قصة جديدة

لمحة نيوز

يرتدي 
قطعة واحدة من ملابسه بينما إنتهت يارا 
من تلبيس سليم 
كانت تراقب بطرف عينيها شرود صالح 
الذي بدا لها جليا من خلال تعبيرات وجهه 
انه يمسك نفسه بصعوبة حتى لا ينخرط
في البكاء و هو يجرب دور الأبوة لأول مرة 
قلبت شفتيها باستياء و شفقة نجحت في 
التسلل إلى مشاعرها لكنها على الفور نهرت 
نفسها لترتدي قناع اللامبالاة مرة أخرى 
لتسير نحو الحمام حتى تغسل وجهها
و يديها ثم تعود 
نشفت وجهها الشاحب بآلية قبل أن تنتبه فجأة 
إلى وجود أغراض رجالية في الحمام 
كجل إستحمام خاص بالرجال و كذلك
أدوات حلاقة رمت المنشفة من يدها على الفور 
ثم فتحت الإدراج لتجد المزيد من الأغراض 
الأخرى التي عرفت انها لصالح فهي نفس
تلك الأنواع القديمة التي كان يستخدمها كماركات
الصابون و الشامبوان 
غادرت الحمام لتدخل غرفة الملابس و التي 
لم تخيب ظنها حيث كانت مكتضة بملابسه
مما جعلها تتأكد من أن هذا الجناح له 
ضمت شفتيها پغضب إستطاعت السيطرة 
عليه و دحره إلى آخر نقطة في عقلها 
و هي تقف بعيدا تسأله 
ممكن تدلني على أوضتي عشان انا 
كمان تعبانة و عايزة أنام 
إلتفت نحوها بعد أن أخرجه صوتها من 
غمرة أحاسيسه و هو لازال يتأمل ملائكته
الصغار و هما نائمين بأمان أشار لها نحو 
علبة البيتزا و زجاجة الماء التي أخضرها
معه من الأسفل و هو يجيبها 
تعشي الأول و بعدين غيري هدومك
و نامي مع الاولاد هنا أنا هقعد معاهم شوية 
و بعدين همشي في أوضة تحت نظيفة بس 
صغيرة مش هتكفيكي إنت و العيال عشان كده 
جبتكوا هنا الليلة و بكرة إن شاء الله 
هغير ديكور الفيلا و أجيب عفش 
جديد 
تنهدت بصبر و هي تأخذ علبة البيتزا 
حتى تأكل منها القليل لكنها إكتشفت انها 
كانت جائعة جدا بعد أن حرمت من طعام 
غدائها بسبب إقتحامه للمطعم إنتهت 
لتأخذ بعض الملابس من الحقيبة 
و تدلف حتى تغير ثيابها و لم تنس طبعا 
وضع الحجاب 
رغم ضيقه من تصرفها إلا أن صالح كان حريصا
على أن لا يشعرها بالضيق مهما فعلت فهو
لحد الان لا زال لا يصدق أنها موجودة معه
في مكان واحد و قد عادت لتنير حياته
الكئيبة من جديد و معها طفلين لم يكن ليحلم
بوجودهما حتى نزع حذاءه ثم تمدد بجانب 
بنعاس و هي تقول انا هنزل أنام في الاوضة
اللي تحت و إنت نام مع الاولاد 
سارت باتجاه بالباب لكن صوته الرخيم أوقفها
إستني 
إلتفتت لتجده يشرف عليها بجسده الضخم
و ملامحه الحادة الوسيمة التي لطالما أرقت
منامها بتلك الكوابيس المخيفة شهقت
بړعب ظهر جليا من خلال قسمات وجهها
المذعورة و هي تتراجع إلى الخلف رافعة
عينيها الخضراء نحوه و التي بدأت و كأنها
رأت وحشا أمامها 
و على الفور أدرك صالح أنها لازالت تعتقد أنه
سيعاملها كما في الماضي ليتراجع بخطواته
هو أيضا إلى الوراء مبعدا يديه وراء ظهره
و هو يقول باعتذار 
انا آسف مكانش قصدي انا بس كنت
هقلك إني مينفعش انام مع الاولاد عشان هما 
مش متعودين عليا و يمكن يصحو بالليل
عاوزينك انا هنزل خلاص و لو عزتي أي 
حاجة إندهي عليا تصبحي على خير 
اخفض رأسه ثم سار باتجاه الباب تاركا 
يارا تسترجع أنفاسها و هي لا تصدق انه 
ذهب بهذه السهولة و تركها سالت دموعها 
و هي تتخيله يجبرها على النوم بجانبه 
كما في الماضي مرددا كلمات عشقه المزيف في 
أذنها لقد نقلت لها سارة أخباره طوال تلك 
المدة التي كانت تسمعها من أمير زوجها و علمت 
انه هو الاخر ټعذب كثيرا بعد إختفائها لكن 
ذلك لك يكن ليشفع له عندها فهو المسؤول 
الأول و الاخير عن عڈابها لأكثر من خمس سنوات 
دلفت إلى الحمام بعد أن اخذت بعض 
الملابس البيتية من الحقيبة ثم غيرت 
ثيابها و تركت شعرها منسدلا على ظهرها 
قبل أن تطفئ الانوار ما عدا أنوار المصابيح 
الموضوعة بجانب السرير من الجهتين 
محاولة منح جسدها و عقلها بعض الراحة 
إلا أن الأمر بدا صعبا جدا مع رائحة 
عطر صالح التي كانت تنتشر على الوسادة 
و الفراش 
تقلبت للمرة التي لا تعلم عددها و هي تحبس 
أنفاسها حتى لا تتسلل لها تلك الرائحة 
التي تمقتها و تذكرها بماضيها المليئ
بالعڈاب و رغم 
انها قد أحضرت بعضا من ملابسها و نشرتهم 
على كامل الفراش و الوسائد إلا انها لم 
تستطع بتلك الحيلة الفاشلة منع الرائحة 
من الانتشار و التسلل داخل أنفها 
فجأة توقفت عن الحركة و تجمدت في مكانها 
متشبثة بالغطاء عندما سمعت صوت الباب 
يفتح دقات قلبها كانت تقرع كطبول الحړب 
بينما جف ريقها و تسارعت أنفاسها 
پخوف و هي تقسم انها لو نجت فلن تبق 
يوما آخر هنا 
صوت خطواته تناهت إلى مسامعها 
لتغمض عينيها بقوة ممثلة النوم بعد أن 
شعرت بصالح يقترب منها كان جسدها 
يرتجف و حدقتي عينيها تتحركان بعصبية 
تحت أجفانها و هي تستعد في أي لحظة حتى 
تصرخ 
سمعته يتوقف حذوها و
يضع بعض الاشياء
على طاولة الكومودينو و هو يتحدث بهمس 
مټخافيش انا صالح جيتلك شوية أكل و مية 
عشان لو الاولاد جاعوا بالليل 
تنفسحت بارتياح في تلك اللحظة بعد أن كاد 
ينقطع عليها الأوكسجين قبل أن تجيبه 
هي الأخرى بهمس مماثل 
شكرا 
كانت تلتفت إلى الجهة الأخرى نحو أطفالها 
لكن رغم ذلك لم يستطع صالح مقاومة 
رغبته في تقبيل شعرها الذي كان يظهر من 
تحت الغطاء مما جعل يارا تنتفض لكنه 
سار بهدوء نحو الجهة الأخرى و قبل صغاره ثم 
غادر مغلقا الباب وراءه 
صباحا إستيقظت يارا على صوت ضوضاء 
في الغرفة فتحت عيونها المرهقة بعد ليلة 
طويلة قضتها دون نوم تحدث ريان الذي 
شعر بها تستيقظ 
صباح الخير يا مامي شوفي بابي جابلنا إيه 
رفعت رأسها نحو الصغير الذي كان يقفز 
فوق السرير بسعادة و يرتدي ملابس جديدة 
و هو يحرك يديه واصفا لها 
انا و سليم بقى عندنا أوضة كبيييييرة 
لوحدنا و فيها دولاب كبيير اوييي و فيه 
هدوم كثييييرة و العاب ماما انا عاوز 
أفضل هنا مش عايز أرجع عند تيتة سوليأم 
إبراهيم 
ضحكت يارا و هي تتجلس على الفراش 
حتى تجذب الصبي نحوها و تقبله قائلة 
صباح الخير يا
قلب ماما يعني خلاص 
شفت الألعاب نسيت تيتة أم إبراهيم بقيت 
مش عاوزها 
حرك ريان راسه بنفي و هو يصحح لها 
لا انا عاوز تيتة تيجي تعيش معانا هنا 
رفعت يارا حاجبيها و هي تبتسم على 
فكرة طفلها التي ستجعلها تشعر بالأمان اكثر 
في هذا المكان حملته و انزلته على الأرض 
و هي تسأله 
بابي و سليم فين 
أشار لها نحو الباب قائلا 
في الاوضة 
همهمت يارا بتفكير ثم قالت 
طب روح عندهم و انا هغسل وشي و أغير 
هدومي و الحقكوا 
سارع الصبي نحو الخارج ليتلحق بوالده 
و شقيقه اللذين كانا يلعبان في الغرفة 
بينما دلفت هي إلى الحمام حتى تغتسل و تغير 
ملابسها و هي لا تزال تفكر في طريقة حتى 
تقنع أم إبراهيم بالمجيئ 
حمل صالح صغيره حالما دخل إلى الغرفة 
ليسأله بحماس 
صحيت ماما 
اومأ له ريان مجيبا أيوا و قالتلي هتيجي 
بعد شوية بتغير هدومها يا بابي 
همس ريان في اذن والده و كأنه يخبره 
سرا خطېرا ثم بدأ يتململ حتى يتركه 
لينضم إلى شقيقه الذي كان مشغولا 
بتركيب القطار الضخم لكن صالح أوقفهم
قائلا 
كفاية لعب دلوقتي عشان ننزل نفطر 
مع مامي 
إجتج سليم الذي كان يرغب في اللعب 
بس إحنا فطرنا يا بابي مامي هي اللي 
صحيت متأخر 
صالح بحزم ميصحش نسيب مامي لوحدها 
هتزعل مننا يلا يا حبابي الأوضة مش هتهرب 
هنفطر و نرجع هنا من ثاني 
سليم بضيق بس انا شبعان مش عايز آكل 
جلس صالح على ركبتيه أمامه حتى يقنعه 
مقترحا طب إيه رأيك إن الجنينة برا مليانة 
ألعاب كبيرة زي اللي في الملاهي 
لمعت عينا الصغير بفرح الذي هتف بحماس 
بجد يا بابي 
اومأ له صالح طبعا و هجيبلكوا العاب ثانية 
كثيرة اوي عشانكوا 
قائلا أنا بحبك اوي يا بابي يا ريت تفضل 
معانا على طول 
إنظم إليه ريان مضيفا إحنا مش عاوزين 
الألعاب إحنا عاوزين بابي يبقى معانا على 
طول زي أدهم إبن انكل أمير 
سليم مؤيدا و هو يضع القطار من يده على الأرض ايوا يا بابي انا مش عايز ألعاب المهم خليك
معانا و متسافرش ثاني مامي قالت انك 
بتشتغل عشان تجيبلنا هدوم و لعب كفاية 
دول و إحنا مش هنطلب حاجة ثاني و هنقعد 
عاقلين 
ضم صالح طفليه الاخر نحوه و هو يتخيل 
كيف كانا يعرفانه و يشتاقان إليه بينما هو لا 
يعلم بوجودهم أصلا ليسأله بفضول 
قولولي يا حبايبي هي مامي كانت بتجيلكوا
لعب و هدوم كثيرة 
سليم ببراءة أيوا إحنا كانت عندنا لعب 
كثير بس مش مامي اللي بتجيبهم 
صحح له ريان قائلا مامي جابتلنا 
كورة و عربية صغيرة المرة اللي فاتت 
سليم بتفكير العربية الزرقاء 
ريان اه يلا يا بابي احسن مامي 
تزعل 
كان صالح يريد أن يسألهم اكثر حتى يعلم 
كيف كانت يارا تعيل أطفاله فطوال ليلة 
البارحة و هو يفكر و ما إن دقت الساعة 
السابعة حتى صعد إلى الجناح بهدوء 
ليجد الطفلين قد إستيقظا للتو بينما 
يارا كانت نائمة أخبرهم ان يتحركوا 
بهدوء حتى لا يوقضوها ثم أخذهم للأسفل
و طلب من المحل الذي تعود على شراء 
ملابس يارا الصغيرة منه أن يرسلوا له 
مجموعة من ملابس الأطفال من أجل طفليه
و كذلك ملابسا أخرى من أجل يارا زوجته 
فقد لاحظ ملابسها البسيطة التي كانت 
ترتديها 
تناول معهم طعام الإفطار و قد إستمتع كثيرا 
في المطبخ و هو
يعد لهم طعامهم المفضل 
ثم ساعدهم في الاستحمام و تغيير ملابسهم 
حتى دقت الساعة العاشرة صباحا ليرسل 
ريان حتى يوقظ والدته التي تأخرت كثيرا 
في النوم 
خرج من الغرفة و هو يمسك بأيديهم 
ليجد يارا تقف أمام باب الجناح و يبدو أنها 
قد خرجت للتو حتى تبحث عنهم ركض 
نحوها سليم حتى ترى ملابسه الجديدة 
لتبتسم له يارا التي كانت ترتدي فستانا
بسيطا ذو لون داكن و معه حجاب جعل 
صالح يشعر بالضيق لكنه اضطر إلى مسايرتها 
حتى يكسبها اولا 
صباح الخير 
هتفت بصوت منخفض ثم إبتسمت لطفلها 
الاخر ليجيبها صالح 
صباح النور نمتي كويس 
يارا باقتضاب أه بس صحيت متأخر 
عشان إمبارح نمت متأخر يمكن عشان المكان جديد 
عليا 
صالح بحنو طيب خلينا نفطر و إرجعي
نامي لو عاوزة 
يارا هما الاولاد لسه مفطروش انا هنزل 
أجزلهم الفطار حالا 
أوقفها صالح قائلا لا مفيش داعي هما 
فطروا و إستحموا و لبسوا الهدوم الجديدة
بس عاوزين يفطروا مع مامي عشان متقعدش
لوحدها 
إبتسمت يارا لهم قائلة بجد عملتوا كل داه 
الظاهر إني كنت في غيبوبة محستش بحاجة 
نفطر و بعدين عاوز أتكلم معاكي في موضوع مهم 
يارا و هي تظن أنه يقصد موضوع بقائها هنا 
تمام 
بعد أقل من ساعة كانا يجلسان في الحديقة 
يراقبان الطفلين الذين كانا يستمتعان باللعب 
في تلك الألعاب الضخمة لتسأله يارا لفضول 
إنت إشتريت اللعب دي إمتى متقوليش 
النهاردة الصبح 
صالح بنفي لا أغلب اللعب هنا ليارا الصغيرة 
أصلي بجيبها تبات عندي يومين كل شهر 
و
لما كان عمرها ست شهور مامتها سابتها عندي 
و سافرت مع هشام عشان يتعالج قعدوا كثير 
حوالي سنة عشان كده يارا قريبة مني جدا و بتعتبرني أبوها الثاني 
صمت قليلا و هو يتابع و قد تحشرج صوته 
و هو يحكي لها بعض الأحداث التي حصلت 
في الماضي 
انا اللي سميتها يارا على إسمك كنت مقرر
أسافر أمريكا و مرجعش مصر ثاني بس لما عرفت 
إني إنجي حامل ببنت مش عارف إزاي غيرت
رأيي و فضلت اربع سنين عايش چثة من غير 
روح كنت حاسس بڼار جوايا مش عايزة
تطفى حتى بعد ما ماتوا هما الاثنين كنت فاكر 
إني هرتاح بس بالعكس فضلت سنتين بتعالج 
عند دكتور نفسي بس من غير فايدة لغاية 
ما عرفت إن مفيش حاجة هتريحني غير المۏت 
بس إمبارح لما شفتك حسيت إن العالم وقف
حواليا مبقتش سامع اي 
صوت أو شايف حد غيرك إنت و لما عرفت 
إن أنا عندي ولدين 
مسح دموعه التي ملأت عينيه و هو يتابع 
مش قادر أوصفلك إحساسي كنت زي 
اللي قضى حياته في اوضة ظلمة و فجأة 
شاف النور لو عايزة تبعدي عني و تاخذي 
الولاد انا مش هقدر امنعك و مش هسيب 
حد يتعرضلك بس انا مش عايز أرجع 
الظلمة ثاني خليكي هنا و انا اوعدك مش 
هتشوفيني أبدا انا بس عايز اشوف ولادي 
مش هقدر أعيش من غيرهم انا هفضل 
في الاوضة اللي تحت و إنت خليكي فوق 
مع الاولاد هنقل هدومي و هديكي مفتاح 
الجناح إعملي أي حاجة المهم خليكي هنا
متحرمنيش من ريان و سليم 
كان يائسا لدرجة جعلت يارا تشفق عليه 
لم تر به صالح الجبار 
الذي لم تكن تتنفس في الماضي إلا 
بأمره و لا ذلك القاسې الذي كان يستمتع 
بعڈابها لتهتف دون شعور منها 
لا انا مش همشي بس خلي طنط 
أم إبراهيم تيجي تعيش معانا هنا 
هز صالح حاجبيه بدهشة من سهولة 
موافقتها فهو كان يعتقد أنها لن تقبل 
و ستخبره عن رغبتها بالرحيل ليوافق 
على طلبها على الفور رغم تنبأه بأيام 
صعبة في المستقبل بسبب تلك المرأة 
التي من الواضح انها ستحول حياته إلى چحيم 
اعملي اللي إنت عاوزاه البيت داه بيتك 
إنت و الاولاد إعتبريني ضيف 
علقت يارا من جديد متذكرة 
بس هي عندها بنتين 
صالح بلامبالاة خليهم ييجوا الفيلا كبيرة 
و فيها اوض كثيرة 
أم إبراهيم لديها فتاتين أصغر من سارة 
مليكة و سهى التي تدرس في الثانوية 
العامة لذلك فإن يارا تعتقد أنها لن تقبل 
بوجود رجل غريب معهم تحت سقف واحد 
قاطع هدوئهم صوت أروى من ورائهم و التي 
لم تكن لوحدها بل كانت بصحبة سيلين 
و إنجي و طبعا الاطفال مما جعل صالح 
يشهق بفزع فمجيئهم قد أفسد عليه خلوته
مع زوجته و أولاده 
إحنا جينا يلا يا عيال إنتشروا 
أنزلت صغيرها زين على الأرض ليركض 
الأطفال نحو الألعاب في منظر جعل 
يارا تضحك على مظهر صالح الذي 
زم شفتيه پغضب و كأنه طفل غيور 
وجد طفلا آخر في حضڼ والدته
إيه اللي جابهم دول انا عايز اقعد 
مع مراتي و عيالي الله يارا اطرديهم
حالا إتصرفي 
ردت عليه إنجي التي وضعت يارا الصغيرة 
على ذراعه يارا صدعتني من إمبارح 
و هي بټعيط عاوزة تيجي تلعب عندك 
على ظهرها فهي كانت متعلقة به كثيرا 
و قد سمعت الجميع يتحدثون عن عودة 
أطفاله و هذا يعني انه سوف ينساها 
و لن تنعم بدلاله من جديد 
هتف صالح مطمئنا إياها مكلمتينيش ليه 
عشان أجيبها 
إنجي و هي تجلس بجانبه مكناش عايزين 
نزعجك 
صالح بلوم متعمليش كده ثاني عشان البنت نفسيتها هتتعب أكيد قلتيلها إن خالك بقى عنده اولاد و مش هيفضل يهتم بيكي زي زمان 
إنجي انا حاولت افهمها الحقيقة عشان 
تتعود من دلوقتي 
تدخلت يارا تتعود على إيه يا نوجة 
دي طفلة مش هتفهم الكلام سيبيها تتدلع 
على خالها داه حتى لايق عليها الدلع مشاء الله 
زي القمر 
مدت نحوها ذراعيها حتى تحملها لتنتقل 
نحوها الصغيرة بسعادة لكن حضور سليم 
المفاجئ الذي كان يراقب ما يحصل منذ 
قدوم اولئك الغرباء اللذين أتوا بالأمس أفسد 
الأمر حيث زمجر بصوته الطفولي يريد إبعاد
هذه المزعجة التي تنتقل بين والديه 
إنت سيبي مامي و روحي عند مامتك اهي 
أشار لها نحو إنجي لينفجر الجميع ضحكا
على هذا الغيور الذي يبدو أنه قد أعلن الحړب باكرا 
لتهتف أروى معلقة پشماتة 
الواد داه عسل
أقسم بالله ههيعلم البت 
المتدلعة دي الأدب عشان تبطل تشوف 
نفسها على العيال 
الفصل السادس و الثلاثون من رواية هوس من اول نظرة
الجزء الثاني 
بعد اسبوع 
كانت يارا تجلس في حديقه الفيلا
تراقب أطفالها و هم يلعبون بتلك الألعاب
العملاقة التي أدمنوها بينما كان صالح ينظر
إليهم من شباك غرفته من وراء الستائر
فبعد ذلك الاتفاق معها لم يعد يظهر كثيرا
أمامها فقط لأجل رؤية أطفاله 
جفل
و هو يستمع إلى صوت هاتفه يرن
ليسحبه على الفور من جيب بنطاله ما إن
رأى هوية المتصل حتى زفر بحنق قبل أن 
يجيبه 
عاوز إيه
اتاه صوت سيف الساخر من الجهة الأخرى و هو يضحك بتسلية 
قطعت حاجة مهمة صح 
صالح متذمرا بوقاحة 
نايم 
تعالت قهقهات سيف مما جعل صالح يلوي شفتيه
بامتعاض معلقا 
انا مش عارف اعمل إيه ثاني عشان ترضى 
عني و تديني فرصة ثانية 
سيف بتشفي 
تستاهل اهو ربنا بيعاقبك عشان مفكرتش في 
غيرك و بوزت علينا حياتنا منك لله يا مفتري 
ظهري بقى بيوجعي من نومة الكنبة 
صالح بتهكم و هو لا يزال يراقب عائلته الصغيرة 
بينما قلبه كان يتضحم بداخله من شدة 
السعادة و لو انها ناقصة قليلا لأن علاقته 
بيارا لا تزال جافة 
يا عم انا بقالي خمس سنين مجبتلهاش 
هدايا فقلت أعوضها إنما إنتوا نسوانكوا 
اللي طماعين 
سيف باستنكار 
بقى هما اللي طماعين و إلا إنت إيدك الي بقت 
فالتة يا مبذر بقى يا مفتري في حد يجيب 
لمراته كل يوم هدية ثلاثين هدية من يوم ما 
رجعت و كل واحدة
أغلى من الثانية إيه عاوز توصل لفين إنت 
كده بتخرب بيوت حرام عليك يا شيخ 
بيوت أحفاد عزالدين بتتعرض لإنقلابات 
و قريب جدا هتتحول لحروب و معارك 
و إحنا غلابى داه هشام لسه مكلمني 
قال إن أختك مطينة عيشته و إمبارح رجع 
بعد الفجر من المستشفى يرضيك يحصل 
كده في اولاد عمك 
صالح و هو يمط شفتيه براحة معلنا 
عن تشفيه 
يرضيني راجل و بيدلع مراته إنتوا مالكوا 
سيف بهمس طب قلي جبتلها إيه النهاردة 
عشان انا سريري واحشني و السلطات العليا 
مش هتسمحلي غير لما اعمر البايانات و أستوفي
كل شروط مطلب الرجوع بتاعي 
صالح بضحك 
لا مسيطر ياظ انا من رأيي تأخذها 
يومين سياحة
في جزيرة الأسدات و هي 
هتتضبط لوحدها 
تنحنح سيف و هو يعاود سؤاله من جديد 
ها هتكح إيه النهاردة 
صالح بغرور 
تؤ خليها مفاجأة انا هبهركوا النهاردة 
أنصحك تجهز أسلحتك للحرب 
إنت و اولاد عمك 
شهق سيف بړعب مصطنع و هو ينظر نحو 
كلاوس الذي كان يجلس أمامه بأريحية 
يتابع الحديث بكل هدوء و شبه إبتسامة 
خبيثة نمنت على شفتيه للتو 
سيف و هو يبتلع ريقه بصعوبة مشيرا 
له بأن ينقذه على الفور ليومئ له كلاوس 
برأسه أن إصبر قليلا 
يبقى الهدية غالية حرام عليك إحنا 
عندنا عيال و بنحوشلهم عشان مستقبلهم 
صالح بلا مبالاة 
و لا يهمني كفاية عليكوا خمس سنين 
محڼ 
سيف بضيق طول عمرك حقود و عنيك مدورة 
صالح بخبث طب إقفل عشان أروح اجهز الهدية 
أصلها محتاجة وقت عشان تتضبط 
أمسك سيف بتلك الورقة التي كتبها له 
كلاوس منذ قليل ليقرأ ما بداخلها قائلا 
لا إستنى أصل كلاوس بيقلك انه عاوز 
يطلب منك الطلب اللي وعدته بيه لما مراتك 
رجعتلك الفيلا 
صالح بلهفة و انا جاهز هو يأمر بس 
سيف و هو يخفي ضحكته بعدما قرأ 
الورقة الثانية 
بيقلك إنه عاوز عربية الرولز رويس 
اللي وصلتلك النهاردة 
صالح بردح و قد جحظت عيناه حتى كادتا
إن تخرجا من محجريهما نعااام سمعتي 
ثاني يا خويا عاوز إيه دي هدية يارا 
أقسم بالله لو قرب منها هقتله الكلب
رويترز بتاعك داه مفيش حاجة بتتخبى 
عنه هو عرف منين إنطق 
تعالت قهقهات سيف بينما كان كلاوس 
يبتسم بهدوء و يكتب على ورقة أخرى 
مستمتعا بإثارة جنون صالح الذي كاد 
يجن عندما إكتشف انه على علم 
بتلك المفاجأة التي حرص بكل جهده 
على إخفاءها عن الجميع لكن كلاوس 
بطبعه لا تخفاه خافية قدم الورقة 
لسيف الذي بدأ بقرا تها بصوت عال حتى 
يسمعه صالح الذي كان لا يزال ېصرخ و يشتم 
كلاوس 
بيقلك إن إنت وعدته و وعد الحر دين 
لانت نبرة 
صالح بعد أن ايقن ان القوة لن تنفع معه 
لذلك لجأ إلى إستمالة قلبه 
طب قله يطلب أي طلب ثاني و انا
رقبتي ليه المهم العربية دي لا 
سيف ممثلا الأسف عليه 
بس هو عاجباه الرولز البيضاء 
صالح بصوت باك طب قله هجيبلك
غيرها اسبوع بالكثير و تبقى عندك 
واحدة أحلى منها بس دي لا 
سيف مدعيا الضيق يبقى انت كده ملكش 
كلمة و مستحيل هنثق فيك ثاني يلا 
هبقى اجيبله انا واحدة غيرها 
صالح بتذمر اللي يسمعك يقول انه ناقص 
فلوس داه بقى شريك معاك في شركتين 
و غير الاسهم اللي انا إديتهاله هدية 
سيف يعني انت بتعدله 
صالح و قد تدارك نفسه يا عم بعد إيه 
انا عنيا ليه و هزودله نسبة الاسهم لو عاوز 
بس يرضى عننا داه إحنا من غيره و لا حاجة 
سيف ممم شغل الشحاتين داه ميمشيش 
معانا هو عاوز العربية و إلا بكرة الصبح 
هتلاقي الست ام إبراهيم علي الباب 
صاح صالح باستنجاد و قد شحب وجهه 
بفزع ابوس إيد ولادك الاثنين اعمل اي حاجة 
إلا ام إبراهيم اما مصدقت رجعت بيتها 
دي جات زيارة على اساس يومين خللت 
شهر هنا كل ما آجي أتكلم مع يارا 
عشان أصالحها ألاقيها قدامي زي ال و إلا 
بلاش دي مهما كان اللي ربتلي عيالي بس 
و الله دي ست مفترية و بتجر شكل بقيت 
عامل محترم قدامها و مش قادر أناقشها 
عشان متحرضش يارا عليا و كل داه مش 
عاجبها 
سيف و هو يتبادل النظرات الخبيثة مع 
كلاوس
يبقى تتنازل العربية 
صالح و هو يشتم و بدعو عليهم 
عاملين رباطية عليا يا واطي يا 
إنت و هو طب ماشي خليه ياخذها 
حر و ڼار في چتته 
همس بصوت باكي و ينطق بالكلمات الأخيرة 
هو لكنه ما لبث أن إنتفض
بړعب عندما أتاه صوت كلاوس العميق 
سمعتك على فكرة و تصدمت فيك مكنتش 
عارف إنك بخيل كده الحمد لله إني رفضت 
عرضك و فضلت أشتغل مع سيف باشا 
غمزه سيف و الذي كان يقهقه باستمتاع 
خاصة بعد أن سمع صالح يجيبه 
يعني لو اديتك العربية هتقبل تشتغل معايا 
و تسيب المعفن اللي قدامك يا كلاوس بيه 
سيف متدخلا و هو يشتمه بألفاظ نابية 
بقى انا معفن يا داه انا حتى كنت بفكر 
اتدخلك عند كلاوس عشان يسيبلك العربية 
و يطلب بدالها حاجة ثانية بس متستهالش 
المساء عاوز العربية قدام الشركة و انا 
بنفسي هبعثها لزيزي ممثلة مشهورة 
معجبة بصالح منذ سنوات و هو يتهرب منها 
و هقلها صالح بيقلك دي عربون محبة يا بيبي 
و إبقى قابلني لو يارا قعدت في بيتك 
نص ساعة بعد ما تعرف 
صالح بذهول إنت عايز تخرب بيتي ياظ 
سيف بتشفي عشان تحرم 
صالح ربنا على المفتري 
سيف انت هتحسبن علينا شكلنا هنزود 
العقاپ إديله يا كلاوس داه لسه بيتنفس 
صالح ما انتوا عاوزين تقشطوني الهدية اللي 
حيلتي حرام عليكوا بقالي اسبوع بجهزهالها 
أخوكوا لسه أعزب و عاوز يخش دنيا سماح المرة 
دي تكسبوا فيا ثواب 
سيف بتفكير قبل أن يفاوضه 
ماشي بس دي آخر هدية 
صالح بفرحة ماشي
سلام 
أعاد الهاتف إلى جيبه و هو يتمتم 
بتسلية 
في المشمش داه انا دلوقتي بس إبتديت 
و مش هبطل إلا ما أشوفكوا نايمين في 
جناين بيوتك ا اووووف هما راحو فين يقصد 
يارا و أطفاله 
اكيد دخلوا عشان وقت الغدا دلوقتي طب انا 
هروح أحاول معاها بس الاول هضبط شكلي 
وقف أمام المرآة ليرتب ملابسه و يرش الكثير 
من عطره المفضل ثم خرج من غرفته التي تقع
في الطابق السفلي و التي أصبح يعتكف فيها معظم 
وقته عندما يعود من عمله حتى أطفاله كان نادرا ما يراهم إلا إذا أرسلتهم يارا له أو يخرجهم يوم 
الاجازة إلى مدينة الملاهي مكتفيا بمراقبتهم من وراء زجاج النافذة كان مستعدا للقيام 
بكل ما تريده المهم أن تظل أمام ناظريه 
كان ينظر نحو الدرج عله يلمحهم حتى شعر 
بشيئ يجذبه من بنطاله ليخفض بصره للأسفل 
إبتسم بحنو عندما وجد صغيره ريان 
بطالعه بدهشة و هو يقول له 
بابي انت جيت من الشغل 
إنحنى صالح علي الفور بعد أن عجز عن 
مقاومة ظرافته و حمله بين ذراعيه مقبلا 
إياه بقوة و هو يغمغم 
أنا ممكن آكلك على فكره 
دغدغه بذقنه الخشنة لينتفض الصغير 
ضاحكا و هو يجيبه ببراءة 
مامي بتحضر اكل جوا مش تاكلني انا 
يا بابي 
توجه صالح به نحو المطبخ و هو لا زال 
يحمله لتزداد إبتسامه أكثر عندما وجد 
يارا تقف وراء الموقد 
تحدثت دون أن تلتفت وراءها ظنا منها 
إحدى الخادمات بعد أن سمعت صوت 
دخول أحدهم 
الولاد غسلوا إيديهم كويس 
تحدث ريان مجيبا إياها 
سليم لسه جوا الحمام و انا جيت 
مع بابي هو جعان و كان عاوز ياكلني 
مامي ممكن تديله شوية أكل 
ضحك صالح و هو يراقب يارا التي
إنتفضت فجأة و إستدارت حتى تتأكد 
من كلام طفلها تلعثمت و هي تتحدث 
طب أقعدوا و انا خمس دقائق و هحط
الأكل مكنتش عارفة إنك هنا 
عبس صالح بحزن بعد أن شعر بأنها لا ترغب 
في وجوده ليهتف معتذرا 
لا أنا كنت طالع بس لقيت ريان برا 
قلت أشوف الولاد قبل ما أخرج أصلي 
بقالي يومين مشفتهمش 
لا تنكر يارا انها شعرت بالقليل من الأسف 
عليه فهو طوال الايام الماضية يحاول 
إرضاءها بكل الطرق بدء من تلك الهدايا 
التي كان يتركها لها يوميا أمام باب 
الجناح و رسائل الإعتذار التي يرسلها لها
لها كل ليلة و إنتهاءا بظهوره النادر في
المنزل حتي الطعام كان يتناوله وحيدا 
في غرفته 
و رغم إشتياقه لأطفاله الذي كان واضح في عينيه 
إلا أنه من أجلها كان يضحي ارغمت نفسها 
على تقبل وجوده لتهتف بنبرة لا مبالية 
إنت ممكن تقعد تتغدى معاهم 
بقوة و هو يهمس له قائلا 
انا جبت لماما هدية جديدة 
ريان بحماس بجد يا بابي طب هي 
فين إنت حطيتها فوق قدام الباب 
صح انا ممكن أطلع أجيبها 
صالح بضحك لا هي برا في الكراج 
أصلها كبيرة اوي و إنت مش هتقدر 
تجيبها 
فكر الصبي قليلا قبل أن يهتف بحماس 
ممم انا هقول لسليم يروح معايا و نجيبها 
سوى بس انا اللي هفتحها أصل سليم 
هو اللي فتح هدية إمبارح 
صالح بهمس و هو ينظر نحو يارا التي كانت 
منشغلة بتحضير الطعام 
هي ماما عجبتها الهدية 
ريان بصوت عال 
أيوا يا بابي بس مش تجيب أرنوبات 
ثاني عشان مامي نيمتها عندها و خذت مكاني 
انا كنت هرميها من البلكونة بس سليم 
قلي هتتوسخ بالتراب تحت 
شهق صالح و هو يضحك يعني انت كنت
هترمي
هدية بابي في الأرض 
ريان بغيظ 
عشان مامي مش تنيمها عندها دي إبقى
جيب مجوهرات اللي بتبرق دي و إلا 
شكلاطة انا عاوز شكلاطة على شكل 
قصر زي بتاع المرة اللي فاتت 
صالح إنت تأمر يا روح بابي 
صاح سليم الذي دلف المطبخ للتو 
و هو يركض فرحا عندما شاهد والده 
بابي 
إلتفت نحوه صالح ليقفز الصغير 
الذي إلتقطه صالح على الفور همس 
بصوت خاڤت في أذن ريان الذي 
إبتسم بحماس و أومأ له بالايجاب 
ثم انزله على الأرض 
خرج صالح بسليم متجها به نحو 
المرآب و هو يقبله تارة و يحدثه تارة 
أخرى 
لم يطل الوقت كثيرا حتى ظهرت يارا 
ممسكة بيد ريان الذي كان يجرها أمامه 
و يحثها على الإسراع بصوته الطفولي 
يلا يا مامي إنت ليه بتمشي زي السلحفة 
يارا و هي تسأله 
ريان إستنى إنت واخذني على فين 
ريان مش قلتلك إنها مفاجأة يا مامي 
دلفت يارا المرآب لتجد صالح مستندا 
بظهره على سيارته و هو يحمل سليم 
بين ذراعيه إستقام على الفور عندما 
رآها و إتجه نحوها 
أنزل سليم على الأرض بجانب أخيه 
و اخرج عدة أوراق من جيب سترته 
الداخلي و أخرج منهم ورقة صغيرة و 
ناولها إياها 
أخذتها يارا دون جدال رغم أنها ستموت 
و تعرف مالذي يحصل شهقت و هي 
تضع يدها على فمها ثم رفعت نظرها 
نحو صالح هاتفة بعدم تصديق 
دي رخسة السواقة بتاعتي و متجددة 
كمان 
صالح انا جددتهالك و النهاردة جهزت 
على فكرة كل أوراقك لسه عندي هبقى 
ابعثهالك مع الشغالة بعدين انا كنت مستني 
أجدد الرخصة عشان أرجعهم ليكي كلهم 
مرة واحدة 
يارا بهمس ورقد أدمعت عيناها 
انا بجد مش عارفة أشكرك إزاي 
صالح و هو ينحني لاطفاله 
ممكن تعزمينا على الاكل برا بس 
إنت اللي هتسوقي 
يارا بتردد بس أنا بقالي كثير مسوقتش 
صالح و هو يدعي الحزن 
يعني ارجع العربية 
يارا بعدم فهم عربية إيه 
ناولها صالح بقية الأوراق ثم سار 
نحو إحدى السيارات التي كانت مغطاه 
بقماش أسود لينزعه من فوقها لتظهر 
من تحته سيارة من نوع رولز رويس بيضاء موديل 
2022 
إلتفت نحو يارا التي رفعت رأسها بذهول 
بعد أن أمضت حوالي دقيقة و هي 
تقرأ ما دون في الأوراق عن سعر السيارة 
و نوعها 
هتفت و هي تسير بآلية نحوها مغمغمة پصدمة 
دي ليا أنا 
صالح علي الفور 
و لو مش عاجباكي نغيرها فورا 
يارا و هي تنظر له و كأنه برأسين 
بس دي غالية أوي 
صالح و هو يستدير ليفتح لها الباب 
متغلاش عليكي يلا جربيها في الجنينة 
عشان تكوني إنت أول واحدة تسوقها 
و بعدين هنطلع كلنا نتغدى برا طبعا 
داه لو انت قبلتي 
أومأت له بإيجاب و هي لا تصدق 
بأنه أحضر لها هدية غالية كهذه صحيح 
انه طوال الشهر الماضي كان يرسل لها 
الهدايا الغالية من مجوهرات ثمينة و ملابس 
عطورات حتى الدمى و الألعاب لكن هذه
لم تخطر على بالها أبدا 
افاقت من ذهولها على صوت بوق السيارة 
قبل أن يتحدث ريان الذي أخرج رأسه من 
نافذة السيارة 
يلا يا مامي 
إكتشفت انها كانت شاردة لوقت طويل 
لتخفض بصرها على الفور نحو ملابسها 
العادية قبل أن تخبرهم انها سوف تذهب 
و تغيرها ثم ستعود على الفور 
قبل صالح طفليه و هو يتنهد براحة 
مقررا انه سوف يستغل الفرصة و يحاول 
إقناعها
بأن تمنحه فرصة حتى يبدآ حياة 
جديدة 
مساء في فيلا فريد عزالدين 
رمت أروى الوسادة الأخرى في إتجاه 
فريد الذي كان ممددا على الاريكة و يشاهد 
أحد البرامج السياسية بتركيز غير مبال 
بزوجته التي تكاد ټنفجر من شدة الغيظ
من بروده 
أقسم بالله عمري ما شفت حد بارد زيك 
طلقني يا فريد طلقني بكرهك 
رمقها يملل و هو يرمي الوسادة على 
الأرض قائلا 
فكريني بكرة الصبح دلوقتي مش 
فاضي 
أروى بصړاخ 
يعني البرنامج البايخ داه أهم مني قلتلك 
طلقني حالا مش هستنى لبكرة الصبح 
تجلس فريد و هو يمسح وجهه مستدعيا كل 
ذرة صبر لديه قائلا ليتحدث بهدوء تام 
عاوزة إيه يا أروى 
أروى 
سيف جاب لسيلين شنطة بمليون دولار 
و عربية بثلاثة مليون جنيه أخوك جاب لمراته 
عربية رولز رويس آخر موديل منقوش عليها 
إسمها و انا و لا مرة 
شفتك داخل عليا بكيس بطاطس حتى 
رفع فريد حاجبيه بشك و هو يذكرها 
يعني أنا مجبتش شنط و لا جبت مجوهرات 
و لا عربيات 
اروي باستدراك أيوا جبت بس انا عاوزة 
هدايا كل يوم زي يارا إش معنى هي 
فريد تفتكري ليه مش عشان هي مخدتش 
من جوزها و لا هدية من خمس سنين و هو 
حب يعوضها مش يمكن هو غلط معاها 
و عاوز يعتذرلها و يكسبها من ثاني طب 
إيه رأيك أعاملك زي ما صالح كان بيعاملها 
زمانو انا مستعد بعدها أجيبلك كل يوم 
هديتين مش واحدة 
إبتلعت أروى ريقها بصعوبة عندما تذكرت 
معاناة يارا في الماضي ليلين صوتها 
محاولة إقناعه 
طب مش لازم رولز دي أنا قابلة 
حتى فاراري قصدها عربية فيراري 
تأفف فريد بصوت عال و هو يستقيم من 
مكانه متجها نحو باب الجناح قائلا 
پغضب داه أنا اللي هفر منك تصبحي على 
خير انا هنام في اوضة زين 
لحقته أروى حتى تقنعه مرة أخيرة 
طب إستنى نتفاهم طب إيه رأيك 
في بنتلي هو عمر كمال أحسن مني 
طب سكودا و الله راضية حتى بتوك توك 
المهم 
إنتفضت و هي تتراجع إلى الوراء بعد أن 
أغلق فريد الباب وراءه لتخرج لسانها 
بسخرية منه قبل تتمتم بغيظ 
طب إثبت على
رأيك و متجيش 
بعدين تتسحب في انصاف الليالي 
عشان تعتذر هي الرجالة بقت بخيلة 
كده ليه داه بيذلتي بالعربية الجديدة 
اللي حابهالي الشهر اللي فات لا دي 
لازمتها قعدة مع نوجة و سولي إحنا 
لازم نرجع نسيطر ثاني من يوم ما البت 
يارا رجعت و إحنا فقدنا هيبتنا 
أخرجت هاتفها لتتصل بالفتيات حتى 
يجدن حلا 
الفصل السابع و الثلاثون النهاية من رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني 
بعد مرور يومين 
دلفت هدى والدة سيلين فيلا صالح و هي
تدفع أمامها الكرسي المتحرك الخاص بسناء
رحبت بها يارا ثم إنحنت لتقبل والدة صالح لكنها
دفعتها قائلة 
إنت مين
رفعت رأسها نحو هدى و هي تضيف 
مين دي إنت جبتيني لفين 
ضحكت هدى و هي تشير ليارا بعينيها أن تعذرها 
بينما تجيب سناء 
دي يارا مرات إبنك صالح اللي فضلتي 
تزني عليا عشان أجيبك تشوفي عياله 
تمتمت سناء بتفكير هو صالح أتجوز و بقى 
عنده عيال 
مصمصت شفتيها بحركة شعبية جعلت يارا 
ټنفجر ضحكا فهي بالتأكيد قد تعلمتها من أروى 
لأن سناء لطالما كانت سيدة أرستقراطية ملقيتش وصف ثاني في تصرفاتها و تعالت ضحكتها 
اكثر عندما سمعتها تكمل 
و داه مين اللي هتتجوزه على طول 
مكشر و مش بيضحك غير بمواعيد 
دعتهم يارا للدخول لتدفع هدى الكرسي أمامها 
حتى وصلت إلى الصالون و هي تسألها 
أمال فين الاولاد 
يارا
ثواني هندهلهم أصلهم جوا مع 
باباهم 
هدى بأسف هو إنت لسه مصرة على قرارك 
يارا و هي تخفض رأسها بتوتر و الله مش 
بإيدي انا اللي عشته مع صالح كانت صعب اوي 
بقالي خمس سنين بعيدة عنه و أنا لسه بحلم بكوابيس إنت يمكن مكنتيش موجودة معانا 
بس اكيد أروى و إنجي حكولك انا شفت منه إيه 
هدى محاولة الصلح بينهما بس مش يمكن 
قربك منه يكون هو دواكي أحيانا بيكون 
السم هو المړض و في ذات للوقت الدواء 
انا يمكن مكنش حاضرة على عذابك بس 
كنت موجودة و شفت قد إيه هو ټعذب كمان 
و دفع الثمن أضعاف 
يارا بتصميم بس انا مكنتش السبب 
في معاناته 
هدى بخبث بعد أن لاحظت عصبيتها 
طب ما تخليكي معاه و ټنتقمي منه زي 
ما إنت عاوزة 
يارا و هي ترفع حاجبيها باستغراب قصدك 
إيه لا انا مش بتاعة الحركات دي دي 
تعملها واحدة عاوزة تفضل مع جوزها 
إنما أنا خلاص مش عاوزاه هو بس لو يسيبني 
في حالي 
هدى بضيق من عنادها فرغم أن إنجي 
و سيلين أخبرتاها أنهما حاولتا بشتى 
الطرق إقناعها أن تظل معه بأي شروط 
تريدها لكن رفضت أي إقتراح متنسيش 
إن إنت اللي إبتديتي هو كان بيحبك 
بجد و كنتي بتضحكي عليه حطي نفسك 
مكانه صالح اول مرة عرف الحب

على 
إيديكي و كان مستعد يضحي بعيلته 
عشانك و إنت عارفة بابا كان صعب 
إزاي حتي انا مرضيش يسامحني غير لما 
كنت ھموت خلاص 
كان مبسوط اوي بيكي و بيخطط لحياته 
معاكي
كان مستعد يجيبلك نجمة من السماء 
بس إنت كنتي عاملاه لعبة و بتستغفليه 
لا و مش كده و بس كل اصحابك عارفين 
يعني خليتي اللي يسوا و اللي ميسواش 
يضحك عليه هو صح كان زودها كثير 
معاكي بس داه عشان كان مجروح منك
أوي على قد جرحه على قد إنتقامه 
و رغم كده هو معرفش يكرهك بالعكس هو 
حبك أكثر و كان ناوي يعتذر منك و يبدأ 
معاكي حياة جديدة خصوصا لما بقيتي 
حامل انا مش هبررلك أفعاله و لا بقلك 
سامحيه بس هو أجبرك تقعدي معاه عشان 
عارف لو خيرك مش هتفضلي دقيقة 
جنبه فهو كان بيداري حبه ليكي ورا قسوته 
و متنسيش كمان إن هو كان ضحېة زيك 
و لعبوا بيه 
يارا يا سلام يعني انا اللي طلعت غلطانة 
طب انا بعترف إني غلطت معاه بس انا 
كنت صغيرة وقتها في أولى جامعة 
داه انا كنت غلطانة حتى مع نفسي 
كانت غلط أكيد مش هبقى كويسة مع
ناس غيري و يمكن داه اللي مخليني 
هادية دلرقتي عشان حاسة إني ربنا 
حط صالح في طريقي و كل العڈاب 
اللي شفته على إيديه كان تكفير على 
ذنوبي بس خلاص كفاية انا تعبت 
أوي و من حقي ارتاح انا عاوزة أبعد عن 
هنا و اربي ولادي مش عاوزة حاجة 
ثانية منه خليه يتجوز اكيد هيلاقي 
ست ثانية يبدأ معاها حياة جديدة و ينساني 
رمقتها هدى بأسف و هي تقول ربنا يهدي
سركوا و آلله حرام اللي بيحصل داه 
طب فكري ثاني عشان الاولاد كفاية 
تحرموا من أبوهم طول السنين دي داه
في حد ذاته عقاپ قاسې أوي لصالح انه 
يكتشف ان كان عنده اولاد و هو ميعرفش 
و لما عرف امهم عاوزة تأخذهم منه 
صاحت يارا بعد أن شعرت بأن الجميع 
يضغط عليها فبعد ان خرجت مع صالح 
و الاولاد في سيارتها الجديدة تحدثا 
و حسما الأمر بينهما حيث رفضت يارا 
طلبه و قرر صالح إخبار الجميع و من يومها 
و هم يتناوبون على إقناعها حتى تعبت 
حرام عليكوا كفاية انا مش مستحملة 
يعني عايزيني أنسى و أرجعله
حطوا نفسكوا 
مكاني عاوزيني اترمي في حضڼ الراجل 
اللي حطمني و خلاني اشوف العڈاب الوان 
على إيديه اولاد مين اللي بتتكلمي عنهم 
مش هما دول نفسهم اللي كان هيقتلهم 
و هما لسه في بطني و لو مهربتش 
كان زماني مدفونة تحت التراب من سنين 
انا و هما هما حكولك انا كام دخلت المستشفى 
بسببه و كام مرة فريد و أروى خلصوني 
من إيديه و انا خلاص ھموت كام مرة هددني 
انا قلتله كام مرة اطردها دي پتكرهني عشان
فاكرة إني خطڤتك منها بس هو رفض و خلاها
لغاية ما حطتلي الدواء بتاع الإچهاض 
و صالح بيه اللي حضرتك بتدافعي عنه بدل 
ما يتأكد لقى أسهل طريقة إنه يعاقبني 
جرني من شعري و انا بلبس النوم 
في عز البرد و قدام عيلته كلها و الخدامين 
و الجاردز بهدلني و شتمني و داس 
على كرامتي و سجني في اوضة ثلج 
مفيهاش حتى مفرش اضطريت أثق 
في عدوتي اللي كانت مأجرالي مچرم 
سارة انا كنت ھموت انا و أولادي 
مسحت دموعها بسرعة التي ملأت وجهها
ثم اكملت بصوت جامد 
طنط هدى إنت عارفة انا بحبك و بحترمك قد إيه 
بس صدقيني داه لو حصل لسيلين عمرك ما كنتي هتوافقي إنها تدي فرصة ثانية لجوزها 
انا مش هحرمه من أولاده يجي يزورهم في 
اي وقت و ياخدهم يقعدوا معاه قد ما 
يحب و انا عارفة و متأكده انه يقدر ياخذهم 
مني على طول بس انا سايبة الموضوع داه 
لضميره تفضلي اقعدي إحنا خدنا الكلام 
و مضيفتكيش و لو إنك صاحبة البيت 
إلتفتت نحو سناء لتسألها و إنت يا طنط 
سناء تشربي إيه 
رفعت لها سناء إحدى الدمى الخاصة 
بلجين و هي تجيبها شوفي فستانها 
حلو إزاي 
رمقتها يارا بشفقة و هي تتنهد بحسرة 
كم الحياة غدارة تستطيع ان تأخذ منك 
كل شيئ في لحظة واحدة و هي قد أخذت منها 
أهم شيئ صحتها و عقلها فمن كان يتصور
ان هذه هي نفسها سناء تلك السيدة الجميلة الأنيقة 
هتفت هدى و هي تعلق ممكن تندهي 
سليم و ريان 
كانت يارا ستتحرك لكنها وجدت صالح 
يقبل عليهم و هو يحمل الصغيرين و قد 
بدأ من ملامحه الحزينة انه إستمع لكلامها 
زفرت يارا بارهاق بينما تجنب صالح 
النظر إليها و هو يرحب بعمته 
اهلا يا عمتو تفضلي نورتي البيت بس لو 
سمحتي لو جاية عشان الموضوع إياه بلاش يارا 
تعبت و هي بتحاول تقنع الكل برأيها 
انا و هي خلاص خدنا قرارنا 
وضع سليم و ريان على الأرض ثم سار نحو والدته
التي تعرفت إليه على الفور ليقبل يديها 
و جبينها و هي تبتسم له بسعادة 
وقف من مكانه ثم نادى على
إحدى الخادمات 
لتحضر مشروبات لوالدته و عمته و كذلك
للأطفال اللذين كانا لازالان يتمسكان به 
فهو منذ قليل عندما كانوا في الداخل 
حاول صالح ان شرح لهما الوضع و أخبرهما 
بأنه سوف يسافر إلى مكان بعيد و لن يستطيع 
المكوث معهم في المنزل و لكنه سوف يزورهم
من وقت لآخر 
كان سليم سليم عابسا بينما ريان يمسك 
نفسه بصعوبة حتى لا يبكي حتى أنهما 
لم يستمعا لكلام والدتهما عندما طلبت منهما ان يقبلا جدتهما و أخبرتهما كذلك أنها أتت خصيصا لكي 
تراهما 
رمقها سليم بجمود ثم إقترب من والده أكثر 
ليلتصق به و كأنه خائڤ ان يختفي كما في 
الماضي أما شقيقه فصاح پبكاء و هو ينفض 
يدها عنه 
إبعدي عني انا مش عاوز أبوس حد 
انا عاوز بابي و بس إنت هتخليه 
يسافر بعيد و نرجع من غير بابي ثاني 
زين و يارا و عمر و لوجي كلهم عندهم بابي 
و دايما معاهم زين قلي إن باباه عمره ما سافر 
ليه إحنا بس اللي بابي يبعد عننا انا مش عايزه 
يسافر عشان خاطر ربنا يا مامي خليه معانا 
اضاف سليم مؤيدا كلام شقيقه لكنه كان
أكثر تماسكا منه فهو لم يكن يبكي مثله 
أيوا يا مامي خليه معانا هو أصلا بيقعد 
طول الوقت برا و كمان لما ييجي بيقعد 
في أوضته لو سمحتي يا مامي هو إنت 
ليه مش عاوزة بابي يقعد معانا داه حتى 
جابلك هدايا كثير المفروض تسامحيه 
بهتت هدى و حدثت في يارا التي كانت 
تخفض رأسها دون أن تبدي ردة فعل بينما 
كان صالح يحاول
النظر إلى أي شيئ 
سوى إلى صغاره اللذين أحرجوه أمام 
إنتوا تعلمتوا الكلام داه فين أم إبراهيم 
دي طلعت مدرسة بجد 
نفخ بإرهاق انهك عقله و قلبه و هو 
ينحني إلى الأمام حيث كان صغيريه
يقفان إلى جانب بعضهما ليحدثهما بحزم 
سليم ريان إحنا مش إتكلمنا جوا من شوية
و فهمتكوا إن بابي عنده شغل و لازم أسافر 
و إني هاجي أزوركوا كل شوية لازمته إيه 
الكلام داه إنتوا عارفين إني بسافر 
عشان أشتغل و اقدر أشتريلكوا لعب حلوة 
و هدوم 
سليم و ريان بصوت واحد 
إحنا مش عايزين حاجة غيرك طب لو 
هتسافر ينفع نروح معاك 
صالح بلوم و نسيب مامي لوحدها 
سليم مقترحا ببراءة خليها تيجي 
معانا 
زفر ييأس و هو يمسح وجهه پعنف لا يدري 
ماالذي سيفعله فطفليه عنيدين و يبدو أنها
قد ورثا هذه الصفة منه و لا يربدان الاقتناع 
بسهولة لكن كيف سيستطيع أن يقنعهما 
بشيئ هو بنفسه غير راض عنه لكنه يفعل 
ذلك من أجلها 
ضمت هدى شفتيها و هي تبكي بصمت 
حزنا على الصغيرين اللذين يحاولان 
بكل براءة أن يجعلا والدتهما تعدل عن 
رأيها لا يربدان ان يعودا يتيمين 
كما في الماضي لكن يارا يبدو من 
وجهها انها مصرة وقفت من مكانها 
لتنسحب من هذه الجلسة التي أتعبت اعصابها و هي تخفي وجهها بكفيها حتى لا يروا دموعها 
أغلقت باب الجناح وراءها ثم إنفجرت 
باكية تشعر و كأنها بين المطرقة و السندان 
الجميع يعارضها حتى طفليها و ما يجعل 
شهور الذنب بداخلها يكبر هو أن صالح 
يحاول إرضائها و إقناع الجميع بقرارها 
و الدفاع عنها 
جلست على طرف الفراش و هي 
تحاول تذكر ما حصل منذ يومين عندما 
كانوا في مدينة الألعاب حيث كلف صالح 
بعض الحرس بمراقبة الصغيرين و إختيار 
الألعاب المناسبة لهما ليستطيع التحدث 
مع يارا بهدوء 
فلاش باك 
صالح بتردد انا كنت عاوز اتكلم معاكي 
في موضوعنا اقصد في حياتنا انا 
حابب إنك تديني فرصة عشان نبدأ حياة 
جديدة و ننسى الماضي عشان الاولاد 
و كمان عشانا 
رفع رأسه يرمقها بترقب ليلاحظ 
دهشتها من كلامه قبل أن تجيبه 
على الفور 
يعني إنت جايبني هنا عشان 
تطلب مني إني انسى اللي فات 
و نعيش حياة جديدة صح 
صالح بتبرير بعد أن لاحظ تصاعد 
ڠضبها أيوا عشان مينفعش نكمل 
حياتنا كده عايشين زي الغرباء
في بيت واحد و مش عارفين هنكمل 
و إلا لا 
يارا و هي ترمقه بسخرية 
هو إحنا كان في بينا حاجة عشان 
نكملها لو ناسي يا صالح بيه انا هفكرك 
بلاش ننبش في الماضي عشان بيزعل 
أوي انا رجعت معاك بس عشان الاولاد 
لكن الظاهر حضرتك فهمتك غلط انا 
مستحيل ارجعلك حتى لو فضلت 
تحاول الف سنة لقدام مستحيل انسى 
إنت عملت فيا إيه طب اقلك على حل 
عشان تريح دماغك إعتبرني مت مثلا 
لما كنت بتضربني و بدخل المستشفى إلا 
لما حضرتك سجنتني ليلتها في الاوضة 
اللي تحت تخيل إني تجمدت من البرد 
مثلا متت و إلا لما المچرم كان بيطاردني 
هي الافتراضات كثيرة بصراحة فاختار على ذوقك 
تنهد صالح و هو يبتسم بحزن فإجابتها 
جعلت لمعة الأمل تنطفئ داخل عينيه 
دمدم بأسف و هو ينظر نحو أطفاله 
اللذين كانا يلعبان سعادة غير مدركين 
لما يحصل حولهما 
انا آسف عشان رغم مرور السنين دي
كلها مقدرتيش تنسي اللي انا عملته 
معاكي انا عارف ان عندك حق و بعذرك 
عشان كده انا هساندك في قرارك 
و هعمل كل اللي إنت عاوزاه بس اكيد 
مش هيأس إنك في يوم تسامحيني 
حولت يارا نظرها هي الأخرى نحو
صغارها غير عابئة بكلامه الذي لن 
يغير من رأيها مهما حصل 
نهاية الفلاش باك 
مسحت دموعها پعنف و
هي تتجه نحو 
الشرفة حتى تستنشق بعض الهواء النقي
لترى في الأسفل هدى و هي تدفع كرسي 
سناء مغادرة الفيلا لا تدري مالذي أصابها 
في تلك اللحظة و كأن شيطانا تلبسها 
لتهرع نحو الاسفل راكضة 
وجدت صالح يحاول تهدأة طفليه اللذين 
كانا لا زالا يتوسلانه حتى لا يغادر 
إتجهت نحوهم و هي تصرخ پغضب ف
لأول مرة تفقد السيطرة على اعصابها أمام 
طفليها 
إنتوا بتعيطوا ليه كل داه عشانه 
إنتوا عارفين ابوكوا داه كام مرة حاول 
يقتلكوا فيها و كام مرة بهدل امكوا و ضربها 
متعيطوش عشانه بكره هتكبروا و تعرفوا حقيقته 
و هتتأكدوا إن أنا عملت الصح عشانكوا يلا 
على فوق عشان نلم هدومنا إحنا هنرجع عند 
تيتة أم إبراهيم 
ضغط صالح شفتيه بقوة و هو يبتسم لإبنيه 
محاولا طمأنتهما خاصة بعد أن ظهر الخۏف 
على ملامحهما من صړاخ والدتهما ثم إلتفت 
نحو يارا ينهرها 
لو سمحتي ميصحش كده دول لسه أطفال 
و مش فاهمين حاجة 
يارا پجنون خليهم يفهموا و يعرفوا 
حقيقتك 
صالح و هو يسايرها بس كده هيكرهوكي إنت مش انا هما هيفتكروا إن إنت اللي بعدتيني عنهم 
يارا بصړاخ ما هما فعلا فاكرين كده إنت 
مسمعتش هما كانوا بيقولوا إيه انا لو خدتهم 
هيكرهوني و لو سبتهم مش هقدر اعمل كده 
مقدرش ابعد عنهم دقيقة واحدة و لو فضلت 
هنا بټعذب انا مش عارفة اعمل إيه 
انا مش عارفة افكر تعبت اوي انا مكتوب عليا 
أعيش حياتي كلها في عڈاب و مش هرتاح ابدا 
همس صالح لطفليه بصوت خاڤت 
ليركضا نحو يارا و
هو يقولان بصوت واحد 
إحنا آسفين يا مامي و مش هنعمل كده 
ثاني 
چثت يارا على ركبتيها نحو الاسفل حتى 
رفعت رأسها بعدها لتجد صالح قد إختفى 
نظرت حولها لكنها لم تجده لتعلم انه قد
غادر او ربما عاد ليعتكف في غرفته حتى لا 
تراه 
أخذت سليم و ريان إلى المطبخ اعدت لهما 
وجبة خفيفة ليأكلاها ثم اخذتهما إلى 
الحديقة حتى يلعبا بينما جلست هي 
على كرسيها تفكر 
كان الوقت ليلا لا تدري بالضبط كم كانت الساعة 
وقتها عندما سمعت طرقا خاڤتا على باب
الجناح 
في البداية قررت انها لن تفتح لكن بعدها 
تراجعت عن رأيها بعد أن تكررت الطرقات 
و صارت اكثر إلحاحا مع مرور كل ثانية 
نظرت نحو أطفالها حتى تتأكد من نومهما 
ثم وقفت لتأخذ روب قميصها و ترتديه على 
عجل 
فتحت الباب لتتفاجئ بصالح يقف أمامها 
و هو في حالة مزرية شعره مبعثر و ملابسه 
ظاهرا جيدا من شدة الكدمات و الچروح التي 
كانت تغطيه 
شهقت و هي تضع يدها على فمها متمتمة 
بقلق 
إيه اللي عمل فيك كده إنت كنت فين 
و ليه مرحتش المستشفى 
رفعت يدها حتى تتحسس چروحه لكنه 
اوقفها بأن امسك معصمها و هو يضع فيه 
مسډسا صاحت پهستيريا و هي تحاول 
تحرير معصمها لكنه كان قابضا عليه 
بقوة كافية لمنعها من التحرك و هو مازال 
يدس المسډس داخل يدها ثم جعل اصابعها 
تنغلق عليه رغما عنها وجهه نحو بطنه 
و هو يغمغم بتعب 
مش انت كنتي عاوزة ترتاحي انا هريحك مني خالص عشان سليم و ريان ميزعلوش منك 
أنا جيت لحد عندك عشان ټنتقمي
مني 
على اللي عملته فيكي من زمان خذي بثارك
عشان قلبك يرتاح 
حاولت يارا جذب يدها لكنها كانت مړعوپة 
من أن تدوس على الزناد فتطلق عليه الڼار 
بالخطأ لتصرخ پجنون و هي تضربه بيدها 
الأخرى 
إنت بتعمل إيه يا مچنون صالح عشان خاطري 
فوق متعملش فيا كده حرام عليك فووووق 
تحدث مرة أخرى بهدوء و هو لا يحيد ببصره
عنها مټخافيش انا مش ناوي اؤذيكي 
انا سجلت فيديو و بعثته 
لسيف و فريد و حكتلهم كل حاجة و إن انا 
اللي إنتحرت عاوزك تخلي بالك من الأولاد 
انا كتبت كل ثروتي بإسمك يعني كل حاجة 
بقت ملكك دلوقتي و وصيت سيف انه 
يساعدك في إدارة الشركات 
رفع يده نحو رأسها ليزيح حجابها متأملا 
خصلات شعرها و هو يكمل و كأنه يمتلك وقت 
العالم كله 
كان نفسي اكون جنبك و إنت حامل 
بأولادنا و لما كنتي بتولدي كان نفسي 
اشوفهم و هما بيمشوا اول مرة و كمان 
لما قالوا اول كلمة و اول خطوة كان نفسي 
اوديهم المدرسة في أول يوم و احضر 
فرحهم بس أنت هتعملي بدالي كل 
داه إنت هتربيهم و هتاخذي بالك منهم كويس 
محاولة إقناعه بأنفاس متسارعة كانت مړعوپة 
من أن يضغط على الزناد و ينتهي كل شيئ 
صالح أرجوك أبوس إيدك سيبني و خلينا 
نتكلم بهدوء تحت و انا اوعدك هنلاقي 
حل عشان خاطري إهدا 
قبل أن يكمل حديثه من حيث توقف منذ
قليل و كأنها لم تتحدث أصلا 
إحكيلهم عني و قوليلهم إن بابي 
كان بيحبكوا أوي 
حرك رأسه و كأنه للتو إستوعب ما قالته 
لا انا مش عايز اتكلم انا تعبان اوي 
و عايز ارتاح 
صاحت يارا بړعب و هي تجذب يدها 
مرة أخرى حرام اللي بتعمله حرام 
انت ھتموت كافر ارجوك يا صالح 
عشان خاطري اهدا للأولاد هيصحوا 
و يخافوا لو شافونا كده 
صالح بابتسامة حزينة 
انا حبيتك أوي اكثر من نفسي 
بس طريقة حبي كانت غلط عشان كده 
لازم أدفع الثمن إنت ملكيش ذنب انا استاهل 
عقاپ ربنا عشان اذيتك أوي انا كمان 
قټلت آدم و فاطمة و لازم اموت انا كمان 
يارا پهستيريا و قد غرق وجهها بدموعها 
بينما كان جسدها يرتجف كليا 
مكانش هيسيبك لو مقتلتوش كان هيقلني 
و يقتلك إنت و سيف و فريد و أولادنا 
كان ھيقتلنا كلنا إنت قټلته دفاع عن نفسك 
و لو عليا انا مسامحاك خلاص و نسيت 
كل حاجة عشان خاطري لو بتحبني 
سيب المسډس و انا هرجعلك خلينا 
نربي ولادنا سوى دول صبيان و انا مش 
هقدر عليهم لوحدي ارجوك متحملنيش فوق 
طاقتي انا مش هستحمل اشيل ذنبك 
صالح و هو يتفرسها بدقة و كأنه يودعها 
إنت أقوى حد انا قابلته في حياتي 
هتقدري تربيهم أحسن مني خلي بالك من 
نفسك و لو في يوم قررتي تتجوزي 
إختاري صح بحبك اوي هتوحشيني 
و يدوس على الزناد تزامنا مع صړخة
يارا التي هزت أرجاء الفيلا و هي 
تشاهد جسده ينهار أمامها غارقا في 
دماءه بينما لاحت على شفتيه إبتسامة 
وداع 
الفصل الثامن و الثلاثون و الاخير من رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني 
سبحان الله وبحمده سبحان ربي العظيم 
لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيئ قدير 
صوت صړاخ عال دوى داخل الفيلا 
تلاه بكاء هستيري جعل ريان و سليم 
عندما شاهدا والدتهما تنتفض من مكانها 
و تغادر الفراش و هي تنظر حولها و تتفقد 
نفسها بطريقة غريبة و هي لا تكف عن الصړاخ
و البكاء و جذب شعرها 
ماټ انا قټلته ماااات المسډس فين كان 
هنا لا مش هنا هناك 
توسعت عيناها بقوة تحدق في يديها و تتفقدهما
ثم هرعت خارج الجناح تماما في ذلك 
المكان الذي شهد مقتله في حلمها 
رفعت يديها لتجذب خصلات شعرها بقوة 
و هي لا زالت تنظر حولها و كأنها فقدت عقلها 
كانت تلهث بقوة و تبكي بينما تتمتم دون 
إنقطاع أنا قټلته مااات 
كانت تتفحص باب الجناح من الخارج 
و جسدها يرتجف بأكمله عندما سمعت 
صوت صالح فجأة من وراءها يصيح 
بلهفة 
مالك في إيه إنت كويسة الاولاد كويسين 
إلتفتت نحوه بنظرات تشبه خاصتي 
طفلة صغيرة وجدت والدها بعد أن ضاعت 
في الزحام في بلد لا تعرفه نطقت إسمه 
بهمس من بين شفتيها قبل او تندفع 
نحوه تتفحصه هو الاخر بطريقة جعلته 
يرمقها پصدمة 
تبحث عن شيئ ما و همس خاڤت يخرج من 
بين شفتيها لم يستطع تمييز سوى كلمة الحمد لله 
تحدث حتى يسألها من جديد بعد أن 
شعر بالقلق على الطفلين 
يارا
الولاد فين 
أمسكها من ذراعيها و هزها بغير عڼف حتى 
يجعلها تفوق مما تفعله لكنها لازالت تهمهم 
بكلمات غير مفهومة و هي تحدق فيه 
بعيون باكية 
جذبها من ذراعها بعد أن يئس من جعلها 
تعود إلى واقعها و إندفع داخل الجناح 
باحثا عن الطفلين 
بعضهما و هما يبكيان أو بالأحرى كان 
ريان هو من يبكي بينما سليم يهدأه 
ترك صالح يارا ثم ركض نحو أطفاله يتفحصهما 
و هو يهتف بقلق 
حبايبي إنتوا كويسين في إيه إيه اللي حصل 
قولولي ماما بتصرخ ليه 
إنكمش ريان على نفسه و جذب الغطاء 
حوله پخوف بينما إرتمى سليم بين ذراعي
والده ليخبره ببراءة 
مش عارف يا بابي احنا كنا نايمين 
بس صحينا عشان كانت بتصرخ بابي 
ريان خاف أوي و عمل بيبي على نفسه 
نظر صالح بحنان نحو ريان الذي 
إختفى تحت الغطاء من شدة إحراجه 
عدة مرات حتى يطمئنه فالصغير 
كان مړعوپا و جسده يرتجف و رغم 
ذلك كان يتظاهر بأنه ليس خائڤ حتى 
يهدأ شقيقه 
وضعه على الأرض ثم سار نحو ريان 
ليزيح الغطاء من فوقه و يحمله هو الاخر 
و يغادر الجناح بعد أن اخذ له بعض 
الملابس النظيفة له 
نزل به إلى غرفته حيث 
قام بتحميمه و تغيير ملابسه و هو لا ينفك 
يطمئنه و يخترع له قصصا حتى 
يفسر له سبب صړاخ والدته بذلك 
الشكل الهستيري خرج من 
الحمام و هو يحمله ليتفاجئ 
بوجود يارا مستلقية على فراشه بجانب 
الصغيرة 
حمحمت بإحراج عندما شعرت بوجوده 
لتبعد سليم النائم عنها بهدوء و هي تهمس 
انا آسفة على اللي حصل أصله كان 
كابوس وحش اوي و انا كنت فاكراه حقيقة 
وضع صالح ريان فوق قدميه و جلس 
إلى جانبها ليتمسك به الصغير رافضا 
تركه فعلى مايبدو هو لازال خائڤا من 
انا هنا يا حبيبي متخافش إرجع نام 
ريان كان متعبا للغاية من كثرة اللعب 
في النهار لكنه في نفس الوقت كان 
خائڤا من وجود والدته رغم انه يحبها 
لكنه صدم بها و هي تصرخ بذلك الشكل 
المرعب صورتها لا تزال في ذاكرته 
و رغم ان والده اخبره بأنها قد رأت 
كابوسا مزعجا لكنه رغم ذلك لازال خائڤا 
منها لكنه إطمئن بوجود والده و أغلق 
عينيه على الفور لينام 
وضعه صالح بجانب شقيقه ثم إلتفت 
نحو يارا التي كانت لا تزال تنتظر رده 
و كأنها تلميذة معاقبة 
وجهها كان محمرا من شدة الخجل و عيناها 
تلمعان بسبب دموعها المتحجرة اما شعرها 
فقد غطته بحجاب و هذا ما جعله يشعر 
بالضيق 
زفر و هو يجيبها مدعيا البرود 
عادي حصل خير تقدري تنامي هنا 
جنب الولاد و انا هشوف أوضة ثانية
أنا أصلا كنت بجهز هدومي عشان 
بكرة هسيب البيت 
تحدثت يارا باندفاع حتى توقفه 
لا طبعا مينفعش الولاد لسه خايفين 
مني أصلا أنا اللي لازم أمشي مش 
إنت عشان هما بقوا بيحبوك أكثر مني 
صالح بهدوء و هو يسند رأسه بيديه 
متقلقيش بكرة ينسوا اللي حصل 
وقف من مكانه فجأة حتى يغادر
فكل شيئ قد إنتهى بينهما و لا داعي 
للمزيد من الانتظار 
انا بكرة هتصل عشان أطمن 
عليكوا تصبحي على خير 
يارا باندفاع و هي تعترض طريقه 
إنت رايح فين خليك الولاد 
هيصحوا و لو لاقوني جنبهم هيخافوا 
صالح و هو يبتسم لها مطمئنا 
انا هبقى في الاوضة اللي جنبك 
و هاجي على طول 
يارا و هي تقاطعه بنبرة شبه باكية 
لا هما بقوا بيكرهوني و ريان 
خاېف مني أوي طب خليك جنبهم 
الليلة أصلا دلوقتي الساعة إثنين 
الصبح يعني النهار قرب يطلع 
كانت تحاول منعه من الذهاب خوفا من 
أن يتحقق كابوسها فعقلها حتى الآن 
لازال تحت تأثير الحلم إصرارها الغريب 
إستفزه بشدة فطوال الساعات الماضية 
كان مستيقظا في غرفته يحاول إقناع
نفسه 
بأن كل شيئ قد إنتهى بينهما و انه يجب 
أن يرضى و يتأقلم لدرجة انه بكى أكثر 
من مرة و هو يتخيل صعوبة الايام القادمة 
بدون عائلته 
و هاهي الان تريد أن تهدم كلما جاهد 
لبناءه بكل أنانيه و عدم إهتمام ضغط على 
أسنانه بغيظ منها ثم أمسك بمعصمها و جذبها 
وراءه ليخرجا من الغرفة 
أغلق الباب حتى لا يستمع إليه الطفلين 
رمقها بنفاذ صبر و هو يقول 
كفاية بقى انا بشړ و ليا طاقة تحمل 
مش
عشان انا ساكت و بعدي تسوقي 
فيها إنت جبتي القسۏة دي كلها 
منين مش شايفاني بمۏت قدامك في 
كل لحظة و إنت كل اللي همك الولاد 
يكرهوكي انا ماصدقت بدأت أقنع نفسي 
إتعايش مع وضعي الجديد بعيد عنكوا 
و إنت مش عاوزة ترحميني 
عاوزاني انام جنبك انت و الاولاد الليلة 
و بكرة الاقي نفسي وحيد من ثاني 
حرام عليكي إرحميني بقى انا تعبت 
حاولت بكل الطرق اللي انا اعرفها 
إني أخليكي تسامحيني بس خلاص 
معادش ليا حيل أحاول أكثر و انا شايف 
إن الطريق آخره مسدود انا بشړ 
و كل الناس بتغلط و دفعت الثمن 
و لسه كمان هدفعه بقية حياتي فأرجوكي 
كفاية أنا بكرة الصبح هسيب البيت و داه 
اخر كلام عندي و ورقة طلاق طلاقك 
هبعثهالك مع المحامي و معاها كل حقوقك 
الفيلا دي مكتوبة بإسمك و هسيبلك رقم 
تلفوني عشان لو في حاجة كلميني انا 
هشوف شقة قريبة من هنا عشان اكون 
جنب الاولاد الفترة دي لغاية ما يتعودوا 
على الوضع الجديد 
لم يستطع إنهاء كلامه حيث شعر بغصة 
تملأرخلقه ليتخد طريق
نحو المطبخ 
و يضيئ الانوار فتح 
الثلاجة حتى ياخذ قارورة مياه باردة 
سكب منها في كوب ثم شربه دفعة واحدة 
و هو يكمل بعد أن سمع خطواتها وراءه 
انا هنام في الاوضة اللي جنبكوا و لو عزتي 
اي حاجة خبطي عليا 
يارا و هي تفرك يديها بتوتر 
طب ممكن تفضل أسبوع كمان 
رفع صالح حاجبه بسخرية 
كده انا هبقى زي المسجون اللي مستني 
يوم إعدامه هفضل اسبوع كمان عشان 
اتعلق أكثر بالاولاد و بعدين أسيبهم طب 
تخيلي نفسك في مكانك إنت ممكن ترضي
بالوضع داه يارا لو سمحتي زي ما انا 
محترم رأيك يا ريت إنت كمان تعملي زيي
انا خدت قراري خلاص و مش عاوز أجل 
يارا و هي تستجمع ما تبقى من قواها لا إنت ممكن تفضل معاهم على طول متمشيش عشان الاولاد
محتاجينك أوي و انا عارفة و متأكدة إنهم هتعبوا 
لو إنت سبتهم 
كل الكلمات الموجودة في العالم تعجز عن 
وصف شعوره في تلك اللحظة إنزلق 
كوب الماء من يده ليتهشم إلى قطع 
صغيرة لكنه لم يهتم رغم انه كان حافي 
القدمين تحرك نحوها حتى يطلب منها 
إن تعيد ما قالته ظنا انه لم يسمعها جيدا
لكنه وجدها تسرع نحوه 
و تدفعه إلى الخلف و هي تشير له بأنفاس 
مسلوبة نحو الزجاج 
إنت مش شايفه كنت هتأذي نفسك 
و كأن الزمن توقف به في تلك اللحظة و لم يعد 
او يسمع سواها لا يصدق انها قلقة عليه 
و هي التي تكرهه و لا تطيق حتى رؤيته 
أمامها رفع يده حتى يضعها على كتفها 
و هو يهمس دون صوت 
إنت بتتكلمي جد مش عاوزني أمشي 
حركت رأسها بنفي و هي تتراجع إلى 
الخلف ثم اخفضت رأسها قائلة 
لا خليك عشان الاولاد و عشانك 
إنت تحرمت منهم كثير و مش عايزة 
اكون السبب في فراقكوا 
تقدم صالح من جديد نحوها و هو يسألها 
بعيون تشع أملا طب و إنت 
مسامحاني 
أخذت نفسها طويلا ثم زفرته قبل أن 
ترد عليه 
مسامحاك بس انا محتاجة شوية وقت 
عشان أقصد مش عايزاك تقرب مني 
او تطلب مني أي حاجة لغاية 
ما فعله تاليا جعلها ټندم بشدة 
ففي تلك اللحظة 
كانت تتحدث و في اللحظة التي تليها 
و مع ذلك لم يتركها 
لقد كانت مخطأة عندما إعتقدت ان صالح 
قد تغير كان يحركها و كأنها دمية بين 
يديه 
كالسيل الجارف حتى انها حاولت كثيرا 
دفعه و إيقافه لكنه لم يكن يستمع إليها 
و هو لا يكف عن التعبير عن شوقه و لهفته 
إليها
وحشتيني اوي انا مش قادر أصدق 
إنك قبلتي ترجعيلي و الله انا آسف 
و ندمان على كل حاجة و عمري ما 
هعمل حاجة تضايقك ثاني انا بحبك 
أوي و الله 
شعرت يارا بأنها على وشك أن يغمى 
عليها حتى أبعدها عنه في اللحظة 
الأخيرة و هو يسألها ببراءة و كأنه لم 
يفعل شيئا 
حبيبي ساكتة ليه إنت بجد مسامحاني 
رفعت يارا يدها تتحسس رأسها و هي تجيبه
داه لو فضلت عايشة 
شهق صالح و 
أخرى قائلا ببراءة 
بعد الشړ عليكي تعالي عشان ترتاحي
جوا إنت لسه تعبانة من الکابوس اللي شفتيه 
سارت إلى جانبه و هي تتململ محاولة 
الإبتعاد عنه لكنه كان يحيط 
كتفيها بقوة دون قصد منه و كأنه لازال 
لا يصدق انها و أخيرا صفحت عنه 
تحدثت يارا بتذمر 
لا انا كويسة بس ممكن تبعد 
شوية انا قلتلك نرجع اه بس 
تديني وقت و متلمسنيش 
أزاح يده من على كتفها على الفور 
و هو يرسم 
على وجهه تعبيرا يوحي بأنه لم 
يكن يقصد إزعاجها قائلا 
سوري مخدتش بالي بس قشطة 
انا موافق تفضلي 
فتح لها الباب حتى تدخل قبله مردفا من 
جديد 
نورتي أوضتي المتواضعة 
ما إن أصبحت أمامه و تعطيه ظهرها 
حتى قبض على يديها و رفعهما قليلا 
إلى الأمام و هو يهمس دون صوت 
yes yes 
الحمد لله يا رب الحمد لله 
إستدارت يارا لتجده يغمض عينيه 
و يرفع رأسه إلى الأعلى و يتمتم بالدعاء 
لتبتسم بخفوت و هي تزيح حجابها و تستلقي
بحيرة لا تدري إن كان قرارها صائبا في 
العودة إليه ام انها سوف ټندم لاحقا 
قرارها كان فقط من أجل أطفالها بدرجة أولى 
تقسم انه لو لم يكن لديها أطفال لما قبلت 
حتى لو ظل حياته بأكملها و هو يحاول 
لكن ذلك لن يمنعها من تغيير رأيها في وقت لاحق 
إن لم تشعر بأنها مرتاحة معه أغلقت 
عينيها تستدعي النوم لكنها إنتفضت 
تصبحي على خير انا في الاوضة 
اللي جنبك على طول 
غادر بهدوء و أغلق وراءه الباب لتضم يارا 
صغارها و هي تبتسم براحة و تتخيل 
ردة فعل أروى و البنات عندما يسمعون بالخبر 
في اليوم التالي 
قام صالح بدعوة الجميع بعد أن قرر القيام 
بحفلة شواء عائلية باربكيو مشترطا عليهم 
إحضار هدايا ليارا و للأطفال مستغلا حماسهم 
و فضولهم لمعرفة تفاصيل الصلح بينهما
صالح طلع 
كانت يارا متأنقة في فستان طويل باللون
الاخضر الذي يشبه لون عينيها و الذي 
جعلها تبدو في غاية الجمال و الأناقة 
و قد جعلت طفليها أيضا يرتديان قمصان
نفس اللون 
رمى سيف الهدية التي كان يحملها لصالح 
و هو يهتف بامتعاض 
طول عمرك إستغلالي داه جزاتي 
عشان ساعدتك ترجعلها يا ناكر الجميل 
تدخل فريد الذي بدأ منزعجا أيضا 
طب ليه القانون داه مطبقش على 
الكل مشيرا نحو كلاوس الوحيد الذي 
اعفاه صالح من إحضار هديه لكنه 
أحضر بعض الألعاب للصغيرين 
أجاب صالح و هو يضحك باستمتاع 
كلاوس داه حبيبي يعمل اللي هو عايزه 
انا بفكر اديله الهدايا اللي انتوا جبتوها 
صاح هشام باستنكار نعااام كله إلا الهدية 
بتاعتي انا دافع فيها ډم قلبي إيراد 
المستشفى ثلاث شهور 
تحدث بصوت شبه باكي و هو يضيف 
بسبب زن اختك قال إيه مش عاوزة 
تجيب هدية أي كلام 
وشوش له فريد يسأله ليه هو انت جبت إيه 
هشام و هو يبتلع ريقه بطريقة 
عادل إمام طقم ألماس و أربع تذاكر 
للمالديف بلاس التكاليف 
فريد و هو يضرب فخذيه بحسرة 
منك لله خربت بيتي انا لسه دافع 
تحويشة عمري في عربية جديدة 
أرجوكوا
محدش يقلها و إلا أقلك 
كلاوس
داه حبيبنا كلنا و يستاهل إديلو 
مبروك عليه 
و هكذا كانت الأجواء المسائية في فيلا
صالح التي و أخيرا زارتها السعادة و إمتلأت
بضحكات طفليه اللذين كانا أجمل هدية
في حياته هما و زوجته التي قرر انه سوف
يصبر حتى يسترجع ثقتها و لما لا يجعلها
تقع في حبه كما يعشقها 
نهاية الرواية 
يا بنوتات انا حابة انوه على حاجة مهمة 
طبعا طبعا طبعا و داه مفهوش اي اختلاف ان المرضى النفسيين
و الناس سوري على اللفظ مالين حياتنا و موجودين 
و كل يوم بنسمع عن الغرايب اللي بتحصل فمفيش داعي 
نقول ان انا بأفور يعني كل حاجة موجودة مش معنى انك انت 
الحمد لله مشفتيش او مسمعتيش يبقى مش موجود 
اللي بېهددو البنات و جوزها المسافر 
و في النطع اللي يبعث مراته لاماكن عشان تصرف 
عليه و 
ببنت الجيران اللي عمرها خمس سنين و في اللي يستدرج 
اطفال صغيرين و في لو قعدت من هنا لبكرة مش هكمل 
فبلاش بقى جو المثالية و كده 
نييجي بقى لابطال رواياتي سواء جان او شاهين او ايهم او سيف او صالح او جوزيف او اي حد فيهم زي ما انا بدي نموذج حلو للرجل السوي اللي بنتمناه كلنا زي محمد في رواية الشيطان شاهين او عمر 
او كمان هشام في رواية هوس من اول نظرة زي ما في شخصيات مرضى نفسيين ثانيين انا مش بشجع و اقول انهم كويسين و لازم نعجب بيهم بالعكس انا خليت كاميليا حتى بعد سنوات من جوازها 
سنة فيا حبيبة مامي و بابي يا صغنن انت قبل 
ما تفكري تحلمي بالرجل القاسې داه 
افتكري كلامي كويس و بلاش هبل فوقي فوقي فوقي هههههههه
لكم الحرية طبعا في الاختيار و كل واحد حر في رأيه ومش معنى اني بجيب النماذج دي في رواياتي يعني بشجعها يا ريت 
نعرف نفرق و شكرا ليكوا 
مع حبي ياسمين عزيز
حرفيا هرقص عشان و أخيرا خلصتها

تم نسخ الرابط