قصة جديدة
المحتويات
بنتي عندها ١٠ سنين كلمتني وصوتها بيترعش.. جريت على البيت وأنا مرعوبة، لقيت بنتي وجوزي واقعين ومغمى عليهم.. كلمت الشرطة فوراً، وواحد من الظباط قرب مني وهمس في ودني يا مدام.. أنتي مش هتصدقي السبب...
المكالمة جات لي الساعة ٣١٧ العصر، بالظبط في نص اجتماع ميزانية مهم. كنت لسه هقفل السكة لما شفت إن المكالمة من ساعة بنتي ليلى الذكية. ليلى عندها ١٠ سنين وعارفة إنها متكلمنيش وأنا في الشغل إلا للضرورة القصوى، وحتى وقتها بتبعت رسالة الأول. بس أول ما رديت، سمعت نَفَسها.
سريع.. مهزوز.. ومرعوب.
ماما... همست بوجع، أرجوكي إلحقيني. تعالي البيت حالا.
كنت خلاص قمت من مكاني ليلى؟ حصل إيه؟
كان فيه صوت غريب في الخلفية، زي حاجة بتتحك في الأرض الخشب. وبعدين صوتها جيه تاني، بس أضعف المرة دي
بابا وقع على الأرض.. وأنا حاسة إني دايخة ومهبطة
الدم اتجمد في عروقي.
مش فاكرة إزاي خرجت من أوضة الاجتماعات. فاكرة بس إني خطفت مفاتيحي، وقلت أي كلمتين لزميلي في المكتب، وجريت على الجراج وقلبي كان بيدق لدرجة إنه وجعني. جوزي شريف بيشتغل من البيت تلات أيام في الأسبوع، وليلى بترجع من مدرستها الساعة ٣٠٥. الطريق من شغلي للبيت المفروض ياخد ٢٢ دقيقة.. أنا عملته في ١٤ دقيقة بالظبط.
باب البيت كان مفتوح.
دي كانت أول علامة شؤم.
تاني علامة كانت الريحة.
خبطت في وشي أول ما دخلتمش ريحة دخان، ولا ريحة غاز طبيعي، بس حاجة ريحتها مسكرة وكيماوية تحت ريحة القرفة اللي في البيت. ريحة غلط. ريحة صناعية. ريحة تقيلة تخلي الواحد يدوخ من أول نَفَس.
ليلى! صرخت بعلو صوتي.
مفيش رد.
جريت على المطبخ وكنت هتزحلق.
شريف كان واقع على الأرض، إيد ملتوية تحت جسمه، ومج القهوة بتاعه متدشدش جنبه. كان فاقد
لثانية واحدة، شلّني التفكير إنهم ماتوا.
وبعدين ليلى طلعت صوت ضعيف.
وقعت على ركبي جنبها، وإيدي كانت بترف لدرجة إني مكنتش عارفة أطلب ١٠٢ الإسعاف. قلت للموظف إن جوزي وبنتي مغمى عليهم، وإن فيه ريحة غريبة في البيت، وإني مش عارفة ده سم ولا غاز ولا إيه بالظبط. قالي اخرجي فوراً لو تقدري تحركيهم بأمان.
سحبت ليلى الأول، شبر بشبر، لحد ما طلعتها على السلم بره البيت. ورجعت عشان شريف. كان تقيل جداً، جثة هامدة، وراسه كانت بتميل على كتفي وأنا بحارب الرعب والأدرينالين اللي في جسمي والحرقان اللي بدأ يظهر في زوري من الريحة. أول ما طلعت بيه بره، كانت أصوات السرينة بدأت تقرب.
الإسعاف استلموا الموضوع
كنت عمالة أردد نفس الجملة
حصل إيه؟ إيه اللي حصل؟
محدش رد عليا في وقتها.
شالوا ليلى وشريف في عربيتين إسعاف، وكنت خلاص هركب ورا ليلى، لما واحد من الظباط قرب مني. كان راجل كبير، كتافه عريضة، وعينيه هاديةمن النوع اللي باين عليه إنه شاف مصايب كتير في حياته.
بص للبيت، وبعدين قرب مني ووطى صوته خالص
يا مدام، قال ببرود، أنتي مش هتصدقي السبب اللي خلاهما يقعوا كدة.
بصيت له وأنا متبنجة إيه؟
بص لباب البيت المفتوح وقال
البيت بتاعكم كان مليان ب بخار مهدئات حيوانات قوية جداً.. ومن اللي لقيناه جوه لحد دلوقتي، الموضوع ده اتعمل عن قصد وبفعل فاعل.
سكتت الدنيا من حولي. بخار مهدئات حيوانات؟ وبفعل فاعل؟
متابعة القراءة