قصة جديدة
جوزي استهان بالنزيف اللي جالي بعد الولادة وقال إنه مجرد دورة تقيلة شوية، وطلب مني أبطل دلع وتمثيل علشان يعرف يستمتع بويك إند عيد ميلاده في منتجع جبلي فاخر.
في الوقت اللي كان بينزل فيديوهات لستيك غالي وسيجار فاخر، كنت أنا واقعة على أرض أوضة البيبي، نظري بيختفي واحدة واحدة وأنا بنزف لوحدي جنب طفلنا الرضيع.
بعد تلات أيام، رجع البيت وهو بيدندن أغنية وبيمسك ساعة فخمة اشتراها لنفسه من الرحلة...
لكن أول ما دخل، وشه فقد لونه بالكامل لما شاف السجادة الملطخة بالدم، وسرير الطفل فاضي...
وفي اللحظة دي أدرك إن احتفاله كاد يخليه يخسر أسرته كلها قبل ما يكمل التلاتين سنة.
بطلي بقى تمثيل يا ندى! ده عيد ميلادي، ومش هسمح لالدورة التقيلة بتاعتك تبوظلي الويك إند! صرخ كريم، وصوته دوّى في أرجاء الفيلا الحديثة الباردة.
ما بصليش أصلًا.
كان واقف قدام المراية منشغل بنفسه، بيظبط البلوفر الغالي اللي لابسه.
أما أنا، فكنت راكعة على سجادة أوضة البيبي الكريمية، ماسكة حافة السرير الصغير بإيدي علشان أعرف أفضل قاعدة.
كان عدى عشر أيام بس على ولادة ابننا،
والألم اللي كان بيمزق جسمي من جوه كان مختلف عن أي حاجة حسيتها قبل كده.
أما النزيف...
فكان بيتحول قدامي لكابوس حقيقي خارج عن السيطرة.
كريم... بالله عليك... خرج صوتي متقطع وأنا حاسة الأوضة بتلف حواليا. في حاجة غلط... النزيف مش بيقف... ومش قادرة حتى أقف على رجلي.
رفع عينه من المراية أخيرًا.
لكن ما اتحركش ناحيتي.
طلع موبايله بضيق وقال
كل الستات بتنزف بعد الولادة يا ندى. أمي خلفت أربع مرات وما اشتكتش مرة. إنتِ بس بتحاولي تخليني أقعد في البيت علشان غيرانة إني مسافر مع صحابي. بطلي دراما وخدي مسكن وخلاص. المربية جاية يوم الاتنين.
أنا... محتاجة مستشفى... قلتها بصعوبة وأنا حاسة الدنيا بتغيب من قدامي.
وأنا محتاج أرتاح شوية! رد بعصبية.
وبعدين بص لانعكاسه في المراية وبعت لنفسه ابتسامة راضية.
ما تتصليش بيا إلا لو البيت ولع فعلًا. أنا هقفل الإشعارات.
قفل الباب وراه بعنف.
وبعد ثواني سمعت صوت عربيته الرياضية وهي بتبعد...
لحد ما اختفى كل شيء.
وساب وراه صمت مرعب...
صمت كان عامل زي إعلان وفاة.
كنت لوحدي تمامًا.
حاولت أزحف ناحية الموبايل.
لكن رجلي كانت تقيلة كأنها حجر.
وأول ما وقعت على الأرض...
بدأت بقعة دم كبيرة ودافئة تنتشر بسرعة فوق السجادة النظيفة.
صوت بكاء آدم الجعان كان بيشق قلبي.
لكن بقيت عاجزة حتى عن الرد عليه.
وقبل ما الظلام يبتلعني بثواني...
الموبايل اللي جنب وشي نور بإشعار جديد
كريم السيوفي أضاف ستوري جديدة في طريقنا للمنتجع!
فتحت الفيديو بصعوبة.
كان واقف في بلكونة ضخمة مطلة على جبال مغطاة بالثلج، وفي إيده كوباية مشروب غالي.
وبيضحك.
وبيقول
تحية لكل الرجالة اللي عايشين مع زوجات متعبة ومش بتبطل طلبات... ساعات لازم الواحد يختار نفسه. كل سنة وأنا طيب!
الفيديو فضل يعيد نفسه.
كل سنة وأنا طيب...
كل سنة وأنا طيب...
كل سنة وأنا طيب...
الكلمات نزلت على قلبي أقسى من النزيف نفسه.
هو كان بيحتفل بحريته...
في نفس اللحظة اللي كانت فيها الست اللي خاطرت بصحتها وجسمها علشان تجيب ابنه للدنيا...
بتنزف وحدها حتى الموت داخل بيته.
بدأ البرد يزحف لجوا صدري.
وبكاء آدم اتحول لأنين ضعيف ومتعب.
قفلت عيني.
وسلمت نفسي لفراغ مرعب...
الفراغ اللي صنعه إهمال شخص أناني
بعد ساعات طويلة من الصمت...
كان البيت كله غارق في سكون مخيف.
آدم بطل عياط.
مش لأنه شبع...
لكن لأن صوته اتبح من كتر البكاء.
وفي صباح اليوم التاني، كانت الحاجة فاطمة، أم كريم، واقفة قدام الفيلا وهي متضايقة.
ابنها بقاله يوم كامل ما بيردش عليها.
وندى كمان تليفونها مقفول.
في البداية افتكرت إنهم متخانقين.
لكن إحساسًا غريبًا بالقلق كان بيدق جوا قلبها.
طلعت المفتاح الاحتياطي.
وفتحت الباب.
أول ما دخلت...
حست إن روحها خرجت منها.
يا ساتر يا رب!
جريت ناحية أوضة الطفل.
ولما فتحت الباب...
صرخت صرخة هزت البيت كله.
ندى كانت مرمية على الأرض وسط دم متجلط.
وشها أبيض كأنه فقد الحياة.
أما آدم فكان نايم داخل سريره من شدة التعب والجوع.
لكن المعجزة إن ندى كان لسه فيها نفس ضعيف.
اتصلت بالإسعاف فورًا.
وخلال دقائق كانت سيارات الطوارئ قد وصلت.
في المستشفى...
الأطباء دخلوا في سباق مع الزمن.
أكياس الدم.
الأجهزة.
غرفة العمليات.
وساعات طويلة من التوتر.
ثم خرج الطبيب أخيرًا.
وبص للحاجة فاطمة وقال
لو كانت اتأخرت ساعتين كمان... ما
الحاجة فاطمة انفجرت في البكاء.
أما آدم فنُقل للرعاية اللازمة حتى يستعيد