قصة جديدة

لمحة نيوز


قوته.
في الوقت نفسه...
كان كريم عايش أجمل أيامه من وجهة نظره.
صور.
رحلات.
ضحك.
وجلسات طويلة مع أصحابه.
حتى إنه اشترى ساعة فاخرة كهدية لنفسه.
ولم يخطر بباله ولو للحظة أن زوجته كانت تصارع الموت.
بعد ثلاثة أيام عاد إلى المنزل.
دخل وهو يصفّر بلحن أغنية سعيدة.
يحمل أكياس الهدايا.
وفي يده الساعة الجديدة.
لكن ابتسامته اختفت فورًا.
البيت كان ساكتًا بشكل مرعب.
السجادة اختفت.
وأوضة الطفل فارغة.
اتصل بندى.
لا رد.
اتصل بأمه.
ردت بصوت بارد لم يسمعه منها من قبل.
تعالى المستشفى فورًا.
فيه إيه؟
تعالى وهتعرف.
وصل خلال دقائق.
وأول ما رأى أمه فهم أن كارثة حقيقية وقعت.
ندى

فين؟
نظرت إليه بعينين مليئتين بالدموع والغضب.
وقالت
بين الحياة والموت بسببك.
شعر كأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.
إيه؟!
كانت بتنزف يا كريم... وكانت بتستغيث بيك.
سكت.
وأنت كنت فين؟
لم يجد إجابة.
كل الفيديوهات التي نشرها.
كل الضحكات.
كل لحظات المتعة.
مرت أمام عينيه كأنها اتهامات.
بعد ساعات سُمح له برؤيتها.
دخل الغرفة ببطء.
ندى كانت ممددة على السرير.
وجهها شاحب.
وأجهزة المراقبة تحيط بها.
وقف بجوارها.
وشعر لأول مرة بحجم الكارثة.
أنا آسف...
خرجت الكلمة ضعيفة.
لكنها لم تسمعها.
كانت ما تزال فاقدة للوعي.
ولأول مرة منذ سنوات...
جلس كريم يبكي.
بكاء رجل أدرك متأخرًا
أنه كاد يخسر أغلى ما يملك.
مر أسبوعان.
ثم فتحت ندى عينيها أخيرًا.
أول سؤال خرج من شفتيها كان
آدم كويس؟
ابتسمت الطبيبة.
كويس جدًا.
تنفست ندى براحة.
ثم سألت
كريم فين؟
كان ينتظر بالخارج منذ أيام.
دخل فورًا.
وعيناه ممتلئتان بالندم.
سامحيني يا ندى.
لم ترد.
أنا غلطت.
ظلت صامتة.
اديني فرصة أصلح اللي حصل.
رفعت عينيها إليه أخيرًا وقالت بهدوء
فيه أخطاء ممكن تتصلح.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
وفيه أخطاء بتفضل عايشة جوه القلب العمر كله.
خفض رأسه.
لأنه عرف أنها تقول الحقيقة.
مرت الشهور.
وخضعت ندى لعلاج طويل حتى تستعيد صحتها.
أما كريم...
فتغير كثيرًا.
ترك حياة اللامبالاة والأنانية.

وأصبح يهتم بابنه ويتحمل مسؤولياته.
وحاول بكل الطرق أن يثبت أنه تعلم من خطئه.
لكن استعادة الثقة كانت أصعب من أي شيء.
وبعد عام كامل...
كان آدم يجري في الحديقة الصغيرة أمام بيت جده.
يضحك بصوت مليء بالحياة.
كانت ندى تراقبه من بعيد وابتسامة هادئة ترتسم على وجهها.
ليس لأنها نسيت ما حدث...
بل لأنها نجت منه.
أما كريم فكان يقف على مسافة.
ينظر إلى ابنه بامتنان.
ويشكر الله كل يوم أن ندى ما زالت على قيد الحياة.
لأنه فهم أخيرًا أن أغلى شيء في الدنيا لم يكن الرحلة...
ولا الساعة...
ولا الاحتفال.
بل الأسرة التي كاد يخسرها كلها بسبب لحظة أنانية واحدة.
ومن يومها أدرك أن
الحب الحقيقي لا يُقاس بالكلام...
بل بمن يقف بجانبك عندما تكون في أشد لحظات ضعفك واحتياجك.

 

تم نسخ الرابط