قصة جديدة
الليلة اللي خسرت فيها شغلي، أختي صرخت في وشي
طيب دلوقتي مين هيدفع أقساط عربيتي؟
وأمي وقفت في صفها وأبويا بدأ يلم هدومي.
وقال جملته الباردة
أختك محتاجة البيت ده أكتر منك.
ما قولتش ولا كلمة لا عن الشركة اللي باسمي، ولا عن شقة الساحل.
وبعد ساعات قليلة كل حاجة كانت على وشك الانهيار.
طيب مين هيدفع قسط عربيتي؟
دي كانت أول جملة قالتها أختي هبة أول ما دخلت البيت، وأنا لسه ماسكة ملف الفصل من الشغل بإيدي وبصدري تقيل.
لا سألتني أنا كويسة؟
ولا حتى بصّتلي بنظرة فيها ذرة اهتمام.
ولا كأنّي لسه خارجة من شركة في القاهرة الجديدة ضيّعت فيها 12 سنة من عمري.
ولا كأنّي جاية سايقة بالعافية، مخنوقة ومرعوبة.
أنا اسمي دينا مراد
وفي اليوم ده فهمت إني عمري ما كنت بنت في البيت ده
كنت مجرد مصدر فلوس.
قبلها بساعات، مديري كان بيقول نفس الكلام البارد اللي أكيد قاله لعشرات غيري
إعادة هيكلة تقليل عمالة قرار إداري.
مضيت ومبكيتش.
لمّيت حاجتي في كرتونة، نزلت الجراج، وقعدت جوا العربية 10 دقايق ساكتة
وبعدين كلمت كريم عز الدين، شريكي.
قلتله
خلاص اتفصلت.
رد
يبقى مفيش حاجة تثبتيها لحد تاني يا دينا الشركة مستنياكي في الإسكندرية. تعالي فورًا.
كان المفروض أتحرك ساعتها
أبدأ حياتي الجديدة من غير ما أبص ورايا.
لكن غلطة صغيرة خلت كل حاجة تتغير.
قررت أعدي على بيت أهلي في شبرا وأحكيلهم الحقيقة.
كنت فاكرة لأول مرة هيكون ليا مكان أترمي فيه.
من أول الشارع، لقيت كذا عربية واقفة.
عربية أبويا، وعربية أختي، وعربية خالتي، وكمان جارتنا
يعني إيه؟
يعني فيه عرض مستنيني.
دخلت
وأول ما عدّيت الباب، هبة سألت نفس السؤال وهي باصة في موبايلها.
أمي سامية كانت قاعدة كأنها رئيسة اجتماع.
خالتي ماسكة فنجان قهوة.
والجارة بتبصلي بنظرة فضول مؤذي.
دينا اقعدي لازم نتكلم في المصاريف.
قلت بدهشة
عرفتوا بسرعة كده إزاي؟
هبة قالت ببساطة
واحدة صاحبتي شغالة في الاستقبال عندكم قالتلي من الصبح. وقعدنا نفكر هنعمل إيه.
هنعمل إيه
مش هتعملي إيه.
هم عمرهم ما عرفوا أنا عملت إيه علشان البيت ده.
في الأول كنت بجيب أكل البيت لحد ما الدنيا تتحسن.
بعدها علاج أبويا لما جاله السكر.
بعدها القسط.
بعدها عربية أختي اللي أصرت
15 سنة وأنا ببعت فلوس كأن حياتي كلها واقفة عليها.
أكتر من مليونين جنيه.
ولا مرة طلبت شكر ولا حتى كلمة.
أمي قالت وهي بتعدل طرحتها
هبة محتاجة أوضتك اللي فوق ضهرها بيوجعها من الكنبة.
وبما إنك دلوقتي يعني ظروفك مش مستقرة الأحسن تشوفي مكان تاني تقعدي فيه.
ما فهمتش في الأول
لحد ما دخلت الطرقة.
باب أوضتي مفتوح
ونصها فاضي.
صورتي في التخرج الوحيدة في البيت كله مش موجودة.
وأبويا حسن بيحط هدومي في كرتونة من غير حتى ما يبصلي.
بابا
ما ردش.
وقال بهدوء
أختك محتاجة البيت ده أكتر منك يا دينا وإنتي دايمًا بتعرفي تتصرفي.
إنتي دايمًا بتعرفي تتصرفي
الجملة دي كانت السلسلة اللي ربطوني بيها سنين.
عشان أنا قوية يبقى لازم أستحمل.
عشان أنا بسند يبقى ينفع يتاخد مني.
عشان باين عليا كويسة يبقى عادي أتكسر من جوا.
شلت الكرتونة
وعدّيت من قدامهم كلهم من غير ولا كلمة.
ما قولتش إن عندي شركة استشارات مالية باسمي.
ولا إن عندي شقة في الساحل كنت مجهزاها لبداية جديدة.
سقت بالعربية لحد محطة بنزين على الطريق
وقعدت لوحدي
وحياتي
هم كانوا فاكرين إنهم سابوني من غير حاجة
لكن ما كانوش يتخيلوا
إيه اللي كان جاي.
الجزء الثاني
الإسكندرية كان لها ريحة مختلفة
ريحة مطر خفيف، وقهوة طازة وحرية.
كريم استقبلني من المحطة، ووداني على طول المكتب في منطقة راقية
حيطة طوب مكشوف، مكاتب جديدة، سبورة مليانة أرقام
وفي الركن لوحة صغيرة مكتوب عليها
مراد عز الدين للاستشارات المالية
اسمي كان موجود
مش مستخبي
مش مجرد تحويل شهري
اسمي أنا.
كنا بقالنا سنتين بنبني الشركة في هدوء، بالليل، وأنا لسه شغالة في الشركة القديمة عشان المرتب والتأمين.
بدأنا بمشاريع صغيرة، ناس عايزة ترتب فلوسها من غير ما حد يعاملها كرقم.
وقت ما اتفصلت
كنا خلاص واقفين على رجلينا
عملاء كبار، فريق صغير، ومستقبل واضح.
فصلي ما كانش نهاية
كان البداية.
أجّرت شقة صغيرة.
نمت أول ليلة على مرتبة هواء، والشباك مفتوح.
الصبح فتحت تطبيق البنك بالعادة.
لقيت التحويلات شغالة زي ما هي
قسط بيت أهلي
علاج أبويا
قسط عربية هبة
كارت أمي للمصاريف
حوالي 45 ألف جنيه شهريًا
رايحين لبيت طردني.
كريم سألني
هتوقفيهم، صح؟
قلت
مش عايزة أتصرف باندفاع.
بس الحقيقة
كنت لسه مستوعبتش إنهم مش بيحبوني
بيحبوا
اللي بدفعه.
بعد 15 يوم هبة