خمس سنين كاملة كنت فاكرة إني عايشة مع راجل بيحبني بجنون
في الأربعينات، شعره محلوق ميري وكلامه قليل أوي، عامل زي السكينة اللي لسه في جرابها.
سمع حكايتي سألني
عايزة دليل يثبت خيانته؟ ولا نتيجة تقطمه؟
قلت له
الاتنين.
بعد أسبوع، ياسين جاب لي تقرير دينا.
وهنا حصلت حاجة مكنتش عاملة حسابها.
دينا مكنتش شيطانة.
دينا كانت ضحية تانية.
سامح قال لها إننا منفصلين، وإن طلاقي مسألة وقت، وإنه عايش معايا عشان فريدة بس. قال لها إني مريضة نفسيًا ومسيطرة، وإنه مستني اللحظة المناسبة عشان يسيبني، ومش بس كده ده بيستخدم حسابات بتاعتها عشان يغسل بيها فلوس العملاء بتوعه
والأبشع إنها كانت حامل
قفلت الملف وبصيت لياسين.
دينا مش عدوتي.
قال
أمال إيه؟
قلت
سجينة تانية والسجان واحد.
والأدهى كمان مدير المدرسة بيبعت كل أسبوع تقرير لحماتي بمواعيد وصولي وخروجي من المدرسة بفريدة! يعني مش بس سامح اللي مراقبني.. ده العيلة كلها حاطة عينيها عليا.
وقتها الخطة اتغيرت.
مكنتش عايزة أنتقم من ست اتضحك عليها زيي.
كنت عايزة أخلّي سامح يقع بإيده.
بدأت أسيب له إشارات صغيرة.
يافطة مكتب محاماة تظهر
كتاب عن الطلاق المالي على ترابيزة الصالون.
رسالة مزيفة لأماني على الموبايل القديم نفسي أرجع أشتغل.
سامح بدأ يتغير.
أسئلته زادت.
رايحة فين؟
اتأخرتي ليه؟
كنتي بتكلمي مين؟
وأنا أجاوبه بهدوء
في السوبر ماركت يا حبيبي.
عند المدرسة.
مع مدام نادية.
كل حاجة عنده على الخريطة كانت صح.
بس إحساسه كان بيقوله إن فيه حاجة غلط.
وفي ليلة، وقف ورايا في المطبخ وأنا بقلب اللحمة بالبصل وقال بصوت ناشف
ليلى قولي الحقيقة أحسن لك.
طفيت النار، ولفيت له
حقيقة إيه يا سامح؟
فضل باصص لي، عينه كلها شك.
قلت بهدوء
إنت اللي مخبي عني حاجة؟
وشه اتجمد ثانية.
ثانية واحدة بس بس كانت كفاية.
بعدها بأسبوع، عملت عزومة.
قلت لسامح إن أماني جاية تتغدى معانا عشان فريدة تلعب مع ابنها.
هو وافق، بس كان متوتر.
دخل البيت لقى السفرة مليانة محشي، بط، رقاق، وسلطة وفي النص علبة الحلاوة اللي جابها لي أول يوم.
بص لي وقال
إيه المناسبة؟
ابتسمت
يوم عائلي بسيط.
الباب خبط.
فتح سامح وهو فاكرها أماني.
بس اللي دخلت كانت دينا.
وشها شاحب، إيدها
وراه دخلت أماني.
وبعدها ياسين.
وسامح رجع خطوتين لورا.
قلت له بهدوء
تعالى يا سامح. الحلاوة لسه متاكلتش.
دينا بصت له بصوت مكسور
إنت قولتلي إنك مطلقها.
سامح حاول يتكلم، بس صوته طلع مهزوز
ليلى انتي فاهمة غلط.
أماني رمت ملف على السفرة.
لا. هي فاهمة صح جدًا.
فتحت الملف قدامه الفنادق، التحويلات، الشقة، برنامج التجسس، جهاز التتبع، تقارير المدرسة، تحويلات الفلوس من الشركة لحسابات دينا من غير علمها.
سامح حاول يزعق
إنتي بتتجسسي عليا؟
ضحكت.
أنا؟ إنت مركبلي جهاز تحت العربية، وبرنامج في موبايلي، ومخلي أمك تجيب تقارير من مدرسة بنتي وجاي تقوللي بتتجسسي؟
قرب مني وقال بصوت واطي
إنتي عايزة إيه؟
طلعت ورقتين من شنطتي وحطيتهم قدامه.
تنازل كامل عن نصيبك في الشقة اللي باسمي، نفقة محترمة لفريدة، اعتراف كتابي إنك ركبت أجهزة مراقبة بدون إذني، وتسيب الشركة قبل ما الشركاء يعرفوا إنك بتغسل فلوسهم في حسابات مراتك.
بص للورق، وبعدين بص لدينا.
دينا كانت بتعيط، بس مش عليه
قال
وإلا؟
أماني رفعت الموبايل
وإلا الملفات دي توصل للشركاء، وللنيابة، ولمكتب مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
سامح قعد على الكرسي كأن رجله اتكسرت.
الراجل اللي كان بيراقبني بالمتر معرفش يحدد طريق هروبه.
مسك القلم بإيد بتترعش، ومضى.
بعد ما خلص، بص لي وقال
إنتي عمرك ما كنتي كده.
ابتسمت.
لا يا سامح. أنا كنت دايمًا كده. إنت بس كنت شايف النسخة اللي تناسبك.
دينا خرجت قبله. عند الباب، وقفت وبصت لي
أنا آسفة.
قلت لها
متتأسفيش ليا. اتأسفي لنفسك إنك صدقتيه وبعدها ابدئي من جديد.
بعد شهرين، رجعت الشركة.
أول يوم دخلت فيه، أماني كانت واقفة عند الباب وبتضحك
نورتي مكانك يا بشمهندسة.
وفريدة كانت معايا، ماسكة رسمة الأرنب وقوس قزح.
سألتني
ماما العرض المسرحي خلص؟
حضنتها وقلت
خلص يا حبيبتي.
وهنشوف قوس قزح؟
بصيت من شباك الشركة على السما. كان المطر لسه واقف، والشمس طالعة من بين السحاب.
قلت لها
أهو ظهر لوحده.
في نفس الليلة، فتحت علبة الحلاوة القديمة.
كانت لسه في الثلاجة، زي ما هي.
خدت منها حتة صغيرة.
الطعم
لأن اللي كان واقف في زوري مش الحلاوة.
كان الخوف.
والخوف أخيرًا اتبلع.