قصة جديدة

لمحة نيوز

لسه والدة حالا، وجوزي بص في عيني وقالي: "خدي الأتوبيس وأنتي مروحة، أنا هاخد أهلي نعزمهم على عشا بره".. بعد ساعتين، صوته كان بيرعش في التليفون: "عملتي إيه يا كلير؟ كل حاجة راحت!"

الممرضة حطت ابني في حضني، وأول حاجة جوزي عملها إنه بص في موبايله.

وبعدين "وائل" بص لي بكل برود وقالي: "خدي الأتوبيس وأنتي مروحة. أنا هاخد أهلي ونروح نتعشى (هوت بوت) بره."

لثانية، أوضة المستشفى سكتت خالص، مكنش فيه صوت غير نَفَس ابني الصغير وهو نايم على صدري. افتكرت إني سمعت غلط.

— "إيه؟" صوتي طلع مخنوق من التعب.

حماتي "إلهام" عدلت غويشة اللؤلؤ اللي في إيدها واتنهدت بملل كأني بكسفهم: "يا كلير بلاش دراما. أنتي هتخرجي بكرة الصبح، وموقف الأتوبيس قدام باب المستشفى بالظبط."

— "أنا لسه والدة من ٦ ساعات!"

وائل هز كتافه بلامبالاة: "أهلي لسه واصلين بالطيارة، وإحنا حاجزين في المطعم. مش متوقعة نلغي الحجز عشان أنتي

تعبانة شوية.. صح؟"

أخته "مي" ضحكت بـ "هستيريا": "يا بنتي الستات بتولد كل يوم، إيه الأڤورة دي!"

بصيت لهم بذهول. بصيت لبالطوهاتهم الغالية.. لروج إلهام الأحمر المستفز.. لإيد وائل وهي بتلعب في مفاتيح العربية اللي "أنا" شارياها له من فلوسي.

ابني أنّ، حضنته قوي.

— "يا وائل،" قلت بصوت واطي، "هتسيبني هنا لوحدي؟"

وطى عليا، وقرّب من ودني عشان محدش يسمع غيري: "بلاش الوش الخشب ده. المفروض تشكري ربنا إن أهلي وافقوا بيكي أصلاً بعد كل اللي حصل."

"كل اللي حصل".

يقصد شقتي القديمة. سكوتي. رفضي إني أتمنظر بشغلي قدامهم. قراري إني أسيبه يصدق إني مجرد "محاسبة" هادية ومعنديش عيلة تستحق الذكر.

إلهام شالت شنطة البامبرز، بصت فيها بقرف ولويت بوقها: "حاجات رخيصة أوي. هنشتري له حاجات نضيفة بعدين، لو طلع مناخيره شبه وائل."

في اللحظة دي، في حاجة جوايا بقت زي التلج.

مش صدمة.. ولا وجع.. دي كانت "لحظة تنوير"

.

وائل باس قورة البيبي كأنه بيتصور صورة "سيلفي" للذكرى، ولف وشبه ومشي. عند الباب، وقف ثانية: "ماتتصليش كتير.. إحنا رايحين نحتفل."

الباب اتقفل بتكة باردة.

قعدت مكاني، بوجعي، بتعبي، بابني اللي نايم على قلبي.

عيطت ٣ دقائق بالظبط.

وبعدين مدت إيدي لموبايلي.

كان فيه اتنين "كونتاكت" وائل ميعرفش عنهم حاجة، لأنه عمره ما اهتم يسأل.

المحامي بتاعي.. والمكتب الخاص بتاع بابا.

كلمت المحامي الأول.

— "كلير؟" الأستاذ "مراد" رد فوراً. "البيبي وصل؟"

— "أيوة،" همست، "ووائل لسه سايبنا في المستشفى وراح يحتفل مع أهله."

سكت ثانية.. وبعدين صوته بقى حاد زي الموس: "تحبي نبدأ في الإجراءات؟"

بصيت لإيد ابني الصغيرة وهي ماسكة صباعي.

— "أيوة،" قلت بجمود، "جمّد كل حاجة."

اللي وائل ميعرفوش، إن المطعم اللي هو رايح يحجز فيه، والشركة اللي بيتمخطر فيها، والعربية اللي سايقها.. كلهم "بتاعتي". وبعد ساعتين بالظبط،

لما جيه يدفع الحساب، "الفيزا" بتاعته هتكون مجرد حتة بلاستيك ملهاش قيمة، زي رجولته بالظبط.

في مطعم "ذا بيير" الفخم، كان وائل يجلس على رأس الطاولة، يضحك بملء فيه وهو يقص على أمه وأخته "بطولاته" في العمل. كانت إلهام تطلب أغلى أنواع الأطباق، ومي تلتقط صور "السيلفي" وهي تمسك بقائمة الأسعار المستفزة لترفعها على حساباتها، متباهيةً بـ "كرم" أخيها.

"يا وائل يا حبيبي، البيت محتاج إعادة ديكور"، قالت إلهام وهي تمسح فمها بمنديل حريري، "الذوق اللي كلير عاملاه كئيب أوي، لازم نغيره بكرة."

رد وائل وهو يشرب عصيره بزهو: "ولا يهمك يا ست الكل، البيت بيتك.. بكرة نطلع كل الحاجات القديمة في الكرتونة، وكلير مش هتقدر تفتح بوقها."

في تلك اللحظة، وصلت "الفاتورة". وائل أخرج محفظته الجلدية بتباهٍ، وسحب الكارت "البلاتيني" وقدمه للنادل دون حتى أن ينظر للرقم.

بعد دقيقتين، عاد النادل ووجهه يعلوه ارتباك: "آسف يا فندم،

العملية اترفضت."

ضحك وائل باستخفاف: "مستحيل.. جرب تاني، يمكن الماكينة فيها مشكلة."

تم نسخ الرابط