قصة جديدة

لمحة نيوز

اعادة صياغه الكاتبه نرمين همام
في عيد ميلادي الخامس والسبعين تناهى إلى سمعي صوت زوجة ابني وهي تهمس بكلمات وقعت علي كالصاعقة.
قالت وهي تميل برأسها قليلا نحو يوسف
أتمنى يكون ده آخر عيد ميلاد لها.
اكتفيت بالابتسام وحافظت على صمتي.
لكن في اليوم التالي أجريت مكالمة هاتفية غيرت مجرى كل شيء.
لقد كانت الحفلة فكرة يوسف ابني الوحيد وقرة عيني الذي كان يصر دائما على ضرورة الاحتفال بي كما يليق.
أقيم الحفل الفاخر في المنزل الذي صممته بنفسي قبل أربعين عاما
ذلك المنزل الذي بدأ يغدو غريبا عني ببطء
حيث كانت سمر تعيد ترتيب أثاثه وديكوراته غرفة تلو الأخرى
بطريقة ممنهجة لطمس هويتي منه.
استأذنت من حديث جانبي مع بعض الزملاء القدامى متظاهرة بالذهاب إلى دورة المياه.
كانت ساقاي ثقيلتين على نحو غير معتاد
وهو عرض بدأ يتفاقم منذ وفاة شقيقتي هدى قبل ثلاث سنوات.
وأنا أسير في الردهة الطويلة تسللت أصوات مألوفة من مكتب ابني.
قالت سمر وهي تمسك بكأسها الكريستالي الذي عكس أضواء الثريا
أتمنى فعلا يكون ده آخر عيد ميلاد لها. أنا بالفعل خططت أحول مرسمها الخاص لدريسنج روم ضخمة وفخمة.
تجمدت في مكاني
وتشبثت بالجدار طلبا للدعم.
ثم جاء صوت يوسف سندي وفخري يخترق قلبي ببرود مخيف
اصبري يا حبيبتي الدكتور بيأكد إن قلبها مش هيستحمل كتير. ولما ييجي الأجل كل ده هيبقى ملكنا رسمي.
تلا ذلك صوت ارتطام الكؤوس ببعضها
وضحكات خافتة.
خمسون عاما قضيتها في تصميم المباني علمتني كيف أحسب قدرة الهياكل على التحمل تحت الضغط.
فأقمت ظهري
ورسمت على وجهي ذلك القناع اللطيف الذي أتقنته خلال سنوات عملي في مجالس الإدارة التي يهيمن عليها الرجال
وعدت إلى ضيوفي.
وقف يوسف لاحقا رافعا كأسه ليعلن أمام الجميع
نخب

أعظم أم يمكن لأي ابن يتمناها.
هو نفسه الابن الذي عانى طويلا من العيش في ظلي
والذي كان يظهر ومضات من الاستياء كلما وصفته المجلات بأنه ابن المهندسة خديجة العمري بدلا من أن يذكر اسمه كرجل عصامي.
ابتسمت وأومأت برأسي
لكن عيني كانتا صافيتين للمرة الأولى منذ سنوات.
لقد رأيت كل شيء بوضوح الآن.
رأيت كيف أحكم يوسف سيطرته تدريجيا بعد وفاة خالته هدى
بدأ الأمر بالمساعدة في الأمور التقنية
ثم إدارة شؤوني المالية المعقدة
وأخيرا التحكم في أدويتي لعلاج حالة قلبي الخطرة.
وفي تلك الليلة وأنا وحيدة في غرفة نومي حدقت في السقف
وتذكرت كيف كان يوسف طموحا دائما يسعى بلا هوادة لنيل رضا والده الذي بخل عليه به.
كان زوجي الراحل يضمر استياء دفينا من نجاحي المهني
والآن أرى ذلك الاستياء نفسه ينعكس في عيني ابننا.
مع الصباح راقبت من نافذتي يوسف وسمر وهما يغادران لممارسة روتينهما اليومي.
انتظرت حتى أحضرت لي فاطمة إفطاري
فاطمة التي كانت ظلي لثلاثين عاما
ورعتني خلال إصابتي بالتهاب رئوي عندما لم تتمكن شقيقتي من السفر
والتي تكفلت أنا بمصاريف زواج ابنتها وتعليمها سرا بعد وفاة زوجها.
همست لها
يا فاطمة محتاجة أقول لك حاجة مروعة ومحتاجة مساعدتك.
ظهر القلق في عينيها
ثم تحول إلى تفهم عميق حين شرحت لها ما سمعت.
قالت دون تردد
يا خديجة أنا لاحظت من شهور إنهم بيغيروا أدويتك. الملصقات مش مطابقة لللي جوه العلب. كنت شاكة إن في حاجة غلط بس ما كنتش عارفة أقول لك إزاي أنا معاكي في أي حاجة.
بعد ساعة وأنا وحدي في مرسمي طلبت رقما لم أتصل به منذ ما يقرب من عشر سنوات.
أجابني منصور الخالد.
كان صوته لا يزال عميقا وحازما رغم مرور السنين.
قلت بصوت متهدج
منصور أنا خديجة.
امتد الصمت بيننا حاملا
عقودا من المشاعر غير المعلنة
وعلاقة توقفت حين اخترت عائلتي على حساب قلبي.
قلت أخيرا
محتاجة مساعدتك وعندي حاجة تخص مشروع مدينة المستقبل.
كدت أسمع صرير كرسيه وهو يعتدل في جلسته.
كانت تلك رؤيتنا غير المحققة
المجمع الحضري المستدام الثوري الذي صممناه معا قبل أن تفترق دروبنا.
قال
أنا سامعك.
وللمرة الأولى منذ أن وجدت جثة شقيقتي باردة قبل ثلاث سنوات
شعرت بشيء يتحرك داخلي
ليس مجرد غضب
بل هدف.
لديه نمط متكرر ثلاثة مرضى أثرياء في السنوات الخمس الماضية جميعهم يعانون من أمراض قلبية وجميعهم تركوا ثروات ضخمة لأفراد من العائلة كانوا مرضى عنده أولا.
تمتمت قائلة إنه يقتل من أجل الإحالات الطبية
صحح لي ليس بشكل مباشر إنه يصف مزيجا من الأدوية يسبب التدهور بمرور الوقت وشهادات الوفاة كلها تشير إلى أسباب طبيعية عمل نظيف جدا.
درست الوثائق بعين المهندس المعماري التي تبحث عن الأنماط ثم قلت
أرني كل شيء عن سمر.
تردد طارق قليلا ثم قال
سيدة خديجة قد يكون سماع هذا صعبا.
رددت ببرود
اكتشفت أن ابني يحاول قتلي من أجل مالي. أشك أن هناك ما هو أصعب من ذلك.
شرح طارق هذا زياد كمال وسيط عقاري متخصص في العقارات الفاخرة. قبل ارتباطها بدائرة ابنك خضعت سمر للتحقيق في قضايا استغلال مالي لكبار السن قبل خمس سنوات. أغلقت القضية عندما توفيت الضحية قبل توجيه التهم.
تجمعت القطع في عقلي وقلت
إذا ابني تزوج من محتالة محترفة.
رد طارق
يبدو الأمر كذلك. إنهم لا يخططون لموتك فحسب بل ينفقون العائدات بالفعل.
في تلك الليلة بدأت الرسم ليس رسومات لمبان بل لنوع مختلف من الهياكل فخ محكم.
كل تصميم معماري جيد يبدأ بفهم الأساس الذي يعمل عليه وكان أساسي يتداعى لكنه لم ينهر بعد.
الأعراض الجسدية للتسميم
الدوائي طويل الأمد ستستغرق شهورا لتنعكس فلا تزال يداي ترتعشان قليلا عندما أكون متعبة حقا وضبابية التفكير تهبط علي أحيانا دون سابق إنذار وهي تجربة مخيفة.
أكد لي الدكتور نبيل أنها ستتضاءل بمرور الوقت لكنها قد لا تختفي تماما. أصبحت هذه القيود جزءا من تصميمي. لم أتمكن من الدخول في مواجهة مباشرة وأنا منهكة جسديا كنت بحاجة لخلق سيناريو تفضحهم فيه أفعالهم بأنفسهم اعادة صياغه الكاتبه نرمين همام
في صباح اليوم التالي دخل يوسف غرفتي بكأس ماء وحبوب الدواء. قلت وأنا أضفي نبرة من الارتباك على صوتي كنت أفكر ربما ينبغي علينا تحديث وصيتي قريبا فقط للتأكد من أن كل شيء منظم.
لمع شيء في عينيه لهفة لم ينجح في إخفائها ثم لبس قناع القلق وقال هذا تفكير حكيم يا أمي سأتصل بالمحامي غدا.
المحامي الذي يقصده ليس محامي العائلة الذي أثق به منذ أربعين عاما بل صديقه من النادي قطعة أخرى من الأحجية.
بعد مغادرته أخرجت الحبوب من تحت لساني وأضفتها إلى المجموعة المتنامية المخبأة في كتاب مجوف عن تاريخ العمارة.
الأدلة تتجمع. سيكون تعافيي بطيئا لكن عدالتي التي ستبنى بعناية وكأي مهندس معماري بارع كنت أدرك أن العجلة تعرض سلامة الهيكل للخطر.
في العاشر من مارس عام 2025 وبعد قرابة شهرين من اكتشاف ظل تحسني الجسدي مخفيا بعناية تحت قناع من التدهور المستمر. أتقنت الظهور بمظهر أكثر هشاشة عندما يكون يوسف وسمر حولي بينما أستغل فترات غيابهم لاستعادة قوتي. شهد ذلك اليوم تطورا حاسما وهو اجتماعي مع الأستاذ عادل أحد أقوى المحامين في المدينة والمتخصص في قضايا كبار السن.
رتب منصور الاستشارة في مكتبه بوسط المدينة مموهة كموعد طبي آخر. قال الأستاذ عادل بعد مراجعة أدلتي
سيدة خديجة ما يفعله ابنك
وزوجته يشكل إساءة معاملة لكبار السن واحتيالا ماليا وربما شروعا في القتل. يجب أن نذهب للسلطات
 

تم نسخ الرابط