قصة جديدة
المعركة الحقيقية مش ضد أخويا.
ولا ضد الماضي.
المعركة الحقيقية كانت إني أتعلم أبقى أب.
وإننا نحمي الطفلين من كل اللي فات.
لكن ماكنتش أعرف وقتها...
إن الملف اللي أخويا سابه وراه على الترابيزة...
كان مخبي سر أخطر بكتير.
سر هيقلب حياة كل واحد فينا رأسًا على عقب.
وساعتها فقط...
هنكتشف إن قصة التوأم ما كانتش بدأت يوم ولادتهم.
دي كانت بدأت من سنين طويلة جدًا.
فتحت الملف بإيد مرتعشة.
كنت فاكر إنه مجرد شوية أوراق تخص التوكيل أو الديون القديمة.
لكن أول ورقة خلتني أنسى أتنفس.
في أعلى الصفحة كان فيه عنوان واحد
مذكرة خاصة لا تُفتح إلا إذا اجتمع كريم وسارة معًا.
بصيت لسارة.
هي كمان كانت مذهولة.
تحت العنوان مباشرة كان فيه اسم الشخص اللي كتب المذكرة.
الحاج فؤاد.
أبو سارة.
الرجل اللي مات من سنتين.
همست سارة
مستحيل...
وقعدت تقرأ بسرعة.
كل كلمة كانت بتخلي لون وشها يتغير أكتر.
وأخيرًا وقفت عند سطر معين.
دموعها نزلت فجأة.
خدت الورقة من إيدي وقرأت.
وكان مكتوب
إذا وصلتما لهذه الرسالة، فاعرفا أن
قلبي بدأ يدق بعنف.
كملت القراءة.
مروان ليس عدوكما الحقيقي.
اتجمدت.
إيه؟
سارة رفعت رأسها ببطء.
وأنا كملت.
العدو الحقيقي هو الشخص الذي سرق ميراث عائلة كريم منذ خمسة وعشرين عامًا.
حسيت كأن حد ضربني في صدري.
ميراث؟
إحنا أصلًا ماعندناش ميراث.
أبويا مات وترك بيتًا قديمًا وبعض الأراضي البسيطة.
هذا ما كنت أظنه دائمًا.
لكن الرسالة قالت غير كده.
قالت إن جدي قبل وفاته كان يمتلك مشروعًا ضخمًا وشراكات كبيرة.
وبعد وفاته اختفت مستندات الملكية فجأة.
واختفى معها جزء هائل من الثروة.
وأفراد العائلة صدقوا أن كل شيء ضاع.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
في آخر الرسالة كان فيه اسم واحد.
اسم الشخص الذي احتفظ بالمستندات.
الشخص الذي بنى ثروته كلها عليها.
الشخص الذي تسبب في تفكك العائلة.
ولما قرأت الاسم...
وقعت الورقة من إيدي.
لأن الاسم كان
عادل المنشاوي.
زوج عمتي.
الرجل الذي كان يعتبر نفسه كبير العائلة.
الرجل الذي حضر فرحي.
وحضر طلاقي.
وكان يدخل بيتي
همست
مستحيل...
لكن قبل أن أستوعب شيئًا...
رن هاتفي.
رقم مجهول.
رديت.
فجاءني صوت رجالي متوتر
الأستاذ كريم؟
أيوة.
أنا محاسب شركة المنشاوي.
سكت لحظة.
ثم قال
لازم أقابلك حالًا... حياتي في خطر.
اتسعت عيناي.
مين حضرتك؟
مش مهم أنا مين... المهم إن عندي نسخة من كل المستندات.
صوت أنفاسه كان متسارعًا.
ثم أكمل
وفي ناس بتدور عليا من الصبح.
وقبل ما أسأله أي سؤال...
سمعت صوت فرامل سيارة.
بعدها صرخة.
ثم انقطع الخط.
تمامًا.
وقفت مكاني مشلول.
سارة قالت بخوف
حصل إيه؟
نزلت الهاتف ببطء.
أعتقد إن في حد حاول يمنعه من الكلام.
سكتنا.
وفي نفس اللحظة دخلت الممرضة تحمل الطفلين بعد الفحص.
الولد كان نايم بهدوء.
أما البنت فكانت مستيقظة.
وبمجرد ما قربت مني...
مدت إيدها الصغيرة ناحيتي.
شلتها بحذر.
فمسكت إصبعي بقوة غريبة.
وفي اللحظة دي...
وسط الخوف والتهديدات والأسرار...
فهمت حاجة مهمة.
لو كنت زمان بحارب علشان الفلوس...
فالنهارده بقيت بحارب علشانهم.
علشان طفلين مالهمش ذنب في أخطاء
علشان أسرة ضاعت سنين بسبب العناد والكبرياء.
رفعت رأسي ناحية سارة.
وقلت
إحنا هنعرف الحقيقة كلها.
بصتلي بتردد.
ومروان؟
أخذت نفسًا عميقًا.
أخويا بيخبي حاجة... لكنه مش القصة كلها.
في تلك اللحظة بالضبط...
انفتح باب الغرفة للمرة الثانية.
لكن هذه المرة لم يكن مروان.
كان رجلًا مسنًا في أواخر الستينات.
شعره أبيض بالكامل.
وعيناه مليئتان بالتعب.
دخل بخطوات بطيئة.
ثم وقف أمام سرير سارة.
ونظر مباشرة إلى التوأم.
بعدها قال جملة واحدة فقط
الحمد لله... أخيرًا شفت أحفاد أخويا.
شعرت بأن الأرض اختفت من تحتي.
لأنني لم أعرف هذا الرجل.
لكن سارة شهقت فجأة.
والدكتور الذي كان خلفه قال بصوت مرتبك
الأستاذ كريم... الرجل ده معاه أوراق تثبت إنه عم والدك.
حدقت فيه غير مصدق.
أما الرجل العجوز فمد يده المرتعشة نحوي.
وقال
أنا اختفيت سنين طويلة غصب عني...
ثم أخرج صورة قديمة باهتة.
فيها جدي.
وبجواره رجل يشبهني بشكل مخيف.
وأضاف بصوت مكسور
ولو عايز تعرف مين سرق العائلة فعلًا... يبقى لازم تسمع الحكاية من أولها.
وأدركت وقتها أن كل ما عرفناه حتى الآن...
لم يكن سوى أول صفحة في القصة.
أما الحقيقة الكاملة...
فكانت أعمق وأخطر بكثير مما تخيل أي واحد منا.