قصة جديدة تمرد عاشق بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز


على الحركة وهو يمسك هاتفه للاتصال بسيارة الاسعاف
بسم الله الرحمن الرحيم
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم 
عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
إن لكل روح توأمها 
وانا لم أجد فيها توأمي فقط 
بل وجدت فيها روحي 
اخبروها
انها الامنية التي اغمض عيني
عليها في نهاية كل يوم 
وأتمنى ان لا تنتهي ابدا
فانتي لستي شيئآ عاديآ بحياتي
لستي احساسآ عابرآ
كل مانكبر بحبك أكتر واكتر. واكملت استرسال حديثها 
كنت بتمنى بس اني أكون قريبة منك العمر كله... مكنتش متخيلة ربنا هيكرمني بالسعادة دي كلها... رغم اننا فقدنا حاجات غالية كتير...
مش مجرد حاجات لا دا جزء من جوانا... آهة حارقة خرجت من جوفها جعلتها تضع يديها على فمها لتمنع صوت بكائها 
هنا ذهبت بذكرياتها السيئة لذلك اليوم التعيس الذي قلب حياتهما 
فلاش باك قبل خمسة عشر عاما 
دلف الغرفة وجدها أنهت زينتها فاليوم عيد ميلاد أولادها الخامس... مع طلفيها الآخرين الذين اتموا سنة اخرى من عمرهما 
أقترب ونظر لانعكاس صورتها بالمرآة 
حبيبي النهارده هيتخطف في الحفلة... وكدا مش هقدر اتحمل نظرات الكل عليكي... 
لا غيري فستانك دا يازوزو مش هتحضري بيه 
قطبت مابين جبينها 
اكيد بتهزر ياجواد مش كدا... انت نسيت انك اللي جبت الفستان دا...
زوزو مينفعش صدقيني تخرجي بجمالك دا... مكنتش أعرف الدريس هيكون عليكي كدا حبيبي... رفع رأسه 
كتير على جوزك حبيبك انه يغير عليكي...
خلاص بقى يازوزو أنا اصلا مكتتش هخليكي تنزلي بيه... 
زفرت بغضب منه 
على فكرة ياجواد قولتلك ميت مرة مفيش حد غريب احنا العيلة بس غير ريان ومراته... ليه مكبر الدنيا .. انا معرفش جبته ازاي ومااخدتش بالي 
اعتدلت كمن لدغت بأفعى 
انا تخينة ياجواد... دلوقتي تخينة ووحشة... 
قهقه عليها 
انت حبيبة قلبي حتى لو تخنتي مليون مرة هتفضلي متربعة جوايا ياحتة مني 
صرخت به
يعني انا اتخنت فعلا... وبتراضيني بكلامك دا
حبيبي والله ماتخنت ولا حاجة بس طبيعي بعد الولادة وبعدين نسيتي بعد غنى وجاسر كنتي زيدتي ورجعتي تاني.. 
بتكلم في إيه أنا... الناس مستنينا تحت وحضرتك هنا. أنا معرفش هفضل هبلة 
هب سريعا إليها 
وهبلة.. إنت اتجننتي ياحبي 
لسة زي ماانت ياغزالتي هبلة ومجنونة بس بعشقك 
ايوة هيفضل يبصلي بعيونه الحلوة دي... ويضحك عليا بكلمتين وأنا زي الهبلة 
اتجننتي ياحبي بتكلمي نفسك يازوزو... ياله ياقلبي البسي بسرعة زمان المعازيم وصلت وشكلنا بقى وحش وخصوصا 
ضربت قدمها بالأرض كالأطفال وهي تتمتم 
بارد ومستفز... مهما تعملي وتقولي وتشتمي فيا هيفضل حبك بيجري بوريدي ياحبيبي 
تعالي نمشي الناس اللي تحت دول بسرعة وبعدين نرجع نشوف مين بيحب مين... فجأة استمعوا إلى طرقات فوق باب غرفتهما 
بابي مامي... ياله بقى تيتا وجدوا جم تحت وعمو ريان وبيجاد 
ضحك على غزل عندما هبت مسرعة للمرحاض...
حبيبة بابي كل سنه وإنت طيبة وملكة قلب بابي... رفعت ذراعيها 
قهقه عليها وهو يضحك بصوت مرتفع 
يخربيتك ياغزل ياصغيرة هتفضحي أبوكي يابت... خرجت غزل 
وبعدين مع البت وأبوها دول... صفقت غنى وهي تضحك على نظرات والدتها 
بابي هيجبلي روج زيك يامامي كمان 
جحظت عيناها ونظرت لجواد الذي يقهقه عليها 
نهار اسوح إنت بتضحك... 
شعر بمدى حماقتها 
بس يابت ياهبلة .. ثم اتجه بنظره لغنى 
وإنت ياغزل ياصغيرة إياكي اسمعك تتكلمي قدام حد كدا... سامعة ياام لسانين.. واكمل حديثه
روحي لانطي والبسي فستان عيد ميلادك... وشوفي جاسر خلص ولا لسة 
شور بابي... غنى راحت اهو 
بعد فترة قليلة اجتمع الجميع تحت بحفلة عيد ميلاد جاسرو غنى الخامس 
جلس جواد بجوار والده ينظر لأطفاله 
شكرا يابابا على الحفلة الحلوة دي... رجعت جمعت شمل العيلة.. ناقص بس سيف ومراته 
التفت والده إليه بحنق وأردف 
بتشكر أبوك علشان بيحتفل بأحفاده ياحضرة الظابط 
ابتسم له وتحدث
مش قصدي... أنا عارف إني قصرت مع الكل الفترة اللي فاتت بسبب الشغل... بس تتعوض إن شاء الله 
ربت والده على ساقه 
ربنا يعينك حبيبي المهم أنا عايز أخد ربى ويس يباتوا معايا الليلة.. وحشوني وهسبلك الكبار تفرح بعيد ميلادهم وكمان شايف ولاد ريان مندمجين أوي معهم 
اومأ برأسه 
فعلا بيجاد ومالك مرتبطين جدا بغنى وجاسر... رفع نظره لبيجاد الذي يحمل غنى ويسرع بها بين الالعاب المعدة للأطفال 
اتجه ريان الذي كان يجلس مع صهيب 
أنا بقول هيكون بينا نسب أهو ياحضرة الظابط 
ضحك بعلو صوته 
هتقدر تدفع المهر إنت وولادك... ضيق ريان عيناه 
نعم يااخويا... إنت عايز ابن ريان المنشاوي مايعرفش يدفع مهر عروسته ولا ايه... تدخل حسين 
ماتهزرش إنت بالذات في المواضيع دي ياجواد... تعالى نرجع لعشر سنين
ورا وشوف حالتك كانت ازاي 
ذهب بشروده لتلك الايام التي كانت بمثابة الأسى ولآلام الفؤاد 
فعلا يابابا... ثم اتجه لريان 
وأنا اكتر واحد حاسس بدا ورغم أن ريان بيهزر بس بقوله إبنك متعلق بحبال الهوى يابشمهندس 
اقترب بيجاد 
شوف ياعمو جواد غنى مش مسمحولها تلعب مع الولاد الكبار مش صح كدا ولا لا 
ضيق جواد عيناه واردف 
ماأنا لسة بقول لابوك كدا... مينفعش تبقى كبير كدا وتشيل البنت
رمق بيجاد جواد بنظرة جانبية 
انزلي ياغنى روحي إلعبي مع ياسمينا...مااشوف باباكي بيقول لسة قايل لابوك...ايه ابوك دي يابابي...نظر لغنى التي توقفت روحي العبي هشوف بابي جواد بيقول إيه 
صعق جواد من كلامته... نظر لريان وتحدث
الولد دا مش طبيعي... دا جاي بيهددني 
حمحم بيجاد وجلس بجواره 
حضرتك

ياعمو

قولت الولد بيجاد أنا دلوقتي عندي اتناشر سنة يعني مش صغير علشان تقول الولد... وكمان ماينفعش تقول ألفاظ كدا قدام غنى... مش كدا يابابي.. 
رفع حاجبه بسخرية 
لا والله كبرت يالا وجاي تهددني وتعلمني اتكلم... لا وكمان بتعرفني أقول ايه 
ابعد عن بنتي يالا...
هو انت تطول أصلا تجوز بنتك لزين الشباب.... دا احسن شاب في اسكندرية وبكرة أفكرك 
قاطعهم حسين 
والله قولوا يانصيب بتتخانقوا على بطيخة قرعة... وصل صهيب اثناء حديث والده 
انتوا جبتوا بطيخة وطلعت قرعة ولا ايه 
ضحك ريان وأردف من بين ضحكاته 
قرعة زي ابوها... 
رفع جواد حاجبه 
والله طيب وحياة إبنك لأطفح ابنك مرار المرار 
قضم صهيب التفاحة 
هي فيها بطيخة وابنك ومرار... انتوا قاعدين بتوزعوا التركة من غيري 
ضيق ريان عيناه 
التركة هي بقت غنى المفعوصة تركة 
بابا لو سمحت متقولش عليها مفعوصة... انا بقالي خمس سنين بربي فيها وأكبر علشان تقول عليها مفعوصة 
اشار جواد لريان
شوف إبنك بيقول إيه... والله الولد بيفهم ثم رفع حاجبه وتحدث ليغيظه 
بقولك إيه يالا 
جبت ايه هدية لعروستك... والله لاخليك تكح تراب بدل ماإنت عاملي فيها فلانتينوا كدا 
أخرج سلسال رقيق بفراشه يكتوب عليه 
غنى بيجاد 
أمسك جواد السلسال وهو ينظر لوالده واغروقت عيناه بالدموع كأنه يرى نفسه في ذلك الشاب 
معقول أنا كنت بهزر يابيحاد... إنت كنت جايب واحد... تعرف بتفكرني بنفسي تحدث
وعد مني بقولك قدام باباك أهو لو ليا عمر وفيه بينكم مشاعر وقتها أنا اللي هودهالك لحد عندك 
ابتسم بيجاد ورد عليه
مش معنى إني بهزر ياعمو او اهتميت بيها هتكون حبيبتي... أنا معرفش شدتني ليه من أول مااتولدت يمكن عيونها... يمكن علشان أول مرة اشوف بابي صغنون او.. يمكن علشان مامي مكنتش لسة خلفت ياسمينا... حقيقي معرفش 
رغم جلوسه بهدوئه الغير معتاد إلا أنه 
كان ينظر لبيجاد بهدوء وفجأة تحدث 
ويمكن مشاعر طفولة بريئة مدفونه جوانا ونظرات بريئة لطفلة خرجتها... قالها صهيب وهو ينظر لجواد... ثم اكمل حديثه 
تعرف مشاعر الطفولة من أنقى المشاعر اللي لو حفظنا عليها وبدأنا نكبرها من غير ما نموتها بغرورنا وتمردنا 
كان يعلم أن صهيب يقصده بحديثه 
فعلا ياصهيب... بس إحنا بنقول اهو... واديك سمعته دا مجرد طفل... تحرك بيجاد عندما وجد الحديث خارج عن فهمه 
بعد أكثر من ساعتين وبعد الانتهاء من الحفل... غادر الجميع سوى ريان وأولاده 
كان يجلس الجميع بحديقة منزلهما 
ايه اخبار المجمع الخيري يادكتورة فيه حاجة ناقصة من ادوية او معدات 
تسائل بها ريان هي تبتسم له 
لا جواد كل اسبوع بينزل ويشوف الناقص وبيجيبه... . كل الأدوية اللي بتتغير بيتابع معايا وبيبعت منها 
ربنا يجعله في ميزان حسناتكم 
آمن الجميع عليها 
مفيش أحسن من الصدقة الجارية بتطهر ذنوبنا وتفضل تشفعلنا لبعض موتنا 
وقف ريان ونظر إلى نغم 
احنا يادوب نروح كفاية كدا الساعة اتنين... الصبح إن شاء هنرجع اسكندرية 
اردف جواد 
ماتباتوا هنا يابني 
أجابه 
على اساس البيت بعيد.. دا عشر دقايق وهنكون هنا 
بعد قليل ذهب ريان بصحبة أسرته وتبقى غزل وجواد بالحديقة 
بيجاد النهاردة فكرني بنفسي حبيبي ... كنت عامل زيه بالظبط... بخاف عليكي بجنون... بس الفرق بينا.. هو بينه وبين غنى سنوات بسيطة 
مش بالسنوات ياحبيبي... بالقلوب... وياترى هنشوف جواد وغزل جداد فيهم ولا لا 
اعتدل متكأ على مرفقيه ونظر لعينها بعشق 
مستحيل يكون فيه جواد وغزل غير مرة واحدة بس.
مفيش حد ممكن يعشق حد زي ماغزل عشقت جواد... 
بموت فيكي ياحبي .. وشكل موتي هيكون قريب
قطع حديثهما صوت انذار حريق بفيلا حازم ..هب الجميع واقفا 
نظر جواد لغزل.. العيال فين ناموا 
اومأت براسها 
كلهم نامو من ساعة كدا... أسرع اتجاه فيلا اخته 
حازم سافر من شوية مفيش غير مليكة وولادها جوا لازم ادخل انقذهم... وصل صهيب على صوت الانذار 
فيه ايه اللي بيحصل 
جحظت عيناه عندما وجد الدخان يخرج من منزل اخته 
اتصل بالمطافي فورا... اتجه جواد سريعا لمنزل اخته وبدا يصرخ بالامن للاتصال بالمطافي 
دفع الباب هو وصهيب 
حاول الأمن التدخل وقاموا بفتح الباب الرئيسي... أمسك صهيب جواد عندما وجد الاشتعال يغمر المنزل كاملا 
انت رايح فين ..!!
دفعه بقوة اختك جوا وولادها إنت مجنون 
لا مش مجنون بس انت هتعمل ايه 
النار مولعة في البيت.. اقلق على مين فيكم المطافي وصلت وهم هيتصرفوا 
انت مجنون سبني... نظر لغزل روحي للولاد اوعي تسبيهم أنا معرفش ازاي الفيلا ولعت.. روحي شوفي الولاد بسرعة.. دفع صهيب بقوة ودلف للداخل 
وقفت جاحظة عيناها عندما صرخ صهيب به وهو يدلف للداخل... دخل صهيب سريعا خلفه... 
ظلت تصرخ بصوتها كاملا 
لا ياجواد... اتت نهى على صوت صراخها وكذلك حسين ونجاة 
جلست على الارض تبكي بعدما خرج صهيب 
مالحقتوش... أسرعت إليه وبدات تبكي بنشيج 
يعني راح فين ياصهيب... تحركت نجاة بخطى متعثرة وهي تتمتم 
اخواتك ياصهيب... ولادي ياحسين جوا... الاتنين جوا... جلس حسين واضعا رأسه بين يديه 
اللهم لااعتراض... لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم 
دلف رجال الحماية المدنية لإنقاذ مايمكن انقاذه... فجأة سمعوا بكاء مليكة بجوار الحائط وهي تحاول التنفس... أسرع إليها صهيب... 
حبيبتي إنت كويسة... اومأت برأسها عدة مرات... خرجنا من الباب اللي ورا بس جواد دخل علشان يجيب مازن... ابني جوا ياصهيب معرفتش انقذه... اسرعت نجاة وتحمد ربها 
الحمدلله ياحبيبتي...
احمدك

واشكر فضلك يارب... اخوكي فين يابنتي... جواد فين 
مسحت دموعها وبدأت تسعل 
دخل يجيب مازن ياماما ولسة ماخرجش 
هيخرج ياحبيبتي وهيجيب الولد 
يارب يابني يسلمك من كل أذى 
تحركت كانسانا آلي لا تشعر بشئ غير أنه بخطر... ظلت تتمتم باسمه ودموعها تنسدل بقوة... أخيرا استعادت نبضاتها عندما وجدته أمامها يحمل ابن اخته.. اسرعت إليه وتبكي بشهقات 
كنت هموت من الخوف عليك 
أشش اهدي أنا أهو.. لازم اخلي المسعفين يشوفوا الولد مبيتنفسش كويس..
إنت كويس... اسرعت مليكة وصهيب إليهما
صهيب خد مازن وديه الإسعاف بسرعة.. يعملوا جلسة تنفس على صدره 
بكت مليكة وهي تنظر لإبنها الذي لا حول له ولا قوة 
اهدي حبيبتي الولد كويس... قاطعته غزل وهي تصرخ 
أنا كويس ياغزل... 
آهة خرجت من جوفه متألما بسب اذيته ... اتت والدته 
حبيبي إنت كويس.. أومأ لها دون حديث
وصل احد ضباط المعاينة. لقينا دا جوا... وهب واقفا 
يعني ايه الكلام دا... ومين له عداوة مع حازم 
هنا برقت عيناه ونظر لمنزله عندما وجد أمنه محاصر منزل حازم.. اتجه لغزل 
فين الولاد... انت مرحتيش عندهم 
هزت رأسها بالنفي 
كنت خايفة عليك الولاد نايمين... وربى وياسين وأوس عند ماما 
أسرع إتجاه منزله ودقات قلبه تنبض بعنف داخل قفصه الصدري 
يارب خيب ظني... يارب ظل يرددها وهو يسابق الزمن بخطواته 
فتح باب غرفة ابنته اولا
وجد جاسر ينام بهدوء على فراشها.. وبحث بعينيه بالغرفة عن غنى ولكنه لم يجدها... حمد ربه... ظنا أنها بغرفته 
وصلت غزل وصهيب اللذان قاما بملاحقته 
ايه ياجواد 
اسرعت غزل لغرفة جاسر وجدت باب الغرفة مفتوح وبعض الأشياء ملقية على أرضية الغرفة 
غنى حبيبتي إنت صحيتي... ياله تعالي لمامي... هو مش إنت طلبتي تنامي الليلة مكان جاسر علشان بابي يحكيلك حدوتة بابي جه.. يالا تعالي 
ظلت تنادي عليها... ولكن دون جدوى 
استمع جواد الذي اعتقد بوجود ابنته بغرفته كعادتها... هب واقفا متجها لزوجته 
كانت تجلس بأرضية الغرفة وهي تمسك بيديها ورقة يكتب عليها 
تعيش وتاخد غيرها يابن الالفي 
العين بالعين والسن بالسن والبادي اظلم 
وضعت رأسها فوق ركبتيها وهي تهز رأسها ويديها ترتعش 
لا غنى عاملة مقلب في باباها وهتخرج 
ظلت تردد كلماتها كأنها فقدت عقلها 
تحرك وعيناه مثبته على هيئة غزل... خطوات بطيئة كالذي يتحرك... جلس بهدوء على عكس مايشعر به 
جذب الورقة ونظر يقرأ 
عدة الكلمات البسيطة التي تكتب بها.. رغم أنها بسيطة إلا إنها سحقته بقوة... حتى شعر بتوقف نبضه... وكأنه يفارق الحياه 
برودة اجتاحت
دلف صهيب إلى الغرفة يبحث بعينه عن غنى... ولكن تسمرت خطواته عندما وجد جواد يجلس بأرضية الغرفة 
بظهر منحني... ومقلتين مغشيتين بالدموع 
ويقبض على ورقة بيديه 
اتجه إليه ودقاته تتسارع بقوة من مظهر نزل بركبتيه ونظر إليه 
جواد مالك... وفين غنى ياجواد وانسدلت دموعه بغزارة لأول مرة 
عرفوا يكسروني ياصهيب... عرفوا يسحبوا روحي... خططوا ونجحوا... خطفوا غنى ياصهيب 
لم يكد يكمل حديثه اذ استمع لصراخ غزل باسم ابنتها بجواره 
واصطدام شيئا ما سقط على الارض 
نظر فإذ بوالدته الذي اغشي عليها إثر سماعها حديث جواد
بسم الله الرحمن الرحيم
البارت الرابع
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم
لو كنت استطيع ان اهديك قلبى 
لكى يخبرك بمدى حبى وعشقى لك
لنزعته من صدرى واهديتك إياه 
نهض بجسد ينزف داخليا متجها لوالدته ساعد صهيب في رفعها
وقام الاتصال بالطبيب
زوزو حبيبتي فوقي ياقلبي وعد هرجعها
رفعت عيناها المتورمة بنظرات تحمل بين طياتها الكثير والكثير من العتاب
أشارت لقلبها
قولتلك حاسة بقلبي بيوجعني ضحكت عليا وقولت دا حلم ياغزل متخليش الشيطان يلعب بيكي
شهقت شهقات مرتفعة وهي تنظر لثياب ابنتها
عايزة بنتي ياجواد هاتلي بنتي ياجواد كان يقف على باب الغرفة فدلف ينظر بنظراته الطفولية
ماما بتعيطي ليه وفين غنى شهقت شهقة عالية خرجت بلهيب ام فقدت فلذة كبدها
اه يارب صاحت بها بقلب يأن الما دلفت نهى تنظر إليها بحزن
اتجهت ببصرها إلى جواد تحاول أن تبتلع غصتها من حزنها على غزل
باسم تحت مع صهيب أشار على زوجته
خدي بالك منها
اومأت تجلس بجوارها
سيبي الولد ياغزل بتخوفيه
رفعت عيناها الحمراء من كثرة البكاء
شوفتي يانهى عملوا فيا ايه خدوا روحي خطفوا بنتي يانهى
تراجع جاسر بحركاته الطفولية وترقرقت عيناه بالدموع
الحرامي خطف غنى يامامي هي غنى راحت للحرامي
استمعت إلى رنين هاتفها حملته سريعا
مدام غزل الألفي أجابته سريعا بتقطع
ايوة انت مين 
اجابتها الأخرى فاعلة خير
قالتها امل بشماتة ثم اردفت
لو عايزة بنتك قابليني في من غير ماجوزك يعرف عشر دقايق وتكوني في المكان
نهضت سريعا امسك جاسر كفيها المرتعش
مامي مش هشوف غنى تاني 
خليك هنا مع طنط نهى وأنا هروح اجبها واجي ماشي
توقفت نهى أمامها وصاحت بها
مش هتروحي في حتة سمعاني لازم تقولي لجوزك
دفعت نهى صارخة حتى افزعت جاسر الذي اختبأ خلف نهى يبكي
ابعدي عني لازم اشوف بنتي
توقفت نهى وأردفت بتحذير
قولي لجواد الأول دنت منها كالمجنونة تدفعها وتصرخ بوجهها توبخها
ابعدي يانهى هزعلك دفعتها كانت قوية مما ارتطم جسد نهى بالحائط متأوهة
مما أفزع غزل وهي تراها تجثو تمسك احشائها تبكي من قوة آلامها
اتجهت ببصرها للأسفل وجحظت عيناها وهي تجد المياه التي انسابت من بين أقدامها
صرخة مدوية باسم صهيب خرجت من جوفها من كل مااوتيت من قوة عندما رأت نهى تفترش الأرض مغشيا عليها
هرول كلا من جواد الذي وصل اولا توقف صهيب الذي جحظت عيناه دفعه جواد بقوة
شلها بسرعة دي شكلها بتولد
اتجه يجثو بجوار غزل التي تقوم بالكشف عليها بجسد مرتجف
ولادة ياصهيب بسرعة انقلها للمستشفى 
حبيبي أهدى دي طنط نهى هتجيب بيبي مسح عبراته بظهر كفيه واردف بتقطع
بابي غنى عايز غنى تحرك متجها لمنزل والده دلف للداخل ثم أنزله بهدوء أمام اخواته
خلي بالك من أوس وربى وأنا هروح اجبلك غنى ماشي ياجاسر انت كبيرهم حبيبي وبقيت راجل لازم اعتمد عليك نانا تعبانة متعملش قلق
دلف عز بجواره فارس أخيه
عمو جواد قالها عز استدار إليه جواد
خليكوا مع جدو هنا ياعز لما عمتو مليكة ترجع بمازن وجواد من المستشفى وبلاش تتشاقوا وشوية كمان وماما هتجيب البييي وتيجي
أومأ عز برأسه واتجه يقف أمام مهد الاطفال ثم استدار قائلا
ماتقلقش ياعمو احنا هنهتم بالولاد
مساء بعد يومين دلف جواد غرفة ابنته وجد زوجته تجلس بالغرفة وهي مظلمة تتسطح بوضع الجنين
توقف على باب الغرفة وهو يحمل في صدره من الغصص مايكفي لا نقطاع حبل وريده مما يشعر به
اتجه بخطى سلحفية يكاد أن يأخذ أنفاسه بصعوبة جثى أمام الفراش يمسد على خصلاتها
زوزو حبيبتي فوقي عشان ولادك محتاجينك رفعت عيناها المتورمة
اتصلوا بيا وقالوا لو عايزة بنتك تعالي خديها بس هي منعتنيوبعد كدا ملحقتش اروح اجيب بنتي ياجواد طيب دلوقتي هي نايمة ولا صاحية
قولي هتقدر تتحمل يوم وغنى ماتدخلش عليك الاوضة وتتشاقى ياجواد هتقدر تنام قبل ماتيجي وتعاندني وتقولي بابي دا ملكي انا
بكت بنشيج وارتجف جسدها مما أدى إلى انهيار جواد بالكامل ذاك الجبل خر صريعا أمامها
انا مش ساكت ياغزل بدور في كل مكان وريان كلم كل معارفه يعتبر قالبين الدنيا في كل مكان وان شاء الله نرجعها ياحبيبة قلبي
بعد عدة شهور والوضع كما هو دلفت ذات مساء لغرفة اولادها التوأم
توقفت أمام ابنتها تنظر إليها بصمت وهي تبكي بصوت مرتفع تان بصوت متقطع جلست بجوارها 
عارفة اني قصرت معاكم ياحبايب مامي ولكنها توقفت فجأة وهي ترى حرارة ابنتها المرتفعة
حملتها سريعا متجهة للخارج قابلتها نجاة بجسد منهك يبدو عليها آثار التعب
ماما ربى سخنة أوي لازم دكتور يشوفهاجلست نجاة بإرهاق
خديها حبيبتي وانا هاخد بالي من أوس وجاسر عند عمه صهيب
وصلت غزل المشفى بعد قليل
البنت لازم تتحجز يادكتورة مصابة بفيروس كورونا
صدمة أصابتها مما جعلها تنظر الى ابنتها بذهول من اين جنيت ذاك المرض اللعين اقتربت منها وانسابت عبراتها
يعني ايه مفيش حد عندنا مصاب ارتفع صيحات ابنتها وصوتها المختنق
اخذتها الممرضة المرتدية ثياب الوقايةجلست أمام العناية تضع رأسها بين راحتيها
وصلت مليكة إليها متسائلة
غزل ايه ال حصل !
أشارت بعينها
ربى مصابة كورونا يامليكة وحجوزها وصلت الطبيبة
دكتورة غزل تعالي معايا لو سمحتي تحركت وقلبها ينبض بعنف يكاد يتوقف من الخوف
جلست أمامها أعطتها مظروف
شوفي دا يادكتورة فتحت المظروف الذي يحتوي على إشاعة صدر لأبنتها
انسابت عبراتها تحرق وجنتيها رفعت عيناها للطبيبة
الرئة مصابة بشكل كبير ليه كدا تنهدت الطبيبة وقالت
للأسف يادكتورة حالة الرئة وحشة جدا واحتمال نفقد البنت
هوت على المقعد وهي تهز رأسها بعنف وعبراتها كزخات المطر دلف جواد الذي وصل للتو
غزل فيه ايه مالها ربى!
كانت تجلس كالذي فقدت الحياة دموعها فقط تنساب عبر وجنتيها
اتجه بأنظاره للطبيبة متسائلا بلهفة!
فيه ايه يادكتورة! بنتي مالها
اتجهت الطبيبة بانظارها الى غزل بحزن واجابته
البنت مصابة بالكرونا وحالتها صعبة وممكن نفقدها الرئة مصابة بالكامل
هزة عنيفة أصابت جسده حتى شعر بفقدان وعيه فهوى على المقعد مردد حديثها
كورونا طب ازاي رفع نظره لغزل الشاردة بنظراتها
آهة خفيضة خرجت من بين شفتيه وهو ينظر لزوجته التي ذهبت لملكوت الاموات
اتجه إليها محاولا السيطرة على نفسه كالقلعة الحصينة ليشعرها بالاطمئنان ولكن كيف لك صغيرتي أن تتحملي كل تلك الصدمات
رحماك ربي بعبدك الضعيف
أوقفها متجها للخارج تحركت معه بخطوات هذيلة كالذي فقد الحياة
نهضت مليكة سريعا بجوارها صهيب الذي وصل
ايه في ايه اتجه بنظره لجواد الصامت وعلامات الحزن والألم تكسو وجهه
امسكه من مرافقيه
جواد حبيبي ايه ال حصل !
اجلسها وطبق على جفنيه يمنع عبراته من السقوط
خدوا بالكم منها شوية وراجع تحرك صهيب سريعا خلفه وجده توقف أمام نافذة العناية ينظر لابنته وعبراتها متحجرة بجفنيه
ربت على ظهره متسائلا
فيه أي ياحبيبي مالها ربى!
بتموت قالها بصوت متقطع اتجه بنظره لأخيه واجابه
بنتي بتموت ياصهيب دي كل الحكاية
بعد عدة أيام ومازال الوضع كما هو بداخل فيلا صهيب
يجلس عز يحمل جنى 
دلف جاسر وهو يبكي انطي نهى انطي نهى أسرعت نهى للخارج
جاسر حبيبي فيه ايه ازال عبراته بظهر يديه قائلا
مامي أغمى عليها ومش بترد سحبته وأجلسته بجوار عز فين أوس
عند تيتا
عز خلي بالك من ابن عمك لحد ما اشوف انطي غزل وارجع
هز رأسه وهو يحمل أخته
متزعلش ياجاسر انطي غزل لسة زعلانة على غنى وعمو جواد بيدور عليها لسة
بكى جاسر وتحدث من بين بكائه
عمو الدكتور قال لماما ربى راحت عند ربنا هو يعني هي كمان مش هترجع صح ياعز
تفاجأ من حديثه فتسائل
امتى الكلام دا لا ربى عيانة في المستشفى عشان انطي غزل 
هز رأسه رافضا حديثه واجابه
لا عمو الدكتور قال لماما شدي حيلك يادكتورة البقاء لله سألت تيتا قالتلي راحت عند ربنا عشان كدا ماما أغمى عليها واتصلوا ببابا هو مسافر بعيد اوي
قطب جبينه وتسائل
ازاي ربى ماتت دي لسة صغنونة استمع لصوت بكاء جنى رفعها واجلسها على ساقيه ينظر إلى جاسر
مش تزعل مش انت قولت قبل كدا غنى وربى اخواتك ياعز وانا دلوقتي بقولك ياجسورة جنجونة اختك اهي
شلها شوية قبل الدادة ماتيجي تاخدها
انت حلوة اوي ياجنجون انا بحبك اوي تعرفي هخليكي زي غنى وربى وعز واوس هكون اخوكي ايه رأيك لما تكبري نكون صحاب ونلعب مع بعض
قهقه عز عليه واردف
صحاب مرة واحدة ياجسورةدي بنت على فكرة مش ولد يهز رأسه
ملكش دعوة انت ياعز انا وهي
هنكون صحاب واخوات اطلع منها انت بس فأطلقت ضحكاتها وتضحك بضحكاتها الطفولية
ظل ينظر إليها هامسا بجوار أذنها
انا بحبك اوي ياجنجونة اكتر من عز وعايزك تحبيني اكتر ماتحبيه عشان مش ازعل منك واخاصمك
فابتسم له عز
بتحرض اختي عليا ياجاسر طيب بكرة لما تكبر هشوفها هتحب اخوها ولا ابن عمها هخليها تحب اوس اكتر منك
هز كتفه وقال
مش مهم مين انا مش عارف معنى كلامك
 

تم نسخ الرابط