من البيت اللي كانت عايشة فيه.
والحفلة الليلة دي، اللي معمولة بمناسبة عيد ميلاد سوسن الشاذلي ال٦٥ كانت المفروض تكون آخر إهانة ليها.
إهانة قدام كبار المجتمع.
إثبات إن ريم ضعيفة ومفيش حد وراها.
لكن ريم ماجتش ضعيفة.
تحت كُمّ فستانها المطرز كان متثبت جهاز تسجيل صغير.
وجوا شنطتها كان فيه جهاز تاني احتياطي.
وفي الممر اللي بره القاعة كان واقف أول شخص كلمته بعد ٨ سنين قطيعة.
أبوها.
رجل الأعمال الملياردير
حسام السيوفي.
كان قالها تستنى
لحد ما الفخ القانوني يقفل عليهم.
ريم وافقت بالعافية.
لحد ما كريم وصل للضربة ٢٩٧.
الدم كان نازل دافي على ضهرها، وركبها بدأت تزحلق على الرخام.
والضيوف بقوا بيعدوا معاه سكرانين بالقسوة.
ميتين تمانية وتسعين!
ميتين تسعة وتسعين!
كريم رجّع إيده ورا علشان يضرب الضربة رقم ٣٠٠.
وفجأةروايات واقتباسات 
أبواب القاعة اتفتحت بعنف.
التصفيق وقف فورًا.
دخل حسام السيوفي حواليه رجال أمن خاص، وضباط مباحث.
وشه كان مليان غضب متجمد.
وصوته قطع القاعة كلها
محدش يتحرك الحفلة دي خلصت.
ولأول مرة الليلة دي
ريم شافت الخوف في وش عيلة الشاذلي.
يتبع

كل حاجة بدأت بكذبة متتقنة لدرجة إنها كانت باينة كأنها حب حقيقي.
من سنتين، كانت ريم السيوفي عندها ٣٢ سنة، مدرسة ابتدائي في مدرسة حكومية في المعادي. كانت فخورة بحياتها البسيطة والأهم إنها بنتها بنفسها من غير فلوس أبوها.

أبوها، رجل الأعمال الكبير حسام السيوفي، قضى أغلب طفولتها وهو بيبني إمبراطورية شركات وبيفوت أعياد ميلادها، وحفلات المدرسة، وحتى مرات كانت بتتعب فيها في المستشفى.
بعد ما أمها ماتت، ريم قررت تقطع علاقتها بيه خالص.
ما كانتش عايزة منه حاجة
لا اسمه
ولا فلوسه
ولا حتى مساعدته.
وبعدها قابلت كريم الشاذلي.
كان اللقاء في حفلة تبرعات لمدرسة خاصة في التجمع الخامس.
كان عنده ٣٦ سنة، وسيم، هادي، وطريقته جذابة بشكل غريب.
بينما رجال الأعمال التانيين كانوا بيتكلموا فوق المدرسين كأنهم مش موجودين كريم كان بيسأل ريم عن تلاميذها، وفصلها، والكتب اللي بتحبها.
كان بيفتكر التفاصيل الصغيرة.
وكان بيعرف يضحكها.
وكان دايمًا يقول إنه زهق من بنات المجتمع السطحي وعايز واحدة حقيقية.
وبالنسبة لريم، اللي طول عمرها بتهرب من عالم الثراء اللي اتولدت فيه كريم كان باين مختلف تمامًا عنه.
اتجوزوا بعد ٨ شهور بس.
القسوة ما بدأتش بضرب.
بدأت ب تصحيح.
كريم بقى يطلب الأكل بدلها في المطاعم.
ويصلح كلامها قدام الناس بلطف.
ويشكك في ذاكرتها للكلام اللي حصل.
وكان يلمّح إن بعض أصحابها غيورين منها أو مش كويسين ليها.
كل حاجة صغيرة كان بيقدمها على إنها اهتمام أو ذوق أو خوف عليها.
لحد ما ريم لاحظت إنها بقت بتعتذر طول الوقت لكنها كانت خلاص اتعزلت عن كل اللي حواليها.
وبعدين دخلت عيلته على الخط.
سوسن الشاذلي، أمه، كانت مسيطرة على عالم الجمعيات الخيرية في القاهرة ومن أول يوم وضحت إن ريم أقل منهم.
ماجد الشاذلي، أخوه المحامي، كان بيبصلها كأنها ملف قضية عايز يقفله.
أما أخته داليا فكانت تبتسم وتحضنها وتقول لها إنتِ أختي... وبعدين تتريق عليها لما الباب
يتقفل.
كانوا بييجوا البيت كل يوم.
يدخلوا نفسهم في كل قرار.
ويفضلوا يهمسوا في ودن كريم
لحد ما بقى يشوف ريم مش كزوجته لكن كمشكلة لازم تتحل.
ولما ريم عرفت إنها حامل
القناع وقع تمامًا.
كريم ما ابتسمش لما قالتله الخبر.
فضل يبص للبوتي الصغير اللي كانت جايباه هدية علشان تقوله إنها حامل وبعدين مسك الموبايل وكلم أمه.
سوسن وصلت بعد أقل من ساعة.
وبصت لريم وقالت ببرود
يا تتخلصي من الحمل يا تطلعي بره البيت.
ريم رفضت.
في اللحظة دي كريم مسك دراعها بعنف لدرجة إنها ازرقت روايات واقتباسات 
وزقها لورا لحد ما خبطت في ترابيزة السفرة.
في الليلة دي
ريم فهمت حاجة مهمة.
هي مش في جواز صعب.
هي محبوسة جوه نظام كامل معمول علشان يسيطر عليها.
ما سابتش البيت فورًا
لأنها كانت فاهمة حاجة ناس كتير بره الموقف ما بتفهمهاش
أخطر لحظة على الست المعنَّفة هي لحظة ما تقرر تمشي.
فبدل ما تهرب
بدأت تخطط.
أقرب حد وقف جنبها كانت صاحبتها منى عادل، مدرسة رابعة ابتدائي عندها ٤٥ سنة، وعدّت بتجربتي طلاق وما عندهاش أي صبر على الرجالة المؤذية.
منى ساعدت ريم توثق كل حاجة
تواريخ
كلام
تهديدات
وكدمات.
علمتها تبقى هادية قدام كريم
وتخبي فلوس
وتسيب شنطة جاهزة في بيتها للطوارئ.
ريم بدأت تسجل الكلام قانوني.
وتكتب كل حاجة في دفتر.
وتخبي نسخ في أماكن مختلفة.
لكن عيلة الشاذلي كانوا بيبنوا خطة أكبر.
ماجد وظف ناس تراقبها.
وداليا كانت بتصورها طول الوقت.
وفجأة بدأت أدلة مزيفة تظهر.
إيميل ريم الشخصي اتخترق واتعملت منه قصة خيانة وهمية.
شكاوى مجهولة وصلت للمدرسة بتاعتها.
والتسجيلات اللي كانت معاها اختفت بعد ما كريم كسر موبايلها، وماجد قدر يمسح النسخ الاحتياطية
من السحابة.
وبعدين كريم سبقها
ورفع قضية طلاق روايات واقتباسات 
وطلب حضانة الطفل اللي لسه ما اتولدش بحجة إن ريم مختلة

تم نسخ الرابط