قصة جديدة

لمحة نيوز


ومسح دموعه.
طلّعته لكن السقف وقع عليا.
بصلي وقال
بعدها خطيبتي سابتني.
قلبي وجعني.
قالت إنها مش قادرة تبصلي وإنها كل ما تشوفني تفتكر الحريق.
ساعتها فهمت.
كل السنين دي
كان خايف أبصله بنفس الطريقة.
قال
لما عرفتك، حبيتك من أول يوم بس كنت مرعوب. مرعوب تشوفي الحقيقة وتمشي.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قلتله
بس أنا مراتك يا راضي.
ضحك ضحكة موجوعة وقال
ماهو ده اللي خوفني أكتر كل ما كنت أحبك أكتر، كل ما كنت أخاف أخسرك.
بعدين بص بعيد وقال
الحروق دي محتاجة علاج يومي الجلد كان بيتشقق وينزف. وكنت مستحيل أخليكي تشوفي المنظر ده.
افتكرت كل الأصوات اللي كنت بسمعها سنين.
علب الدوا
صوت المية
التأوهات المكتومة.
كلها كانت حقيقية.
وهو شايل وجعه لوحده.
لكن وأنا قاعدة قدامه حسيت إن فيه حاجة ناقصة.
فيه سر أكبر.
سألته
بس ليه كنت بتقول إنك بتحميني؟
هنا وشه اتغيّر.
وقام وقف ببطء.


وراح ناحية الدولاب القديم اللي في أوضة النوم.
طلع صندوق حديد صغير
مر عليه الصدأ.
وإيده كانت بتترعش وهو بيفتحه.
جواه صور قديمة وجرايد وخطابات.
وبعدين طلع صورة.
لما بصيت عليها
الدم جمد في عروقي.
الصورة كانت لوالدي.
أبويا.
لكن أصغر بسنين طويلة ولابس بدلة رسمية قدام المصنع.
بصيت لراضي بعدم فهم.
قال بصوت مبحوح
أبوكي كان صاحب المصنع.
اتجمدت.
قال
والحريق اللي شوّهني كان سببه إهمال كبير في معدات الأمان. العمال كانوا اشتكوا كتير.
نفسي اتقطع.
وأبوكي عرف لكنه رفض يقفل المصنع عشان الخسائر.
قعدت على الكرسي وأنا مش قادرة أتنفس.
راضي كمل
بعد الحريق اتدفعت تعويضات واتقفلت القضية. وأنا وقتها كنت فقير ومكسور ومحدش وقف جنبي.
بصلي بعين مليانة وجع عمر كامل.
ولما عرفتك بعد سنتين وعرفت انك بنت صاحب المصنع كان لازم أمشي.
لكن
صوته انكسر.
وقعت في حبك.
دموعي كانت بتنزل بغزارة.

قال
أبوكي وقتها كان مات وانتي ماكنتيش تعرفي حاجة. بس كل ما كنتي تبصيلي بحب كنت بحس إني بخونك وبخون نفسي.
وسكت.
عشان كده كنت بستخبى كل يوم. عشان ماتشوفيش الندبات اللي أبوكي كان السبب فيها.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
أبويا
الراجل اللي طول عمري شوفته مثالي
كان السبب في تدمير حياة الإنسان اللي حبني أكتر من نفسه.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل وفاة أبويا بأيام، سمعته مرة بيقول لأمي
في حاجات لو ظهرت هتدمر البنت.
ساعتها ما فهمتش.
دلوقتي فهمت كل حاجة.
راضي عاش عمر كامل شايل وجعه وساكت عشان يحافظ على صورتي لأبويا وعشان ماكرهش نفسي.
فضلنا ساكتين وقت طويل.
وبعدين قربت منه ببطء.
ولأول مرة في حياتنا
شغلت النور كامل.
ورفعت إيدي ولمست وشه المحروق.
هو اتوتر كعادته
لكن المرة دي ما بعدش.
قلتله وأنا بعيط
الندبات دي مش بشعة يا راضي.
بصلي بذهول.
ابتسمت وسط دموعي
دي شكل الراجل اللي
ضحى بحياته عشان ينقذ بني آدم وشال الوجع لوحده سنين.
وهو كأنه أول مرة يحس بالأمان.
بعد الليلة دي كل حاجة اتغيرت.
بقى ينام من غير خوف.
ولأول مرة، باب الحمام فضل مفتوح.
وبقى يقوم الساعة أربعة
لكن المرة دي كنت بقوم معاه.
أحضّرله العلاج
وأقعد جنبه.
وأحيانًا كنا نقعد ساكتين، ماسكين إيد بعض، لحد طلوع الشمس.
بعد شهور، راضي تعب فجأة.
الدكاترة اكتشفوا إن المواد الكيميائية اللي اتعرضلها زمان سببتله سرطان متأخر.
وفي آخر ليلة ليه في المستشفى
كان ماسك إيدي بقوة.
وقال بابتسامة هادية
أخيرًا ماعدتش خايف تبصيلي.
وبعدين غمّض عينه.
وراح.
بعد أسبوع من وفاته، كنت برتب حاجته
فلقيت جواب باسمي.
فتحت الظرف وإيدي بترتعش.
وكان مكتوب فيه
إلهام
أنا قضيت عمري كله خايف أخسرك.
بس الحقيقة الوحيدة اللي عرفتها متأخر
إن الحب الحقيقي مش بيخاف من الندبات.
ولو كان عندي عمر تاني
كنت هقولك
الحقيقة من أول يوم
وأحبك بنفس الطريقة برضه.
حضنت الجواب وبكيت
لكن لأول مرة من سنين طويلة
ماكانش فيه أسرار بينا.

 

تم نسخ الرابط