«إنتوا عارفين أنا مين؟»، لكن المرة دي محدش رد عليه، لأن كل العيون كانت على القاضي اللي بدأ يتكلم كأنه بيفتح ملفات عمرها سنين، قال: «كل حساباتي السرية موجودة في الملف الأسود اللي في خزنة بيتي… وكل التحويلات جاية من شركات واجهة تابعة لكمال»، القاعة كلها بقت صامتة، وكل كلمة كانت بتتسجل، البنت الصغيرة اتحركت خطوة لقدام وقالت بهدوء: «لسه في أسماء»، حازم هز راسه وقال: «أيوه… في قضاة… وفي رجال أعمال… وفي ناس في مناصب كبيرة»، كمال صرخ: «إنت بتغرق نفسك!»، لكن حازم بص له لأول مرة من غير خوف وقال: «أنا غرقان من زمان»، بعدها رفع الميكروفون أكتر وقال: «القضية دي مش قضية واحدة… دي شبكة كاملة»، الصحفيين بدأوا يكتبوا بجنون، والبث المباشر شغال، وفي اللحظة دي، واحد من رجال كمال طلع سلاحه من تحت الجاكيت، لكن قبل ما يتحرك، صوت البنت قال: «فكر كويس»، الراجل اتجمد، كأنه اتسحب منه القرار، سلاحه وقع على الأرض، المشهد
كله بقى كأنه خارج عن الطبيعي، حازم بص للبنت وقال: «إنتي مين؟»، البنت ردت ببساطة: «أنا اللي جيت أفكرك»، وبعدين بصت لكمال وقالت: «وهو اللي لازم يتحاسب»، كمال حاول يضحك بس صوته كان مهزوز: «طفلة هتوقعني؟»، البنت قالت: «مش أنا… الحقيقة»، في اللحظة دي، شاشة المحكمة الكبيرة اشتغلت فجأة، وظهر تسجيل لحظة الحادث القديم، عربية كمال وهي بتخبط طفل، وراجل بينزل بسرعة وبيتكلم في التليفون: «خلصوا الموضوع… محدش يعرف»، القاعة اتقلبت فوضى، حازم وقع على الكرسي ووشه شاحب، لأنه شاف ابنه قدامه، لكن المرة دي مش كذكرى… كحقيقة واضحة، كمال اتراجع لورا وهو بيبص للشاشة بعدم تصديق، وقال: «ده مفبرك!»، لكن الصوت في التسجيل كان صوته، الحرس قربوا منه، وهو حاول يقاوم لكن انتهى، حازم رفع عينه للبنت وقال بصوت مكسور: «ليه دلوقتي؟»، البنت قالت: «عشان الوقت خلص»، الكلمة كانت بسيطة لكن معناها تقيل، لأن كل حاجة كانت بتتقفل حوالينهم،
الحقيقة ظهرت، واللعبة اللي كانت مخفية بقالها سنين بقت قدام الكل، لكن رغم كل ده، كان واضح إن اللي حصل مش النهاية… ده بداية سقوط أكبر بكتير.
حازم قعد على الكرسي وكأنه فقد وزنه كله في لحظة واحدة، عينيه على الشاشة اللي بتعرض الحادث، وصوت ابنه بيرن في ودانه رغم السنين، وبص للبنت الصغيرة وقال بصوت واطي: «أنا السبب… أنا اللي سكت»، البنت ما ردتش، بس عينيها كانت ثابتة، وكأنها مستنية منه القرار الأخير، حازم قام ببطء، رفع الميكروفون تاني وقال قدام الكل: «أنا المستشار حازم… بعترف بكل حاجة… وبطلب فتح كل القضايا اللي أصدرت فيها أحكام خلال آخر عشرين سنة»، القاعة انفجرت، بس هو كمل: «وبطلب القبض على كمال الشناوي وكل المتورطين معاه… وأنا أولهم»، الجملة دي كانت النهاية الحقيقية لكل حاجة بناها، الحرس اتحركوا فورًا، كمال حاول يقاوم ويصرخ: «هتندم!»، لكن اتاخد بالقوة، والبث المباشر كان ناقل كل حاجة، ما بقى فيش
حاجة تتدارى، بعد أيام، التحقيقات بدأت، وكل ملف اتفتح، وكل اسم اتقال، شبكة كاملة وقعت، وقضايا قديمة اتراجعت، وناس رجع لها حقها بعد سنين، حازم اتحبس، لكنه لأول مرة كان هادي، لأنه حس إنه بدأ يدفع تمن حقيقي، أما البنت، اختفت بنفس الغموض اللي ظهرت بيه، محدش عرف اسمها ولا جات منين، لكن أثرها فضل، لأن كل اللي حصل كان بسبب لحظة واحدة واجه فيها حد نفسه، بعد شهور، الحكم صدر على كمال وباقي الشبكة، وعلى حازم كمان، بس الفرق إن حازم بقى بيكتب كل يوم مذكرات عن اللي عمله، وعن كل حكم ظلم فيه حد، وفي يوم من الأيام، رسالة وصلت له من غير اسم، فيها جملة واحدة: «العدل بدأ… والباقي عليك»، ابتسم لأول مرة من سنين، لأنه فهم إن النهاية مش كانت سقوطه… لكن كانت بداية إنه يصلح اللي يقدر عليه، والقضية اللي كانت هتتقفل بظلم، بقت الشرارة اللي رجعت ميزان كان واقع، والنهاية ما كانتش بس عقاب… كانت حساب اتفتح واتقفل أخيرًا بالحق.