قصة جديدة

لمحة نيوز


لبنته ليلة دخلتها إزاي هيقلب مصر الجديدة فوق دماغهم ويجيب حقها؟

نهى كانت واقعة على الأرض، ماسكة رجلها المحروقة ووشها مولع من القلم، والدم نازل من شفايفها.
لكن الوجع الحقيقي مكنش في الحرق.
الوجع الحقيقي كان إنها بصت لجوزها، الراجل اللي حلف قدام ربنا يحميها، ولقته واقف قدامها كأنه جلاد.
الحاجة فادية قربت منها وقالت بتشفي اتعلمي من أولها، اللي يعلي صوته على أم جوزه يتكسر.
وشريف شدها من دراعها بعنف قومي اعتذري.
نهى رفعت عينيها ببطء.
وكان فيهم حاجة خلت شريف يتوتر لأول مرة.
مش دموع.
ولا خوف.
كان فيهم قرار.
قالت بهدوء مرعب إنت ضربتني؟
شريف زعق وأضرب أكتر لو هتقللي أدبك!
نهى ضحكت.
ضحكة قصيرة، موجوعة، لكن مرعبة.
وبعدين قالت تمام.
قامت بالعافية، ورجلها المحروقة بتسيب أثر على الأرض.
دخلت أوضتها وقفلت الباب.
الحاجة فادية قالت بشماتة سيبها تعيط شوية وهتعقل.
لكن بعد دقيقتين
صوت صفارات إنذار خفيف طلع في الشقة.
شريف اتخض إيه ده؟
وفجأة
كل أبواب الشقة اتقفلت أوتوماتيك.
الحاجة فادية شهقت الباب مش بيفتح!
وصوت

إلكتروني اشتغل في الصالة تم تفعيل نظام الطوارئ.
شريف خبط على الباب بعصبية نهى! افتحي الهبل ده!
لكن نهى خرجت من الأوضة بهدوء.
لابسة عباية سودة فوق هدومها، وماسكة تابلت صغير.
وقالت عارف يا شريف ليه قلت لك من أول يوم إن باب الشقة بباسورد وأنا اللي مركباه؟
الحاجة فادية بدأت تتوتر إيه الهبل ده؟
نهى ضغطت زرار.
وفجأة
شاشات صغيرة كانت متخبية في الصالة اشتغلت.
وظهر تسجيل واضح.
الحاجة فادية وهي بتقول لجارتها قبل الجواز أول ما تدخل البيت هربيها الشقة دي هتبقى باسم ابني بعد كام شهر.
وتسجيل تاني لشريف سيبيها عليا يا أمي، هخليها تمضي على توكيل بكل حاجة.
وشريف وشه اتسحب منه الدم.
إنتِ كنتِ بتسجلينا؟!
نهى بصت له بجمود من يوم كتب الكتاب.
الحاجة فادية صرخت دي قليلة الأدب!
نهى رفعت التابلت والتسجيل اللي بعده فيه محاولة اعتداء وحرق متعمد وضرب.
شريف قرب منها بغضب إنتِ مجنونة!
لكنها رجعت خطوة وقالت إوعى تلمسني تاني لأن البث شغال دلوقتي.
الصالة سكتت.
شريف بلع ريقه بث إيه؟
نهى ضغطت زرار تاني.
وظهر على الشاشة إن كل
اللي حصل من ساعة دخول فادية الشقة متسجل ومتبعت تلقائيًا لسيرفر خارجي ولمكتب محامي.
وفي اللحظة دي
جرس الباب رن.
الحاجة فادية جريت ناحية العين السحرية ووشها قلب أبيض.
يا نهار أسود
نهى قالت بهدوء افتحي.
الباب اتفتح.
ودخل أبو نهى.
الحاج عبدالجبار الصعيدي.
راجل طويل، جلابيته سودة، وملامحه هادية بشكل يخوف.
ووراه اتنين من رجالة العيلة.
أول ما شاف رجل بنته المحروقة
سكت.
وده كان أرعب من الصريخ.
شريف حاول يتكلم يا عمي الموضوع سوء تفا
عبدالجبار رفع إيده.
والكل سكت.
قرب من نهى، وشاف أثر القلم على وشها.
إيده اترعشت.
وقال بصوت مخنوق مين؟
نهى بصت لشريف.
بس.
الحاج عبدالجبار لف لشريف ببطء.
وشريف رجع لورا غصب عنه.
الحاجة فادية حاولت تدخل إحنا أهل ومفيش داعي نكبر
عبدالجبار بص لها نظرة خلت صوتها يموت.
وقال إنتِ رميتي الأكل المغلي على بنتي؟
فادية اتلعثمت دي كانت حادثة
نهى ضغطت تشغيل.
والفيديو اشتغل قدامهم كلهم.
فادية وهي بتعمد تدلق الحلة.
وشريف وهو بيضرب مراته.
الصمت نزل على المكان زي الموت.
عبدالجبار غمض عينه
ثانية.
وبعدين فتحها وقال خلاص.
شريف حاول يقرب يا عمي والله أنا كنت متعصب
لكن فجأة
الباب اتفتح تاني.
ودخل ضابط شرطة.
وراهم اتنين مسعفين.
الضابط قال بجدية بلاغ اعتداء وعنف أسري ومحاولة إحداث عاهة.
الحاجة فادية صرخت هتحبسي أم جوزك؟!
نهى بصتلها وقالت لأ القانون هو اللي هيحبس.
وشريف اتجنن إنتِ بتخربي بيتك بإيدك!
نهى ضحكت بمرارة بيت؟
وبعدين قربت منه وهمست البيت اللي الراجل يضرب مراته فيه عشان ترضي أمه مش بيت. ده سجن.
بعد شهرين
نهى كانت قاعدة في شقتها بعد ما غيرت الباسورد وكل الأقفال.
ورجلها بدأت تخف.
رفعت قضية طلاق.
وكسبت.
أما شريف
فالشركة اللي كان شغال فيها فصلته بعد انتشار الفيديو.
والناس كلها بقت تعرفه بلقب اللي ضرب عروسته بعد ٣ أيام جواز.
الحاجة فادية حاولت تلف على القرايب تقول إن نهى خرابة بيوت
لكن الفيديو كان أقوى من أي كلام.
وفي آخر جلسة
شريف وقف قدام نهى في المحكمة، شكله مكسور.
وقال إنتِ دمرتي حياتي.
نهى بصتله بهدوء وردت لأ إنت اللي عملت كدة بنفسك يوم اخترت تبقى ابن أمك بدل ما تبقى راجل.

وقامت ومشيت.
ولأول مرة من يوم الجوازة
كانت ماشية من غير خوف.
ومن غير وجع.
ومن غير ما حد يقدر يكسرها تاني.

 

تم نسخ الرابط