قصة جديدة

لمحة نيوز

دينا أخت جوزي!
شلت الجزم بسرعة وطلعت الورقة التانية اللي كانت مستخبية في قاع الكرتونة. كانت عبارة عن أوراق رسمية، وعقود، وتنازلات قديمة، ومعاها رسالة تانية طويلة، من شخص اسمه الحاج عبد الحميد.. الراجل ده كان شريك قديم لأبو دينا وجوزي حمايا الله يرحمه.
بدأت أقرا والدموع في عيني، والذهول بياكل عقلي. الحاج عبد الحميد كاتب في الرسالة
يا بنتي.. أنا الراجل اللي دينا وعيلتها كلوا حقي من عشر سنين، ورموني في السجن بعد ما زوروا إمضتي على شيكات، واخدوا نصيبي في شركة الأحذية دي وقعدوا على ملايينها.. والست التعبانة اللي بنتك غادة ادتها الكوتشي في كارفور، تبقى بنتي منى، والطفلة الحافية تبقى حفيدتي!
الدنيا دارت بيا، وبعد ما كنت صاحب ملايين، بقيت مش لاقي آكل، وبنتي اضطرت تنزل تبيع مناديل وتستجدى الناس عشان تجيب لي دوا السكر. لما غادة بنتك قلعت كوتشيها الجديد وادته لحفيدتي، بنتي عرفتها.. عرفت الشبه اللي بينها وبين أبوها جوزك محمود، وسألتها عن اسمها، ولما غادة قالت لها أنا غادة محمود الشافعي، بنتي بكت لأنها عرفت إن ربنا بعت لها بنتك بالذات عشان يرجّع الحق لأصحابه!
الكراتين دي هي الشحنة الأخيرة اللي أنا قدرت أتحفظ عليها بالقانون من مخازنهم قبل ما يفلسوا ويقفلوا، والورق اللي معاكي ده هو المستندات
الأصلية اللي تثبت إن دينا وأمها زوروا العقود، ونهبوا كمان ورث جوزك محمود اللي دينا مفهماه إنه خسر في البورصة زمان! أنا كنت شايل الورق ده ومستني اللحظة المناسبة، ولما شفت كرم بنتك غادة، عرفت إن بيتكم فيه خير، وإن ربنا اختاركم تظهروا الحق.. خدي الورق ده وادّيه لجوزك، وخليه يواجه أخته اللي شايفة الطيبة هبل وخيابة!
أنا كنت واقفة في نص الجنينة مش قادرة أصلب طولي. غادة كانت بتبص لي وهي مش فاهمة حاجة، وبتقول ببراءة ماما.. هو أنا عملت حاجة غلط؟
خدتها في حضني وبكيت بكاء هسيري لأ يا قلب ماما.. إنتي عملتي اللي عاجزين عنه شحوطة كبار.. إنتي رجعتي الحق لأصحابه.
في نفس اللحظة دي، تليفوني رن.. كانت دينا!
رديت عليها وصوتي كله ثبات وثقة، سبقتها قبل ما تنطق بكلمة من كلامها المسمم أهلاً يا دينا.. إنتي كنتِ بتقوليلي إمبارح إن الطيبة الماسة دي هتزعل بنتي بعدين، صح؟
دينا بنبرة متعالية أيوا طبعاً، وأنا لسه عند كلامي، وفري نصايحك، وجهزوا نفسكم عشان الغدا الساعة 7.
قلت لها بضحكة كلها ثقة لأ يا دينا.. الغدا مش هيبقى عندك.. الغدا هيبقى في المحكمة.. ويا ريت تفتحي الباب دلوقتي حالا، عشان جوزي محمود زمانه واصل عندك ومعاه البوليس وبوكس جزم من ال 68 كرتونة اللي منورين جنينتي!
دينا صوتها اتهز وفجأة اتخرست أنتِ
بتقولي إيه؟ جزم إيه ومحكمة إيه؟
قفلت السكة في وشها من غير ما أسمع كلمة زيادة.
جوزي محمود لما جه وشاف الكراتين وقرأ الورق، انهار.. مكانش مصدق إن أخته وأمه هم اللي سرقوا شريك عمر أبوه، وهم نفسهم اللي ضحكوا عليه زمان وخدوا نصيبه في الميراث وفهموه إنه خسر في تجارته. محمود خد الأوراق الرسمية، وبالمستندات والدلائل القاطعة، اتحرك فوراً مع المحامي.
في أقل من 24 ساعة، برستيج دينا هانم اللي كانت بتتمنظر بيه على خلق الله اتهد على دماغها. الشحنة اللي في جنينتنا كانت الخيط اللي كشف كل حاجة.. البوليس قبض على دينا وجوزها بتهمة التزوير والاستيلاء على أموال الشركاء ونهب الميراث، بعد ما المحامي قدم العقود الأصلية اللي الحاج عبد الحميد حفظها سنين طويلة.
الشركة الكبيرة والمحلات كلها رجعت لأصحابها الحقيقيين. نصيب جوزي محمود رجعله بالمليم، والحاج عبد الحميد وبنته منى وحفيدته الصغيرة رجعت لهم كرامتهم وفلوسهم، وما بقوش محتاجين يمدوا إيدهم لحد.
بعد أسبوع من المعمعة دي كلها، كنا قاعدين في جنينة بيتنا.. ال 68 كرتونة مابقاش منهم غير كرتونة واحدة بس، لأن محمود وغادة قرروا يوزعوا ال 67 كرتونة الباقيين على الأطفال المحتاجين في الحي وفي المدارس الحكومية، عشان كل طفل حافي يلاقي جزمة جديدة يلبسها.
وفجأة، الباب
خبط.
فتحت الباب، لقيت الحاج عبد الحميد وبنته منى، وحفيدته الصغيرة.. البنت الصغيرة كانت غاسلة وشها، ولابسة فستان جديد وجميل جداً.. وفي رجلها؟ كان الكوتشي الأبيض اللي بخطوط بمبي!
البنت جرت على غادة وحضنتها، ومنى لفت ليا وهي بتبتسم ودموعها في عينيها وقالت أنا مش عارفة أشكركم إزاي.. بنتك غادة دي مكانتش مجرد طفلة ادت بنتي جزمة.. دي كانت ملاك ربنا بعته في الوقت المناسب عشان ينقذ عيلة بحالها من الضياع.
غادة بصت لي وهي ماسكة إيد البنت الصغيرة، وضحكت نفس الضحكة الصافية اللي من القلب، وقالت لي شايفة يا ماما؟ الكوتشي الأبيض طلع وشّه حلو علينا كلنا إزاي؟
محمود جوزي جه من ورايا، وحط إيده على كتف غادة وقال لها من هنا ورايح يا غادة، مفيش حد في البيت ده هيقول لك لأ على أي عمل خير تعمليه.. إنتي علمتينا إن اللقمة اللي بتطلع لله، بترجع ومعاها جبال من الرزق والستر.
دينا كانت شايفة إن الطيبة هبل وخيابة.. بس ربنا أثبت لنا إن الطيبة والنية الصافية هما أقوى سلاح في الدنيا، وساعات كوتشي صغير تمنه كام مية جنيه، يكون السبب في إن عروش ظالمة تتهد، وحقوق ضايعة من سنين ترجع لأصحابها!
ومن يومها، وغادة بقت هي بركة البيت.. والبنت اللي دماغها ناشفة في الخير، بقت قدوتنا كلنا في إننا نمد إيدينا لكل محتاج.. لأن صنائع
المعروف تقي مصارع السوء.

تم نسخ الرابط