جوزي رجع بدري من مهمة عسكرية

لمحة نيوز


أوضتي مفتوح شوية عشان لو دخلت عليا أحس بيها، وكنت بحط إيدي على بطني طول الليل وأقول لنور متخافيش يا حبيبتي، بابا هييجي. وفي ليلة قبل رجوع أحمد بيومين، صحيت من النوم لقيت الحاجة فوزية واقفة تتفرج عليا وأنا نايمة، ولما فتحت عيني ابتسمت وقالت أصل كنت بطمن على البت. لكن نظرتها خلت الدم يجمد في عروقي. تاني يوم حطت قدامي ورق الطلاق وقالت لي بهدوء مرعب امضي يا مريم، أحمد خلاص مبقاش عايزك. رفضت، فقامت قلبت الترابيزة وصرخت في وشي انتي فاكرة نفسك هتورثيه؟. فضلت أعيط وأقول لها إن أحمد عمره ما يعمل كده، لكنها كانت كل يوم تكسرني أكتر. لحد اليوم اللي رجع فيه أحمد من غير ما يقول لحد. كان عاوز يفاجئني. اشترى ورد أبيض من اللي بحبه، ونزل من العربية وهو متخيل إني هجري عليه وأحضنه، لكن أول ما

وصل العمارة حس إن في حاجة غلط. البيت ساكت بشكل يخوف، والبلكونة دبلانة، ومفيش ريحة أكل ولا صوتي. دخل من باب المطبخ الخلفي، وفي اللحظة دي كانت الحاجة فوزية مزنوقة فيا بالمكواة. كانت بتصرخ امضي وإلا هشوّه البت اللي في بطنك!. كنت ببكي وبترجاها تبعد عني، وفجأة سمعنا صوت الباب بيتفتح بعنف. أحمد دخل، واقف ببدلته العسكرية، والورد في إيده، لكن أول ما شاف المنظر البوكيه وقع من إيده واتناثر على الأرض. عينيه اتبدلت في ثانية، بقى شخص تاني، وشه كله غضب ورعب عليا. بص لأمه وقال بصوت هادي مرعب نزلي المكواة. حماتي ارتبكت وبدأت تتلعثم يا ابني افهم، دي مجنونة وأنا كنت... لكنه صرخ فيها لأول مرة في حياته قولت نزليها!. المكواة وقعت من إيدها، وأنا أول ما شفته حسيت إن روحي رجعتلي، لكن جسمي خانني ووقعت.
أحمد جري عليا ولحقني قبل ما أخبط في الأرض، حضني وأنا بعيط بهستيريا وبقول له قالت إنك اتصبت خبت رسايلك كانت عايزة تاخد نور مني. كان بيسمعني ووشه بيتحول لحجر. الحاجة فوزية بدأت تلطم وتصرخ دي كدابة! دي عايزة توقع بيني وبينك!. لكن أحمد قام وقف وبص لها نظرة عمري ما هنساها وقال إنتِ مش أمي. الجملة دي وقعتها أكتر من أي حاجة. بعدها طلع تليفونه وكلم الشرطة والإسعاف، ولما عرفوا إنه ضابط اتحركوا بسرعة. في أقل من ربع ساعة كانت الشقة مليانة ناس، والورق كله اتحرز، وحتى تسجيلات الكاميرا الصغيرة اللي أحمد كان مركبها زمان في مدخل البيت واتنسيت جابت كل حاجة. طلع إن أمه كانت مخططة من شهور تطلعني مجنونة وتاخد الشقة وحضانة البنت، وكانت بتزور رسايل باسمه من رقم مجهول عشان تخليني أصدق إنه رافضني.
يومها الحاجة فوزية انهارت وهي بتتشال قدام الجيران، والكل كان مصدوم من الست اللي طول عمرها عاملة نفسها ملاك. وأنا؟ أول ما الباب اتقفل عليها حضنت أحمد وفضلت أعيط في حضنه لحد ما نفسي اتقطع. بعدها بأسبوعين ولدت نور، وأول شخص شالها كان أحمد. فضل يبكي وهو بيبص لها ويقول حقك عليا يا بنتي بابا اتأخر. ومن يومها حياتنا اتغيرت. أحمد نقلنا من البيت ده خالص، وقطع أي علاقة بأمه بعد اللي عملته، وأنا أخدت وقت طويل عشان أتعافى من الرعب اللي عشته، لكن كل ليلة كنت أبص لنور وهي نايمة وأقول لنفسي إن ربنا نجانا في آخر لحظة. وبعد سنة كاملة، وأنا واقفة في البلكونة وأحمد شايل نور وبيضحك معاها، افتكرت يوم المكواة والنار اللي كانت هتتحط على بطني، وحمدت ربنا إن الحقيقة ظهرت قبل ما تضيع حياتي وبنتي للأبد.

تم نسخ الرابط