قصة جديدة
بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
ست الستات بقلم الكاتبه نرمين عادل همام
لمدة 6 سنين كاملة، كنت عايشة في "جنة" صنعها جوزي كريم على مقاسه. كريم، الراجل الحنين، الشهم، اللي مكنش بيبطل يدلعني ويقولي:
"يا ست الستات... يا أجمل حاجة حصلت في حياتي."
الراجل اللي خلى "كباية الشاي الكشري بالبابونج والعسل" بتاعة كل ليلة، طقس مقدس، بيعمله بإيده، وبنفسه، وبيقدمهولي بحب مكنتش بشك فيه لحظة، لحد الليلة اللي الستارة فيها اترفعت، وكل حاجة اتغيرت.
إيدي كانت بتترعش لدرجة إني مكنتش قادرة أمسك الورق الأبيض اللي الدكتور مدهولي. التكييف في العيادة كان عالي وساقع، بس أنا كنت حاسة ببرد داخل جوا عضمي مش من الهوا برا.
الدكتور سابني شوية، كأنه بيدي جسمي فرصة يستوعب الصدمة، وعقلي فرصة يرجع يصدق الكدبة اللي كنت عايشة فيها، وبعدين قال بصوت واطي ومليان أسى:
"بصي يا مدام مروة... التحليل اللي عملناه للمشروب اللي جبتيه... اللي في الكباية مش بابونج بعسل بس."
حسيت الدنيا اسودت في وشي، ونَفَسي اتخنق. بصيت للورقة تاني... كلام كتير، مصطلحات
"الاستخدام لفترة طويلة... حتى بجرعات قليلة... بيسبب دوخة، ضعف في العضلات، نسيان، اعتماد كلي على النوم... وتدهور تدريجي في الحالة العامة."
في اللحظة دي، شريط الـ 6 سنين اللي فاتوا اتعرض قدام عيني مرة واحدة، وكل "لغز" صحي مكنتش فاهمة سببه، اتحل:
الصبح اللي كنت بصحى فيه ودماغي تقيلة كأنها حجر...
الأيام اللي كنت بنسى فيها كلام بسيط واسم صاحبتي الأنتيم...
المرات اللي كنت بمسك فيها السلم بإيدي وسناني عشان رجلي مش شيلاني...
الليالي اللي بنام فيها غصب عني بعد كباية واحدة، نوم أشبه بالإغماء...
وكريم... دايماً كريم. دايماً جنبي، دايماً بيطبطب، دايماً بيقول بنرة حنية قاتلة:
"إنتي محتاجة ترتاحي يا مروة. سيبي كل حاجة عليا... أنا ههتم بكل حاجة."
رفعت عيني للدكتور بالعافية، وصوتي طالع مخنوق: "الكلام ده... ممكن يموت حد؟" سكت الدكتور... والسكوت كان أوحش وألعن من أي رد. قال بعدها بهدوء قاتل:
"أنا مقدرش أقول نية اللي بيعمل كده إيه... بس المادة
كلمة "سنين" خبطت في صدري كأنها رصاصة.
كمل الدكتور: "لو كنتي بتشربيها بانتظام، يبقى حد كان بيديها لك واحدة واحدة... على مهل. بيسممك بالبطيء." "حد..." مكنش محتاج يقول اسم "كريم حسن".
خرجت من العيادة، رجلي كانت بتخبط في بعضها، ركبت العربية وقعدت. مشغلتهاش. الدنيا برا كانت عادية جداً، ناس ماشية، واحدة بتمشي كلبها، راجل بيضحك في موبايله... وأنا لسه عارفة إن الراجل اللي نايم جنبي على نفس السرير كل يوم، كان بيسمّمني بقاله 6 سنين.
فكرت أبلغ الشرطة. فكرت أواجهه وأصرخ في وشه. فكرت أهرب ومأرجعش البيت تاني. بس افتكرت حاجة خلت جسمي كله يقشعر... "وثيقه التأمين على الحياه".
الأسبوع اللي فات بس، كريم قالي وهو بيبوس إيدي: "إيه رأيك نحدّث الوثيقة ونزيد التأمين بتاعتك يا روحي؟ عشان لو حصل لك حاجة... كل حاجة تبقى ماشية زي ما إنتي عايزة." كانت رابع مرة يقولها في شهرين. وقتها حسّيته غريب ...فهمته ان التأمين عن الحوادث فاستغربت اوي .
رجعت البيت قبله. دخلت على أوضة المكتب، فتحت الدرج، كل حاجة كانت طبيعية... لحد ما لاحظت حاجة غريبة. ملف التأمين على الحياة كان متلخبط، كأن حد فتحه بسرعة وقفله بهمال.
فتحته، وقلبي وقف. فيه تعديل جديد... وأنا معملتش أي حاجة! قريت السطر اللي بيعلن نهايتي:
"المستفيد: كريم حسن" والمبلغ... ضاعف. مبلغ يخلي موتي... صفقة رابحة ليه.
إيدي كانت بتترعش، وبعدين لقيت ورقة تانية عليها توقيعي... أو حاجة شبهه جدًا، تزوير متقن. التاريخ من 3 شهور، وأنا مش فاكرة الورقة دي خالص. كنت في غيبوبة "البابونج".
وفجأة... سمعت صوت عربيته في الجراج. قلبي وقف. كريم رجع. قفلت كل حاجة بسرعة، ونزلت المطبخ، وحاولت أرسم الابتسامة الباهتة اللي هو متعود عليها، في نفس اللحظة اللي دخل فيها.
قال بابتسامته الساحرة اللي بقت مرعبة دلوقتي:
"إيه يا ست الستات... شكلك تعبانة النهاردة؟ نمتي كويس؟"
كنت ببص له كأني أول مرة أشوفه في حياتي. إزاي عادي كده؟ إزاي بيضحك كده؟ كأن إيده مش ملوثة بالسم اللي بيحطهولي كل ليلة! قلت وأنا بحاول
قرب مني، لف دراعه حواليا، وحط دقنه على كتفي. الحضن اللي كان زمان هو الأمان...