قصة جديدة
اعتني بنفسك.
كانت خمس دقائق من الدفء أكثر مما قدمته عائلتي في خمسة أيام.
ركبت سيارة يقودها رجل غريب يدعى بول. قادني عبر شوارع بورتلاند الممطرة بينما ملأ الصمت بموسيقى جاز هادئة. وعندما توقف أمام منزلي بدا البيت كوجه غريب الملامح مألوفة لكن الروح غائبة.
هل أنت متأكدة أنك بخير سأل بول. تبدين هشة.
أنا بخير كذبت.
فتحت الباب ودخلت.
أول ما ضړبني كان البرد. جدار مادي من هواء متجمد وراكد. كنت قد طلبت من أمي ضبط التدفئة بالأمس. نسيت. سلة البريد كانت ممتلئة. الثلاجة لم تحتو سوى العفن وتواريخ انتهاء الصلاحية.
صعدت الدرج منهكة إلى حد العجز عن البكاء. لم أستطع النوم في سريرنا. بدلا من ذلك تكورت
أغمضت عيني غير مدركة أن البيت من حولي كان يعد الثواني كقنبلة موقوتة وأن الصمت كان على وشك أن يتحطم بصوت يكفي لإيقاظ المۏتى.
لم يطلع الصباح بل تسرب إلى الغرفة رماديا وقاسېا.
استيقظت على صوت. ليس زقزقة الطيور التي كان جيمس يحب إطعامها بل صوت غرغرة غريب إيقاعي قادم من الأسفل. نهضت بصعوبة وقادني الصوت إلى الأعلى من الدرج.
نظرت إلى الأسفل.
يا إلهي
كانت المياه تتدفق من شق في سقف المطبخ تنهمر على الجدران كشلال مشوه. الأرضية الخشبية ټغرق والبرد قارس لدرجة أن أنفاسي كانت مرئية.
اندفعت إلى الأسفل أخوض في مياه متجمدة
عاد الصمت لكنه كان أثقل.
الضرر كان كارثيا.
أنبوب اڼفجر.
البرودة التي حذرني منها أبي جمدت الأنابيب لأن أحدا لم يشغل التدفئة.
وقفت أرتجف جواربي مبللة وهاتفي على وشك النفاد.
اتصلت بالسباك الطارئ.
الثلاثاء قال.
كان يوم السبت.
اتصلت
بتروي.
طلبت المساعدة.
طلبت مكانا أنام فيه.
قال
التوقيت سيئ.
اتصلت بوالدتي.
قالت
احجزي فندقا.
أغلقت الهاتف.
الجوع والحزن والبرد كانوا يطفئون جسدي.
نزلت إلى القبو أحاول إصلاح التدفئة.
المياه.
الظلام.
الانزلاق.
التيار الكهربائي.
صاعقة من الألم.
سقوط.
ظلام.
عندما استيقظت كان
صافرة جهاز أول أكسيد الكربون.
الهاتف بعيد.
الذراع لا تتحرك.
الرؤية تتلاشى.
ظننت أنها النهاية.
ثم
ټحطم الباب.
أصوات.
أيد تسحبني.
استيقظت في المستشفى.
نجوت.
الجيران أنقذوني.
الخبر انتشر.
الرسائل انكشفت.
وعندما دخلت عائلتي الغرفة لم يسألوا عن صحتي بل عن سمعتهم.
وهنا للمرة الأولى في حياتي اخترت نفسي.
اخترت اللطف على الواجب.
اخترت من حضر لا من تجاهل.
واليوم بعد عام عدت إلى المطار.
لكنني لم أعد تلك المرأة المکسورة.
صرت أعرف الآن
العائلة ليست دما فقط.
العائلة فعل.
العائلة هي من يرد في الثالثة فجرا.
من يساعدك عندما تتبعثر الحقيبة.
من يلاحظ
البئر لم يكن فارغا
أنا فقط كنت أقف عند الخطأ.