خبت ابنها العيان

لمحة نيوز

الخدامة مخبية طفلها العيان جوه القصر اللي شغالة فيه عشان ماتخسرش كل حاجة.. وماتعرفش إن صاحب البيت اللي بيراقبها من بعيد شايل وجع هيغير حياتهم للأبد!
الساعة ٤:١٢ الصبح، منبه موبايل مريم المكسور جرح سكات شقتها الصغيرة في حي شعبي على أطراف المدينة.
متحركتش من مكانها في الأول.
فضلت نايمة في الضلمة، بتسمع..
من السرير الصغير اللي جنبها، كان طالع صوت نَفَس ابنها "ياسين" المهزوز والضعيف. الصوت ده هو اللي كان بيصبرها. كل يوم الصبح بقى يبدأ بنفس الطريقة: تطمن إنه لسه دافي، لسه بيتنفس، لسه في حضنها.
بعدها بس قدرت تتنفس هي كمان.
الشقة كان فيها برودة مابتخلصش. الدفاية كانت بتطلع صوت كركبة بقالها أسابيع لحد ما سكتت خالص. وصاحب البيت كان رده ديماً كلمة واحدة: "قريب هصلحها".
بس "قريب" دي مابتفيضش دفا على طفل بردان.
مريم اتسحبت من تحت البطانية، لبست لبس الشغل الباهت، ولمت شعرها لورا. تنضيف البيوت مكنش حلمها،

بس الأحلام مابتسدش إيجار ولا بتجيب خضار ولا بتدفع كشف دكاترة.
موبايلها اتهز على الأرض.
قلبها وقف.
محدش بيتصل قبل الفجر إلا لو فيه مصيبة.
لما شافت رقم "الحضانة"، زورها اتقفل من الخوف.
ردت بسرعة:
— "مدام مريم،" صوت الموظفة كان رسمي بس فيه توتر، "ياسين حرارته عالية جداً، ومبطلش كحة طول الليل. لازم تيجي تاخديه حالاً."
مريم حطت إيدها على بوقها وهي مش مصدقة:
— "أبوس إيدك،" همست بوجع، "أنا عندي شغل الصبح ومينفعش أغيب.. أنا.."
الخط قطع.
فضلت باصة للشاشة السودة ثواني، وبعدين خطفت جاكتها وطلعت تجري.
قرار مفيش أم تتمنى تاخده
ياسين كان زي النار وهي شايلاه بين إيديها في الحضانة.
جسمه الصغير كان بيترعش من الكحة، وصوته كان طالع بالعافية، كأن حتى العياط مابقاش فيه حيل له. مريم حطت وشها على قورته وحست برعب بيسكن قلبها.
لما رجعت البيت، لفته بكل البطاطين اللي عندها. علبة الدوا كانت فاضية، وآخر جرعة خافض حرارة
خلصت من يومين.
موبايلها رن تاني.
المرة دي كانت "المشرفة" بتاعتها في الشغل..
كان صوت المشرفة حاداً كالمشرط: "مريم، النهاردة (آسر بيه) راجع من السفر، والقصر لازم يبرق. لو اتأخرتي دقيقة واحدة أو غبتي، اعتبري نفسك مرفودة.. وآسر بيه مابيهزرش، أنتي عارفة إنه قفل القصر ومنع الدخول والخروج من يوم وفاة بنته."

مريم بصت لياسين اللي كان بيئن من الوجع، وبصت لعلبة الدوا الفاضية. مفيش مليم في جيبها، ومفيش حد تسيبه معاه، ولو خسرت الشغل ده، ياسين هيموت من الجوع والبرد. في لحظة يأس وجنون، لفت ياسين في بطانية تقيلة، وحطته في "شنطة القماش" الكبيرة اللي بتشيل فيها لبس الشغل، وطلعت تجري على القصر.

في قلب القصر.. المغامرة المستحيلة

وصلت قصر "آسر المنشاوي"، مبنى ضخم ومهيب بيطل على النيل، بس السكون اللي فيه كان يقبض القلب. آسر بيه رجل أعمال في الأربعين، وسيم بس ملامحه متجمدة، من يوم ما مراته وبنته ماتوا في حادثة،

وهو عايش في "عزلة" اختيارية، بيراقب كل كبيرة وصغيرة من ورا شاشات المراقبة.

مريم دخلت من باب الخدم، ودخلت بسرعة على "المخزن" الملحق بالمطبخ، مكان محدش بيدخله غيرها. فرشت لياسين مفرش قديم ونيمته، وحطت جنبه ببرونة مية دافية وهمست في ودنه: "يا حبيبي، أرجوك متطلعش صوت.. ماما هتشتغل وتجيب لك الدوا وتيجي، خليك شاطر."

ياسين بص لها بعيون ذبلانة وغاب في النوم من كتر التعب. مريم طلعت وبدأت تشتغل بجهد مضاعف، كانت بتمسح الرخام بدموعها، وكل شوية تتسحب تطمن عليه.

العيون التي لا تنام

في المكتب العالي، كان آسر بيه قاعد قدام شاشات المراقبة، بيقلب في الكاميرات بملل، لحد ما عينه جت على مريم. لاحظ إنها "مربوكة"، بتتحرك بسرعة غير عادية، وكل شوية تدخل المخزن وتخرج وشها أحمر من العياط.

آسر استغرب.. مريم شغالة عنده بقالها سنة، هادية ومالهاش صوت. فتح كاميرا المخزن، ولأن الإضاءة كانت ضعيفة، مشافش غير "كتلة"

متغطية ببطانية صفراء وبتحتز ببطء.

 

تم نسخ الرابط