قصة جديدة
بقى قفص حديد بيخنقني. همس في ودني: "هعملك شاي مخصوص النهاردة... تحفة، يريحك خالص."
كزّيت على سِني، وجمعت كل شجاعتي: "مالوش لازمة." وقف لحظة، وبصلي باستغراب، وبعدين ابتسم تاني: "لا ليه لازمة... زي ما بتصدقيني دايمًا."كاملة على صفحتي الكاتبه نرمين عادل همام
طلعت فوق بسرعة، قفلت باب الحمام عليا، وكلمت بنت أختي نور، الشخص الوحيد اللي لسه واثقة فيه. أول ما ردت، همست بصوت واطي أوي والمرعب:
"نور... أنا محتاجاكي تيجي حالًا... متسأليش في التليفون... بس تعالي، أنا في كارثة."
قالت بقلق: "يا مروة في إيه؟ حصل إيه؟" بلعت ريقي بالعافية: "أنا شاكّة... شاكّة إن كريم بيعمل فيا حاجة... بيسممني."
سكتت نور... سكتة تقيلة، وبعدين أخدت نفس طويل، وصوتها مكنش فيه صدمة، كان فيه رعب حقيقي. قالت بسرعة: "اسمعيني كويس أوي... إوعي تاكلي أو تشربي أي حاجة يديهالك، ولو عسل نحلي، أنا جاية حالًا... وفي حاجة كان لازم أقولها لك من زمان بس كنت خايفة عليكي."
إيدي كانت هتقع بالموبايل: "حاجة إيه؟!" وفجأة... سمعت صوت باب الشقة بيتقفل تحت، وصوت خطواته على السلم، ببطء، وبثبات،
صوت نور بقى همس قاتل: "أنا شفته... ومعاه واحدة في كافيه... ومكنوش بيتكلموا عن حب، كانوا بيتكلموا هياخد وقت قد إيه عشان حالتك تسوء وتمضي على باقي الورق، عشان يخلصوا."
جسمي كله بقى تلج. نور شافت الخيانة بعينها، وأنا كنت عايشة في "البابونج". مقبض الباب اتحرك... مرة... واتنين... وخبط بهدوء مرعب:
"يا مروة... قفلتي الباب ليه يا روحي؟ إنتي جوه؟"
فتحت الباب بالراحة، ورسمت على وشي التعب والضعف اللي هو متعود يشوفه. كان واقف، ساند على الحيطة، وفي إيده كباية الشاي... نهايتي المدوبة.
بصلي بعينه الضيقة وقال: "كنتي بتكلمي مين؟ سمعت صوت جوه." رديت بهدوء مكنتش عارفة جبته منين: "نور... جاية تقعد معايا شوية... وحشتني."كاملة على صفحتي الكاتبه نرمين عادل همام
الابتسامة اختفت من وشه لحظة، وعروق إيده شدت على الكباية، بس رجع تاني ابتسم بصعوبة: "تنور طبعًا... بس اشربي الشاي الأول... عشان تهدي قبل ما تيجي."
أخدت الكباية من إيده. كانت تقيلة... تقيلة كأنها شايلة كل الغدر، وكل السنين الستة اللي ضاعت من حياتي.
نزلنا المطبخ، وقفت قدامه،
وفجأة... جرس الباب رن بعنف. كريم اتخض، ولف ناحية الباب يشوف مين. وفي اللحظة دي، لحظة واحدة بس، من غير ما يفهم، بدّلت الكوباية. خدت الكباية اللي كانت قدامه على التربيزة (اللي هو كان بيشرب منها شاي عادي)، وسرتله الكباية اللي هو عاملهاولي... نهايته هو.
فتح الباب، دخلت نور، ومعاها راجل، كريم اتجمد مكانه.
"مين ده؟"
الراجل طلع كارنيه وزارة الداخلية وقال بهدوء رسمي: "أنا الرائد ياسين... وموجود هنا بخصوص بلاغ محاولة قتل، ومعايا إذن تفتيش وتحليل." كريم ضحك بسخرية بان فيها الخوف: "إيه الهبل ده؟! بلاغ إيه؟!"
فجأة... كريم سكت. وشه اتغير 180 درجة. إيده راحت على رقبته، ونَفَسه بقى تقيل، تقيل أوي، وبدأ ينهج كأنه بيغرق. بص للكوباية اللي قدامه (اللي المفروض بتاعتي)، وبصلي... بصدمة مكنتش قادرة توصفها كلمات.
"إنتي... عملتي إيه؟!"
بصيتله بهدوء، بهدوء بارد، وأنا بصب الكوباية التانية (نهايته) في كيس صغير عشان التحليل: "أنا معملتش حاجة يا كريم... أنا بس خليتك تدوق اللي
صوته بقى متكسر، وحشرجة الموت بدأت تطلع: "لا... لا..." وقع على الأرض، جسمه بيترعش، وبيحاول يتنفس بالعافية، الدموع كانت مالية عينه... دموع الخسران مش الندم
الرائد ياسين قال وهو بيكتب المحضر، وكريم بيصارع الموت على الأرض: "الست اللي كنت بتقابلها في الكافيه... هي اللي بلغت... لما خافت إنك تخلص منها زي ما كنت ناوي بعد ما تخلصي إنتي على الورق، قررت تنفد بجلدها."
نور حضنتني وهي بتعيط بهستيريا، وأنا... كنت واقفة. ببص له وهو بيقع. مش جوزي، مش الراجل اللي حبيته 6 سنين. ده واحد غريب، واحد كان بيموتني كل يوم حتة، عشان شوية فلوس وتأمين.
كريم اتنقل المستشفى في حالة حرجة، بس نجا... نجا عشان يتحاكم ويقضي بقية حياته في السجن. وكل حاجة اتكشفت: التزوير، ملف التأمين، والسم المدوب في العسل.
وأنا؟ رجعت بيتي... بس المرة دي... لوحدي. بيت مكنش فيه "جنة كريم" المزيفة. ست الستات مش اللي بتصدق كل حاجة وبتغمض عينها... ست الستات هي اللي تعرف إن في السم... حتى لو مدوّب في أحلى عسل.على فكرة القصة حقيقيه حصلت وبتحصل كل يوم علشان كدا خلى بالك من
الكاتبه نرمين عادل همام
تمت