قصة جديدة
كنت عايزة ليلة واحدة بس أرتاح فيها في الفندق بتاعي، بس أول ما دخلت من الباب، بصوا لي من فوق لتحت وكأني "نكرة". الموظفة اتريقت عليا وقالت: "المكان ده غالي عليكي يا حبيبتي"، وبعدها أمن الفندق زقني بكل غشم لدرجة إني وقعت على الأرض. وشوشت وقلت: "أنتم مش عارفين أنتم لمستوا مين". وبعد كام دقيقة، دخل جوزي والشرار بيطير من عينه، وفي اللحظة دي، حياة الكل اتغيرت للأبد.
اسمي هناء الشربيني، والليلة اللي طردني فيها الموظفين بتوعي من الفندق بتاعي بدأت بس عشان كنت لابس جزمة "أي كلام".
قضيت اليوم كله بلف على فرع قديم لينا في أطراف القاهرة، كنت بتابع مشكلة في السباكة قلبت بصداع ست ساعات. بنطلوني كان مكرمش، وقميصي عادي جداً، وكنت قالعة الكعب ولابسة "بالرينة" رخيصة عشان كنت ماشية في طرقة غرقانة مية. كان باين عليا التعب لأني فعلاً كنت هلكانة. وده كان قصدي بالظبط.. أنا بحب أظهر فجأة من غير مواعيد، دي الطريقة الوحيدة اللي بعرف بيها الناس بتتعامل إزاي لما يفتكروا إن مفيش "حد مهم" مراقبهم.
الفندق ده كان واحد من أكتر الفروع اللي بتكسب، لسه متجدد ونضيف وزي الفل، وشعاره "فخامة بروح مصرية".. الشعار ده أنا اللي كاتباه بنفسي.
وصلت الفندق حوالي الساعة عشرة بالليل، وكل اللي كنت محتاجاه حاجة واحدة: أوضة هادية، دش سخن، وتمن ساعات نوم قبل
الجرد
صالة الفندق (اللوبي) كانت بتلمع بالأنوار الهادية، وواحد قاعد بيعزف بيانو في الركن. كل حاجة كانت مثالية، لحد ما قربت من مكتب الاستقبال.
الموظفة، واحدة شقراء ولابسة "تيكت" باسم "شيرين"، بصت في الكمبيوتر وبعدين بصت لي، نزلت عينها لفلوس لبسي وطلعت تاني ببطء وقرف.
قلت لها بكل هدوء: "محتاجة أوضة لليلة واحدة".
ابتسمت ببرود وقالت: "آسفة يا مدام، الفندق ده للنزلاء المسجلين بس".
رديت: "ما أنا بحاول أبقى واحدة منهم".
ضحكت بوشوشة وقالت: "الأوض عندنا بتبدأ من 10 آلاف جنيه في الليلة".
بصيت لها بجمود: "مش مشكلة خالص".
ميلت عليا وصوتها مليان احتقار: "بصراحة كدة، مش شايفة إنك تقدري تدفعي تمن المكان ده".
لثانية افتكرت إني سمعت غلط، لحد ما راجل ببدلة غالية ورايا قال: "في ناس غاوية تعمل نمرة ومنظرة على الفاضي".
حسيت بدمي بيفور ووشي سخن: "أنا عايزة أقابل المدير".
بدل ما ترد، "شيرين" داست على زرار تحت المكتب.. وفي ثواني كان فرد أمن واقف فوق راسي، راجل ضخم عنده حوالي تلاتين سنة واسمه "عنتر".
شيرين قالت له: "مش راضية تمشي".
رديت: "أنا بطلب أقابل المدير".
"عنتر" مسكني من دراعي، نفضت إيده بقوة وقلت: "ماتلمسنيش!".
اللي حصل بعد كدة كان سريع أوي لدرجة إني لسه فاكرة شظايا منه:
حكة
وقعت على الرخام بقوة خلت الدنيا تسود في عيني. وأنا في قمة وجعي، رفعت راسي للناس اللي بتتفرج عليا ببرود ووشوشت: "أنتم متعرفوش أنتم لمستوا مين".
وفي اللحظة دي بالظبط، باب الفندق اتفتح ودخل جوزي.
حسين (رجل الأعمال المعروف بهدوئه المرعب) دخل الصالة، وشاف المنظر اللي خلى دمه يغلي: مراته، وشريكته، وصاحبة "مجموعة الشربيني للفنادق"، واقعة على الأرض وفرد أمن واقف فوق راسها.
المطعم كله سكت، والبيانو وقف.. حسين قرب بخطوات سريعة ووشه ميتفسرش، "عنتر" فرد الأمن افتكره "نزيل مهم" زعلان من الدوشة، فحب يعمل فيها بطل وقال له: "متتضايقش يا باشا، بنخرج الست دي بره، كانت عاملة مشكلة."
حسين مد إيده، ساعد هناء تقوم، ونفض التراب عن قميصها بهدوء غريب، وبعدين بص لعنتر وقاله بصوت واطي بس كل القاعة سمعته:
— "إنت لسه زاقق (هناء الشربيني).. صاحبة المكان اللي إنت شغال فيه."
الرعب في الاستقبال
شيرين، موظفة الاستقبال، وشها بقى أبيض من لون الرخام، والكمبيوتر اللي كانت بتتباهى بيه كاد يقع من إيدها. حسين ماداهمش فرصة ينطقوا، بص للمدير اللي كان لسه طالع من مكتبه على الصوت وقاله:
— "يا أستاذ مراد.. إنت محتاج تشرحلي إزاي أمن الفندق بيتعامل مع (المالكة) بالشكل
ده؟
مراد المدير بدأ يترعش: "يا فندم.. إحنا مكناش نعرف.. المدام كانت لابسة.."
هناء قاطعته وهي بتمسح جرح صغير في إيدها، وبصت لشيرين بابتسامة حزينة:
— "كنت لابسة لبس شغل يا مراد.. لبس الناس الشقيانة اللي الفندق ده قايم على كتافهم. شيرين قالت لي المكان ده غالي عليا.. والحقيقة هي عندها حق، المكان ده فعلاً غالي عليا قوي، لدرجة إني مش هسمح لأمثالها يلوثوا سمعته ثانية واحدة تانية."
القرارات الحاسمة
هناء بصت لمراد وقالت بلهجة آمرة:
1. "شيرين.. تلم حاجتها وتتفضل، وممنوع تشتغل في أي فرع تبع المجموعة للأبد."
2. "عنتر.. هيتم تسليمه للشرطة حالاً بتهمة الاعتداء، وإحنا اللي هنرفع القضية."
3. "أما إنت يا مراد.. فإنت موقوف عن العمل لحين انتهاء التحقيق، لأن المدير اللي مبيعلمش موظفيه الاحترام قبل الفخامة، ملوش مكان عندي."
النهاية
حسين أخد هناء في حضنه وخرجوا من الفندق، وهي بتعدل شعار "فخامة بروح مصرية" اللي على الباب، وقالت له: "الفخامة مش في الرخام يا حسين.. الفخامة في الطريقة اللي بنحترم بيها الناس، مهما كان شكل جزمتهم."
من الليلة دي، نظام التوظيف في المجموعة كلها اتغير، وبقت "هناء الشربيني" بتنزل كل فرع بـ "البالرينة" القديمة بتاعتها، عشان
تتأكد
العبرة: لا تحكم على الكتاب من غلافه، فربما الغلاف المتواضع يخفي وراءه صاحب الدار!
تمت