قصة جديدة

لمحة نيوز


بصوت ثابت إسمعي يا نور الناس اللي بتتكلم عنك كده، مش فاهمة حاجة.
نور بصّت لها بعيون مليانة دموع أنا فعلاً مش بنته؟
سكتت لحظة وبعدين هالة قالت إنتِ بنته في كل حاجة مهمة في الدنيا في اللي بيحميكي، في اللي بيحبك، في اللي بيختارك كل يوم.
كريم ساعتها قال بهدوء حاسم وأنا اخترتك من أول يوم ومش هغير ده أبدًا.
نور فضلت ساكتة وبعدين فجأة رمت نفسها .
اللحظة دي كسرت آخر جزء من الشك.
بعد ما نور هديت ونامت، قعدنا كلنا في الصالة.
هالة قالت بصوت واطي اللي حصل النهارده بيأكد إن الجرح القديم ممكن يرجع في أي لحظة لو ما اتعالجش صح.
بصتلها يعني إيه؟
ردت يعني لازم نور تعرف قصتها مننا إحنا مش من حد في المدرسة.
كريم هز راسه ونقولها إيه؟
هالة بصت لنا وقالت الحقيقة بس بطريقة تخليها تحس إنها محبوبة مش مختلفة.
ساعتها فهمت إن المعركة اللي فاتت كانت مجرد بداية إن أصعب حاجة مش إننا نمنع الأذى، لكن إننا نربي طفل يحس بالأمان وسط عالم ممكن يقسو عليه.
واللي كان واضح وقتها إن البيت ده، رغم كل اللي مر بيه، لسه بيتبني بس المرة دي على أساس أقوى الصراحة، والحب، والقبول
الحقيقي مرّت أيام بعد النقاش ده، وفضلت فكرة الحقيقة عايشة جوانا كلنا، كأنها باب

مفتوح ومستني يتقفل بطريقة صح.
في ليلة هادية، بعد ما نور نامت، كريم قعد جنبها على السرير شوية أطول من المعتاد. كان بيبصلها وهي نايمة، كأن في كلام جواه مش عارف يطلعه.
رجع وقعد في الصالة وقال أنا عايز أتكلم معاها لوحدي.
بصيتله هتقول إيه؟
قال بهدوء هقول الحقيقة بس بطريقة ما تكسرهاش.
في اليوم اللي بعده، كريم قعد مع نور في أوضتها. قعد على الأرض قدامها زيها بالظبط، عشان يبقى في مستواها.
وقال لها يا نور أنا مش باباكي الحقيقي من أول لحظة اتولدتي فيها.
نور سكتت ملامحها اتغيرت فجأة، وخوف قديم رجع في عينها.
كريم كمل بسرعة قبل ما الخوف يكبر بس أنا اللي اخترت أكون باباكي وكل يوم بختارك بنتي من تاني.
نور بصتله يعني إيه اخترتني؟
قال يعني مش لازم يكون بينا دم عشان يبقى بينا حب ومسؤولية وحماية.
سكتت لحظة طويلة وبعدين سألت بصوت صغير ولو زعلت مني؟
ابتسم وقال ساعتها أكون أنا اللي غلطان وأصلّح.
نور ما ردّتش، بس قربت منه وحطت إيديها على كتفه.
وفي نفس اللحظة، كنت واقفة على الباب ببص عليهم، ودموعي نازلة من غير ما أحس.
بعد ما خرج، بصلي وقال عدّت؟
هزيت راسي
عدّت بس لسه في الجزء الأصعب.
سأل إيه؟
قلت إنها تصدّق ده كل يوم مش مرة واحدة.
سكتنا
شوية.
وفي نص الصمت، هالة كانت واقفة عند باب الشقة كانت جاية تزور، وسمعت آخر جزء من الكلام.
دخلت بهدوء وقالت وده مش دور كريم بس ده دورنا كلنا.
بصتلها.
قالت نور لازم تكبر وهي عارفة إن الاختيار أقوى من الدم بس لازم تشوف ده في كل تصرف حوالينها.
كريم هز راسه يبقى نتفق مفيش أي كلمة أو موقف يخلّيها تحس إنها أقل من أي حد.
هالة قالت بهدوء وأنا أول واحدة هلتزم بده.
وساعتها حسّيت إن البيت ده مش بس بيت بيتبني ده بيت بيتعلّم.
بيتعلم إزاي يكون آمن لطفلة، حتى لو الكبار لسه بيتعلموا الأمان نفسهم مرت شهور تانية، والبيت بقى شبه مستقر لدرجة إننا بقينا نخاف من الهدوء نفسه، كأننا مستنيين أي حاجة تكسره.
نور بقت أهدى وأقوى في نفس الوقت. بقت تضحك أكتر، وتسأل أكتر، وتلاحظ كل حاجة حوالينها. بس كان في حاجة صغيرة لسه موجودة ظل بسيط من الخوف في عينيها كل ما حد غريب يسألها عن عيلتها.
وفي يوم، رجعت من المدرسة ساكتة بشكل مش طبيعي.
مش جري مش ضحك ولا حتى تعليق.
دخلت أوضتها وقفلت الباب.
أنا وكريم بصينا لبعض فورًا.
خبطت عليها نور افتحي يا حبيبتي.
صوتها جوا مش عايزة
أخرج.
قلب البيت كله اتشد في اللحظة دي.
كريم قال بهدوء سيبيها شوية وأنا هدخل.
فتح الباب
ودخل، وقعد جنبها زي العادة.
بس المرة دي، نور كانت ماسكة ورقة مطوية بإيدها.
قالت وهي بتبص للأرض المدرسة عملت مشروع عن العيلة.
سكتت لحظة، وبعدين كملت وكلهم جابوا صور بابا وماما الحقيقيين وأنا ما عنديش صورة كده.
الصمت وقع تقيل.
كريم أخد نفس عميق وقال طيب وإيه اللي مضايقك في كده؟
رفعت عينها ببطء أنا مختلفة.
قبل ما أرد أو أتحرك، هالة كانت واقفة عند الباب سمعت كل حاجة.
دخلت بهدوء، وقعدت على طرف السرير وقالت تعالي أقولك سر يا نور.
نور بصت لها.
هالة قالت في ناس كتير عندهم عيلة شكلها زي باقي الناس بس مش كلهم عندهم عيلة بتحبهم زيك.
نور سكتت.
كريم قال إنتي مش ناقصك حاجة إنتي عندك حاجة مش عند كل الناس.
نور بصت له إيه؟
قال ناس اختارتك وفضلت تختارك كل يوم.
الدموع بدأت في عينيها، بس المرة دي مش خوف حيرة.
هالة كملت والصورة اللي محتاجاها مش لازم تبقى في ورق ممكن تبقى في قلبك.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بس لو عايزة نعمللك ألبوم صور جديد فيه كل لحظاتنا مع بعض.
نور رفعت راسها شوية حتى لما اتخانقتوا؟
ضحك كريم لأول مرة من يومين حتى لما اتخانقنا عشان
ده جزء مننا.
نور ابتسمت أخيرًا.
وفي اللحظة دي، حسّيت إن الحاجة

اللي كانت ناقصة مش صورة
كانت إحساس بالأمان الكامل.
لكن وأنا باخد نفس وأفتكر إن الأمور بدأت تهدى
 

تم نسخ الرابط