واني لصريم الورد عاشقا بقلم نورهان العشري

لمحة نيوز


إلى وجنتيها لينبت محصول التفاح الشهي فوق ساحتهم فجاءت نبرتها خافته حين قالت
تقصد ايه 
آثر تغيير الحديث قائلا بخشونة
مش عايزك تخافي من اي حد و لا من اي حاجه أبدا يا ورد 
رفعت رأسها إلى ذلك المشهد الخلاب أمامها والذي لم يفلح في ردع خوفها الذي انساب بين كلماتها حين قالت
هي منى دي قاعدة هنا بتعمل ايه 
فاروق بجفاء
منى بنت عمك فطبيعي تيجي و تروح علينا و عموما
هي بتيجي كل فترة تقعد مع زينة وخصوصا أن زينة صحتها بقت تعبانه الفترة الأخيرة من بعد آخر سقوط ليها عشان كدا منى قاعدة معاها بتخلي بالها منها 
اومأت ورد برأسها و لم تريد للتطرق إلى أبعد من ذلك بحديثها معه لتتفاجيء به حين قال بلهجته الصعيدية المميزة
كل حاجه هنا كانت متوحشاكي يا ورد 
أنا أنا هروح عشان قمر زمانها مستنياني 
تراجعت ورد إلى المنزل وهي تصعد الدرج استرعى انتباهها ذلك الصوت القادم من الحديقة الخلفية فخربش الفضول داخلها لتتوجه إلى مصدر الصوت فإذا بها تتجمد بمكانها حين استمعت لصوت منى التي كانت تقسوة زينة قائلة
أنت إزاي تسمحي لهم يچوزوه مجصوفه الرجبة دي إيه معندكيش كرامة واصل 
تفاجئت زينة من حديثها وقالت باستنكار
وه انت كيف بتزعجيلي أكده و بعدين كنت عيزاني اجف جدام عمك و مرته و اجولهم لا عشان يخلوه يطلجني الصبح !
منى بانزعاج
يطلجك ليه هو انت عملتي ايه ناجصك ايد وولا رجل اياك !
زينة بحزن
ناجصني يا خيتي بطني مابتشيلش عيال كلهم بيموتوا جبل حتى ما احس بيهم يدوب يدب فيهم النبض بعدها ينزلوا على طول عرفتي ليه مجدراش اتكلم !
منى بشماتة حاولت اخفائها قدر الإمكان
و هي دي حاچه بيدك محدش بيختار يبجي معيوب يا بت ابوي 
استقرت الكلمة في منتصف قلبها لتقول بنبرة محشوة بالألم
اديكي جولتيها معيوبة و بعدين فاروق بيحبني و عمره ما هيضحي بيا انا متوكدة من أكده 
شعرت منى بالحنق من حديثها فهتفت بانزعاج
الكلام ده جبل ما يتچوز السنيورة اللي

هتخليه يرميكي كيف الكلاب 
جفلت زينة من حديثها و قالت بلهفة
انت بتجولي ايه يا منى فاروق عمره ما يعمل أكده واصل 
منى بتهكم
لا يعمل أكده و اكتر من أكده كمان فاروق دا واعر چوي و يجدر يعمل كل حاچه و كمان مجصوفة الرجبة دي مش هتتحمل يكونلها ضرة 
زينة بنبرة هادئة حزينة
ورد طيبه و غلبانه و مش هتجبل فاروق يظلمني و كمان كانت بتحب چوزها الله يرحمه و مغصوبة ع اللي بيحصول دا 
هتفت منى بغل
بزيداكي عبط و تخلف البت عامله فيها عروسه و چوزك كيف لهبل عينه معتفارجهاش و بكرة اول ما تتمكن هتخليه يرميكي في الشارع لو موعتيش لنفسك 
زينة بجزع
طب الحل ايه يا خيتي 
وصلت إلى مبتغاها فقالت بخبث
تسمعي كلامي زين و تنفذيه بالحرف الواحد خلونا نخلوص من النايبه اللي حطت علينا دي 
زينة بريبة
كلامك ده ممريحنيش يا منى تجصدي ايه 
تسلحت الأفعى بسلاح الحنان حين قالت
كلامي دا هو اللي هيريحك يا زينة لو سمعتيه البت دي لازمن تنجرص جرصة كبيرة عشان تمشي و متعاودش تاني
يعني نعمل ايه 
منى بشر
ندور على أغلى حاچه عنديها و ناخدها منها أو نضرها فيها 
شهقت زينة بصدمة
تجصدي مين جمر !
منى بحقد
نخلصو من بتها عشان نضمنو أنها تختفي من حياتنا للأبد 
هرولت إلهام الى ورد قائلة بلهفة
ايه يا ورد مالك في إيه 
لم تستطع اجابه والدتها فلم تكن استطاعت تخطي ما حدث بالأسفل بعد لتتابع إلهام بتوسل
يا بنتي قوليلي مالك فيك ايه وقعتي قلبي 
ورد من بين عبراتها
احنا لازم نمشي من المكان دا يا ماما مش هنستني فيه دقيقة واحدة 
إلهام بصدمه
إيه اللي حصل خلاكي تقولي كدا يا بنتي فهميني 
إحتارت ورد هل تحكي لوالدتها ما حدث ام لا ولكن في النهاية لم تستطع الصمت واخبرتها ما حدث بالأسفل و ما سمعته فانتقل خوفها إلى الهام التي تجاهلت ما تشعر به وقالت بتحذير
اياكي تقولي الكلام دا لحد انت معندكيش دليل عاللي سمعتيه و لو حكينا اللي حصل هيفكروكي
بتعملي كدا عشان فاروق يطلق زينة!
ورد بذعر
يعني إيه يا ماما استناهم لما يأذوني في بنتي !
إلهام في محاولة للتخفيف من قلق ابنتها
متخافيش قمر هتفضل طول الوقت يا معايا يا معاك و محدش منهم هيقدر يقربلها و سبيني انا الموضوع وانا هتصرف 
لم تكن مقتنعه ولكن بالنهاية رضخت لحديث والدتها ولكنها لم تريد الاجتماع بهم لهذا رفضت النزول إلى العشاء ولكن إلهام أصرت عليها كثيرا فانصاعت لها وهي في طريقها إلى الأسفل تقابلت مع زينة التي ابتسمت بحبور و اخفضت رأسها لتقبل قمر وهي تقول بمرح 
أمورتنا الچميلة عامله ايه دلوق
لم تكد تقترب من الصغيرة حتى تفاجئت بورد التي جذبت قمر من يدها تخفيها خلف ظهرها وهي تقول بحدة
ابعدي عن بنتي و اوعي تقربي منها 
صدمت زينة من حديث ورد فقالت بنبرة مشجبة
ليه يا ورد بتعملي أكده دي چمر زي بتي!
ورد بانفعال
لا قمر مش بنتك انت عمرك ما كنتي أم ابعدي عن بنتي و اياكي تقربي منها انت فاهمه ولا لا 
تناثر الدمع فوق وجنتيها وهي تقول بأسى
صوح ربنا مأردش يكملي حمل بس كان جلبي بيحس بيهم اول ما يبجوا چوايا الأمومة دي غريزة چوا أي ست بس الخلف دا بتاع ربنا يا ورد حجك عليا مهجربش من بنتك واصل بعد أكده 
غادرت زينة لينفطر قلب ورد على مظهرها و تنقلت نظراتها المتألمة بين ابنتها و بين زينة لتشعر بالتشتت فهي خائفة بل مرعوبة مما سمعته و غاضبة من قسوتها مع زينة ولا تعرف ماذا تفعل لتجد نفسها تستدير إلى الخلف عائدة إلى غرفتها لتقرر عدم النزول إلى الأسفل
مرت الأيام و ورد لازالت خائفة بل خوفها يزداد من تلك الكلمات التي لم تفارق عقلها إلى أن أتى اليوم المنشود فخرجت من دورة المياة لترتدي ثيابها فقد أصر فاروق ان ترتدي الأبيض فاختارت ثوب بسيط من اللون الكريمي و زينت وجهها بزينة بسيطة فكانت جميلة للغاية ولكن بأعين زائغة حزينة قلقة من أي غدر قد يأتيها بشكل مباغت فأخذت تستغفر ربها حتى يهدئ روعها قليلا إلى أن أتت إلهام التي ما
أن دلفت الى داخل الغرفة حتى هتفت بحبور
بسم الله ما شاء الله ايه الجمال دا يا ورد 
ورد بخجل
بجد يا ماما حلوة 
إلهام بحنو
حلوة بس ! دانتي زي القمر يا قلب ماما ربنا يحميكي و يحفظك 
ورد بابتسامة هادئة
ربنا يخليك يا ماما امال فين قمر 
قمر تحت مع باباكي 
شعرت ورد بالفزع الذي جعلها تهب من مكانها قائلة بفزع
و ازاي يا ماما تسبيها لوحدها و تطلعي دول ممكن يأذوها 
إلهام في محاولة لتهدئتها
يا بنتي ما باباكي معاها 
ورد بانزعاج
بابا مبعرفش حاجه و ممكن يسبها لوحدها أو عينه تغفل عنها 
قولتلك متقلقيش يا ورد انا مأكدة عليه ميسبهاش لوحدها أبدا يالا تكملي لبسك عشان ميعاد كتب كتابك مفضلش عليه غير يدوب ساعه و المفروض انك هتتصوري الأول فاروق جابلك البنت بتاعت الصور دي عشان تعملكوا ألبوم و كل دا عشان يفرحك 
ما أن أنهت إلهام حديثها حتى تفاجئوا بأصوات عويل و جلبة آتية من الأسفل فهوى قلب ورد ذعرا و كذلك إلهام فهرولت الاثنتين إلى الأسفل لمعرفة ماذا حدث و في طريقهم إلى الأسفل سمعوا صيحات الخدم بأن الصغيرة سوف تقع من فوق الفرس
شعرت ورد بتجمد الدماء في أوردتها و تناحرت دقات قلبها فزعا تجلى في صرختها المدوية
بنتي 
هرول الجميع و من بينهم هي إلى حظيرة الخيول ليجدوا قمر تمتطي أحد الفرس الذي انطلق بها بسرعة كبير إلى الأراضي المحيطة بهم و كان سرجه مجذوذ و ملتف حول قدم الصغيرة التي كانت تصرخ بفزع و خلفها زينة التي كانت تمتطي فرسها هي الأخرى و تهرول بأقصى سرعتها خلف الصغيرة و خلفها فاروق الذي لحق بهم يحاول إنقاذهم و بلحظة انفلت السرج الذي
يحيط ب قدم الصغيرة التي كادت أن تدهس بين أقدام الخيل لتلتقطها يد زينة التي رفعتها لتضعها فوق الفرس أمامها إلى أن
وصل فاروق إليهم و أخذ منها قمر ليعود سويا إلى المتجمهرين و من بينهم ورد التي هرولت تلتقط طفلتها من بين يدي فاروق بلهفة و قلب ملتاع و عبرات حارقة فتعالت عبارات
الحمد من أفواه الجميع الذين تنبهوا إلى يد زينة المجروحة بفعل حديدة كانت في السرج فأخذت
 

تم نسخ الرابط