قصة جديدة

لمحة نيوز

بطنها حتتين مني!
قعدت لوحدها في المحكمة.. مضت لوحدها.. وبصمت لوحدها.. ولمت شنطها وراحت محطة رمسيس لوحدها.. وولدت في الغربة لوحدها!
افتكرت آخر كلمة قالتها ليا وهي ماشية بكرة تندم يا شريف.. والأيام بيننا.
أهو ندمت.. ندم العمر كله.. بس الندم ده هيفيد بإيه دلوقتي؟
العيال بقوا سنتين ونص، يا ترى بيقولوا لراجل تاني يا بابا؟
هي ندى اتجوزت؟ ولو اتجوزت،لا معقوله تتجوز غيري
كل ما أفكر، دمي يغلي أكتر. قمت وقفت قدام الواجهة الإزاز بتاعة المكتب الكبيرة اللي كاشفة المهندسين كلها فتحت الأسماء، وجبت رقم ندى. تلات سنين مرفعتش عليها سماعة التليفون، ومأعرفش الخط لسه شغال ولا رمته في البحر.
دوست اتصال..
الخط فتح!
ألو؟
بس الصوت اللي رد مكنش صوت ندى.. كان صوت راجل!
إيدي قفشت على الموبايل لدرجة إن ضوافري علمت في جلد جراب التليفون، وقلت بحدة عايز أكلم ندى الشافعي.
مين معايا؟
أنا جوزها القديم.
الناحية التانية سكتت ثانيتين.. وبعدين الراجل ضحك ببرود مستفز وقال لي
طليقها يعني؟ طب يا كابتن أنت نمرتك غلط، ده تليفون مراتي.
وقفل السكة في وشي!
عروق إيدي اتنفخت من كتر الغيظ.
مراته؟! ندى اتجوزت بجد؟! طب والعيال؟ بيقولوا للراجل ده يا بابا؟!
أخدت جاكيت البدلة وطلعت أجري برة المكتب.
السكرتيرة
قامت مخضوضة وسألتني شريف بيه! رايح فين؟
على إسكندرية.
بس حضرتك عندك ميعاد بالليل مع...
إلغي كلووو!
مشيت لا جريت كنت بغلي من جوايا طول الطريق ...اقل من تلت ساعات وكنت قدام بيتها 
ضربت جرس الباب وفضلت مستني على نار
واول ما الباب اتفتح اتجمدت زي الصنم والصدمه شلت كل كياني من اللي شوفته !!!!!!!
الباب اتفتح ببطء.. والراجل اللي كان واقف قدامي مكنش غريب عليا.
ده كان حازم.. ابن خالة ندى!
الراجل اللي كنت دايماً بشوفه بنظرة تعالي، وبقول عليه موظف غلبان على قده لما كان بيجي يبارك لنا في المناسبات. كان واقف لابس تيشرت بيتي، وفي إيده فوطة صغيرة بيمسح بيها إيديه، ووراه صوت ضحك عالي لعيال صغيرة بتجري وتلعب.
حازم أول ما شافني، ملامحه اتغيرت من الهدوء للجمود التام. سد الباب بجسمه وبص لي من فوق لتحت وقال بنبرة مفيهاش أي ترحيب
شريف؟ أنت إيه اللي جابك هنا؟
أنا كنت بغلي، الدم طار في عروقي وبقيت مش شايف قدامي. زقيته بكتفي ودخلت الصالة وأنا بزعق بعلو صوتي
ندى فين؟! ندى فييييين يا حازم؟ وبنت مين اللي مراتك؟ أنت اتجوزت طليقتي؟ اتجوزت أم عيالي يا واطي؟!
الصالة كانت دافية، ريحتها شبه بيوت زمان، أثاث بسيط بس مريح للعين. وفي ثانية، الصوت قطع. العيال اللي كانوا بيجروا استخبوا
ورا الكنبة، وطلعت ندى من المطبخ.. كانت لامة شعرها القصير، ولابسة فستان قطن بسيط، بس وشها الخاسس وعينيها اللي لسه فيها نفس الكبرياء القديم خلو قلبي يتنفض.
أول ما شافتني، ملامحها متهزتش. مفيختش، ولا صرخت. بصت لحازم بهدوء وقالت
حازم، خد يحيى وفاطمة وادخل بيهم جوة الأوضة واقفل الباب.
العيال! يحيى وفاطمة.. أساميهم نزلت على ودني زي المطر اللي بيغسل جرح. عيني راحت عليهم بسرعة قبل ما حازم يلمهم في حضنه ويدخلهم. كانوا باصين لي بعيون واسعة.. عيونهم دي عيوني أنا! نفس رسمة الحواجب ونفس النظرة الحادة.
لما الباب اتموج واتقفل وراهم، ندى لفت ليا، ربعت إيدها وبصت لي ببرود قاتل وقالت
خير يا شريف بيه؟ إيه المهرجان اللي أنت عامله في بيتي ده؟ وجايب الرعونة بتاعتك وجاي لحد هنا ليه؟
بيتك؟! ده بيت مين بالظبط؟ أنتِ اتجوزتيه يا ندى؟ ردي عليا.. اتجوزتي حازم؟ صوتي كان مخنوق، والغيرة كانت بتاكل في صدري زي النار.
ندى ضحكت ضحكة خفيفة، بس ضحكة كلها وجع وسخرية
ويهمك في إيه؟ مش أنا حتة ست نكدية ومبتخلفش؟ مش أمك كانت بتقول عليا أرض بور وجايبالي أعشاب عشان تجهز رحمي؟ دلوقتي بقيت بتسأل أنا متجوزة مين؟
قربت منها خطوة، وكنت مكسور بجد، الكبرياء اللي عشت بيه طول عمري انهار تحت رجليها
ندى.. أنا
عرفت. عرفت إنك خلفتي تآوم. وعرفت إنهم عيالي. أنتِ مشيتي وأنتِ حامل! خبيتي عليا ليه؟ ليه تحرميني من ولادي تلات سنين؟!
ندى عينيها لمعت بالدموع، بس منزلتش دموعة ضعف، دي كانت دموع غيظ وقهر مكبوت من سنين
أنا مخبتش يا شريف! أنت اللي كنت أعمى. أنت اللي كان كبريائك وفلوسك مغميين عينك عن الدنيا كلها. نسيت يوم ما جيت أقولك أنا تعبانة وقلت لي روحي اكشفي لوحدك؟ نسيت يوم ما وقفت قدامك باختبار الحمل وأنت شاورت لي بإيدك أطلع برة عشان العميل الكبير؟
صوتها بدأ يعلى ويهز الحيطان
أنا مروحتش المحكمة ومضيت قسيمة الطلاق إلا وأنا عارفة إن في بطني حتتين منك. بس قلت لنفسي عيالي يعيشوا من غير أب، ولا يعيشوا مع أب بيتعالى على أمهم، أب شايف إن الفلوس تشتري النفوس، أب هيربيهم على الجفاء والقسوة! أنا هربت بعيالي يا شريف عشان أحميهم منك ومن أمك!
بس دول ولادي يا ندى! زعقت وأنا بضرب على صدري من حقي أربيهم، من حقي يعيشوا في خيري، أنا شريف الألفي! عيالي يتربوا في شقة زي دي ويقولوا لحازم يا بابا؟! حازم اللي رد عليا وقالي دي مراتي!
ندى اتنهدت، ومسحت وشها بتعب
حازم قالك كده عشان يخلص من قرفك ويردلك القلم اللي ادتهوله زمان لما كنت بتعاملة كأنه شغال عندك. حازم ميبقاش جوزي.. حازم يبقى جوز أختي
الله يرحمها، وهو اللي واقفلنا راجل وسند من يوم
تم نسخ الرابط