قصة جديدة
هاديه وبعد شويه لما رجع اخوه من الشغل اللي شافه خلاه يفقد النطق تماماً !!!!!!
رجعت من المطبخ وأنا شايلة صينية عليها اللمون، وحطيتها قدام محمود بمنتهى الهدوء.
ابتسم وقال وهو بياخد الكوباية
أهو كده... الواحد بدأ يحس إنك فهمتي الأصول.
ابتسمت أكتر، وقلت
طبعاً يا محمود، الأصول مهمة جداً.
وشرب اللمون وهو مش فاهم حاجة.
قعد شوية يتفرج على التلفزيون كعادته، وبعدها قام يتمشى في الشقة، يبص هنا وهناك، وكأنه صاحب المكان فعلاً.
لكن اللي مكانش يعرفه إن من الصبح وأنا منفذة أول خطوة في خطتي.
قبلها بيوم كنت كلمت أبويا وأخويا الكبير وخالي، وطلبت منهم ييجوا عندي الساعة سبعة بالظبط.
وقلتلهم
في موضوع مهم يخص بيتي وعاوزاكم شهود عليه.
ومحدش سألني تفاصيل.
الساعة سبعة إلا خمس دقائق...
سمعنا جرس الباب.
فتحت.
دخل أبويا وأخويا وخالي.
رحبت بيهم جداً وقعدتهم في الصالة.
أما محمود فبصلي باستغراب وقال
خير؟ فيه مناسبة ولا إيه؟
قلت بمنتهى البرود
لا أبداً... أهل البيت بس.
ضحك وهو مش فاهم قصدي.
بعد عشر دقايق بالظبط رجع جوزي من الشغل.
دخل الشقة، وأول
أهلاً يا جماعة، منورين.
رد أبويا
الله ينور عليك يا ابني.
وقبل ما حد يتكلم...
سمعت تكة المفتاح.
باب الشقة اتفتح.
ودخل محمود مرة تانية.
كان نازل يجيب حاجة من العربية ورجع بالمفتاح عادي جداً.
أول ما دخل...
لقي الصالة مليانة ناس.
وقف مكانه.
وأبويا بص له.
وأخويا بص له.
وخالي بص له.
وساد صمت غريب.
أنا ساعتها قمت من مكاني وقلت بصوت هادي جداً
أهو يا جماعة... الشخص اللي كنت بكلمكم عنه.
محمود عقد حواجبه.
شخص مين؟
قلت
صاحب الشقة التاني.
جوزي بدأ يتوتر.
يعني إيه؟
ابتسمت وقلت
مش إنت يا حبيبي كنت بتقولي إن محمود من حقه يدخل البيت في أي وقت؟ وإن الشقة شقته؟
قال
آه يعني...
قاطعت كلامه.
يبقى طالما الموضوع عادي، أنا كمان جبت أبويا وأخويا وخالي.
بصلي بعدم فهم.
فكملت
من النهاردة بقى معاهم نسخة مفاتيح.
الصدمة نزلت عليهم كالصاعقة.
إيه؟!
صرخ جوزي.
وأبويا نفسه اتفاجئ لأنه مكانش يعرف الخطة كاملة.
طلعت 3 مفاتيح من جيبي وحطيتهم على الترابيزة.
وقلت
أصل إحنا أهل برضو.
محمود احمر وشه.
إنتي بتقولي إيه؟
قلت بمنتهى الهدوء
زي
سكت.
كملت
وأخويا لو حب يتفرج على ماتش هنا يدخل.
سكت أكتر.
وخالي لو حب يشرب شاي عندنا يدخل.
جوزي انفجر
إنتي اتجننتي؟!
ابتسمت.
ليه؟ مش كل البيوت بيوت أهلها؟
ساعتها لأول مرة محدش عرف يرد.
لأنهم اصطدموا بنفس المنطق اللي كانوا بيستخدموه ضدي.
وأبويا فهم كل حاجة.
فبص لجوزي وقال بهدوء
يا ابني... لو وجود أخوك طبيعي، يبقى وجودنا طبيعي. ولو وجودنا مش طبيعي، يبقى وجود أخوك كمان مش طبيعي.
الجملة دي نزلت عليهم كالمطرقة.
ومحمود لأول مرة فقد ثقته.
وبدأ يبرر
لا طبعاً الموضوع مختلف...
سأله خالي
مختلف ليه؟
سكت.
هي دي بنتنا ودي شقتها، ولا إيه؟
ومحدش رد.
الدقيقة دي كانت أول مرة أشوف فيها محمود محشور ومش لاقي كلام يقوله.
أما جوزي فكان وشه متغير تماماً.
ولأول مرة بدأ يشوف الموقف من زاوية تانية.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعدها بيومين.
لأن محمود حاول يثبت إن محدش هيمنعه.
وجّه كالعادة على الشقة.
لكن أول ما وصل...
اكتشف إن المفتاح مش بيفتح.
فضل يحاول مرة واتنين وتلاتة.
مفيش فايدة.
اتصل
المفتاح بايظ.
رد جوزي
لا... مش بايظ.
أمال إيه؟
سكت شوية وقال
أنا غيرت الكالون.
محمود اتصدم.
غيرته؟!
آه.
من غير ما تقولي؟
رد جوزي لأول مرة بحزم
دي شقتي أنا ومراتي.
وسكت ثانية وكمل
وأي حد عايز ييجي يتفضل يخبط الجرس الأول.
فضل محمود ساكت.
واضح إنه مش مستوعب اللي بيسمعه.
أما أنا فكنت واقفة في المطبخ وقت المكالمة وسمعتها كلها.
ولأول مرة من شهور...
حسيت إن البيت فعلاً بيتي.
بعدها بأسبوع، محمود جه يزورنا.
لكن المرة دي رن الجرس.
استنى عند الباب.
ولما فتحت له قال بإحراج
معلش... ينفع أدخل؟
كانت أول مرة أسمع منه الجملة دي.
ابتسمت وقلت
اتفضل.
دخل وهو هادي، وقعد شوية ومشي.
لا فتح تلاجة.
ولا أصدر أوامر.
ولا طلب خدمة.
وكأن الشخص القديم اختفى.
وفي آخر اليوم، جوزي قعد جنبي وقال
أنا ظلمتك.
بصيت له وسكت.
فقال
افتكرت إني بحافظ على رضا أخويا، لكني نسيت حقك.
كانت أول مرة يعترف فيها.
وأول مرة يحس بالوجع اللي كنت عايشاه.
ومن يومها اتعلمت درس مهم جداً...
الحدود اللي الإنسان مبيحطهاش من البداية، الناس بتفتكر إنها مش موجودة.
والاحترام
أوقات كتير بيكون مجرد مرآة تخلي الناس تشوف تصرفاتها على حقيقتها... وساعتها بس يعرفوا هم كانوا بيعملوا إيه.