قصة جديدة
بيت ده كان كأنه فتح على حاجة أبعد.
ظلام مش طبيعي ظهر من الفتحة.
ومن جوه مفيش شكل واضح.
بس في إحساس.
إحساس بضغط قديم جدًا كأنه بيتنفس لأول مرة من سنين.
أحمد بصلي وقال بهدوء مكسور لو سكتّي دلوقتي هو هيفسر سكوتك موافقة.
سكت.
المكان كله سكت.
حتى نادر ما بقاش بيتحرك.
وبصيت للباب المفتوح شوية
وبعدين لنادر لأحمد للشخص اللي في الظل.
وسألت سؤال واحد أخير
ولو قفلتوه أنا هفضل عايشة عادي؟
نادر رد بسرعة أيوه.
أحمد رد بصوت أهدى مش زي الأول.
والباب فتح شوية كمان.
الهواء اللي طالع منه كان بارد بشكل يخلي الجلد يتجمد.
وساعتها
حسيت إن القرار مش بس عن باب.
ده عني أنا.
وبصيت للباب المفتوح قدامي
وقربت خطوة واحدة خطوتك كانت بسيطة لكنها قلبت كل حاجة.
الهواء اللي طالع من الباب اتغير فجأة، كأنه كان مستني الحركة دي بالذات.
نادر رجع خطوة للخلف إرجعي! كده كفاية!
أحمد بصّلك بصدمة حقيقية لأول مرة سارة ما تقربيش أكتر.
لكن
لمستِ حافة الباب المفتوح.
في اللحظة دي الإحساس اللي جالك ما كانش خوف بس.
كان كأنه تذكّر.
مش ذكريات واضحة إحساس قديم جدًا، كأنك كنتي عارفة المكان ده قبل ما تدخليه أصلاً.
الظلام اللي جوه الباب اهتز.
وبصوت خافت جدًا كأنه جاي من بعيد
أخيرًا
نادر شحب هو رد عليها
أحمد شدّ نفسه خطوة لقدّام اقفلي إيدك دلوقتي!
لكن الباب فتح أكتر من غير ما حد يلمسه.
واللي كان جوه بدأ يبان مش كشكل لكن كوجود.
ضغط ثقيل، كأنه فكرة ضخمة بتتحول لحقيقة.
وفجأة
حصل شيء غير متوقع.
الباب وقف.
مش اتقفل ومش اتفتح أكتر.
اتجمّد.
والصوت اللي جاي منه اختفى.
نادر بص لأحمد بصدمة ده مستحيل هي عملت توازن!
أحمد بصلك أنتِ، وصوته هدي إنتِ مش بس مفتاح إنتِ نقطة التوازن نفسها.
سكت لحظة، وبعدين كمل أول مرة الباب يقف من غير ما يقفل أو ينهار.
الشخص اللي في الظل قال بهدوء ده معناه إنها اختارت من غير ما تقفل ولا تفتح بالكامل.
الباب
وشوفتِ فيه مش حاجة برا لكن انعكاسك أنتِ.
بس انعكاس مختلف.
أهدى.
أقوى.
وكأنه مش خايف.
نادر همس دي المنطقة اللي محدش دخلها قبل كده
أحمد قال بصوت منخفض المنطقة اللي بين الاتنين
وساعتها الباب رجع يصدر صوت خفيف جدًا.
مش خبط.
ولا فتح.
لكن نفس.
كأنه بقى حي وبيستنى قرار جديد منك.
وكل العيون كانت عليك تاني بس المرة دي مش عشان تختاري تفتحي أو تقفلي.
لكن عشان تختاري هتكمّلي إيه جواه وقفت قدام الباب، والصمت حواليّا بقى أثقل من أي صوت.
النَفَس اللي جاي من جوّه بدأ يهدأ كأنه بيراقبني زي ما أنا براقبه.
نادر اتكلم بصوت مكسور لو سيبتيه كده هيفضل معلق. لا هو يطلع ولا هو يختفي.
أحمد قال بهدوء غريب، كأنه استسلم يمكن دي أول مرة حاجة زي دي ما تكسرش حد.
الشخص اللي في الظل همس أول مرة يتعمل لها احتواء بدل صراع.
بصيت للباب وبعدين بصيت لنفسي في انعكاسه.
مش خوف ومش قوة خارقة.
بس إدراك.
إن كل
مديت إيدي وقربت الباب بهدوء.
نادر حاول يقرب، بس أحمد وقف قدامه.
سيبها.
لمست حافة الباب للمرة الأخيرة.
وقلت بصوت واضح لأول مرة
أنا مش هفتح ومش هقفل بالخوف.
وسحبت إيدي.
في اللحظة دي
الباب ما اتقفلش.
وما اتفتحش.
اختفى.
كأنه ما كانش موجود من الأساس.
الهواء رجع طبيعي.
الصمت بقى عادي.
ونادر وقع على الكرسي كأنه رجع يتنفس لأول مرة.
أحمد فضل واقف، وبصلي طويلًا وبعدين قال بهدوء
كده العقد انتهى.
الشخص اللي في الظل ابتسم ابتسامة صغيرة وأخيرًا ما بقاش في حاجة تتحكم في حد.
مشيوا كلهم بعدها واحدة واحدة، من غير ما حد يضيف كلمة.
فضلت لوحدي في المكان.
البيت نفس البيت.
الأوضة نفس الأوضة.
بس الإحساس كله اختلف.
مفيش تهديد.
مفيش باب.
مفيش حاجة مستخبية.
قعدت مكانّي
ولأول مرة من بداية الحكاية كلها، ما كنتش محتاجة أختار بين خوفين.
كنت بس أنا.
ونهاية
مش صرخة.
ولا انهيار.
بس سكون اتقفل على قصة ما بقتش تتحكم في حد تاني.