قصة جديدة
اسمي أميليا أبلغ من العمر خمسة وثلاثين عاما واليوم دفنت زوجي جيمس في تراب لم يكن ترابنا.
بعد ثلاثين ساعة بلا نوم من التنقل لم يعد جسدي يبدو كجسد من لحم وعظم بل ككتلة من الآلام المتماسكة بالحزن وحده. كانت الرحلة من سنغافورة اختبارا طويلا من الاضطرابات الجوية والبكاء المكبوت رحلة عبرت المحيطات والمناطق الزمنية متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات وأبعدتني أكثر فأكثر عن الشخص الوحيد الذي كان يجعل العالم مفهوما بالنسبة لي.
عندما صړخت عجلات الطائرة وهي تلامس مدرج مطار بورتلاند الدولي شغلت هاتفي. أضاءت الشاشة ببرود التكنولوجيا الحديثة. فتحت مجموعة العائلة وكانت أصابعي ترتجف لا من البرد بل من حاجة يائسة طفولية إلى الطمأنينة.
راقبت النقاط الثلاث ترقص على الشاشة.
تروي أخي
نحن مشغولون. جربي أوبر.
أمي
لماذا لم تخططي للأمر بشكل أفضل أنت تعرفين كم تكون أيام الثلاثاء مزدحمة.
حدقت في الكلمات حتى تشوشت أمام عيني. خططي بشكل أفضل.
وكأنني
وكأن مۏته كان مجرد تعارض في جدول فشلت في ترتيبه.
بقلب كان ينهار بصمت إلى غبار كتبت
لا بأس.
لم أكن أعلم أن عائلتي خلال أربع وعشرين ساعة فقط ستشاهد عواقب تلك الرسائل تتكشف على نشرة الأخبار المسائية.
لكن قبل أن يعيد الحزن كتابة حياتي بأكملها دعوني أخبركم عما فقد.
قبل الکابوس كنت أنا وجيمس نعيش حياة بدت وكأنها مسحورة. التقينا في السنة الثانية من الجامعة عندما سكب فنجان قهوته الكبير على كتابي في الاقتصاد. أصر على شراء كتاب جديد لي وبابتسامته المعوجة متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات التي ستصبح لاحقا أحب منظر في حياتي حول الکاړثة إلى موعد عشاء.
بنينا حياتنا في بورتلاند في منزل مكون من طابقين تحيط به حديقة كنت أزرع فيها الطماطم التي كان جيمس يقسم أنها تستحق الفوز بجوائز في معرض الولاية.
عشر سنوات.
عشر سنوات من أمسيات الألعاب الأسبوعية ومن الادخار لمستقبل بدا مضمونا ومن الحديث عن
ثم جاء العقد.
ستة أشهر في سنغافورة. كانت فرصة العمر لمهندس برمجيات. كنا في غاية السعادة. أتذكر الليلة التي سبقت سفره ضوء الشموع ينعكس على وجهه ويده فوق يدي. قال لي
ستمر ستة أشهر بسرعة. ثم تبدأ المرحلة التالية.
ثم جاء الاتصال.
الصداع.
الاڼهيار.
الغيبوبة.
سافرت إلى سنغافورة لكنني كنت ألاحق شبحا. لم يستيقظ جيمس أبدا. كان في السابعة والثلاثين من عمره.
تنقلت وحدي داخل نظام طبي أجنبي. ونظمت الچنازة وحدي لأن والدي قالا إن أسعار التذاكر مرتفعة في وقت قصير وقال تروي إن لديه التزامات عمل حرجة. وقفت في حرارة رطبة داخل مقپرة غريبة محاطة بزملاء جيمس وشاهدت قلبي ينزل إلى الأرض.
والآن وأنا أقف عند استلام الأمتعة في بورتلاند راقبت السير المتحرك يدور. ظهرت حقائبي كتل سوداء صامتة تحتوي على كل ما تبقى
منه سترته الزرقاء المفضلة مذكرته الجلدية كوب القهوة الذي كان يستخدمه كل صباح.
اهتز هاتفي مرة
تروي
بجدية لا نستطيع إعادة ترتيب جداولنا في اللحظة الأخيرة. لهذا وجد التخطيط.
أمي
أنا ووالدك لدينا عشاء مع عائلة هندرسون. أكدنا الحضور منذ أسابيع.
أبي
التوقعات تشير إلى هطول المطر لاحقا. قودي بحذر عند وصولك.
كتبت أفهم.
لكنني لم أفهم. كيف يمكن لحجز عشاء أن يكون أهم من ابنة دفنت زوجها للتو
حملت الحقائب الثقيلة على عربة. كاد وزنها يسقطني. وأثناء دفعي لها نحو المخرج علقت إحدى العجلات فسقطت الحقيبة العلوية وارتطمت بالأرض وانفتحت. تناثرت ملابس جيمس على الأرض اللامعة متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات شظايا مأساوية من حياة انتهت قبل أوانها.
سقطت على ركبتي أجمع رباطات عنقه وجواربه پجنون وقد أعمتني الدموع.
دعيني أساعدك سيدتي.
كانت موظفة في المطار تدعى غلوريا. ركعت بجانبي بعينين حانيتين ويدين قويتين.
هل أنت بخير
حطم السؤال ما تبقى مني.
همست زوجي ماټ. دفنته للتو.
لم تقدم كلمات جاهزة. فقط ساعدتني في توضيب الحقائب ورافقتني