قصة جديدة خيانة حماتي حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


​طلعت الموبايل وفتحت التسجيل اللي المحقق بعتهولي لصوت الشيف وهو بيعترف بكل كلمة، وقولت لها: "الشيف عصام حكى كل حاجة يا ماجدة هانم. الفراخ المحشية بالسم اللي قدمتيها لي كانت القاضية.. بس مش ليا، ليكي أنتي."
​وقبل ما تنطق بكلمة، الباب اتفتح ودخل "هاني" ووراه اتنين أمنا شرطة. هاني كان وشه أسود من الخزي، بص لأمه وقال بصوت مهزوز: "ليه يا أمي؟ ليه عملتي كدة في ابني؟"
​ماجدة صرخت: "أنت هتصدقها؟ دي عايزة توقع بيننا! دي محامية كدابة!"
لكن الظابط قرب منها وقال بلهجة حازمة: "اتفضلي معانا يا مدام ماجدة، مطلوب القبض عليكي بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد."
​وهي بتتسحب من إيدها قدام المستشفى كلها، بصيت لـ "هاني" اللي كان واقف مكسور وقولت له جملة واحدة: "الورقة اللي هتمضي عليها المرة الجاية مش ورقة خروج من المستشفى.. دي ورقة طلاقي، عشان العيلة اللي تقتل ضناها مش محتاجة محامية.. دي محتاجة جنازة."

 

بعد ما خرجت "ماجدة" والكلابشات في إيديها، القوضة بقت هسس، كأن الموت لسه مأرفرف في المكان. "هاني" قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه، كان بيترعش ومنهار تماماً، بس أنا قلبي كان زي الحجر. الوجع اللي في بطني كوم، والوجع اللي في قلبي كوم تاني خالص.
​قرب مني بصوت مبحوح وقالي: "صافي.. أنا.. أنا والله ما كنت أعرف إنها توصل لكده، أنا كنت فاكرها غيرة

حموات عادية.. سامحيني."
بصيت له بكل برود وقولت له: "تسامحك مين؟ روح اطلب السماح من بنتك اللي ملحقتش تشم الهوا عشان خاطر (بريستيج) مامتك وشوية لؤلؤ وألماظ."
​المحقق "منصور" دخل القوضة ومعاه ملف، بص لهاني بضيق وبعدين وجه الكلام ليا:
"صافي، في مفاجأة تانية ظهرت في التحقيق. الشيف عصام مكنش بس خايف، ده كان شايل (فويس نوت) حماتك بعتتها له على الواتساب بتأكد عليه يزود كمية الجمبري في منابك أنتي بالذات، وبتقوله (دي مريضة ولازم تاخد حقها)!"
​هاني رفع راسه بصدمة: "يعني كانت ناوية تقتلها؟"
منصور رد عليه بقسوة: "كانت ناوية تخلص منها ومن اللي في بطنها يا أستاذ هاني، والتحريات أثبتت إنها كانت خايفة إن صافي لما تخلف، السيطرة على البيت وعلى فلوسك تروح منها."
​هاني انهار أكتر وبدأ يصرخ: "أنا ضيعت كل حاجة.. ضيعت مراتي وبنتي عشان أرضي واحدة مريضة!"
مديت إيدي وخدت الملف من المحقق، فتحته وبصيت في الصور.. صور الأكلة اللي كانت المفروض تبقى احتفال بيك يا هاني، بس بقت جنازة لبنتي.
​قولت لهاني بكلمات زي الرصاص:
"هاني، أنا مش هكتفي بحبس مامتك. أنا هرفع قضية تعويض هتاكل الأخضر واليابس من ثروتها اللي كانت خايفة عليها، والفلوس دي كلها هتبرع بيها لمستشفيات الأطفال. وأنت.. أنت ملكش مكان في حياتي تاني. وجودك بيفكرني إنك كنت السكينة اللي ذبحتني بسكوتك."
​طلبت من المحقق
يخرجه بره، وفعلاً الأمن خرجوه وهو بيترجاني بس أبص له.
لما بقيت لوحدي، سمحت لدموعي تنزل لأول مرة. ضمت مخدي لصدري وكأني بضم بنتي اللي راحت.
​بعد أسبوعين، كنت واقفة قدام المراية، لابسة أسود في أسود، وشي شاحب بس عيني فيها قوة مش طبيعية. تليفوني رن، كان المحامي بتاعي:
"يا مدام صافي، المحكمة حددت أول جلسة، والشيف عصام قرر يشهد ملك، يعني حماتك في ضياع تام."
​ابتسمت ابتسامة خفيفة وقولت له: "أنا مش عايزة عدل يا متر.. أنا عايزة انتقام، والمرة دي القانون في إيد محامية مكسور قلبها، يعني مفيش رحمة."
​نزلت من البيت، ركبت عربيتي، وقبل ما أدور المحرك، بصيت لصورة السونار اللي كانت لسه في محفظتي وقولت: "حقك راجع يا حبيبتي.. راجع تالت ومتلت."
مرت الشهور، وقاعة المحكمة كانت زحمة جداً، الكل بيتوشوش على "سيدة المجتمع" اللي بقت ورا القضبان. "ماجدة" كانت واقفة في القفص، وشها دبلان، ومن غير طقم اللولي والمنظرة، كانت باينة على حقيقتها.. مجرد ست مريضة بالسيطرة.
​المحامي بتاعي وقف وبدأ مرافعته، وعرض "الفويس نوتس" وشهادة الشيف، والقاعة كلها كانت في حالة ذهول. "هاني" كان قاعد في آخر القاعة، مش قادر يرفع عينه في عيني، خسران كل حاجة: أمه، ومراته، وبنته، واحترامه لنفسه.
​لما جه دوري عشان أتكلم، وقفت قدام القاضي، وبكل هدوء المحامين وقوة الأم اللي اتوجعت، قولت:
"يا سيادة
القاضي، دي مش مجرد قضية قتل خطأ ولا حتى عمد.. دي قضية غدر. الست دي استغلت أضعف لحظة في حياة أي ست، وهي لحظة الحمل، وحولت "لقمة هنية" لسم قاتل. أنا مش طالبة تعويض لنفسي، أنا طالبة أقصى عقوبة عشان مفيش أم تانية تدفن ضناها بسبب حقد حماتها."
​القاضي نطق بالحكم: "السجن المشدد 15 سنة" بتهمة الشروع في قتل مع سبق الإصرار والترصد اللي أدى لوفاة جنين.
ماجدة صرخت ووقعت من طولها في القفص، وهاني جرى عليها، بس أنا مشيت ومنظرهم ورا ضهري ميفرقش معايا بـ نكلة.
​على باب المحكمة، هاني حصلني وهو بينهج: "صافي! استني.. أنا طلقتك زي ما طلبتي، وباعت لك كل حقوقك، بس أرجوكي.. اديني فرصة تانية نبدأ من جديد في مكان تاني."
​وقفت وبصيت له نظرة أخيرة، وقولت له بلهجة مصرية حازمة:
"تبدأ من جديد مع مين يا هاني؟ أنت متخيل إن القلوب زي المحلات، تتقفل وتتفتح تاني بدهان جديد؟ أنت بالنسبة لي "شريك" في اللي حصل بسكوتك وضعف شخصيتك. الفلوس اللي بعتها، أنا حولتها بالكامل لدار أيتام باسم بنتي اللي مالحقتش تسميها."
​ركبت عربيتي، وفتحت الشباك عشان أشم هوا نضيف لأول مرة من شهور. بصيت للسما وقولت: "خلاص يا بنتي، حقك جه، ونامي مستريحة."
​دورت العربية ومشيت، مكنتش عارفة رايحة فين، بس كنت عارفة حاجة واحدة.. إن "صافي" القديمة ماتت مع بنتها، واللي سايقة العربية دلوقتي هي ست مفيش حد في الدنيا
يقدر يكسرها تاني.
​النهاية

 

تم نسخ الرابط