قصة جديدة

لمحة نيوز


غير مريحة. رأيت روابط المكانة الاجتماعية غير المرئية تتفكك ويعاد حسابها في الوقت الفعلي أمام ناظري.
وعندما أصبحنا وحدنا تقريبا قال يوسف وقد حل الغضب محل ذعره السابق لقد دمرت مستقبلي المهني.
قلت بمرارة هادئة لا يا يوسف أنت من دمرته بنفسك ودمرت معه علاقتنا في اللحظة التي قررت فيها أن موتي هو ثمن مقبول لترقيتك وصعودك.
ولأول مرة لم ينكر.
بل قال بنبرة حاقدة لم تفهمي أبدا كيف كان شعوري وأنا ابنك دائما في ظلك عاجزا عن الارتقاء لمستواك. أبي كان يفهم ذلك لقد شعر به أيضا.
كان ذكره لزوجي الراحل الذي عانى بالفعل من نجاحي محاولة مدروسة لجرحي. لكنني رأيتها الآن مجرد تلاعب آخر.
وفي الخامس عشر من يوليو عام 2025 أي بعد شهرين من المواجهة جلست في مكتب المدعي العام أراجع أدلة جديدة. كانت القضية ضد يوسف وسمر والدكتور سالم قد أصبحت أقوى بكثير بعدما كشفت التحقيقات المالية حجم مخططهم.
شرحت لي ليلى وهي تعرض التقارير المختبرية أدلة الأدوية دامغة. التركيبات التي وصفها الدكتور سالم تظهر نية واضحة لإحداث أعراض تحاكي الخرف وفشل القلب.
درست التقارير بانفصال عاطفي. لم أعد أشعر بتلك كانت تنهش أحشائي سابقا.
سألت عن حسابات يوسف. أجابت تتبعنا ما يزيد قليلا عن مليوني دولار تم تحويلها من حساباتك إلى أرصدة خارجية. وقد جمدت المحكمة كل شيء بانتظار المحاكمة.
كان ابني يعيش الآن في شقة مستأجرة بعد أن طلب منه أخذ إجازة من عمله وتبخر عرض الشراكة فور انتشار خبر التحقيق. أما سمر فقد هربت لتقيم مع أختها وتحاول تصوير نفسها كضحية أخرى لتلاعب يوسف.
ابتسمت بسخرية مريرة

عندما أخبرتني ليلى أن سمر مستعدة للشهادة ضد يوسف والدكتور سالم مقابل تخفيف العقوبة.
سألتها هل يستحق الأمر التفكير
أجابت من المحتمل. شهادتها ستقوي القضية ضد الآخرين خاصة سالم.
في وقت لاحق من ذلك اليوم التقيت بفريق شركة كارينغتون في مكاتبهم. كان أول اجتماع عمل رسمي لي منذ سنوات. واصلت التعافي ببطء ومع ذلك بقيت بعض القيود كنت أتعب بسهولة وأحيانا تخونني الكلمات في منتصف الجملة وهي تجربة قاسية كان فيكتور يتعامل معها بصبر بالغ أثناء الاجتماعات.
وفي ذلك المساء وعند عودتي وجدت زائرا غير متوقع في الردهة.
كان يوسف اعادة صياغه الكاتبه نرمين همام
في حالة يرثى لها غير حليق عيناه محتقنتان بالدم وملابسه غير مهندمة. حاولت طمأنة البواب القلق وقلت لا بأس يا هنري يمكننا التحدث هنا.
حاول يوسف استجماع ثقته السابقة وقال أمي لقد تمادى هذا الأمر كثيرا. غسيل العائلة القذر أصبح فرجة للجميع.
قاطعته بحدة الشروع في القتل ليس غسيلا قذرا يا يوسف إنه جريمة.
انتفض قائلا هذه مبالغة فجة! نعم أدرت أموالك وأدويتك لأنك كنت مشوشة. وربما كان نهج الدكتور سالم عدوانيا بعض الشيء
صرخت به وصوتي يقطع أعذاره كالسيف توقف! لقد رأيت الرسائل النصية بينك وبين سالم حول الجرعات لتسريع تدهوري العقلي وسمعت التسجيلات بينك وبين سمر حول جعل موتي يبدو طبيعيا.
شحب وجهه وسأل أخيرا بصوت متهدج ماذا تريدين المال المال ذهب المنزل لم يعد لك لتعطيه.
نظرت إليه ورأيته بوضوح ربما لأول مرة منذ عقود وقلت لا أريد منك شيئا. وهذا ما لم تفهمه أبدا. لقد منحتك كل شيء طواعية الحب الفرص الدعم. كان
بإمكانك الحصول على كل شيء بشكل شرعي لو انتظرت فقط لو كنت الابن الذي ظننتك إياه.
سألني إذا لماذا تستمرين في هذه الملاحقة القضائية هل هو انتقام
أجبته ليس انتقاما بل عواقب وحماية. ليس لي فقط بل لضحايا آخرين للدكتور سالم.
خفض صوته لنغمة ناعمة وقال أمي أرجوك ما زلنا عائلة.
تأملت هذا الغريب الذي يرتدي وجه ابني وشعرت بهدوء غريب يحل محل الألم وقلت لا يا يوسف. لم نعد عائلة. نحن مدعية ومدعى عليه. هذه هي العلاقة التي اخترتها أنت.
وفي الخامس عشر من أكتوبر عام 2025 أي بعد خمسة أشهر من المواجهة كانت أوراق الخريف قد صبغت المدينة بألوان العنبر والقرمزي.
عرضت علي ليلى صفقة الإقرار بالذنب ثماني سنوات ليوسف بتهم الاحتيال المالي وإساءة معاملة المسنين مؤهل للإفراج المشروط بعد خمس سنوات. ثلاث سنوات لسمر مؤهلة للإفراج بعد ثمانية عشر شهرا. ست سنوات للدكتور سالم مع سحب رخصته الطبية نهائيا.
فكرت في كلماتها المحاكمة تعني استرجاع والتشكيك في قواي العقلية علنا.
قلت وأنا أضع الوثيقة في ملفي سأفكر في الأمر.
وفي تلك الليلة وعلى العشاء مع فيكتور سألني عما يمنعني من الرفض والمطالبة بأقصى العقوبات.
قلت له الواقعية وربما لأنني مستعدة لبناء شيء جديد بدلا من هدم القديم.
في وقت متأخر من تلك الليلة رن هاتفي برقم غير مألوف.
كانت سمر.
قالت بصوت متردد
يا سيدة خديجة أردت أن أتحدث معك قبل قبول الصفقة.
صمت. تركت المسافة بيننا تمتلئ بما لا يقال.
تابعت بنبرة مصطنعة الصدق
لم تكن فكرتي يوسف تلاعب بي كما تلاعب بك. لقد وجدت طريق الإيمان خلال هذه التجربة.
كدت أبتسم من
سذاجة العبارة وقلت بهدوءاعادة صياغه الكاتبه نرمين همام
وجدت طريق الإيمان في ظل حكم السجن كم هو ملائم.
انكسر هدوؤها فجأة وقالت بمرارة
تظنين أنك انتصرت أليس كذلك لكن يوسف كان محقا في شيء واحد ستموتين وحيدة في ذلك البنتهاوس المعقم محاطة بمخططاتك الثمينة بدلا من العائلة.
أجبتها بهدوء لم أعرفه من قبل
أفضل الموت محاطة بمخططات صادقة على أن أعيش وسط عائلة كاذبة.
وأغلقت الخط.
وبعد فترة من اكتشاف وقفت أمام منزلي القديم الذي تحول إلى مؤسسة خديجة العمري للمعماريين الشباب.
خلفي عشرون طالبا وطالبة من الحاصلين على المنح الدراسية.
في عيونهم رأيت الحياة تعود.
سألني صحفي
كيف تشعرين وأنت ترين منزلك يتحول هكذا
تقدمت إلى الميكروفون وقلت
العمارة دائما عن التحول. هذا المبنى كان أرضا ثم منزلا ثم ساحة معركة واليوم يتحول إلى إرث عام. هذا هو تحوله الأجمل.
وعندما سئلت عن ابني والحكم الصادر رفعت يدي بهدوء
اليوم ليس عن الهدم بل عن البناء. هؤلاء الطلاب هم المستقبل.
مرت الشهور.
استقر تعافي جسدي. بقيت رعشة خفيفة في يدي اليمنى تذكارا من حرب لا تنسى لكنها أصبحت يدا تبني لا يدا ترتجف.
وفي مساء هادئ على شرفة منزلي الجديد المطل على البحيرة رفع فيكتور كأسه وقال
إلى المهندسين الذين يبنون الفرص الثانية.
ابتسمت.
سألني بعد رحيل الضيوف
هل ندمت
فكرت طويلا ثم قلت
نعم ندمت فقط لأنني لم أنقذ نفسي أبكر.
أمسك بيدي المرتعشة.
لم يحاول إخفاءها ولم يخجل منها بل احتواها.
نظرت إلى أفق المدينة وفهمت أخيرا الحقيقة التي أنقذتني
لم يفت الأوان أبدا لإعادة تصميم حياتك.
وبعض الأمهات
لا يكسرن
بل يعاد بناؤهن أقوى.
تمت.
اعادة صياغه الكاتبه نرمين همام

 

تم نسخ الرابط