قصة جديدة
دماغي ومش قادرة أستوعبها. مين اللي ممكن يعمل كدة؟ إحنا ناس في حالنا، ملناش أعداء، وعلاقتنا بالجيران كانت مجرد سلامات عابرة.
الظابط، اللي عرفت إن اسمه سيادة العقيد حازم، طلب مني أقعد في عربية البوليس عشان يهديني. يا مدام، إحنا لقينا جهاز صغير جداً، شغال ببطارية، ومخفي وراء التكييف المركزي في الصالة. الجهاز ده مبرمج إنه يفرز رذاذ المهدد ده الساعة ٣٠٠ العصر بالثانية.. يعني قبل وصول بنتك بعشر دقائق، وفي وقت وجود جوزك في البيت.
سألته وصوتي بيترعش مين اللي عمل كدة؟ وليه؟
بص لي بنظرة إشفاق وطلع كيس بلاستيك شفاف فيه حقيبة يد شيك جداً وغالية. تعرفي الشنطة دي؟
برقت بعيني دي شنطة نيفين.. أخت شريف!
العقيد حازم هز راسه بأسى الشنطة دي
المواجهة المريرة والدافع الأسود
في المستشفى، شريف بدأ يفوق وصحته استقرت، وليلى كانت نايمة تحت الملاحظة. دخلت نيفين المستشفى وهي بتمثل الانهيار والعياط، والكل كان فاكر إنها جاية تطمن. بس أول ما شافت العقيد حازم واقف قدام باب الأوضة، وشها قلب أصفر كأنها شافت الموت.
نيفين، تعالي يا حبيبتي، قلتها ببرود يجمّد الدم في العروق. الظابط عايزك في كلمة.
نيفين بدأت تصرخ في إيه؟ أنا عملت إيه؟ أنا لسه جاية!
العقيد حازم مسكها من إيدها وطلع الشنطة وواجهها بتسجيلات الكاميرات وبصماتها اللي كانت على جهاز
نيفين انهارت في الأرض وبدأت تحكي السر الأسود اللي خلاهما تحاول تتخلص من شريف وعيلته. شريف كتب كل أملاك بابا باسمه وباسم بنته ليلى! بابا وصى إن البيت والأرض والمصنع يكونوا ليهم، ونسي إني بنته ومن حقي أعيش في عز زيهم! شريف رفض يديني نصيبي اللي بابا سلبه مني.. قلت لو هما راحوا، أنا الوريثة الوحيدة اللي فاضلة!
العدالة التي لا ترحم
السكوت ساد الممر. شريف، اللي كان سامع كل حاجة من وراء الباب، خرج وهو ساند على الحيطة ودموعه نازلة بصمت. يا نيفين.. أنا كنت لسه مجهز لك ورق تنازل عن نص المصنع هدية ليكي في عيد ميلادك.. كنت عايز أفاجئك إن بابا موصى بكده بس لما تكملي ٣٠ سنة عشان تكوني نضجتي.. أنتي كنتي عايزة تموتيني أنا وبنتي عشان
نيفين صرخت صرخة أخيرة قبل ما الكلبشات تقفل على إيدها.
النهاية العوض
نيفين خدت جزاءها، واتحكم عليها بالشروع في قتل مع سبق الإصرار والترصد. والبيت اللي كان مليان ريحة كيماوية، نضف ورجعت فيه ريحة القرفة تاني.. بس المرة دي كانت ريحة نصر وحقيقة.
ليلى فاقت وبقت أحسن، وبقت ديماً تقول ماما أنقذتنا من الوحش اللي كان مستخبي في الحيطة. أما شريف، فاتعلم إن القرب بالدم مش هو اللي بيحدد الأمان، وإن الستر بيجي في لحظة من قلب المصيبة.
أنا وشريف وليلى بقينا أقرب لبعض من أي وقت فات. والشنطة الغالية اللي كانت نيفين بتتمخطر بيها، بقت دليل سجنها. الحقيقة إن اللي بيحفر حفرة لأخوه بقع فيها، واللي بيفتكر إن المادة أهم من الروح، بيخسر الاتنين
تمت.