واني لصريم الورد عاشقا بقلم نورهان العشري

لمحة نيوز

 

تفاجئت من كلماته ولكنها لم تعلق عليها بل قادته إلى غرفة الاستقبال لتجده يضع
الأكياس و الهدايا فوق الطاولة
كل دي حاجات جايبها يا ابني تعبت نفسك ليه بس 
فاروق بخشونة
ولا تعب ولا حاجه دي حاجة بسيطة 
ابتسمت الهام قبل أن تقول بود
والله ليك وحشة يا فاروق و الحاجة خديجة عاملة ايه هي و الحاج راضي 
بخير الحمد لله و باعتين لك سلامات كتير اوي 
هكذا تحدث فاروق لتجيبه بلباقة
الله يسلم عمرهم يارب نورتنا والله 
دا نورك 
عمو فاروق 
أمورة عمو وحشتيني اوي 
قمر بلهفة
انت كمان وحشتني اوي 
أخذ فاروق يداعب الصغيرة التي جذبت ضحكاتها ورد لتقف من بعيد تراقب طريقة معاملته لصغيرتها و تناغمها معه لتبدأ في اتخاذ قرارها بشأن زواجها منه و إن كانت علاقته بقمر سبب يضاف إلى آخر وهو أن قلبها لازال يدق لهذا الرجل و بقوة
تقابلت أعينهم في نظرة مطولة غامضة من جهته مدهوشة من جهتها سابقا لم تكن تحظى ولو بلمحة عابرة منه والآن تبدو عينيه و كأنها تأسرها بقيد نظراته التي لا تحيد عنها منذ أن دلف إلى المنزل مما أشعرها بالتوتر الذي تضاعف حين خاطبتها والدتها قائلة بنبرة مازحه ولكنها تحمل الكثير بين طياتها
تعالي يا ورد بنتك من ساعة ما شافت عمها !
ظاهريا تجاهلت كلمات والدتها ولكن لم يستطع قلبها تخطيها لتتفاجيء من كلمات قمر العفوية
قمر حب عمو فاروق اوي 
و عمو فاروق بيموت في أمورة 
رمقت الهام ورد بنظرة ذات مغزى قبل أن تقول بابتسامة هادئة
ربنا يخليكوا لبعض يارب 
ثم وجهت حديثها إلى قمر قائلة
يالا بقي يا أمورة تيجي مع تيتا نعمل الاكل عشان عمو فاروق يتغدى معانا 
عامله ايه يا ورد 
كانت عينيها تجوب جميع الاتجاهات هربا من عينيه وهي تجيبه بخفوت
الحمد لله بخير انت عامل ايه 
فاروق باستمتاع من مظهرها و توترها
تقصديني انا و الكرسي اللي انتي باصه عليه لو كنت تقصديني انا بصيلي و انت بتكلميني 
كلامه عزز من خجلها و توترها

أكثر ولكنها لم تجد بد من مواجهته لترفع عينيها إلى خاصته فإذا بها تلمح شبح ابتسامة فوق شفتيه قبل أن يقول بخشونة
أيوا كدا نعرف نتكلم و بالمرة عشان تاخدي عليا بدل ما كل ما تشوفيني تطلعي تجري 
اغتاظت من جملته الأخيرة خاصة حين رأت المرح في عينيه فظنت بأنه يسخر منها لذا اندفعت تقول بلهفة
أنا اتفاجئت بس و مكنتش اعرف ان انت بره 
فاروق باستمتاع
و ياتري حدث غير متوقع حلوة و لا وحشة 
لم تعرف بماذا تجيبه خاصة وهي تغرق هكذا في بحور الخجل لذا تجاهلت كل شيء حتى استفهامه لتقابله باستفهام آخر
ينفع اسألك سؤال 
فاروق باختصار
ينفع 
خرجت الكلمات منها دفعة واحدة خشية أن تنصاع لرغبتها في التراجع و الاختفاء من أمام ناظريه
أنت عايز تتجوزني ليه 
ل دهشتها لم يتفاجأ من استفهامها بل ارتسمت ابتسامة هادئة فوق شفتيه قبل أن يقول
انت شايفه ايه 
أرادت الوصول لنقطة معينة لذا قالت بمراوغة
عشان بنت عمك و ام قمرو كنت مرات
انمحت البسمة من فوق شفتيه قبل أن يقاطعها بنبرة أكثر جدية
عشانك يا ورد مش هلاقي احسن منك تنور بيتي و تشيل اسمي 
تفاجئت من حديثه و رغما عنها خرجت الكلمات من بين شفتيها
طب و زينة
فاروق بهدوء و نبرة صادقة
زينة عشرة عمري مشوفتش منها غير كل خير و مش هقدر ارد لها الخير بالشر أبدا و عشان كدا لازم تبقي عارفه انها هتفضل على ذمتي و عمري ما هفرط فيها إلا إذا هي طلبت دا 
منتهى الغباء حين يلقي الإنسان نفسه في حقل من الألغام ظنا منه أنها لن تنفجر به وأنه لن يتأذى 
جاهدت حتى لا يتجلى ألمها في عينيها و قالت بجفاء و نبرة مترفعة
و أنا عمري ما هطلب منك دا أنا لو هوافق على جوازنا يبقى عشان قمر يكون لها أب وأنا عارفه انت بتحبها قد ايه و هي كمان بتحبك و دا المهم بالنسبالي و حياتك دي تخصك اتصرف فيها زي ما انت عايز 
تصاعدت ابخرة الغضب إلى رأسه من كلماتها ولكنه لم يظهر شيء إنما قال بجمود
كدا يبقى احنا متفقين هحدد مع عمي ميعاد كتب
الكتاب عالخميس الجاي جهزي نفسك 
داهمتها كلماته فهتفت باعتراض
الخميس الجاي دا قريب اوي مش هلحق اجهز نفسي 
فاروق بخشونة
مر اليوم و ما تلاه دون أحداث تذكر ليأتي اليوم الموعود وهو يوم السفر استعد الجميع لمجيء فاروق الذي وصل في موعده ليستقبله والدها بحبور و كذلك والدتها و بعد تبادل السلامات جاء دورها فشعرت بالخجل يتزايد و معه توترها لتشتد يدها الممسكة بيد طفلتها التي اقترب منها فاروق قائلا بصوت أجش
وحشتيني أوي 
لا تعلم ماذا دهاها فقد شعرت بأن تلك الكلمات موجهه إليها لترفع رأسها تناظره بصدمة تحولت لخجل كبير حين رأته يناظرها و على ثغره شبح ابتسامة فقامت بإدارة وجهها للجهة الأخرى بلهفة جعلت ابتسامته تتسع وهو يناظرها ليأتيه صوت الصغيرة وهي تقول
وحشتني اوي يا عمو 
التمعت عينيه التي مازالت تطالعها بشوق تجلى في نبرته حين قال
ما أن استمعت إلى كلماته حتى برقت عينيها و تفشى الخجل أكثر في أوردتها و كعادتها لجأت إلى الهرب فتركت يد قمر لتتوجه إلى حيث والدها و والدتها ليقوم فاروق بنقل حقائبهم إلى السيارة لتبدأ رحلتهم التي استغرقت ثلاث ساعات ليصلوا إلى بلدتهم و ما أن توقفت السيارة أمام منزل العائلة حتى شعرت بخوف مجهول سببه و خاصة حين التقمت عينيها زينة التي تقف إلى جوار عمها و زوجته و بجانبهم شقيقتها منى !
حمد لله عالسلامة يا ورد 
دلف الجميع إلى الداخل و استقروا بغرفة الجلوس ليتحدث راضي بحبور
نورتوا الصعيد كلاته يا خوي 
اجابه ماهر والد ورد
منور بأهله يا راضي 
شاركت خديجة زوجها فرحته حين قالت
اتوحشناكوا جوي جوي يا إلهام و اتوحشنا أمورتنا الصغيرة و أمها 
ابتسمت ورد من كلمات زوجة عمها الحنون و قالت بلهجة ودودة
و انتوا كمان وحشتوني يا مرات عمي 
اخذوا يتبادلون أطراف الحديث ثم توجهوا لتناول وجبة الغداء وسط جو من الألفة والمرح ل يحين وقت الغروب فتوجهت ورد إلى الأسفل فإذا بها تتقابل وجها لوجه مع منى التي كانت ترمقها بنظرات
ساخطة يتخللها كره عظيم لم تحاول إخفائه فتجاهلتها ورد التي شعرت بالنفور و الخوف منها ولكنها لم تظهر ذلك و أكملت طريقها لتعترضه منى بكل تبجح و تقف أمامها فابتلعت ورد ريقها قلقا و غيرت مسارها الى جهة اليسار لتقف أمامها منى مرة أخرى فكان الأمر مقصود لا يمكن تجاوزه فرفعت ورد رأسها تناظرها بقوة تنافي خوفها الداخلي لتقول بنبرة حادة
خير ممكن اعرف في ايه 
منى بسخرية
ايه يا عروسه مهترميش السلام على أهل الدار و لا ايه 
ورد بتهكم
أهل الدار انا سلمت عليهم واحد واحد قبل ما اطلع لكن انت مش أهل الدار يا منى !
منى بقسوة يتخللها بعض السخرية
أكده يا ورد ! دانت كبرتي و بجيتي تيعرفي تتكلمي 
ورد بجفاء
انا طول عمري بعرف اتكلم يا منى و لو فاكرة اني مش عارفه انك كنت بتحبي فاروق و عايزة تتجوزيه تبقي غلطانه انا عارفه كل حاجه زين الله يرحمه حكالي و أنا مش هتردد ثانيه احكي كل اللي حصل دا لو مبعدتيش عني و متفكريش انك هتخوفيني بنظراتك دي ! عشان انا مابخفش 
أنهت ورد حديثها و تجاوزتها تنوي المغادرة لتتفاجيء بمنى التي قبضت على رسغها بقوة آلمتها لتقول بقسوة تناثرت من بين كلماتها
تيعرفي أن كلامك دا ريحني جوي يا ورد ! عشان
أكده اللعب هيبجي عالمكشوف و خليك فاكره ان اللي يلعب مع منى يبجي بيلعب بالنار و أني ناري بتحرج و مبتسميش 
شعرت ورد بالخوف من كلماتها ولكنها أبقت على ثباتها بأعجوبة لتقوم بنزع يدها بقوة من بين أصابعها القاسية لتتوجه إلى الأسفل مغيرة وجهتها إلى الخارج قاصدة تلك البقعة من أرضهم التي كان مشهدها الآن خلابا خاصة في وقت
الغروب التي لطالما كانت تعشقه لتأخذها خيالاتها لسنوات مضت ولكنها تفاجئت حين استمعت لنبرة عميقة آتيه من
خلفه
لسه بتحبي منظر الغروب يا ورد 
شعرت بفوران في معدتها و ضجيج قوي أحدثتها دقاتها الهادرة فلم تلتفت إليه ليتقدم هو ويقف بمحاذاتها ل تقول بخفوت
أنت عرفت منين اني بحبه 
لاحت ابتسامة خافته على ملامحه قبل أن يقول
بغموض
أنا عارف حاجات كتير متتخيليش أن انا عارفها 
كسى الخجل ملامحها و اندفعت الدماء
 

تم نسخ الرابط